تقترب الأزمة الخليجية من إنهاء شهرها الخامس ورغم كل المساعي والوساطات لا يزال الخلاف قائما بل يتفاقم، وهو ما يثير علامات استفهام كثيرة حول مصير قمة مجلس التعاون الخليجي المقرر عقدها في ديسمبر/كانون الأول المقبل بالكويت.

وبعيدا عن التكهنات، اتخذت البحرين -إحدى دول الحصار- إجراءات تصعيدية عندما قالت إنها لن تحضر قمة بوجود قطر، كما طالبت بتجميد عضوية الدوحة في المجلس بحجة تعنتها وعدم تجاوبها مع مطالب السعودية والإمارات ومصر والبحرين.

وبحسب خبراء فإن استمرار الأزمة قد يضعف بشكل كبير المنظومة الخليجية التي كانت تعتبر حتى وقت قريب الكتلة الإقليمية الأهم في المنطقة وآخر معاقل التعاون العربي المشترك.

في حلقة خاصة بعنوان "الأزمة الخليجية.. مجلس التعاون الخليجي.. إلى أين؟"، حاولت الجزيرة تقصي مستقبل الأزمة الخليجية، وهل باتت قمة الكويت مستحيلة، وهل بات مجلس التعاون مهددا بالانهيار كما قال أمير الكويت.

نحو المجهول
الخبير الأمني والإستراتيجي خالد الصلال ذكر أنه لم يكن أحد يتخيل أن كتلة مجلس التعاون التي صمدت نحو أربعة عقود منذ عام 1981 أمام تحديات كثيرة مرت بها وصعوبات عديدة، مثل الحرب العراقية الإيرانية والغزو العراقي للكويت وقضية سحب السفراء.. أن هذه الكتلة تصل إلى هذه المرحلة.

وأضاف "بعد أن كنا نطمح قبل فترة قليلة أن تصل دول المجلس إلى مستوى اتحاد كونفدرالي، أصبحنا بعد مرور 150 يوما على حصار قطر، نأمل أن يعود مجلس التعاون كما كان قبل بداية الأزمة على أقل تقدير".

ورأى الصلال أن ما يجري ضد دولة قطر التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من المنظومة الخليجية، يمثل حربا باردة أضرت بالشعوب قبل أن تضر بالحكومات، مشددا على أن التصريحات البحرينية الأخيرة لن تعود بأي فائدة، بل ستعمق الأزمة بشكل أكبر.

بدوره قال الكاتب الصحفي الكويتي عيد الفضلي إن "قدر الكويت أن تواجه أزمة مجنونة يصعب التوقع والتكهن فيها سواء للسياسيين أو المحللين أو الأمنيين، فقد استخدم في هذه الأزمة رجال الدين والمكون القبلي بل والمواطن نفسه، وكذلك منصات التواصل الاجتماعي التي أظهرت طحالب إعلامية نراها لأول مرة تنخر في جسد مجلس التعاون الخليجي".

وردا على سؤال حول أسباب إعلان البحرين عدم حضور القمة الخليجية حال حضور قطر، أجاب الفضلي "يبدو أن البحرين تتكلم بلسان المملكة العربية السعودية التي قدرت الزيارة الأخيرة لأمير الكويت، فجاء الرفض هذه المرة على لسان البحرين".

ورغم تفاؤله بمبادرة أمير الكويت للوساطة بين الطرفين، فإنه حذر بأن مستقبل مجلس التعاون يسير إلى المجهول، مضيفا "نقول لإخواننا في دول الحصار أو المقاطعة: لا تضيعوا 37 سنة من الحلم الجميل في منظومة سياسية اقتصادية موحدة".

أزمة متفاقمة
أما جورجيو كافيرو المحلل السياسي الأميركي ومدير معهد دراسات دول الخليج العربي فأكد أن الأزمة الخليجية تشكل صداعا كبيرا لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أوضحت أن أولوياتها في الشرق الأوسط تتمثل في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية ووقف صعود إيران. وبلا شكل فإن قدرة واشنطن على التعاون مع حلفائها مع المنطقة ستصبح أكبر مع استمرار الأزمة الخليجية.

ومضى قائلا "المشكلة أن دول الحصار ترى أن استمرار الوضع كما هو أفضل من الانخراط في حوار مع قطر، وبالتالي فإن منظمة التعاون في الطريق لأن تصبح منظمة موجودة على الورق فقط وليس لها دور في أرض الواقع".

وحول غياب دور مجلس التعاون في حل الأزمة الخليجية، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر ماجد الأنصاري إن "آلية فض النزاعات يجب أن تطلب من قبل المجلس الأعلى، أي أن قادة دول الخليج يجب أن يتوافقوا على أن يتم تفعيل هذه الآلية، وهذا طبعا يستحيل أن يتم في ظل الظروف الحالية".

وبحسب الأنصاري فإن مجلس التعاون لم يكن يوما فاعلا من الناحية السياسية لعدة أسباب، من أبرزها أن المؤسسات الدولية تتطلب أن تتخلى الدول المنضوية عن جزء من سيادتها، وهذا غير موجود في المجلس الذي لا يستطيع اتخاذ أي قرار إلا بإجماع الأعضاء وموافقة قادة دوله.

ودعا لأن يتواصل السياسيون السابقون والإعلاميون والمثقفون من الدول غير المنخرطة في الأزمة كالكويت وعمان مع نظرائهم من دول الحصار من أجل المساهمة في تخفيف حدة الاحتقان وإقناع هذه الدول بضرورة حل الأزمة عبر طاولة الحوار.