جنوب السودان أحدث دولة في المنظومة العالمية، إذ خرجت إلى الوجود عام 2011 وحملت الرقم 194 بين أعضاء الأمم المتحدة.

تأسست الدولة بعدما اختار سكان المنطقة الانفصال عن السودان في استفتاء جرى يوم 9 يوليو/تموز ذلك العام وفق اتفاق نيفاشا المبرم عام 2005.

بعد نحو ست سنوات من الانفصال، لا تزال دولة جنوب السودان يعاني نزيف الدماء والمجاعة، إذ اندلعت حرب أهلية بين مكوناته السياسية أدت إلى مقتل نحو خمسين ألف شخص، وتدمير الاقتصاد، وصولا إلى حد المجاعة.

ولمواجهة الحرب الأهلية، تم توقيع اتفاق سلام في صيف العام 2015 بين الرئيس سلفاكير ميارديت وخصمه النائب السابق له رياك مشار، لكن الاتفاق لم يوقف القتال حتى اليوم.

سياسي لا قبلي
في تشخيصه للمشهد بعد الانفصال، يقول مراسل الجزيرة في جنوب السودان هيثم أويت لحلقة (2017/4/25) من برنامج "عين الجزيرة" إن الصراع ليس قبليا بين القبيلتين الكبريين الدنكا والنوير، وإنما هو صراع سياسي.

ووفقا له فإن قيادات الحركة الشعبية في جنوب السودان لم تستطع التوافق على رؤية محددة لتنفيذ اتفاقية الانفصال، وعليه اندلع القتال وشمل مناطق واسعة من البلاد.

ومن الخرطوم يقول مراسلنا الطاهر المرضي إن تردي الحال في جنوب السودان مثير لقلق السودان الدولة الأم التي تشعر فورا بانعكاس الأحداث هنا، وهي الآن تستضيف قرابة مليون لاجئ.

دعم دولي للاجئين "قليل جدا" كما يضيف المرضي، مبينا أن الاضطرابات جعلت الحدود غير آمنة، وزاد من تعقيد الوضع اتهام الخرطوم لجوبا بإيواء مسلحين ودعم الحركة الشعبية-قطاع الشمال.

لم يستفيدوا
بدوره قال مراسل الجزيرة في تشاد فضل عبد الرازق إن ما يجري في جنوب السودان تكرار للنموذج الأفريقي الذي ساد مع تتابع استقلال الدول عن الاستعمار في ستينيات القرن الماضي.

هذا النموذج يتلخص في وقوع الحروب بين الشركاء في الاستقلال وتوالي سلسلة الانقلابات العسكرية.

ويرى عبد الرازق أن دولة جنوب السودان كان ينبغي لها أن تستفيد من التجارب الأفريقية في تشاد والكونغو ومالي وأفريقيا الوسطى، لكن "للأسف لم يستفيدوا".

وبشأن الرعاية الدولية للدولة الوليدة، قال هيثم أويت إن هذه الدول -وفي مقدمتها الولايات المتحدة- تركت البلاد دون اهتمام، رغم الوعود الكثيرة التي قطعت.

غرقت البلاد في الحرب، وكأن ذلك لم يكن كافيا حتى هجمت المجاعة بشكل غير مسبوق، ولحقتها أمراض عديدة منها الملاريا والكوليرا.

ويبين أويت أن قرابة نصف السكان الأحد عشر مليونا طالهم النقص الغذائي الحاد، كما وثقت ذلك منظمات الأمم المتحدة.