في صباح يوم الثلاثاء 21 يونيو/حزيران 2005، دوى انفجار ضخم في حي وطى المصيطبة بالعاصمة اللبنانية بيروت. وكان الشارع اللبناني متخوفا من حدوث أعمال عنف بعد نجاح كبير حققته تحالفات حزبية معارضة لسوريا في الانتخابات البرلمانية التي جرت قبلها بأيام.

لكن أحدا لم يكن ليتوقع أن يكون المستهدف هو القيادي الشيوعي البارز جورج حاوي، فقد انفجرت سيارة حاوي بقنبلة ممغنطة وضعت تحت المقعد الأمامي الذي يجلس عليه بجوار كرسي سائقه.

حلقة (2017/7/2) من "الجريمة السياسية" تناولت تفاصيل اغتيال جورج حاوي الذي ولد يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1938 وسط بيئة مسيحية أرثوذكسية في قرية بتغرين الجبلية. وبحلول عام 1957 انتقل حاوي إلى بيروت حيث بدأ نشاطه السياسي وظل طوال خمسين عاما من أبرز قيادات الحزب الشيوعي وأكثرها شعبية.

ففي عام 1959 انضم حاوي إلى قيادة الحزب الشيوعي السوري اللبناني المشترك، لكن التقارب الكبير بين موسكو والحزب الشيوعي السوري اللبناني دفعه إلى الانفصال عن الحزب عام 1964 ليشارك في تشكيل حزب شيوعي لبناني عربي مستقل. وبحلول عام 1965 انضم الحزب الشيوعي إلى جبهة الأحزاب التقدمية والقوى الوطنية التي كونت فيما بعد الحركة الوطنية اللبنانية بقيادة كمال جنبلاط.

الحرب الأهلية
في عام 1976 اندلعت الحرب الأهلية في لبنان بين الكتائب المسيحية وبين الفلسطينيين الذين وقف إلى جانبهم الحلف اليساري والقومي بمن فيهم جورج حاوي. وفي يونيو/حزيران من نفس العام دخلت قوات سورية قوامها ثلاثون ألف جندي لحماية الكتائب المسيحية من الفلسطينيين.

وبعد سنوات من الحرب الأهلية وقعت الأطراف المتحاربة اتفاقية الطائف عام 1989 برعاية سعودية سورية أميركية، لتضع نهاية للحرب الأهلية في لبنان. وبانتهاء الحرب تجدد التوتر بين النظام السوري والحزب الشيوعي اللبناني.

ابتعد جورج حاوي نسبيا عن الساحة السياسية، ليعود مجددا مع بدايات القرن الحادي والعشرين، فبعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005، شارك حاوي في مظاهرات شعبية تطالب بمحاكمة المسؤولين عن الأمن العام، وعدم التمديد لرئيس الجمهورية إميل لحود، وإقامة لجنة دولية لمعرفة القاتل الحقيقي، وكذلك خروج الجيش السوري من لبنان.

وفي يونيو/حزيران 2005 نُظمت أول انتخابات برلمانية بعد الانسحاب السوري وجرت على أربع مراحل كان آخرها في العشرين من الشهر ذاته عام 2005، أي قبل يوم واحد من اغتيال حاوي. وفي ذات الشهر ظهر جورج حاوي على قناة الجزيرة، وكانت تلك آخر مقابلة تلفزيونية له، واتهم خلال المقابلة القيادي السوري رفعت الأسد بالوقوف وراء اغتيال كمال جنبلاط عام 1977.

قاتل مجهول
لقد عاش جورج حاوي كما تقول عائلته ومحبوه حتى آخر يوم في حياته، في شقة مستأجرة بحي وطى المصيطبة، ولم يسبق أن غيّر من عاداته اليومية، فاحتمال الاغتيال لم يكن أمرا يقلقه.

ونظرا لغياب الأدلة الجنائية التي قد تؤدي إلى معرفة المتهم الحقيقي وراء اغتيال حاوي، لا يوجد بديل عن النظر في السياق السياسي لمحاولة معرفة المستفيد من اغتياله.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يرى أن اغتيال حاوي يأتي في نفس السياق والأسباب التي أدت إلى اغتيال رفيق الحريري وباسل فيحان وسمير قصير وصولا إلى محمد شطا، متهما النظام السوري وحلفاءه في لبنان وحلفاءه الإقليميين بالوقوف وراء تلك الجرائم.

ويعقد بعض أنصار حاوي الأمل على محاكمة قتلة رفيق الحريري من أجل التوصل إلى طرف الخيط المؤدي إلى قاتل حاوي، ففي 2005 تشكلت لجنة تحقيق دولية لجمع الأدلة وراء اغتيال الحريري، وفي 2014 استطاعت تقديم أسماء خمسة متهمين إلى محكمة دولية خاصة للبت في الدعوى، جميعهم يُحاكمون غيابيا وينتمون إلى حزب الله.