أزمة فنزويلا تبدو اقتصادية تتعلق بأن أكثر من 80% من سكانها الثلاثين مليونا تحت خط الفقر، مع نسبة تضخم تصل إلى 700%.

لكن للأزمة أسبابا أخرى تتعلق بصراع الأيدولوجيات والمصالح بين عدد من دول أميركا اللاتينية والولايات المتحدة.

ارتبط اسم فنزويلا كثيرا باسم رئيسها السابق هوغو شافيز الذي تسلم السلطة عام 1999 حتى وفاته عام 2013.

طبق شافيز خلال عهده سياسة اقتصادية اشتراكية تعادي الشركات الرأسمالية الكبرى وتتحدى الهيمنة الأميركية والعولمة والإمبريالية.

الصدام مع واشنطن
لكن أحلام شافيز -صاحب القميص الأحمر الشهير- اصطدمت بشدة بالمصالح الأميركية، فشهدت فنزويلا أول محاولة انقلاب فاشلة للإطاحة به عام 2002.

أعلنت واشنطن تأييدها للمحاولة الانقلابية، واتهمتها حكومة فنزويلا صراحة بالوقوف وراءها، لتكون تلك بداية عداء معلن بين الجانبين.

بعد ذلك اتهمت كاراكاس واشنطن بالضلوع في عدة محاولات انقلاب أخرى ضد شافيز وخلفه نيكولاس مادورو الذي اتهم واشنطن صراحة بالتورط في قتل شافيز، وقال قبل أيام إن واشنطن تجهز لمحاولة انقلاب جديدة ضده.

الآن، لا تتوقف مظاهرات الاحتجاج ضد حكم مادورو بقيادة المعارضة المدعومة من واشنطن، وأوقع أحدثها عشرات القتلى في الفترة الأخيرة.

الخطأ الكبير
من بوينس أيرس تقول تيريزا بو إن فنزويلا تفتقر إلى السيولة ولا تستطيع شراء المواد الغذائية بسبب هبوط أسعار النفط.

وأشارت إلى أن الخطأ الكبير للحكومة أنها لم تستثمر فترة ارتفاع أسعار النفط، ولم تنشئ صندوقا ماليا كما فعلت النرويج.

وتقارن تيريزا بو بين عهدي شافيز ومادورو فتقول إن أسعار النفط في عهد الأول كانت مرتفعة وهبطت بشدة في عهد الثاني، وساءت الحال الاقتصادية مما أجج المظاهرات المتصاعدة للمعارضة.

أما الفقراء في هوامش كاراكاس فقالت إنهم لم ينضموا إلى هذه المظاهرات، لأنهم يحصلون على ما يبقيهم على قيد الحياة ويقفون في طوابير طويلة لنيل الغذاء، وهم لا يثقون في الحكومة ولا في المعارضة التي يرون أنها تريد استغلالهم وحين تصل إلى الحكم ستتخلى عنهم.

وخلصت إلى أن الفقراء الذين دعموا شافيز نالوا في عهده عدة مكتسبات، أما في عهد مادورو فإن وضعهم يزداد سوءا.

في كل أزمة يجري طرح اسم الولايات المتحدة بوصفها مسؤولة جزئيا عن أي توجهات سياسية مناهضة للحكومة الفنزويلية.

ويقول الزميل فادي منصور من واشنطن إن الولايات المتحدة كانت الشريك الاقتصادي الأول لفنزويلا منذ العام 1914 حين اكتشف فيها النفط، إلى أن جاء عهد شافيز أواخر التسعينيات فتوترت العلاقات.

تدخل أميركا
الآن مع وصول الوضع الاقتصادي والسياسي إلى مستوى متدهور، يبين الزميل منصور أنه ليس خافيا طلب المعارضة تدخل الولايات المتحدة وتدخل منظمة الدول الأميركية التي انسحبت منها كاراكاس بسبب تقريرها عن انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان في فنزويلا.

ويمضي قائلا إن الأصوات تتعالى في الولايات المتحدة من أجل دعم المعارضة الفنزويلية، وربما تشدد العقوبات التي فرضتها إدارة باراك أوباما من خلال ملف النفط، الأمر الذي سيشكل ضربة قوية لحكومة مادورو.

أما الخيار الثاني فرأى منصور أنه يستشف من شهادة قائد القيادة الجنوبية الأميركية في الكونغرس الذي قال إن الوضع الذي قد يتفاقم ويستدعي ردا إقليميا، الأمر الذي فهمه مراقبون بالدعوة إلى تدخل إقليمي عسكري تشارك فيه واشنطن.