أجرت القوات البحرية المصرية واليونانية مناورات عسكرية مشتركة على مدى خمسة أيام في جزيرة رودس اليونانية المطلة على بحر إيجه. وشملت المناورات التي أطلق عليها "ميدوزا-5" تدريبات على تخطيط العمليات البحرية وإدارتها وتنفيذ تشكيلات إبحار نهارية وليلية وتنفيذ عمليات الاعتراض البحري، لكنها أثارت حفيظة تركيا التي قدمت احتجاجا شديد اللهجة لقرب الجزيرة من حدودها المائية، وطالبت أثينا بعدم القيام بتحركات ترفع حدة التوتر في المنطقة.

واستندت تركيا في احتجاجها إلى أن المناورات تشكل خرقا واضحا للقانون الدولي ولمعاهدة باريس للسلام عام 1977 التي تمنع التدريبات العسكرية في جزيرة رودس. في المقابل اتهمت وسائل إعلام يونانية تركيا بالتجسس على المناورات عبر اختراق موجات اللاسلكي وطائرات الاستطلاع.

حلقة (2017/11/7) من برنامج "عين الجزيرة" سلطت الضوء على دلالات المناورات العسكرية المشتركة بين مصر واليونان في جزيرة رودس، وأسباب احتجاج تركيا عليها.

مراسل الجزيرة في إسطنبول عامر لافي أكد أن هذه المناورات جرى فهمها في تركيا على أنها انتهاك للسيادة التركية، لأن أنقرة تعتبر الجزر السبع عشرة الموجودة في بحر إيجه جزرا تركية محتلة، وتنظر بحساسية لأي تحركات عسكرية في تلك الجزر.

وأضاف المراسل أن ما يزيد من الغضب التركي هو الخلاف حول الغاز في سواحل قبرص، حيث تعتقد تركيا أن اليونان وقبرص تريدان تهميش أتراك قبرص وحرمانهم من هذه الثروة، وتعتقد أنه لا بد أن تكون هناك مشاركة للقبارصة الأتراك في هذه الثروات، لافتا إلى أن أنقرة سبق أن أرسلت سفنا للبحث عن النفط والغاز وسفن حربية لمراقبة السفن القبرصية واليونانية التي أرادت البحث عن الغاز في تلك المنطقة.

وشدد على أن تركيا لا تريد أن تصعّد، واكتفت على الصعيد الرسمي ببيان وزارة الخارجية التي انتقدت فيه هذه المناورات العسكرية، مشيرا إلى أنه لا توجد مخاوف عسكرية لدى تركيا من تلك المناورات رغم أنها هجومية وليست دفاعية، كما أنها تنظر لمشاركة مصر فيها على أنها نوع من النكاية والمكايدة السياسية.

أزمة عابرة
من جانبه قال مراسل الجزيرة في فرنسا محمد البقالي إن "اليونان تدرك كما تدرك تركيا أن أزمة كهذه تنتمي إلى الأزمات التي تزعج دون أن تؤزم العلاقات، أي أنها نوع من الأزمات التي لا تشكل  خطرا على مستقبل العلاقة بين البلدين".

وأضاف أنه يمكن أن نقول إن هذه الأزمة بالذات بلغت ذروتها مع التصريحات التركية المنددة بالمناورات والمطالبة باحترام اتفاقية باريس التي نصت على نقل سيادة 12 جزيرة من إيطاليا إلى اليونان على أن تبقى منطقة منزوعة السلاح، لكن اليونان لم تتعامل مع التحذيرات التركية ومضت قدما في مناوراتها. بدورها لم تقف تركيا مكتوفة الأيدي، فنقلت وسائل إعلام يونانية أنها تجسست على هذه المناورات.

ولفت البقالي إلى أن هناك عدة أسباب للنزاع بين البلدين، أولهما النزاع حول بعض الجزر الصغيرة في بحر إيجه، خاصة جزيرة كارداك التي كادت تقع فيها مناوشات أكثر من مرة، وكذلك الخلافات حول المياه الإقليمية والمجال الجوي للبلدين، بالإضافة إلى النزاع حول جزيرة قبرص.

بدوره أكد مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري أن العلاقات الأمنية والسياسية بين تل أبيب وأنقرة كانت قوية جدا، وكان هناك مناورات عسكرية تجري بين البلدين قبل أن تتوقف عام 2009  بقرار تركي. في المقابل تواصلت المناورات بين إسرائيل واليونان، وكان آخر تلك المناورات خلال العام الجاري بمشاركة إماراتية.

وبحسب العمري فقد تزودت إسرائيل بست غواصات قادرة على حمل رؤوس نووية لحماية تواجدها في منطقة شرق البحر المتوسط، خاصة أنها تسيطر على آبار غاز في تلك المنطقة وهي قريبة بين المناطق المتنازع عليها بين تركيا واليونان في قبرص.