بُعيد بيان دول الحصار (السعودية ومصر والإمارات والبحرين) تعليقا على رفض قطر المطالب التي قُدّمت لها، ما زال الجو الدولي بشكل عام يخالف رغبة الدول الأربع بشكل قاطع، بإشادة لا تتوقف بالجهود الكويتية لتحقيق المصالحة.

آخر تلك المواقف التي بدت حادة كانت من القارة السمراء، حيث رفض القادة الأفارقة طلب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير المشاركة في اجتماع القمة الأفريقية في أديس أبابا، كما جاء موقف الاتحاد واضحا دون لبس داعيا للحوار لحل الأزمة الخليجية.

أما في الضفة المقابلة من البحر الأبيض المتوسط، فقد كانت المواقف الأوروبية متتابعة. ولم تؤيد أي دولة أوروبية الذهاب بعيدا بتصعيد دول الحصار أو حتى التصديق على مطالبها، ولعل أبرز هذه المواقف خرجت من الدولة الأقوى في المنظومة الأوروبية ألمانيا، حيث أكد وزير الخارجية الألماني زاغمار غابرييل على أهمية الحوار لحل الأزمة.

حلقة (2017/7/11) من برنامج "عين الجزيرة" سلطت الضوء على إصرار الدول التي تحاصر قطر على مواجهة الرغبة الدولية في الحوار، في ظل فشل متتالٍ في حشد مواقف مساندة للتصعيد.

مراسل الجزيرة في واشنطن فادي منصور قال إن "موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب والبيت الأبيض في بداية الأزمة الخليجية كان مختلفا تماما عن مواقف وزارتي الخارجية والدفاع، فقد انحاز ترمب لمعسكر الدول المحاصرة لقطر، في حين أن وزارتي الدفاع والخارجية كانتا تحاولان إيجاد تسوية والقول إن جميع أطراف الأزمة هم شركاء للولايات المتحدة وهناك مصالح مشتركة تتعلق بالأمن القومي الأميركي، ولا سيما في ما يتعلق بمحاربة إيران وتنظيم الدولة".

وأضاف مع هذه الزيارة الخليجية التي يقوم بها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بدأ يتبلور الموقف النهائي الأميركي، وهو أن لائحة المطالب التي قدمت أصبحت في طي النسيان، وأن ما يمكن التعويل عليه هو محاولة إيجاد تسوية مشتركة ترضي جميع أطراف الأزمة.

وبحسب منصور، فمن المتوقع أن يحمل تيلرسون بعض المبادرات رغم أنه لا يوجد تفاؤل كبير جدا بحل قريب للأزمة، ولكن حضوره العاجل للمنطقة يشير إلى الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لحل الأزمة في أسرع وقت ممكن.

دعوة للحوار
من جانبه أكد مراسل الجزيرة في أبيدجان فضل عبد الرزاق أن معظم الدول الأفريقية اختارت الحياد منذ بداية الأزمة الخليجية، ورفضت أن تتخذ أي موقف يعتبر متضامنا مع دولة ضد أخرى، باستثناء سبع دول فقط هي التي اتخذت مواقف ضد قطر، منها ثلاث دول خارج جامعة الدول العربية، وقد سحبت تلك الدول سفراءها للتشاور وأصدرت بيانات تدعو فيها لحل الأزمة بشكل سلمي.

وأوضح عبد الرزاق أن دول الحصار قامت في بداية الأزمة بضغوط كبيرة على بعض الدول الأفريقية عبر ورقة المساعدات المالية، وقد خضعت بعض الدول التي تصنف الأكثر فقرا في القارة الأفريقية مثل النيجر وتشاد وجزر القمر، لكن تلك الدول شاركت في صياغة البيان الأفريقي الأخير الذي يدعو للحوار.

وأشار إلى أن الموقف الذي اتخذته الدول الأفريقية في اجتماع القمة الأفريقية في أديس أبابا كان واضحا، حيث دعت لحل الأزمة بشكل سلمي ومن خلال الحوار مع قطر.

أما مراسل الجزيرة في برلين عيسى طيبي، فلفت إلى أنه من النادر أن يكون الموقف الألماني بهذه الحدة والوضوح، خصوصا أن ألمانيا عادة ما تكون حذرة تجاه القضايا الدولية.

ومضى قائلا "منذ اللحظة الأولى رفضت الخارجية الألمانية الحصار بشكل واضح، بل رفضت أيضا عقود التسليح التي وقعها ترمب خلال زيارته للسعودية، لأنها تسهم في نشر أسلحة في مناطق تشهد نزاعات".

وتابع طيبي أن الموقف الألماني تطور مرة أخرى رغم زيارة وزير الخارجية السعودي إلى برلين ومحاولته تغيير الموقف الألماني، حيث واصلت الخارجية الألمانية نقدها لدول الحصار حتى أنها وصفت مطالب دول الحصار بالمستفزة للغاية.