تصعيد جديد يجري بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) تجلت ملامحه في دفع الأخير أربعة آلاف جندي على حدود روسيا، وتحديدا في ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وبولندا، تبع ذلك قرار أميركي بنشر ثلاثمئة من جنود المارينز في النرويج.

شكلا يقول الناتو إن الأمر ليس استفزازا لأحد، لكنه حفاظ على تلك المنطقة من النزاعات التي قد تنشب، لكنّ هناك كلاما آخر يقول إن دفع الجنود الأطلسيين جاء عقب نشر روسيا ثلاثين ألف جندي على حدود تلك الدول الأربع، وزعزعة أوكرانيا، إضافة إلى الملف السوري.

في أولى حلقات برنامج "عين الجزيرة" التي بثت الثلاثاء (2016/11/1) عاد مدير مكتب الجزيرة في موسكو زاور شوج إلى تاريخ الصراع لإضاءة المواجهة الأخيرة بين روسيا والناتو.

وقال إن الاتفاقيات التي تلت سقوط الاتحاد السوفياتي نصت على سحب كل الأسلحة التقليدية والإستراتيجية من دول شرق أوروبا المنضوية سابقا في حلف وارسو إلى الأراضي الروسية، على أن تلتزم دول الناتو بخط حدود برلين.

تقدم أطلسي
ولكن -يضيف شوج- مع ظهور "روسيا يلتسين" لوحظ من قبل الروس تقدم كبير للبنية التحتية للناتو باتجاه روسيا، فكل دول حلف وارسو في أوروبا الشرقية أصبحت في الناتو، الذي باتت قواته تبعد عن موسكو سبعمئة كيلومتر.

بدوره، ذكّر مدير مكتب الجزيرة في واشنطن عبد الرحيم فقراء بالضمانات الشفوية التي أعطاها وزير الخارجية الأميركية جيمس بيكر للرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بأنه إذا سمحت موسكو بتوحيد ألمانيا لن يحرك الناتو بنيته التحتية.

وواصل القول إن ما حدث كان مغايرا للضمانات، فقد تدخل الناتو في يوغسلافيا وهي متاخمة لروسيا وتدخل في أفغانستان وليبيا.

حماية مدفوعة
وعرج فقراء على السجال الأميركي بهذا الشأن قائلا إن قطاعات واسعة من الطيف السياسي تتفق مع المرشح دونالد ترامب بأن على دول الناتو إن أرادت الحماية الأميركية أن تدفع مقابلا ماليا لذلك.

عياش دراجي مدير مكتب الجزيرة في باريس قال إن انهيار جدار برلين وسقوط الاتحاد السوفياتي أفقدا الناتو مبررات وجوده، فأصبح يقتات على نزاعات إقليمية مثل البلقان ودولية أخرجت الحلف من ساحته الطبيعية في أوروبا.

الآن -في رأيه- يبحث الحلف عن هويته بعد ربع قرن من انتهاء الحرب الباردة والهدوء الحذر، وإن التوتر مع روسيا يعطيه مبرر وجوده، مذكرا بأن الأطلسي هو من يتهم موسكو بخلق التوتر منذ 2014 بضمها شبه جزيرة القرم إضافة إلى الملف السوري.

الملف السوري قدم تعبيرا آخر للتجاذب الحاصل والقلق من تصعيده، فوفقا لعياش دراجي فإن عبور القطع البحرية الروسية الضخمة مضيق جبل طارق إلى سوريا كان على مرأى الناتو، بل ولدى اجتماعه في بروكسل.

زاور شوج قال إن روسيا تريد القول إنها أقوى من الاتحاد السوفياتي، وإن الدب الروسي له مخالب، وإن الدرع الصاروخي في أوروبا الشرقية لن يمنع الصواريخ الروسية من عبور المنطقة القطبية الشمالية نحو الولايات المتحدة.