خلال الأسابيع القليلة الماضية أصبحت قضية الاتجار بالبشر في ليبيا الشغل الشاغل لساسة العالم والمدافعين عن حقوق الإنسان بعدما بثت شبكة "سي إن إن" تقريرا صادما لمزادات يباع فيها المهاجرون الأفارقة.

عن خلفيات هذه الحادثة يقول الزميل محمود عبد الواحد مراسل الجزيرة في العاصمة الليبية طرابلس إن ظاهرة الهجرة غير النظامية استفحلت في السنوات القليلة الماضية -خصوصا العام الحالي- بعد خروج القوة الثالثة التي كلفتها حكومة الوفاق الوطني بحماية الجنوب الليبي.

ومضى يقول لبرنامج "عين الجزيرة" حلقة (2017/12/5) إن سيطرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على المناطق الجنوبية جعلت حضور المليشيات وأنصار الرئيس السابق معمر القذافي بارزا، فزادت مستويات الاتجار بالبشر.

ويوضح أن الجنوب الليبي شاسع المساحة وله حدود مع السودان وتشاد والجزائر والنيجر، وهي دول يتوافد منها المهاجرون إضافة إلى الحدود الشرقية مع مصر والسودان.

ويخلص إلى أن الفراغ الأمني ومراقبة القطع البحرية الإيطالية للشواطئ تسببا في تكدس المهاجرين فيما تسمى "مناطق الانتظار" جنوب ووسط البلاد، مما وفر للمهربين فرصة الاتجار بالمهاجرين.

من الاتجار للاستعباد
دفعت المشاهد التي انتشرت في العالم إلى تجاوز مصطلح "الاتجار" إلى مصطلح العبودية.

وهنا يذكر الزميل فضل عبد الرزاق من العاصمة التشادية إنجمينا إن السياسيين والمثقفين الأفارقة شددوا على أن مشاهد بيع الأفارقة لا تنتمي إلى القرن الحالي، بل تعيد ذاكرة البشرية إلى العبودية في القرون الوسطى.

ووفقا له، فإن وسائل الإعلام الأفريقية نشرت الكثير من التقارير المصورة بشأن إهانة وتعذيب المهاجرين الأفارقة، غير أن ما نشر أخيرا عن عبودية مباشرة وبيع وشراء إنسان ليكون ملكا لشخص أثار غضبا واسعا واعتبره الاتحاد الأفريقي جريمة ضد الإنسانية.

حرب ماكرون
تصدرت فرنسا دول العالم في الحديث عن إجراءات، خصوصا في القمة الأوروبية الأفريقية الأخيرة في أبيدجان.

من باريس يقول الزميل نور الدين بوزيان إن الصحف الفرنسية وصفت الرئيس إيمانويل ماكرون بجنرال نصب نفسه لقيادة الحرب على شبكات تهريب المهاجرين.

لكن الكثير من المراقبين -كما يضيف- يرون في إجراءات ماكرون ما يذكر بالمثل العربي "تمخض الجبل فولد فأرا"، لأن المهربين ليسوا سبب هذه الظاهرة، وإنما الأزمة الليبية وأزمات الدول المصدرة للمهاجرين، وهي سياسية في جوهرها.

ويبين أن المحللين لا ينظرون بجدية إلى مقترحات ماكرون بتحسين الأوضاع الاقتصادية في الدول الأفريقية، إذ إن دولة مثل كوت ديفوار يهرب منها شبابها رغم أن معدل النمو حوالي 10%، إذ لا يرى الشباب أنهم يستفيدون من هذا النمو.