ما بين الحملة الانتخابية ووصوله إلى سدة الحكم، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب واضحا في نظرته إلى الأمم المتحدة، فقد وصفها بأنها "نادٍ لأناس يجتمعون سويا للحديث وقضاء وقت ممتع".

أما وقد أمسك بزمام الأمور، فإن رأيه ذاك لم يكن لحظة انفعالية، بل ترجم إلى توجه واضح لخفض المعونات الأجنبية بدرجة كبيرة لصالح زيادة الدعم العسكري بنسبة 54%.

بالطبع ستكون الوكالات والبرامج التابعة للأمم المتحدة المتضرر الأول من تقليص دعم أميركا التي تعتبر أكبر ممول للمنظمة الدولية، إذ تسهم بنسبة 22% من ميزانيتها.

إرضاء اليمين الجمهوري
في قراءة دوافع ترمب تجاه الأمم المتحدة، قال الزميل محمد العلمي من واشنطن إنه إضافة إلى شعبوية خطاب ترمب، فإن ثمة جناحا يمينيا في الحزب الجمهوري يكنّ عداء تاريخيا للمنظمة الدولية، وصل إلى حد اتهامها باستهداف السيادة الدستورية لأميركا.

وأضاف العلمي لحلقة (2017/4/4) من برنامج "عين الجزيرة" أن مسودة الميزانية هذا العام عملت -على ما يبدو- لإرضاء هذا الجناح اليميني.

هي مسودة حتى الآن وفي طريقها إلى التصديق، وهنا يبين العلمي أن مشرّعين في الحزب الجمهوري اعتبروا أن مسودة الميزانية ولدت ميتة، وعليه فإن احتمالات مصادقة الكونغرس عليها ضئيلة إن لم تكن مستحيلة.

ويشير إلى معركة داخلية قبل المعركة الأممية، إذ تستهدف الميزانية الفئات الأكثر فقرا في المجتمع، لافتا إلى أن معظم المستهدفين بالاقتطاعات هم من صوتوا لترمب.

صوت إسرائيل العالي
مقابل ذلك فإن إسرائيل كان صوتها أعلى بكثير من الدعم الذي تقدمه للأمم المتحدة والذي لا يتجاوز 0.04%، أو ما يساوي 11 مليون دولار.

ويقول الزميل وليد العمري متحدثا من رام الله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب وقف تمويل ست منظمات أممية، بعد قرار مجلس الأمن في ديسمبر/كانون الأول الماضي ضد الاستيطان الإسرائيلي واعتباره غير شرعي.

ويضيف العمري أن إسرائيل تأسست بقرار من الأمم المتحدة، ومع ذلك فإن النظر إليها يخضع لما تراه تل أبيب مناسبا لها، وإلا فإنها غير معنية بما تقوله المنظمة الدولية.

ويشير إلى أن الموقف التقليدي الإسرائيلي يمكن أن يجد مرجعيته في ديفد بن غوريون -وهو مؤسس إسرائيل وأول رئيس وزراء فيها- الذي عبر عن المنظمة الدولية بقوله بالعبرية "أوم.. شوم"، أي "الأمم المتحدة لا شيء".

فمنذ تأسيس إسرائيل ومنذ إشهار حق الفيتو، يكاد الفيتو الأميركي يكون حصرا على أي قرار ضد إسرائيل.

ولكن العمري يشير إلى أن إسرائيل لا تستطيع معاداة الأمم المتحدة بالتلويح بقطع حصتها الضئيلة، معتبرا أنها فقط رسالة إلى أميركا لكي توفر مظلة لها.