من العاصمة الفرنسية باريس وبحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مشروع سياسي جديد حول سوريا في مرحلة ما بعد الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

ماكرون أعلن في سياق الحديث عن مبادرته أن فرنسا لم تعد تشترط رحيل الرئيس السوري بشار الأسد لحل الأزمة في سوريا، مشيرا إلى أن المبادرة تتضمن إقامة مجموعة اتصال تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وعددا من دول الشرق الأوسط وممثلين عن النظام السوري.

حلقة (2017/7/18) من برنامج "عين الجزيرة" سلطت الضوء على المبادرة الفرنسية الأميركية للحل السياسي في سوريا بعد القضاء على تنظيم الدولة.

مراسل الجزيرة في باريس نور الدين بوزيان أشار إلى أن الرئيس ماكرون غير موقف بلاده من الأزمة السورية 180 درجة في 22 يونيو/حزيران الماضي، عندما فاجأ الجميع في حديث خص به عدة صحف أوروبية، وقال إن الإطاحة ببشار الأسد لم تعد شرطا مسبقا لحل النزاع في سوريا".

بحسب بوزيان فإن ماكرون تحدث مع ترمب كثيرا عن مبادرة فرنسية حول سوريا، لكنه لم يعط الكثير من التفاصيل، لافنا إلى أن أولويات باريس الجديدة في الملف السوري هي لمحاربة المجموعات الإرهابية، واستمرار الدولة السورية، ومنع خطر استخدام السلاح الكيميائي، وحماية الأقليات.

وعن أسباب تغير مواقف ماكرون من الأزمة السورية، أوضح مراسل الجزيرة أن الرئيس الفرنسي تلقى تقريرا سريا من المخابرات الفرنسية يقول إنه لا أمل للمعارضة السورية بإزاحة بشار الأسد، بالإضافة إلى تخوفه من استمرار الهجمات التي تتعرض لها أوروبا في حال استمرت الأزمة السورية.

موقف غامض
من جانبه أكد مراسل الجزيرة في واشنطن محمد العلمي أن الموقف الأميركي غير واضح من الملف السوري، وذلك بسبب وجود مواقف متعددة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليس فقط في الملف السوري بل في جميع المواضيع المحلية والدولية.

وأضاف أنه سبق لترمب أن وصف الأسد بالسفاح وقصفه بسبب استخدامه للأسلحة الكيميائية، لكن نقل عنه دبلوماسي روسي في أبريل/نيسان الماضي أثناء اجتماع مع سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أنه لا يرى أي مشكلة في بقاء الأسد.

ومضى قائلا "إذا رجعنا إلى الحملة الانتخابية فإن الموقف الوحيد الذي ظل ثابتا لترمب هو تعهده بالقضاء على تنظيم الدولة، ويبدو أنه اختزل الموضوع السوري كله في محاربة التنظيم فقط".

أما مراسل الجزيرة في موسكو رائد فقيه فقال إن "فرنسا ليس لها القدرة على طرح مبادرات في الشأن السوري، ولها فقط حق المباركة، وهذا الأمر ينسحب على تركيا وإيران، أما الدولتان الوحيدتان اللتان تملكان حق المبادرة في الميدان السوري فهما روسيا والولايات المتحدة، ولكن يمكن قراءة الموقف الفرنسي والمواقف الأوروبية عموما بأنها تبارك التغيرات الأميركية في الملف السوري".

وفيما يتعلق بالاتفاق الأميركي الروسي في جنوب سوريا، أوضح فقيه أن واشنطن تسعى من خلاله لإجهاض مسار مفاوضات أستانا لصالح اتفاقات ثنائية مع روسيا، ولكن الأهم هو ما إذا كانت إيران سترضخ للموقف الروسي في اتفاق الجنوب، معتبرا أن نجاح موسكو في إقناع طهران بالقبول بالاتفاق قد يدفع لتعميمه على مناطق أخرى.