على مدى سنواته الثماني في البيت الأبيض، لم يُقدِم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على الدخول صراحة ومباشرة في صراعات الشرق الأوسط، متبعا سياسة الفتور إزاء قضايا المنطقة بصفة عامة ومتجنبا مواجهة إيران.

لكن وفي غضون شهور معدودة من رئاسته، ذهب الرئيس دونالد ترمب إلى النقيض فأظهر عداء كبيرا لطهران، وجعل واشنطن شريكا كاملا في المحور المعادي لها.

حلقة (2017/10/17) من برنامج "عين الجزيرة" تناولت تحولات السياسة الأميركية تجاه إيران في عهد ترمب، والسيناريوهات المحتملة للعلاقات بينهما بعد إعلانه إستراتيجية جديدة بشأن طهران وتلويحه بإلغاء الاتفاق النووي.

لا مفاجأة
من طهران قال مراسل الجزيرة الزميل نور الدين الدغير إن إيران تتعامل بحذر مع الإدارات الأميركية من الحزب الجمهوري، وتضاعف الحذر مع إدارة ترمب الذي لم يكف عن التوعد والتهديد منذ حملته الانتخابية، وعليه لم تفاجأ بعدم توقيع ترمب على الاتفاق النووي وتحويله إلى الكونغرس.

وأشار إلى أن أوراق إيران تعتمد على القوة القانونية للاتفاق النووي الذي لم يكن ثنائيا بل دوليا، ولا يمكن لدولة أن تلغيه، كما أن الاتفاق محمي بالقرار الأممي 2231 المصادق عليه من مجلس الأمن.

وانتهى إلى القول إن النقطة المركزية التي تستند إليها طهران هي لجنة مراقبة الاتفاق النووي التي تستقبل أي خروقات في الاتفاق عبر تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ثم اتخاذ القرارات الأممية في حال تسجيل أي خرق.

هواجس أميركية
حول ما يشغل الإدارة الأميركية الآن ومستقبلا بشأن إيران، قال الزميل ناصر الحسيني من واشنطن إن أميركا مطمئنة إلى عدم حصول إيران على سلاح نووي خلال العشر سنوات المقبلة، لكنها تتحسب لما بعد ذلك، أي إمكانية أن يساعد الاتفاق بشكله القانوني الحالي على امتلاكها هذا السلاح.

ووفقا للحسيني فإن إيران نووية لا تقلق الإدارة الأميركية الآن، وإنما السلوك الإيراني في "دعم الإرهاب" متمثلا في المليشيات التي تعمل لصالح طهران، إضافة إلى البرنامج الصاروخي العابر للقارات.

فوائد موسكو
وبشأن رؤية الروس إلى التجاذب الأميركي الإيراني حول الاتفاق النووي، قالت الزميلة رانيا دريدي متحدثة من موسكو إن الحكومة الروسية لا تدعم إيران فقط، بل تؤيد حقها في الانسحاب من الاتفاق إذا فرضت عليها عقوبات.

وخلصت إلى أن موسكو تستفيد من بقاء الاتفاق اقتصاديا عبر توريد السلاح والوقود النووي وتشييد المنشآت السلمية، وتستفيد إذا ألغي، إذ ستتخلص من إيران كمنافس في سوق الطاقة وسيجعلها تدور في الفلك الروسي.