قلما يجري الحديث عن محاولات إيران توسيع نفوذها في شرقها الآسيوي بحكم التركيز الدائم على علاقاتها بما يليها غربا وصولا إلى الولايات المتحدة.

الزميل عبد القادر فايز -متحدثا من طهران- وصف حركة النفوذ الإيراني في دول آسيا الوسطى بالنشطة ولكن الحذرة.

ويضيف لبرنامج "عين الجزيرة" حلقة الثلاثاء (2017/5/16) أن طهران تعرف الحضور الروسي القوي وكذلك التركي إضافة إلى القادم "الشرس" السعودية التي لا تريد للتنافس معها أن يبلغ حد التصادم.

الأمن القومي والمصالح الاقتصادية محددان كبيران في إستراتيجية النفوذ الإيراني، حسبما يمضي فايز، مشيرا إلى أن طهران وقفت إلى جانب أرمينيا المسيحية في نزاعها مع أذربيجان حول إقليم ناغورنو كرباخ رغم أن أغلبية الأذريين شيعة.

مصالح كبيرة
من جانبه، قال الزميل أحمد بركات متحدثا من إسلام أباد إن لدى باكستان مصالح اقتصادية كبيرة مع إيران، منها أنبوب النفط الإيراني، لكنها ليست أكبر من مصالحها مع دول الخليج العربية التي تحول العمالة الباكستانية منها 16 مليار دولار.

ومضى يقول إن البراغماتية الإيرانية تقضي بأنه لا يوجد عدو دائم ولا صديق دائم، فهي ذاتها الدولة التي كانت عدوا لطالبان بل حشدت الجيش ضدها عام 1998 إلا أن أسلحة إيرانية ضبطت أخيرا لدى طالبان، فهما معا الآن لديهما عدو مشترك هو تنظيم الدولة الإسلامية.

ويضيف أن المصلحة الإيرانية لا تعتبر أقلية الهزارا الشيعية في أفغانستان بأهمية الشيعة الباكستانيين الذي يشكلون 20% ولكنْ لهم نفوذ قوي في المؤسسات، خصوصا الإعلام والداخلية.

ملف الأقليات
وبما أن هناك ملف الأقليات على الحدود الإيرانية يقول عبد القادر فايز إن طهران تدرك خطورته، فهناك أقليات أذرية وكردية وبلوشية وعربية وتركية، ولكن إيران دأبت دائما على عدم السماح بتفعيله.

وأشار هنا إلى أن الأكراد كانوا عاملا منغصا على الحدود ولكن طهران حدت من ذلك بالاتفاق مع كردستان العراق على عدم تفعيل هذا الملف، ومثل هذا الأمر جرى مع تركيا وباكستان وأذربيجان، وحتى مع الدول العربية رغم التوتر بينهما.

وبين أخيرا أن خريطة الأقليات في إيران لا تشبه غيرها، فالكثير منها منخرطة في الجو العام الإيراني، ومن ذلك أن الأكراد موجودون في التشكيل العسكري الأهم، وهو الحرس الثوري الإيراني.