منذ نهاية الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي بدأت واشنطن تتحرك بشكل انفرادي عن حلفائها الأوروبيين على الصعيد الدولي.

بين مد وجزر استمرت هذه العلاقات حتى جاء فوز دونالد ترمب بالرئاسة الأميركية، الذي أحدث تحولا كبيرا في الموقف الأوروبي تجاوز الأعراف الدبلوماسية بين الحلفاء، حيث عبرت أوروبا عن رفض علني لرئاسته.

وبشأن كيفية فهم المقاربة الأميركية في عهد ترمب لهذه العلاقة، يقول الزميل مراد هاشم لبرنامج "عين الجزيرة" حلقة الثلاثاء (2017/12/12) إن مجيء ترمب كان مزعجا للاتحاد الأوروبي في مسائل عدة منها حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي رآه غير مجد، وقضايا الهجرة واللاجئين، والسياسات الخارجية التي تتعارض مع الاتحاد.

مصدر تهديد
ويضيف أن الأوروبيين رأوا في ترمب مصدر تهديد لأمنهم لتشجيعه انفصال بريطانيا ودول أخرى، وانتقاداته المباشرة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في سابقة لم تحدث من قبل في واشنطن.

ولخص العلاقة بينهما منذ سقوط الاتحاد السوفياتي بأنها تحولت من التحالف إلى ما يشبه التنافس، وبقيت تراوح بين المد والجزر إلى أن جاء ترمب وهبط بالعلاقات إلى درجة هي الأسوأ بين ضفتي الأطلسي.

من العاصمة الألمانية برلين يبلور الزميل عيسى طيبي المعاينة الأوروبية للمشهد فيقول إن الأوروبيين يعتبرون ترمب خطرا مباشرا عليهم.

وينقل عن وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل قوله الأسبوع الماضي "إننا في مواجهات مع أميركا في السياسات الخارجية، وعلينا تعديل بوصلة هذه العلاقة مع واشنطن، ولكن أيضا مع إبقائها شريكا رئيسيا".

بريطانيا وعلاقات جديدة
وفيما يتعلق بموقف بريطانيا التي تنتمي لأوروبا لكنها خارج إطاره الاتحادي، يقول الزميل محمد معوض إن بريطانيا تعيد الآن صياغة علاقتها بالجميع سواء أوروبا أو الولايات المتحدة.

وتابع أن البريطانيين شعروا بطموح كبير مفاده أن خروجهم من الاتحاد الأوروبي سيفتح الباب واسعا مع أميركا متخلصين مما رأوه بيروقراطية الاتحاد.

ويخلص إلى أنه ليس واضحا الآن ما إذا كانت بريطانيا ستعمق علاقتها بالولايات المتحدة، إذ إن الاتفاقات الاقتصادية التي وعد بها ترمب ووعدت بها تيريزا ماي لم يتحقق منها شيء، غير أن المؤكد أن لندن الآن بصدد إعادة صياغة العلاقات مع محيطها التقليدي الأوروبي ومع أميركا.