تصاعدت حدة الحرب الكلامية بين بيونغ يانغ وواشنطن، فبينما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون إلى أن "يحسن سلوكه"، ووجه نائبه مايك بنس من كوريا الجنوبية تحذيرات جديدة لبوينغ يانغ؛ قال مندوب كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة كيم إين يونغ إن بلاده سترد بقوة على أي اعتداء أميركي.

وقد بدأ تصاعد الأزمة في الفترة الأخيرة في أبريل/نيسان الجاري، عندما استقبل الرئيس الأميركي نظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن، ولوح ترمب باستخدام القوة ضد كوريا الشمالية بقوله إنه "سيحل الأزمة معها بمساعدة الصين أو دونها"، وعلى الفور رد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بأنه مستعد لأي حرب وأنه قادر على محو واشنطن.

وعلى الفور أرسلت الولايات المتحدة وحدة ضاربة من البحرية الأميركية تضم حاملة طائرات إلى شبه الجزيرة الكورية، في المقابل اعتبرت الخارجية الكورية الشمالية تحرك المجموعة القتالية الأميركية البحرية خطوة متهورة، وهددت بأنها سترد على أي استفزاز أميركي، واستعرضت قوات ضخمة خلال الاحتفال بذكرى ميلاد مؤسس البلاد.

استغلال سياسي
مراسل الجزيرة في الصين عزت شحرور أكد أن كوريا الشمالية تستغل تجاربها النووية والصاروخية كأداة ضغط، من أجل التوصل إلى مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة لحل جميع مشكلاتها السياسية.

وشدد على أن العلاقة بين الصين وكوريا الشمالية في أسوأ مراحلها، وأن هناك تبادلا للاتهامات بين الجانبين عبر وسائل الإعلام المحلية، ولم تعد الصين تملك أوراق ممارسة الضغوط على كوريا الشمالية سوى تعزيز العقوبات الدولية.

وبحسب شحرور فإن كوريا الشمالية لم تعد تريد الوسيط الصيني، وتريد حوارا مباشرا مع الولايات المتحدة لإنهاء هذه الأزمة سواء بالاعتراف بكوريا الشمالية كقوة نووية، أو تحويل اتفاقية الهدنة إلى اتفاقية سلام دائم وإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية بما في ذلك القواعد الأميركية.

موقف حرج
بدوره قال مراسل الجزيرة في أميركا مراد هاشم إن "الإدارة الأميركية في موقف حرج، وهذه الأزمة وصفت بأنها من أكبر التحديات التي تواجه ترمب، لأن امتلاك كوريا الشمالية السلاح النووي سيهدد حلفاء ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة، كما سيفتح سباق تسلح نووي وقد يسهم في انتشار أسلحة الدمار الشامل".

وأشار إلى أن لدى الإدارة الأميركية خيارات محددة بما فيها أسوأ السيناريوهات، ولا توجد بطبيعة الحال تفاصيل لهذه الخيارات، لكن ليس من بينها إسقاط النظام أو استهداف زعيم كوريا الشمالية حسبما أكد المتحدث باسم البيت الأبيض.

أما مراسل الجزيرة في اليابان فادي سلامة، فلفت إلى أن اليابان تتابع التصعيد بين أميركا وكوريا الشمالية بقلق شديد جدا وتتحضر لأسوأ الاحتمالات، وعلى رأسها احتمالية وقوع الحرب وخاصة في ظل التهديدات الكورية الشمالية بقصف اليابان ردا على أي ضربات عسكرية أميركية.

وأوضح أن الحكومة اليابانية تدرس خطتين: الأولى لإخلاء مواطنيها من كوريا الجنوبية في حال اندلاع أي حرب بين واشنطن وبيونغ يانغ، والثانية لاستقبال لاجئين من كوريا الشمالية والجنوبية، كما تدرس إمكانية التوسط لحل الأزمة بين واشنطن وبيونغ يانغ في ظل تصاعد الخلاف بين الصين وكوريا الشمالية.