بعد سبعين عاما على القرار الأممي بتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، لا تزال القضية الفلسطينية تراوح مكانها.. فإلى أين يمكن أن تتجه آفاق التسوية؟ 

حلقة (2017/11/30) من برنامج "سيناريوهات" بحثت في آفاق التسوية وسيناريوهاتها المطروحة، فهل تتجه نحو حل الدولتين على أساس دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل في حدود عام 1967، أمم دولة واحدة ثنائية القومية يتمتع فيها السكان الفلسطينيون بحق المواطنة، أم إلى صيغة جديدة منن التسوية قد تكون مختلفة عن سابقاتها؟

تبدو الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين صعبة ومريرة من صيغ التسوية التي هيمنت خلال السنوات الماضية على ما سواها من السيناريوهات، في حين يرى الكثير من الباحثين أن حل الدولتين يزداد صعوبة بالنظر إلى ضخامة الملفات التي يجب حسمها لإنجازه.

وفي وقت توقفت فيه عجلة المفاوضات منذ نحو ثلاث سنوات وتسارعت فيه الخطوات الإسرائيلية لفرض الحقائق على الأرض، تبدو إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرا مستعصيا للغاية.

مفهوم متناقض
حول سيناريوهات التسوية يقول القيادي في حركة فتح الدكتور نبيل عمرو إن حل الدولة الفلسطينية هو الحل الذي يتم تداوله الآن على الصعيد الفلسطيني والإسرائيلي والدولي، إضافة إلى الولايات المتحدة، رغم أنها تراجعت خطوة إلى الوراء.

وأوضح أن هناك تناقضات في مفهوم الدولة الفلسطينية بين الفلسطينيين الذين يريدونها دولة كاملة السيادة، وبين الإسرائيليين الذين ينظرون إليها كدولة رمزية ناقصة السيادة، أي أن العنوان متفق عليه لكن المضمون به تناقضات كثيرة.

أما خيار الدولة الواحدة فاعتبر عمرو أنه "خرافة" وسيناريو لتخويف الإسرائيليين من أن ابتعادهم عن حل الدولتين يعني الذهاب إلى خيار الدولة الواحدة، مما يلغي فكرة الدولة اليهودية من أساسها، لأنها ستكون مزدوجة وقد يكون العرب فيها يوما أكبر من اليهود، وبالتالي هو حل مستحيل واقعيا وعمليا.

أما السيناريو الثالث الذي يتمحور حول تسوية جديدة، فقد أسماه القيادي الفلسطيني السيناريو المجهول، لأنه لا تتوفر عنه أي معلومات، وبالتالي لا يمكن استنتاج نجاح لما يسمى "صفقة القرن"، لاسيما أن من سبقوا ترمب عجزوا عن عقد صفقة لحل القضية الفلسطينية، فضلا عن أن المعطيات الحالية لا تشير إلى أنه ستكون هناك حلول عبر هذه الصفقة.


تضليل إسرائيلي
من جانبه، اتفق مدير مركز "منارات" للعلاقات اليهودية العربية الدكتور يوني مندل مع القيادي الفلسطيني عن تناقض مضمون حل الدولتين ونظرة كل طرف إليه، معتبرا أن الحديث الإسرائيلي عن حل الدولتين "تضليل وذر للرماد في العيون" لأن هدف إسرائيل الرئيسي هو استمرار الاستيطان وتوسيعه داخل الضفة الغربية.

وأوضح أن الحديث عن دولتين بالمفهوم الإسرائيلي يعني دولة إسرائيلية ذات سيادة، إلى جانب دولة فلسطينية ناقصة.

أما عن حل الدولة الواحدة فكشف مندل أن الحديث الإسرائيلي عنه يشير إلى دولة واحدة لليهود، أي ضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وإقامة دولة يهودية عليها بدون قطاع غزة.

واعتبر مندل أن حل الدولة الواحدة هو الحل الأكثر أخلاقية وإنسانية بين كل الحلول المطروحة، لأنه لا يشمل تهجيرا للفلسطينيين، بل هناك عودة اللاجئين إلى مناطقهم.

لكنه أشار إلى أن المجتمع الإسرائيلي لن يقبل بهذا الحل، لأن به تنازلا عن السيطرة الكاملة على كل الأجهزة السياسية، ولأنه يعني مشاركة في السلطة وربما العلم أيضا، وإسرائيل تخشى هذا، كما أن هناك خوفا من الانتقال من الأغلبية اليهودية إلى الأقلية اليهودية، إضافة إلى مخاوف تاريخية وسياسيةة ونفسية تعود إلى أوروبا والحرب العالمية الثانية.

وبشأن ما يتردد عن "صفقة" للحل، قال مندل إن هناك نوعا من التفكير المشابه بين إسرائيل وأميركا فيما يتعلق بالسلام الاقتصادي، لكنه أكد أن الحل الإقليمي والمفاوضات وراء الكواليس لتطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية لن يؤدي إلى سلام بين الجانبين، بل عبر المفاوضات المباشرة.


انحياز أميركي
أما الباحث بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن غريغ مايري فلفت إلى أن إدارة ترمب قليلة الحديث عنن القضية الفلسطينية، وقال "سنرى في الأسبوع المقبل ما الذي سيظهر فيما يتعلق بخطة أميركية لاا يتوقع أحد أن تكون دفعة كبيرة للأمام، كما حصل في الإدارات السابقة".

وعن سيناريو الدولة الواحدة اعتبر مايري أن حديث ترمب الذي قال فيه إنه يؤيد أي حل يرضى به الطرفان؛ يدعو إلى الصدمة وكان مرتجلا وغير مدروس، ولم يكن هناك ما يدل على أنه فكر أو وضع خطة لسياسة جديدة، بل تحدث بشكل عفوي وارتجالي.

وبشأن حل الدولة الواحدة قال إن ترمب قدم بعض الملاحظات بشأنها، "لكننا لم نشهد أي تفكير حقيقي جاد حول الموضوع"، ولم تكن هناك أي مؤشرات في الخطة على التقدم نحو حل الدولة الواحدة، وبالتالي فإن هذا خيال أكثر منه حقيقة وواقع.

وعن صفقة القرن يقول مايري إن "إدارة ترمب لم تقدم أي تفاصيل بشأنها.. وترمب ينحاز إلى إسرائيل ويركز على قضايا اقتصادية وإقليمية أخرى أكثر من الحديث عن القضايا الهامة مثل تقسيم القدس أو الاستيطان أو اللاجئين".