في مساء الثامن عشر من يوليو/تموز الجاري أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق صواريخ باليستية على مقر قيادة تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة دير الزور (شرقي سوريا).

وكانت هذه أول مرة تطلق فيها إيران صواريخ خارج حدودها منذ حربها مع العراق، مستهدفة مناطق تبعد عنها بنحو 650 كيلومترا، ولأن تلك الصواريخ عبرت الأجواء العراقية قبل وصولها إلى دير الزور فقد أعلنت بغداد أنها وافقت على ذلك بعد التنسيق مع إيران وروسيا وسوريا.

وقد أثارت العملية تساؤلات كثيرة، فإيران التي تحتفظ بقوات كبيرة في سوريا لا تحتاج عمليا لصواريخ عابرة للرد على الهجمات التي ضربت طهران أوائل الشهر وتبناها حينها تنظيم الدولة.

لكن مصادر عدة قالت إن الصواريخ حملت رسائل عدة لعدد من الأطراف، فهي تمثل تحديا للوجود الأميركي في المنطقة وتشكل تهديدا لإسرائيل وتوجه تحذيرا لبعض الدول في منطقة الخليج العربي، كما أنها تؤكد أن إيران لن تتنازل عن برنامجها الصاروخي الذي تقول إنه غير مشمول باتفاقها النووي مع الغرب ولا يزال محل جدل.

حلقة (2017/6/27) من "عين الجزيرة" تناولت أبعاد إطلاق إيران صواريخ باليستية على محافظة دير الزور السورية، في ظل معادلة سياسية وعسكرية وإستراتيجية متغيرة وبالغة التشابك والتعقيد في المنطقة.

رسائل إيرانية
مراسل الجزيرة في طهران عبد القادر فايز أكد أن الأهمية الأولى لما جرى هي أن إيران فتحت صفحة جديدة في طريقة تعاملها مع أزمات المنطقة، فلم يسبق أن قامت إيران بأي ضربات صاروخية خارج حدودها بعد الحرب الإيرانية العراقية.

وأضاف أن الضربة بحد ذاتها كانت بمثابة اختبار حقيقي للصواريخ الإيرانية في معركة حقيقية وليس تدريبات أو مناورات، فقد قامت بإيران برصد التجربة لمعرفة المدى الحقيقي والقدرة التدميرية لصواريخها واعترفت بوجود بعض الأخطاء فيها.

وبحسب فايز فقد كان هناك ضغط كبير من الشارع الإيراني على النظام، بعد أن استهدف تنظيم الدولة طهران بهجومين في البرلمان وضريح الخميني، وهذه الهجمة الصاروخية رسالة للداخل بأنه كونوا مطمئنين بأنه إذا تم استهدف الأمن والاستقرار داخل المدن الإيرانية سيكون الرد الإيراني قاسيا وعمليا.

أما خارج الحدود، كما يرى مراسل الجزيرة، فقد مثلت الضربة رسالة إلى الولايات المتحدة التي فرضت قبل يومين من الضربة عقوبات جديدة على إيران بسبب دعم الإرهاب واستمرار تطوير المنظومة الصاروخية، كما أنها رسالة موجهة أيضا لإسرائيل حيث سقطت الصواريخ في منطقة تبعد 300 كيلومتر فقط من الحدود الإسرائيلية.

قراءة أميركية
من جانبه قال مراسل الجزيرة في واشنطن عبد الرحيم فقراء إن "هناك طريقتين أميركيتين لقراءة الضربة الصاروخية الإيرانية، الطريقة الأولى تقول إن الضربة استهدفت تنظيم الدولة الذي تحاربه الولايات المتحدة، وبالتالي يجب أن ترحب واشنطن بأي عمل عسكري ضد التنظيم".

أما الطريقة الأميركية الثانية لقراءة ما حصل فهي أن هذه الضربة تمثل تطورا جديدا وخطيرا في العلاقات الإستراتيجية في المنطقة، حيث يمكن للصواريخ الإيرانية أن تستهدف إسرائيل أو بعض الأهداف الأميركية في المنطقة.

ولفت فقراء إلى أن الإسرائيليين حلفاء الولايات المتحدة أكدوا أن صاروخا واحدا فقط من الصواريخ الإيرانية الستة أصاب هدفه، أما بقية الصواريخ فقد سقطت في العراق، وأن الهدف كان إرسال رسائل للخارج وليس استهداف تنظيم الدولة.

ترحيب روسي
بدوره أوضح مراسل الجزيرة في موسكو زاور شاوج أن روسيا التي كانت أول دولة تطلق صواريخ باليستية من بحر قازوين وتستهدف أهدافا عدة في سوريا، نظرت إلى الضربة الإيرانية على أنها مشاركة فعلية في إلحاق أكبر ضرر بمواقع تنظيم الدولة.

وأشار إلى أن كل عمليات إطلاق الصواريخ سواء كانت من الجانب الروسي أو الإيراني تتم بالتوافق بين البلدين، حيث يوجد مركز تنسيق للعمليات في سوريا بين العراق وروسيا وإيران في بغداد.

وألمح مراسل الجزيرة إلى أن المحللين الروس يعتقدون أن الإيرانيين استفادوا من التجربة الروسية في سوريا، وهي أن أفضل طريقة لتجريب السلاح هي المعركة الحقيقية وليس المناورات العسكرية.