منذ احتلالها فلسطين كانت إسرائيل تنتهج سياسة محاصرة مقومات الأمن القومي العربي في القارة الأفريقية، وإحاطة العالم العربي بالأعداء من كل جانب.

لكن لاعبين جددا دخلوا معركة النفوذ في أفريقيا في السنوات الأخيرة، أبرزهم الإمارات، وبدرجة أقل السعودية، في تطور جيوسياسي معقد، ومليء بالألغاز.

وبحسب معاهد بحث غربية وتقارير أممية، فقد أنشأت الدولتان قواعد عسكرية في شرق أفريقيا، ورأت تلك المعاهد أن التغلغل السعودي والإماراتي في القرن الأفريقي كان في جانب منه ترجمة لخلافات بين الجانبين في أزمة اليمن.

وفي ظل ما تكشف من علاقات سرية وتنسيق بين إسرائيل وكل من السعودية والإمارات، مؤخرا، تثور التساؤلات عن مدى التنسيق بين هذه الأطراف في أفريقيا، وربما في غيرها.

لصالح إسرائيل
ويقول مدير مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري إن التحولات التي تجري، سواء في القرن الأفريقي أو قريبا من خليج العقبة، تعمل لصالح إسرائيل.

ويضيف لبرنامج "عين الجزيرة" في حلقة (2017/10/3) أن إسرائيل ترى في تعزيز قوة السعودية والإمارات على حساب نفوذ الحوثيين في اليمن، وكذلك نفوذ إيران في بلاد القرن الأفريقي، أمرا يجعل مضيق باب المندب في أيدي "حلف سنّي معتدل".

ولفت أيضا إلى أن نقل سيادة جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية جعل الممر البحري بين سيناء والجزيرتين دوليا آمنا، بينما كان سابقا يعبر مياها مصرية خالصة.

إيران العدو
من مقديشو يقول مراسلنا جامع نور إن مفهوم "العدو" تحول في المنطقة من إسرائيل إلى إيران، وهذا يفسر تلاقي الأجندات، خاصة بين إسرائيل والإمارات التي لها بنية عسكرية في إريتريا، وتزمع إنشاء واحدة مثيلة في مدينة بربرة الصومالية.

مقابل هذا الوجود السعودي الإماراتي المتناغم مع إسرائيل، يتحدث جامع نور عن حضور كبير للأتراك في الصومال، متمثلا في أكبر قاعدة للتدريب خارج تركيا، وافتتحت السبت الماضي.

وحول تقاطع المصالح بين دول عربية وإسرائيل في القرن الأفريقي، يقول مدير مكتب الجزيرة في أديس أبابا محمد طه توكل إن الشكوك تتزايد حول العلاقات القوية بين إرتيريا وأرض الصومال وكل من إسرائيل والإمارات.

ويشير إلى أن التاريخ العربي الأفريقي عرف مناصرة متبادلة، خاصة في عهد جمال عبد الناصر الذي دعم استقلال دول أفريقيا، مشيرا إلى أن الأفارقة سبقوا جامعة الدول العربية في الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، لكن الأمور انقلبت الآن وتغيرت الحسابات.