تتوالى فصول الأزمة اليمنية بلا أي أفق لانفراج قريب، فبعد نحو عامين ونصف تقريبا على انطلاق العمليات العسكرية، التي تقودها السعودية والإمارات ويعدان لاعبين رئيسيين فيها، لا تزال الحرب مستمرة بلا أي مؤشر لتغير نهائي في موازين القوى.

الوقائع على الأرض تشير حتى الآن إلى أن الأهداف المرجوة للتحالف لم تتحقق بعد، وأن إمكانية الحسم العسكري تبدو بعيدة المنال.

كذلك التسوية السياسية التي تراوح مكانها، والمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد لم يفلح بعد في  التوصل إلى اختراق يحرك المياه الراكدة لهذا الملف.

أما الأوضاع الإنسانية ففي تدهور متصاعد على كل المستويات، مع آثار مأساوية على المواطن اليمني البسيط الخاسر الأكبر في هذا الحرب. فأي تفسير لهذا الاستعصاء العسكري والسياسي؟ وكيف تبدو ملامح المرحلة المقبلة للأزمة اليمنية؟

في حلقة خاصة بعنوان "الأزمة اليمنية" حاولت الجزيرة الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها فيما يتعلق بالأزمة اليمنية، بداياتها وواقعها والسيناريوهات المتوقعة لها.

دماج البداية
الكاتب والباحث السياسي اليمني نبيل البكيري يرى أن الأزمة اليمنية بدأت تتعسكر منذ حاصر الحوثيون منطقة دماج، واعتبر هذا الحادث العنوان الرئيسي للأزمة اليمنية، حيث لم يستطع الحوثيون  اقتحام المنطقة إلا عندما جاءت الأوامر للسلفيين بالانسحاب منها.

وأوضح أن هذا الحادث يثبت أن هناك من كان يرتب لدفع وتمدد الحوثيين باتجاه العاصمة صنعاء، والمتتبع لهذه الأزمة يدرك جيدا هذه النتيجة.

وحسب البكيري لا توجد استراتيجية للتحالف العربي في اليمن، ومع ذلك فهو لا يري في ذلك سببا جوهريا فيما وصل إليه، بل كان السبب وجود أجندات واضحة لأطراف في التحالف ليس منها قطعا إعادة الشرعية، رغم أن هذا كان هو العنوان الرئيسي للحملة.

لا انتصار
من جهته، اعتبر الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية هشام جابر أن أبرز ملامح الأزمة اليمنية حاليا أنه لا توجد أي بقعة في اليمن يمكن القول إنها قد حررت ويمكن أن تعتمدها الحكومة اليمنية الشرعية لتعدها عاصمة بديلة تنطلق منها.

وأضاف أنه حتى عدن لا ينطبق عليها هذا، ولا تزال الحكومة في الرياض تتصرف كحكومة منفى، ولا يوجد في الميدان اليمني أي انتصار حققته عاصفة الحزم التي انطلقت منذ عامين ونصف.

وتابع جابر أن مدينة تعز التي قالوا إنهم استطاعوا السيطرة عليها لا يمكن اعتبارها منطقة آمنة يمكن للرئيس عبد ربه منصور هادي الانتقال إليها.

ويرى أن الخريطة الميدانية والإنسانية في اليمن حاليا "تحت الصفر" حيث دمر 60% من البنى التحتية لليمن، بينما هاجر ملايين اليمنيين وقتل الآلاف، من دون تحقيق أي هدف حتى ولو تكتيكيا، وليس على ساحة اليمن أي إنجاز عسكري كبير يمكن الاعتداد به كخطوة أولى تؤكد أن هذه الحرب لم تكن عبثية.

خطأ استراتيجي
بدوره، قال المحلل السياسي الكويتي ناصر الدويلة إن هناك مراوحة واضحة جدا في الأزمة اليمنية على المستويين السياسي والعسكري، معتبرا أنه كان هناك خطأ فادح في تبني الاستراتيجية العسكرية.

وأضاف أن أي حرب تخاض بلا استراتيجية تكون عبارة عن ردود فعل وأعمال عبثية لا تصل إلى أهداف الحرب، مشيرا إلى أن هناك نقاطا ومحاور تقترب كثيرا من الحدود السعودية غير مؤمنة تماما، وهجرها أهلها وهناك 40 قرية في نجران تركها أهلها.

وقال الدويلة إن الجيش اليمني، الذي ساعدت السعودية في تأسيسه، أكبر وأقوى من الجيش السعودي، وأضاف أنه نظرا لأن المؤسسة العسكرية اليمنية لم تنقسم كثيرا، فقد بقي أغلبها مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بأسلحتها ومعداتها، ولذلك يمكن القول إن هناك تفوقا نوعيا في الجيش اليمني على السعودي.