تزداد مأساة الروهينغا في ولاية أراكان ذات الأغلبية المسلمة غربي ميانمار تفاقما، ويجري ذلك منذ عام 1962 الذي شهد انقلابا عسكريا عمد إلى التمييز ضد كل من ليس بوذيا.

في عام 2016 ستشهد المأساة فصلا جديدا حين بدأت الحملات العسكرية تطارد الروهينغا بعد اتهامهم بقتل تسعة من الشرطة الحدودية.

وبحسب تقارير أممية وثقت شهادات ناجين، فقد وقعت جرائم قتل واغتصاب جماعي سقط فيها ألف من الروهينغا وفر سبعون ألفا إلى بنغلاديش.

وفي خضم انتقادات متصاعدة لمستشارة رئاسة الدولة بميانمار أونغ سان سوتشي عين في أغسطس/آب الماضي الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان لرئاسة لجنة تدرس مشكلة ولاية أراكان.

غير مطمئنين
وبشأن ما تركه تقرير عنان قال الزميل سامر علاوي متحدثا من كوالالمبور إن الروهينغا لا ينظرون باطمئنان للتقرير الأولي الذي صدر قبل أيام، فهم يريدون تحقيقا دوليا لا لجنة استشارية تعينها الحكومة.

ومضى يقول لبرنامج "عين الجزيرة" حلقة (2017/3/21) إن التقرير لم يشر إلى التطهير العرقي، وتجنب توجيه الاتهام وتسمية الأطراف التي ارتكبت جرائم، وهي التي يراها البوذيون: الجيش والشرطة والمتطرفون البوذيون.

ويخلص إلى أن التقرير -مع ذلك- خطوة في تحريك ملف الروهينغا، ولكن هذا لا يكتمل إلا بضغوط دولية حقيقية، مشيرا إلى أن منظمة المؤتمر الإسلامي أكبر كتلة دولية في الأمم المتحدة يمكنها أن تضغط لكي توقف الإبادة وتعيد الحقوق للروهينغا.

أما الزميل عزت شحرور فتحدث من بكين عن موقف الصين، وقال إنها لا تعتبر قضايا حقوق الإنسان عالمية بل تختلف من دولة إلى أخرى وفق ظروفها، أما السيادة الوطنية وعدم التدخل في شؤون الدول فهما أولوية صينية أكثر من حقوق الإنسان.

ولفت إلى أن الصين استخدمت الفيتو ضد انتهاكات حقوق الإنسان خلال حكم المجلس العسكري في ميانمار.

وختم بأن لبكين مصالح اقتصادية كبيرة هناك، ومنها خطوط أنابيب نفطية تمتد من الشرق الأوسط إلى الصين على طول ألفي كيلومتر، تسعمئة منها داخل ميانمار، وهذه ستحل مشكلة الطاقة في البلاد.

الحلقة الأضعف
بدوره، تحدث مراسل الجزيرة في جاكرتا الزميل صهيب جاسم -الذي زار أراكان مرات عديدة- عن مشكلة قوميات قديمة في ميانمار حملت جميعها مطالب بحقوق المواطنة والحكم الذاتي، إلا أن الروهينغا كانوا الحلقة الأضعف.

وبين أن الروهينغا واجهوا منذ عقود حملات عسكرية استهدفت بوضوح محو وجودهم كليا من ميانمار، فكانت النتيجة حتى الآن تشريد مليونين خارج البلاد وبقاء مليون ونصف داخل ولاية أراكان.

وخلص إلى أن الحملة الأخيرة التي انطلقت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وانتهت قبل أسابيع حققت الكثير من أهداف المتطرفين البوذيين والعسكريين، ومنها طرد 75 ألف روهينغي إلى بنغلاديش يضافون إلى مئات الآلاف الذين لا يتطرق أحد إلى حق عودتهم.

وإذا كان للدول مصالحها التي تقفز عن حقوق الإنسان فإن المصالح الداخلية قد تفعل الفعل ذاته.

وهنا يشير صهيب جاسم إلى أن المسلمين تلقوا وعدا بأن قضية الروهينغا ستحملها الأحزاب الأخرى مقابل عدم ترشيح مسلمين للبرلمان ولكن هذا لم يحدث، وعليه لا توجد الآن أي ضغوط حزبية على الحكومة.