كلما انعقدت مفاوضات بشأن الأزمة السورية تمخضت عنها نتائج غير إيجابية كأن أطراف الأزمة اتفقوا ضمنيا على التفاوض بلا نهاية.

برنامج "عين الجزيرة" حلقة الثلاثاء (2017/12/19) سلط الضوء على الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف التي اختتمت قبل أيام بما جرت عليه عادة الجولات السابقة، أي: الفشل.

الجديد على هامش هذه الجولة التصريح الحاد للمبعوث الأممي إلى سوريا ستفان دي ميستورا الذي حمل النظام السوري المسؤولية قائلا إن "دمشق لا تتطلع لإيجاد طريق للحوار"، في حين أشاد بإيجابية وفد المعارضة.

غياب ذرائع النظام
يقرأ مراسل الجزيرة في نيويورك مراد هاشم تصريح دي ميستورا بشأن "الفرصة الذهبية التي ضاعت" بالقول إن ذرائع النظام السابقة لم تكن موجودة في هذه الجولة، فتنظيم الدولة قضي عليه تقريبا، والمعارضة ليست "معارضات" كما يروج دائما بل جاءت مكتملة.

ويضيف أن الأجندة التي وضعها المبعوث الدولي تتماهى تماما مع ما تريده موسكو على الأقل، إذ حصر بنود التفاوض بالدستور والانتخابات، في حين تفاوض النظام على موضوع الإرهاب ولم يتطرق إلى قضية أخرى.

روسيا تريدها فاشلة
غير أن فشل جنيف الثامنة تم بإرادة روسية بالدرجة الأولى كما يقول مدير مكتب الجزيرة في موسكو زاور شاوج، مفيدا بأن روسيا عملت على تجميد نتائج مفاوضات جنيف السابقة، وأهمها "جنيف واحد" والعمل في الأسفل على مفاوضات أستانا ثم سوتشي.

ويمضي قائلا إن موسكو أجلست القوى المتحاربة في سوريا -ما عدا تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة- إلى طاولات أستانا، والآن سيذهب الجميع لحل سياسي في سوتشي بدعم إيراني تركي وتوافق خليجي وتراجع أوروبي أميركي تجاه مصير بشار الأسد.

وختم بأن روسيا ترى أنها منتصرة في الحرب، واليوم صانعة السلام، وتستعد لجمع 1500 سوري في سوتشي لا يمثلون النظام والمعارضة فقط بل طيفا واسعا من السوريين، ثم بعد ذلك ستذهب بحل سياسي إلى جنيف للتصديق عليه وتطبيق قرار مجلس الأمن 2254 الذي نجحت موسكو في أن تكون عرّابه.

قتال في سوريا
قريبا من الجغرافيا السورية يتحدث مراسل الجزيرة في غازي عنتاب محمد عيسى عن معارك شرسة تدور في أرياف إدلب وحماة وحلب إضافة إلى الغوطة الشرقية، لافتا إلى أن أغلبية المعارك يخوضها النظام ضد قوى معارضة ليست بينها هيئة تحرير الشام المستثناة من اتفاقات خفض التصعيد.

ويضيف أن اتفاقيات خفض التصعيد لم تطبق بشكل كامل، مما يعني أن الحل ما زال يعتمد على المسار العسكري.