تصر موسكو على نفي اتهامات واشنطن لها بتزويد حركة طالبان الأفغانية بالسلاح، واصفة الاتهامات الأميركية بالادعاءات الكاذبة التي تهدف لتبرير فشل الولايات المتحدة عسكريا في أفغانستان.

ووفقا لتقديرات أميركية فإن القوات الحكومية تسيطر على أقل من 60% من مساحة أفغانستان، في حين يسيطر مقاتلو طالبان على أكثر من 40% ويسعون للسيطرة على نصف مساحة البلاد.

وفي ظل التجاذبات الروسية الأميركية أكد مسؤولون في حركة طالبان وجود اتصالات مع موسكو منذ عام 2007، لكنهم قالوا إن "المشاركة الروسية لا تتعدى الدعم المعنوي والسياسي".

أهداف موسكو
وفي إطار شرح الموقف الروسي من هذه المسألة أكد مدير مكتب الجزيرة فى موسكو زاور شاوج أن علاقة روسيا مع أفغانستان لها تاريخ مرير منذ التدخل السوفياتي بأفغانستان، في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وخروج الاتحاد السوفياتي مهزوما عسكريا ومثقلا بخسائر مادية وبشرية كبيرة كانت وفق كثير من المحللين أحد أسباب انهياره.

وأوضح في حلقة (2017/4/11) من برنامج "عين الجزيرة" أن روسيا ابتعدت تماما عن الملف الأفغاني منذ انسحابها، ولكنها عادت للاهتمام بعد وصول حركة طالبان للسلطة، وهي أي (موسكو) ترى أن الولايات المتحدة لم تنجح في القضاء على طالبان بعد سنوات طويلة من المعارك معها.

وبالنسبة لروسيا فإن الخطر لا يأتي من حركة طالبان، ولكن من مقاتلي تنظيم الدولة الموجودين في الجبال الفاصلة بين أفغانستان وجمهوريات طاجكستان وأوزبكستان وتركمانستان، الذين يمكنهم تنفيذ عمليات عسكرية في قلب روسيا، لذلك تسعى موسكو للتنسيق مع طالبان لمواجهة تنظيم الدولة.

بدوره قال مراسل الجزيرة في أفغانستان ولي الله شاهين إن "الحكومة الأفغانية كانت تتهم روسيا بتسليح طالبان، وأرسلت مستشار الأمن القومي الأفغاني إلى موسكو، للتحدث مع المسؤولين هناك، وقد أقنعوه بأن روسيا تتحرك من منطلق مصالحها الوطنية، لأن حركة طالبان ليس لها أي مطامع خارج الأراضي الأفغانية، كما أنها تخوض معارك مع تنظيم الدولة الهاجس الوحيد لروسيا".

وأشار شاهين إلى أن التقارب والتنسيق بين موسكو وطالبان يهدف لمواجهة تنظيم الدولة الذي يهدد أمن المنطقة بأسرها، حيث تأمل موسكو بأن تقوم حركة طالبان بطرد التنظيم من أفغانستان أو الحد من نفوذه على أقل تقدير.

قلق أميركي
في المقابل كشف مراسل الجزيرة في أميركا مراد هاشم عن وجود قلق واضح في تصريحات المسؤولين العسكريين الأميركيين من تنامي الاتصالات الروسية مع حركة طالبان، وصل إلى درجة اتهام روسيا بتزويد الحركة الأفغانية بالسلاح.

وحسب هاشم فإن الاشكال هو عدم وجود رؤية واضحة للإدارة الأميركية الجديدة للتعامل مع تحدٍّ كهذا، سواء الموقف من الملف الأفغاني أو الموقف من التحديات التي تفرضها روسيا أمام الولايات المتحدة في عدد من الملفات الدولية.

أما مراسل الجزيرة في باكستان عبد الرحمن مطر فأكد أن باكستان كانت المنصة التي انطلقت منها حركات الجهاد الأفغاني التي قضت على الاتحاد السوفياتي، ولكنها أيضا أصبحت المنصة التي ساعدت روسيا في العودة لاحقا لتلك المنطقة، في عهد الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي أعاد العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين البلدين.

وأضاف أن روسيا ترى أن تثبيت الأمن في أفغانستان وطاجكستان وأوزبكستان وتركمانستان سيساهم في تعزيز الأمن القومي الروسي، كما سيساهم في تعزيز التجارة بين تلك الدول وروسيا والصين وباكستان، عبر الممر التجاري الذي أقامته الصين مؤخرا وأنفقت عليها مليارات الدولارات.