الخليج... إلى أين؟ سؤال يلح هذه الأيام في أعقاب اندلاع الأزمة الخليجية حول واقع منطقة الخليج  ومستقبلها ومدى قدرتها على مواجهة التحديات المفترض أنها تعصف بها.

الجزيرة طرحت هذه التساؤلات وغيرها في حلقة نقاش خاصة حاولت خلالها قراءة الواقع الخليجي ومآلاته.

فبعد ما يقرب من أربعة عقود على إنشاء مجلس التعاون الخليجي ككيان لتحقيق التكامل بين الدول الخليجية الست، وكحصن مانع لحمايتها مما صُوّر على أنه خطر داهم قادم من إيران، يواجه المجلس حالة انقسام وأزمة ذاتية تهدده في الصميم. بينما تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة وامتد لأربع دول أصبحت خط مواجهة مباشرة.

فكيف حدث ذلك؟ وما محصلة أربعة عقود من الصراع المباشر والخفي بين طرفي الخليج؟ وما الاستراتيجيات التي يعتمدها الطرفان لتكريس قوتهما ونفوذهما في المنطقة؟ وما مكامن القوة والضعف فيها؟ وما الدروس المستقاة منها؟ 

الإنفاق الدفاعي
عن هذا الموضوع، تقول الدكتورة فاطمة الصمادي الباحثة المتخصصة في الشؤون الإيرانية إن القدرات العسكرية أصبحت ضرورة وليست محل نقاش في إيران، وهو ما بدا واضحا في دفاع وزير خارجيتها أمام البرلمان الأوروبي عن برنامج التسليح الإيراني، مؤكدا أن إيران تعرف أن حدودد  نفوذها السياسي مرتبط بالمدى الذي تغطيه صواريخها.

وبشأن الإنفاق الدفاعي الخليجي الذي يساوي في مجمله عشرة أضعاف الإنفاق الدفاعي الإيراني، تقول إن المسألة في إيران ليست تقشفا، بل هي تعدد لأدوات بناء القوة والنفوذ، فالإنفاق الإيراني في سوريا على سبيل المثال يبلغ مليارات الدولارات، يمكن إضافتها للإنفاق العسكري، فضلا عن الاختلافف الواضح بين استراتيجيات بناء القوة والتحرك في المنطقة بين إيران ودول الخليج.

واعتبرت الباحثة في الشؤون الإيرانية أن طهران تنظر لنفسها على أنها دولة قادرة على التواجد إقليميا  ودوليا، وهو أمر غير موجود لدى دول الخليج.

تاريخي وجيوسياسي
من جهته، فسر الدكتور شفيق ناظم الغبرا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت مخاوف دول الخليجج من النفوذ الإيراني بعوامل تاريخية وسياسية، مشيرا إلى أن هذه المخاوف تختلف بين دول الخليج،، فسلطنة عمان غير الكويت غير قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات.

وأوضح أن مخاوف دول الخليج بدأت عقب انتهاء الحرب العراقية الإيرانية ثم الغزو العراقي للكويت، فخروج العراق من المعادلة، فشعرت دول الخليج أنها ضعيفة أمام القوة الاستراتيجية لإيران.

وأضاف أن المخاوف تعود أيضا إلى أسباب أخرى، كعدد السكان القليل، وعدم وجود بدائل سياسية، أو الخوف مما طرح من تصدير الثورة الإيرانية.

ولفت الغبرا إلى أن دول الخليج لا يبدو أنها تمتلك مشروعا تسير عليه له مراحل وأبعاد، وبالتالي تحولت المنطقة لردة فعل للمشروع الإيراني دون أن تمتلك هذه الدول القدرة على الفعل، فاعتمدت على وجود قوة خارجية تضمن الأمن لدول الخليج.

وأشار إلى أن إيران بلد كبير، يحظى باقتصاد متنوع وكثافة سكانية مرتفعة، وفيه نسبة من التعبير والحوار والنقاش، ولديه رسالة ومشروع وبعد ديني وثقافي، ويتبنى بشكل ما القضية الفلسطينية، كما أنه يتبنى المشروع العسكري والنووي، ثم يتجاوز العقوبات ويخرج أقوى، كما أن لديها تعليما جيدا ومجتمعا يميل في قطاع منه للتنور والتحرر ويريد إصلاحات وانفتاحا أكبر على العالم، وهذه كلها عوامل أفادت إيران وأعطتها قدرات كبيرة.

مواقف متضاربة
أما الدكتور محمد المختار الشنقيطي أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان في جامعة حمد بن خليفة فلفت إلى عدم وجود موقف خليجي موحد من إيران منذ نهاية الحرب العراقية الإيرانية، وهو ما عزاه إلى عدم وجود منظور استراتيجي محدد الملامح لدول الخليج، بعكس إيران التي استغلت الحصار حولها لتبني قوتها الذاتية.

وأوضح أن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على امتدادات بشرية داخل الكيان العربي، بينما دول الخليج ولا سيما السعودية تحارب ما يفترض أن يكون امتدادا لها من القوى السياسية السنية، مقابل القوى السياسية الشيعية في العالم العربي، التي اتخذت إيران منها مددا وخلفية وعمقا استراتيجيا.

ويرى الشنقيطي أن الموقف السعودي من الملف الإيراني يتسم بالتضارب والرخاوة، وطالما بقي كذلك لن يكون هناك موقف خليجي منسجم مع إيران، لا تعايشا منطقيا ولا مواجهة فعالة.