تناولت الجزيرة في تغطية خاصة بعنوان "كردستان ما بعد الاستفتاء" بثت بتاريخ (2017/10/18) التطورات الأخيرة في العراق، ففي عملية عسكرية سريعة دامت 48 ساعة فقط استعادت القوات العراقية كل المناطق التي كانت تخضع لسيطرة قوات البشمركة الكردية منذ عام 2014 بعد انسحاب القوات العراقية منها عقب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على العديد من المناطق في شمال وغرب العراق.

كما استعادت بغداد سيطرتها على مناطق ظلت موضع خلاف بينها وبين أربيل منذ الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003. وجاء تحرك القوات العراقية إلى هذه المناطق ردا على إجراء سلطات إقليم كردستان استفتاء شعبيا للانفصال عن العراق الشهر الماضي اعتبرته بغداد غير شرعي.

واعتبر الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور حيدر سعيد أن إحدى مشاكل الاستفتاء الذي أصر عليه رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني هي أنه لم يفكر بالخطوة اللاحقة لذلك الاستفتاء.

وأضاف أن بغداد كانت منزعجة من ثلاثة أشياء هي توقيت الاستفتاء الذي جاء وسط الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، وإدخال المناطق المتنازع عليها في الاستفتاء، والأمر الثالث والأهم وهو أن البارزاني أراد أن يحدد إطار التفاوض وزمانه.

وأشار إلى أن بغداد لم ترد -بالسيطرة على كركوك وإعادة الجيش العراقي في المناطق المتنازع عليها- أن تحدد إطار التفاوض فحسب، وإنما أرادت أيضا أن تصنع المفاوض الكردي باللعب على الصراع الكردي.

وأعرب عن اعتقاده بأن قرار استقلال كردستان ليس قرار بغداد وليس قرارا كرديا، بل هو قرار القوى الإقليمية "فحتى لو وافقت بغداد على دولة كردية في شمال العراق فإن ذلك لن يكون دون موافقة تركيا وإيران".

وقال إن ما جرى بحاجة إلى نقاش كردي عام "ويجب أن يكون هناك وعي كردي بأن المشكلة الأساسية هي الاتفاق الكردي على شكل الدولة".

خطأ جسيم
من جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكنز الأميركية البرفيسور دانيال سيروار إن واشنطن كانت قلقة من توقيت الاستفتاء، مؤكدا أنها لم تدعم يوما استقلال كردستان، ولن تدعمه حتى لوكان توقيت إجراء الاستفتاء أفضل من الذي نظم فيه.

واعتبر سيروار أن البارزاني أخطأ خطأ جسيما بإجراء الاستفتاء، كما أخطأ في حساباته تجاه موقف واشنطن وطهران والسليمانية، وأخطأ باعتقاده أن بإمكانه فرض أجندات سياسية يمكن أن تقبلها واشنطن.

وقال إن الولايات المتحدة يمكن أن تلعب دورا في حل الأزمة الراهنة "لكن على بغداد وأربيل العودة لطاولة المفاوضات حول نقطتين أساسيتين هما مسألة الحدود بين العراق وكردستان والنفط ومن يمتلك حق الاستفادة منه وتصديره".  

حلم مشروع
ومن أربيل تحدث الكاتب والباحث السياسي كفاح محمود للبرنامج قائلا إن حلم الاستقلال حلم مشروع لشعب تعداده اليوم أكثر من 5 ملايين، مشيرا إلى أن البارزاني أصبح رمزا تاريخيا لمسألة الاستقلال "وهو ليس متشبثا بالسلطة كما يدعي الإعلام المضلل في بغداد"، حسب تعبيره.

وأوضح "أن البارزاني فعل ما فعله بعد عجزه في إقناع بغداد بالعدول عن سياسة تهميش إقليم كردستان وإقصائه كما همشت وأقصت المكون السني في البلاد".

وأكد أن الحوار مع بغداد كان هو ديدن إقليم كردستان منذ البداية "وهي التي حولت الحوار من حوار مدني ومتحضر إلى حوار دبابات ومليشيا واستعانة بدولة أجنبية"، مؤكدا أن الحوار مع بغداد سينجح إذا تخلت عن تأثيرات الدول الإقليمية خاصة إيران.

مؤامرة
بدوره، وصف برهان محمد فرج النائب السابق عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في البرلمان العراقي، ما جرى من قبل بغداد بأنه "مؤامرة عراقية وإقليمية ودولية على كركوك وعلى إقليم كردستان". وقال إن "كركوك تبقى كركوك وهي قدس بالنسبة لنا".

وأشار إلى حدوث هجمات همجية على كركوك وطوز خورماتو وخانقين بصورة بشعة وحرق للبيوت من قبل الحشد الشعبي.

واعتبر فرج الذي كان يتحدث من السليمانية، أن الحل يكمن في بناء علاقة مع بغداد وفقا للدستور وإجراء حوار بناء بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية دون اللجوء إلى القوة.

وكان البرنامج قد سأل في البداية كلا من مدير مكتب الجزيرة في أربيل أحمد الزاويتي ومراسل الجزيرة في أنقرة المعتز بالله حسن ومراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير عن المواقف من استفتاء كردستان والتطورات العراقية الأخيرة.

وقال الزاويتي إن إقليم كردستان كان متمسكا بمواقفه قبل وبعد الاستفتاء، لكن بعد العملية العسكرية العراقية فإن شعورا بالضعف والانكسار يسود حاليا.

أما المعتز بالله حسن فعزا تشدد تركيا تجاه كردستان قبل الاستفتاء وبعده إلى شعور أنقرة بالخطر باعتبار الاستفتاء محاولة لمحاصرتها عبر العراق وسوريا وقيام دولة كردية المستفيد منها إسرائيل.

من جهته، قال نور الدين الدغير إن عنوان سياسة إيران تجاه الاستفتاء منذ البداية كان دعم الحكومة العراقية للوقوف بوجه أي محاولة لإقامة دولة كردية في شمال العراق على حدودها، ودعم عملية القوات العراقية في كركوك.