قبل نحو أسبوع، وجّه البيض الأبيض اتهامات مباشرة لنظام بشار الأسد بالتحضير لهجوم كيميائي جديد، وحذره بأنه سيدفع ثمنا فادحا هو وجيشه، وكأن البيت الأبيض يشير بذلك إلى الهجوم الذي ارتكبته قوات النظام في الرابع من أبريل/نيسان الماضي في خان شيخون بريف إدلب وأوقع نحو مئة قتيل وأربعمئة مصاب، وقتها ردت واشنطن بقصف مطار الشعيرات في ريف حمص بـ59 صاروخا من نوع كروز.

وفي حين رفضت الولايات المتحدة الكشف عن أدلة تؤكد اتهاماتها للنظام السوري بحجة الأسرار الاستخباراتية، انضمت إليها كل من فرنسا وبريطانيا في تهديد نظام الأسد بعمل مشترك.

روسيا من جانبها لم تستسغ تلك التهديدات، وأكدت أنها سترد بكرامة وبشكل مناسب على ما سمته الاستفزازات الأميركية في سوريا، وحذرت موسكو من تصعيد عسكري أميركي بناء على معلومات سرية لا أساس لها، واحتمال استخدامها لتوجيه ضربة عسكرية إلى قوات الأسد.

حلقة (2017/7/4) من "عين الجزيرة" سلطت الضوء على أبعاد وتداعيات تصاعد التهديدات الكلامية بين موسكو وواشنطن بشأن سوريا.

تصعيد متبادل
مراسل الجزيرة في موسكو زاور شوج أكد أن موسكو اعتبرت إسقاط الطائرات الأميركية طائرة سورية فوق الرصافة قرب الرقة قبل أيام تصعيدا خطيرا، وعدّته استهدافا مباشرا للقوات السورية، وبالتالي هو هجوم مباشر على القوات الروسية المتحالفة معها.

وأضاف أنه لم تكتف موسكو باللهجة التصعيدية في بياناتها الرسمية، بل قامت بالخروج من اتفاقية تنسيق الأجواء السورية، ومنعت طيران التحالف من التحليق في مناطق النفوذ الروسي غرب نهر الفرات، وهذا تهديد واضح، ويبدو أن الأميركيين التزموا بهذا المنع تجنبا لحدوث مواجهة مباشرة بين الطرفين، على حد قوله.

وشدد شوج على أن هناك هواجس أخرى لدى الروس متعلقة بالانتشار العسكري الواسع للقوات الأميركية في منطقة التنف ضمن المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق، إضافة إلى التهديدات الأميركية الأخيرة لقوات النظام، التي تقول روسيا إنها مبنية على ادعاءات لا أساس لها من الصحة.

من جانبها، قالت مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي إن الجانب الأميركي، وعلى لسان المتحدث باسم البنتاغون جيف ديفيز، يرى أن إسقاط الطائرات السورية جاء بعد اقتراب طائرات سورية من قاعدة التنف العسكرية الأميركية.

وبحسب ديفيز، فإن الولايات المتحدة موجودة في سوريا لهدف واحد فقط وهو محاربة تنظيم الدولة، وأي عمل آخر تقوم به القوات الأميركية سيكون بهدف الدفاع عن النفس أو الدفاع عن القوات المتحالفة معها.

وفي ما يتعلق بانسحاب روسيا من اتفاقية تنسيق الهجمات الجوية، أشارت وقفي إلى أن كل الخبراء العسكريين الأميركيين يجمعون على أنه مع انحسار الأراضي الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة ستقل المساحة التي تنفذ فيها عمليات القصف، وبالتالي سترتفع احتمالات التصادم في الأجواء، ومن ثم فإنه تفاديا لأي صدام محتمل ستعود موسكو لتلك الاتفاقية للحفاظ على سلامة الطائرات الروسية وطائرات النظام.

تنافس محموم
أما مراسل الجزيرة في غازي عنتاب محمد عيسى فأكد أنه يمكن فهم التصعيد الأخير بين الطرفين بالرجوع إلى تناقض المواقف بين روسيا وأميركا منذ بداية الثورة السورية، سواء على الصعيد السياسي أو العسكري، لافتا لوجود تنافس محموم بين الجانبين في منطقتي شرق سوريا وفي البادية السورية.

وأضاف أن الجيش الأميركي يدرب -وبدعم من قوات التحالف الدولي- فصائل من المعارضة السورية قرب الحدود الأردنية في منطقة الركبان والتنف، وخاضت هذه القوات معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية وطردت التنظيم من وسط وجنوب البادية السورية، وتمركزت في معبر التنف قبل أن تتمركز فيه لاحقا قوات خاصة أميركية وبريطانية.

وبحسب عيسى، فقد قامت أرتال تابعة لقوات النظام بمشاركة مليشيات متحالفة معها وبغطاء جوي روسي بالاقتراب من القاعدة الأميركية الشهر الماضي، فشنت طائرات الأميركية أول غارة جوية مقصودة على قوات النظام، ثم أعادت قصف رتل آخر لقوات النظام منذ أسابيع، وألقت منشورات تحذر من الاقتراب من المكان.

ومضى قائلا "قامت قوات النظام والمليشيات المتحالفة معها بالالتفاف حول المنطقة المحرمة أميركيا، وسيطرت على الشريط الحدودي مع العراق لتمنع بذلك قوات المعارضة المدعومة من أميركا من التحرك نحو معاقل تنظيم الدولة في دير الزور".