سلط برنامج "عين الجزيرة" حلقة (2017/3/14) الضوء على ظاهرة تنامي الكراهية في أوروبا التي تشير الإحصاءات إلى أنها في تزايد مستمر خاصة في بريطانيا وفرنسا.

ففي بريطانيا ذكرت جريدة إندبندنت أن العاصمة لندن شهدت ارتفاعا كبيرا لجرائم الكراهية في 2016، إلى نحو ثمانمئة بعدما كانت في 2015 نحو 250 جريمة.

أما في فرنسا فقد تضاعفت جرائم الكراهية ثلاث مرات من 153 عام 2014 إلى 460 عام 2015. ورصدت إحصاءات ارتفاع منسوب العنف والعنصرية من الشرطة، الأمر الذي أعربت لجنة الأمم المتحدة ضد التعذيب أخيرا عن قلقها بشأنه.

ردع قانوني
يوضح الزميل نور الدين بوزيان، متحدثا من باريس، أن نسبة الاعتداءات زادت في فرنسا عقب الهجمات الإرهابية، لكن الشهور الماضية شهدت احتواء نسبيا للعنصرية بسبب الردع القانوني الذي يجعل أي شخص يفكر مرتين قبل الإتيان بموقف عنصري.

ومع ذلك -يضيف بوزيان- أن اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان يشرعن للكراهية، وبات خطاب العنصرية حرا، فقد كان في السابق من يقول "عربي قذر" أو "أسود قذر" لا يواجه فقط قانونيا بل مجتمعيا.

ويمضي قائلا إن الصورة الراهنة تعتبر الآخر المختلف في الدين واللون مشوها للهوية الفرنسية، ومع الأزمة الاقتصادية أصبح الآخر متهما بأنه يستولي على خبز الفرنسيين ورزقهم.

حصة بريطانيا الكبرى
ومن لندن أضافت الزميلة مينا حربلو مزيدا من الأرقام في بريطانيا، إذ أن تقريرا أوروبيا أثبت ستة آلاف وثمانمئة جريمة كراهية في أوروبا في 2015، وكانت حصة بريطانيا وحدها 2580 جريمة شملت الاعتداء على المحجبات والمساجد.

ووفقا لحربلو، فإن جرائم الكراهية لم تعد مقتصرة على المسلمين، وخصوصا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بل أصبحت تطال البولنديين (وهم أكبر جالية أوروبية في بريطانيا) والأيرلنديين.

وأشارت حربلو إلى دور وسائل الإعلام في التحريض على الآخر في بريطانيا، لكن مقابل ذلك لفتت إلى وجود تيار يرى أن كراهية اليمين المتطرف بلغت حد قتل النائبة العمالية جو كوكس المدافعة عن بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

إثبات الذات
أخيرا تطرق بوزيان إلى نضال الجاليات الأجنبية من المسلمين في فرنسا لإثبات ذاتهم، وأنهم مواطنون فرنسيون، وأن قلة من الإرهابيين أو اللصوص لا تعبر عن سبعة ملايين مسلم.

ومع هذا النضال يذكّر بوزيان بضغط الصورة النمطية عن الآخر حتى لو كان مواطنا، فهو يشعر بأنه درجة ثانية لا لشيء إلا لأن اسمه عربي مثلا أو لونه أسود.