شيئا فشيئا تحول اليهود المتطرفون المطالبين بإنشاء "جبل المعبد" مكان مسجد قبة الصخرة بالمسجد الأقصى، من جماعات صغيرة يوصفون بالمهووسين والمتطرفين، إلى شركاء في الحكومة الإسرائيلية.

برنامج "الشاهد" سلط الضوء على التحركات داخل إسرائيل لتهويد الأقصى، وكيف نجحت الجماعات  المتطرفة الصغيرة في الوصول ليمثلوا نسبة لا بأس بها من الحكومة ومقاعد الكنيست (البرلمان).

يقول الباحث المتخصص في شؤون القدس زياد ابحيص إن حزب الليكود كحزب يميني عندما وجد أن مقولات جبل المعبد تجلب الشعبية، بدأ يسعى لضم ناشطين المعبد إلى صفوفه، حتى لا يذهبوا إلى حزب البيت اليهودي، وحتى لا يكبر حزب البيت اليهودي على حساب الليكود.

وبدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستوعب بعض الناشطين الشباب من هذا التيار حتى يحافظ على بقاء الليكود، وبالتالي ذهب بالليكود إلى اليمين، حتى يستطيع مواجهة أحزاب اليمين التي تنشأ لتخطف منه قيادة الحكومة.

ويضيف ابحيص أن هذه الجماعات المتطرفة بدأت تنتقل من الهامش لتقترب من المركز، فتبلورت في حركات سياسية منذ بداية الثمانينيات، ولعل أبرز هذه الحركات كانت حركة "كاخ" التي استطاعت أن تحصل على مقعد في الكنيست عام 1984.

وما يلفت الانتباه في هذا الإطار هو أن كل الطيف السياسي في إسرائيل من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين يجمعون على حق اليهود الصلاة في المسجد الأقصى المبارك.

ويعتبر أحمد الطيبي النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي الأكثر تطرفا في  تاريخ إسرائيل "لدرجة أن الشخص الأكثر اعتدالا فيها هو نتنياهو".

ويضيف "هذا هو التطور نحو اليمين للمجتمع الإسرائيلي، فالحكومة تغذي الشارع اليميني، وهو بدوره يغذي الحكومة.. والتنافس في الكنيست حاليا يتمثل في كون من الأكثر تطرفا وحقدا، ومن يقترح اقتراحات مجنونة أكثر فيما يتعلق بالعرب والفلسطينيين والقدس والأقصى".

وبشأن فكرة بناء المعبد، يقول المدير العام لمؤسسة القدس الدولية ياسين حمود إن المجاهرة بفكرة بناء المعبد تزعمها ائتلاف مؤسسات الهيكل الذي تشكل عام 2013، وهو أكثر جهة مدعومة حكوميا وتضم حاليا نحو 26 مؤسسة.

وفي عام 2012 جاءت وجهة نظر جديدة تدعو إلى سن قانون جديد للتقاسم الرسمي المباشر للمسجد الأقصى، بحيث تكون هناك ساعات محددة للمسلمين وأخرى لليهود، لفرض أمر واقع ليجعلوا حقا مزعوما لليهود يساوي حق المسلمين في المسجد الأقصى.

وقبل عام 2013 لم يكن مسموحا لجنود الاحتلال دخول المسجد الأقصى بالزي العسكري، تجنبا لاستفزاز المسلمين، ثم أصبح من الممكن دخولهم، بل تبنت حاخاميات الجيش برنامج زيارات يومين أسبوعيا، ليصبح جبل المعبد المزعوم جزءا من العقيدة العسكرية التي تُبنى للجيش الإسرائيلي.

يعتبر اليهود المتطرفون أن ما حدث عام 1967 بعد احتلال إسرائيل القدس، كان خطيئة تاريخية، حينما أعادت إسرائيل المسجد الأقصى من حيث الإدارة إلى الأوقاف الأردنية وتخصيصه مقدسا إسلاميا، لأنه -برأيهم- كرس المقدس الديني الذي ينظرون إليه مقدسا يهوديا، على أنه مقدس خالص للمسلمين. لذلك هناك طرف آخر يقول إن الوضع الحالي هو الظرف المناسب جدا لإقامة الهيكل.  

المجتمع الفلسطيني يواجه منذ عام 1917 وحتى الآن مخططات تهويد الأقصى، ولا يزال المجتمع المقدسي الفلسطيني يرفع راية هوية المسجد الأقصى المبارك العربية الإسلامية الفلسطينية، ولم تسقط هذه الراية رغم كل الجراحات التي مضت، وما زال يتحمل ويلاحق ويعتقل ويهان لكنه لا يزال صامدا وثابتا.