على مدار العامين الماضيين مرت العلاقات بين تركيا وروسيا وإيران بفترات من الخلاف، بل إنها بلغت حد الصدام بين أنقرة وموسكو.

لكن اللافت أن العلاقات أخذت اتجاها مغايرا خاصة خلال الأشهر الأخيرة إذ بدأت بالتحسن بشكل ملحوظ عندما غيرت أنقرة سياستها الإقليمية مع حلول بن علي يلدرم رئيسا للوزراء بدلا من داود أوغلو.

من إسطنبول يقول مدير مكتب الجزيرة عبد العظيم محمد إن تركيا بعد الانقلاب الفاشل رأت أن أميركا ليست الحليف الذي يوثق به في المنطقة، وتوجهت إلى واقعية سياسية رسمت بها علاقات جديدة في محيطها.

الخطاب التركي
ويضيف لبرنامج "عين الجزيرة" حلقة الثلاثاء (2017/11/28) أن الخطاب الرسمي التركي الراهن يؤكد أن المنطقة مهددة بسايكس بيكو جديد، وأن تركيا ضمن من يستهدفهم هذا المخطط.

ومن موسكو يقول مدير مكتب الجزيرة زاور شوج إن روسيا تحاول الاستفادة من تجارب الماضي في إقامة محاور مؤقتة ربما تصبح إستراتيجية، مع قوتين أساسيتين في المنطقة هما إيران وتركيا.

ويضيف أن سوريا الآن ساحة ملائمة لهذه القوى كي تشكل معا مركزا لعالم متعدد الأقطاب ليس قطبا واحدا أميركيا كما جرى بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

تحالف مقيد
ومن طهران يستعيد مراسل الجزيرة نور الدين الدغير ما قاله العالم الاقتصادي الأميركي دوغلاس نورث حول "التحالف المقيد" الذي ترتبط فيه الدول بمصلحة ما، لكنه قد يتحول إلى تحالف هش حين تشتبك المصالح.

ولفت الدغير إلى أن سوريا التي اجتمعت من أجلها روسيا وتركيا وإيران في سوتشي نوقشت تحت عناوين كبيرة، إلا أن ثمة حسابات مسكوتا عنها وتفاصيل قد يحضر فيها الشيطان.

ووفقا له فإن تحت العناوين الكبيرة تتوافر حسابات قومية إيرانية، حيث أعربت عن أن دورها في سوريا أكبر أمام ما تروجه موسكو لنفسها، وتجد نفسها حليفا على قدم وساق مع تركيا حين يعلن الأكراد نيتهم إقامة دولة.

زاور شوج يرى أن التحالف قد يطول أكثر بين الدول الثلاث إذا توسع في مناطق أخرى مجاورة، مثل أفغانستان التي تهتم بها روسيا وإيران.

وخلص إلى أن التحالف في ملفات لا يلغي وجود خلافات كما هي الحال في حسم مستقبل بشار الأسد، وعليه فإن مراقبين كثرا في موسكو يرون أن السنوات المقبلة ستشهد في سوريا نوعا من الردع بين الدول الثلاث تجاه بعضها، كما يقول.