تتزايد المخاوف بعد أن بات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أمرا واقعا، هذه المخاوف ليست فقط بشأن مستقبل بريطانيا ووحدتها بل وحدة الاتحاد الأوروبي بأسره.

ومن أهم التداعيات الداخلية المتوقعة على بريطانيا التهديد بتفككها، حيث ترى أسكتلندا أن مستقبلها هو ضمن الاتحاد الأوروبي، كما هددت إيرلندا الشمالية أيضا بإجراء استفتاء للانفصال وتوحيد شطريها.

ولم تقف مخاطر البريكست عند تفكك بريطانيا فقط، إذ تعدى ذلك إلى المحيط الأوروبي الأوسع وحرك نزعات للخروج أيضا في دول مثل إيطاليا والنمسا والسويد.

هل تتفكك بريطانيا؟
من لندن قالت الزميلة مينة حربلو لبرنامج "عين الجزيرة" حلقة (2017/3/28) إن السؤال المسيطر الآن هو هل سيؤدي البريكست إلى تفكيك المملكة المتحدة؟

وأشارت إلى تعهد رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بالحفاظ على المملكة بمختلف شعوبها في إنجلترا وويلز وأسكتلندا وإيرلندا، مقابل تصعيد أسكتلندا بالاستفتاء على الخروج بدعوى الخوف على مصير شعبها.

وانتهت إلى القول إن ماي طلبت من الأسكتلنديين التريث حتى انتهاء المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، التي تقول إن نتيجتها ستكون خيرا للجميع في المملكة المتحدة.

الحالة الإسبانية
خارج المملكة المتحدة وفي محيطها الأوروبي لا يتوقف الحديث عن تداعيات البريكست.

يقول الزميل أيمن الزبير مراسل الجزيرة في إسبانيا إن الحركات القومية وخصوصا في كتالونيا تستحضر نموذج بريطانيا، وربما يصل القوميون هناك إلى إجراء الاستفتاء بصرف النظر عما ستؤول إليه النتيجة في أسكتلندا.

الأمر -كما يلاحظ- على درجات في إسبانيا، فإقليم  الباسك لا يميل الآن إلى الانفصال، بل تحسين شروط البقاء ضمن الدولة المركزية، أما الصوت الأعلى للاستفتاء على الاستقلال فتختص به كتالونيا.

لكن مع هذا ينظر الزبير إلى الصورة الكلية فيرى أن إسبانيا مستفيدة من الاتحاد الأوروبي، إذ تتلقى الدعم في قطاعات صناعية وزراعية وفي الصيد البحري.

ألمانيا داعمة الاتحاد
ألمانيا ما زالت تواصل تفاؤلها في بقاء الاتحاد الأوروبي رغم التراجع الاقتصادي الذي تشهده دوله وصعود اليمين.

من برلين يقول عيسى طيبي إنه بالأرقام لا يشكل خروج بريطانيا مشكلة لألمانيا، فالأخيرة لديها فائض تجاري ضعف منطقة اليورو كلها، وتسهم بميزانية الاتحاد الأوروبي بـ "15.5" مليار يورو بينما حصة بريطانيا خمسة مليارات فقط، تستعد ألمانيا الآن لشرائها.

المشكلة التي يشير إليها طيبي ليست في الاقتصاد الألماني القوي، وإنما في "التشكيك الوجودي" بالاتحاد وهو ما قالت به المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وأبدت انزعاجا شديدا.

لكن مع ذلك يخلص إلى أن "الطريق الثالث" هو ما يسعى إليه حكماء الطبقات السياسية في برلين ولندن وباريس، هذا الطريق هو ما يبقي على علاقات جوار جيدة مع بريطانيا يستفيد منها الجميع.