بحساسية خاصة في السينما التسجيلية قارب فيلم "إيقاع الخوف" تفاصيل عميقة في المجتمع الفرنسي الذي هزه هجوم نيس مساء 14 يوليو/تموز 2016، حين انطلق محمد سلمان بوهلال، التابع لتنظيم الدولة، بشاحنة وقتل تحت عجلاتها 84 شخصا وجرح العشرات.

استمع الفيلم الذي عرضته الجزيرة الأحد (2017/12/31) إلى طيف عريض من الفرنسيين الذين خاضوا جدلا حول هوية الإرهاب، وهل هناك دين للإرهاب، وهل يقتسم الفرنسيون بثقافاتهم المختلفة الخوف نفسه، وهل الضحايا متساوون في الألم؟

اختار مخرج الفيلم حسام وهبة الدخول إلى عوالم الضحايا الصغيرة، وخصوصا من الأصول العربية والمسلمة الذين فقدوا ذويهم وأبناءهم فسألوا والألم يطحنهم باسم من تسال هذه الدماء التي كانت حمراء بصرف النظر عن ديانة الضحية؟

أقبلك مختلفا
تقول الطفلة ياسمينة -التي فقدت أمها في الهجوم- إنها مسلمة وصديقتها كتالينا ليفي يهودية، وهما مختلفتان، بل ومن الأجمل أن تكونا مختلفتين وأن تتقبلا بعضهما البعض.

ارتفعت أصوات يمينية تهاجم المسلمين وأخرى تعبر عن خوفها، وهنا يقول أحمد شريحي زوج إحدى ضحايا الهجوم إن بناته ذهبن لوضع إكليل زهور بمكان الهجوم فاعترضهن محاولا منعهن، فأخبرنه بأنهن بنات إحدى الضحايا فرد قائلا "جيد نقص منكم واحد".

مفاهيم مسبقة
ويقول مصطفى محمود رئيس فدرالية مسلمي الجنوب في فرنسا إن عددا كبيرا من الضحايا مسلمون، ومع ذلك ثمة عنصرية تجعل من المسلم ضحية مرتين، على يد القاتل وعلى يد التنميط والمفاهيم المسبقة.

أخذت حكايات وتداعيات أهالي الضحايا حصة واسعة من الفيلم. فهذا طاهر الماجري ما زال يعيش مع ملابس ابنه الطفل الذي فقده وما زالت تحمل رائحته وعجلته الهوائية.

وهذه سميرة رويبح تذهب إلى الشقة المقفلة على حالها كما تركها مرتكب الهجوم قبل أن تقتله الشرطة، وتقف قبالة شرفته وما زال حبل الغسيل يحمل ملابس القاتل.

حملت سميرة ابنها وكان لا يزال حيا وينزف، ولأن الرعب سيطر على الناس استطاعت وزوجها -بصعوبة شديدة- العثور على شخص ينقلهما إلى مشفى، ثم عجز الأطباء عن إنقاذ ولدها، وكانت آخر صورة حية له وهو يأكل مثلجات الشكولاتة ضاحكا بعد أن رسمت الشكولاتة على شفته شاربين.