نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية قبل أيام أن نوابا في الكونغرس قدموا مشروع قانون يؤيده نواب في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لوقف دعم الولايات المتحدة للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، ورأى مقدمو المشروع أن معاناة اليمنيين "تشكل تهديدا حقيقيا" للأمن القومي الأميركي.

وحمل النواب الأربعة السعودية بشكل أساسي المسؤولية عن المآسي الناجمة عن قصف المدنيين وتفشي المجاعة والكوليرا، مشددين على ضرورة أن تبتعد الإدارة الأميركية عن الحرب اليمنية.

وتشير التقارير الدولية إلى أنه بخلاف القتلى والجرحى فإن 21 مليون يمني أي نحو 80% من السكان بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، وأن أكثر من نصف هؤلاء هم من الأطفال.

وفي أحدث تحذير دولي، قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك إن "ملايين اليمنيين على شفا الموت جوعا أو بسبب الأمراض نتيجة الحرب التي تقودها السعودية ضد الحوثيين منذ 26 مارس/آذار 2015".

حلقة (2017/10/31) من "عين الجزيرة" سلطت الضوء على الوضع الإنساني المتردي في اليمن وتبعاته السياسية والقانونية.

أزمة كارثية
مدير مكتب الجزيرة في اليمن سعيد ثابت أكد أن الحالة الإنسانية التي يمر بها اليمنيون غير مسبوقة في تاريخهم على الأقل خلال السنوات المئة الماضية، فالبلاد تعاني انهيار منظومة الصحة وانعدام أسباب المعيشة وغياب العملية التعليمية.

ومضى قائلا "كان اليمنيون يعتقدون أن التحالف العربي سينقذهم من مأساتهم ويخلص البلاد من الحوثيين والرئيس المخلوع على عبد الله صالح، وإذا بهم أمام مأساة أكبر فقد تفشى مرض الكوليرا كما انتشر الجوع في كل مكان".

وبحسب ثابت، فإن المناطق المحررة تعيش أيضا أوضاعا كارثية من ناحية الانفلات الأمني وغياب الدولة وعدم تمكين الشرعية من أداء دورها، وانهيار العملة الوطنية حتى أصبح الدولار الواحد يساوي 400 ريال يمني، بالإضافة إلى مرور نحو عام دون أن يتسلم الموظفون العاملون في الدولة رواتبهم.

وشدد على أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن كل الأطراف المتقاتلة في اليمن متورطة في جرائم قصف المدنيين والمستشفيات وحصار المدن بالإضافة إلى الإخفاء القسري والتعذيب، معتبرا حديث التحالف العربي عن نيته تقديم تعويضات للمتضررين من عملياته العسكرية هو نوع من امتصاص الغضب الدولي جراء استمرار قصفه للمدنيين.

نظرة انتخابية
من جانبه، قال مراسل الجزيرة في واشنطن محمد العلمي إن "السياسيين الأميركيين ينظرون للقضية اليمنية من ناحية انتخابية بحتة فقط، ففي أيام الرئيس السابق باراك أوباما كان النواب الجمهوريين المسيطرين على الكونغرس يعتبرون كل ما يفعله أوباما خطأ ومن ذلك دعمه للسعودية في حرب اليمن، وقد نجح المشرعون آنذاك في إجبار البيت الأبيض على وقف بيع أسلحة منها القنابل الذكية إلى السعودية بحكم أن هذه القنابل تستهدف المدنيين".

وأضاف أنه مع وصول رئيس جمهوري وهو دونالد ترمب استمرت النظرة الانتخابية للأزمة اليمنية، فقد دعمت الأغلبية الجمهورية في الكونغرس موقف ترمب تجاه السعودية، والمشكلة أن ترمب ينظر للقضية اليمنية بعيدا عن المشاعر الإنسانية للضحايا المدنيين وهو يهتم فقط بالتوقيع على المزيد من صفقات الأسلحة بالإضافة إلى مكافحة إيران وكل ما ينتمي إلى إيران في الشرق الأوسط.

ولفت مراسل الجزيرة إلى أن هناك أصواتا من المشرعين الديمقراطيين وحتى من بعض الجمهوريين الذين يختلفون مع البيت الأبيض في الملف اليمني بالإضافة إلى منظمات المجتمع، لكن هذه الأصوات تظل ضعيفة وغير مؤثرة في الشارع الأميركي في ظل تجاهل وسائل الإعلام للحرب في اليمن وتركيزها على الأزمات السياسية التي تعيشها الولايات المتحدة منذ وصول ترمب للسلطة.