15 عاما منذ هجمات الـ11 من سبتمبر/أيلول وما توصف بالحرب على الإرهاب ما زالت مستمرة، لم يضع حدا لها احتلال أفغانستان، وتصفية زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، أما غزو العراق فيجمع كثيرون على أنه وفر بيئة خصبة لتنامي ما توصف بالتنظيمات المتشددة.

وعلى وقع تغييب الحريات وتفشي القمع واستشراء الفساد تمدد تنظيم الدولة الإسلامية من العراق إلى سوريا جاذبا إليه الأتباع من دول مختلفة، وطالت هجمات عناصره دولا غربية عدة.

وفي برنامج خاص بثته الجزيرة الأحد (11/9/2016) بهذه المناسبة نوقشت الأطر التي تحدد ظاهرة الإرهاب والتطرف وأسباب تمددها، وهل تكفي المواجهة الأمنية فقط في التعامل معها؟

من نواكشوط مفتي تنظيم القاعدة سابقا أبو حفص الموريتاني علق في البداية على تهديد زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظاهري أميركا بتكرار الهجمات، فقال إن في ذلك شكوكا بعد كل ما تعرضت له القاعدة، ولكن إذا كان الظواهري يريد القول إن من أبناء الحركة الجهادية من سيضطلع بهذا فهذا ممكن.

video

وبين أن الظلم والاستغلال والقهر والاحتلال الذي يلحق بالأمة هو الذي يخرج منها ناسا ينفذون أعمالا أشد من 11 سبتمبر.

وتساءل: من كان يصدق أن أسامة بن لادن المطرود من السودان ولا يحمل مصروفا يكفيه لشهر ومعه بضعة أشخاص نزلوا في جلال آباد منهكين بالحمى ومثقلين بنسائهم وأطفالهم، وخلال أربع سنوات يتمكنون من تحقيق حلمهم في أحداث 11 سبتمبر.

أما أبو مصعب الزرقاوي فهو -بحسب وصفه - كان شابا متواضعا في مؤهلاته العلمية وقدراته الشخصية استطاع أن يصبح رمزا للجهاديين ويلحق الأذى بالأميركيين وحلفائهم في العراق، بينما أصبح عنصر عادي من عناصر الزرقاوي وهو أبو بكر البغدادي يتربع على "خلافة" مساحتها كمساحة بريطانياوتضرب في كل القارات ويتدفق إليها المناصرون من كل أنحاء العالم.

إجراءات أميركية
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة ييل الأميركية غرايم وود إن الإجراءات الأمنية الأميركية تجعل من الصعب تكرار هذه الأحداث التي يهدد بها الظواهري.

ووصف وود -وهو الكاتب المختص بشؤون الجماعات الإسلامية في مجلة أتلانتيك- القاعدة وتنظيم الدولة بأنهما ذكيان ويستطيعان التكيف وقراءة ما تتخذه أميركا من احتياطات.

ومضى يقول إنهما حين يتوعدان بالضرب فهما يعلمان أن عليهما اختيار طرق أخرى وليس طريقة 11 سبتمبر، وهو الأمر الذي يفعله تنظيم الدولة عبر اللجوء إلى الأفراد وشراء السلاح الذي يتوافر لدى أي أميركي وتنفيذ عمليات بهدف قتل مجموعة قليلة من الأشخاص وبالتالي ترويع الأميركيين.

من ناحيته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت شفيق الغبرا في قراءة للـ15 سنة المنقضية إنها شهدت ضعفا في آفاق التفاؤل، فحوصر الربيع العربي وهوجمت حقوق الناس وحرياتهم بما يدفع للقول إن البيئة العامة كانت تدفع نحو العنف والإرهاب.

video

ووفقا له، فإن 2011 -العام الذي انطلق فيه الربيع العربي- الأقل عنفا في المنطقة العربية لأن خيار التغيير السلمي كان مطروحا، وحين سقط هذا الخيار عاد الجميع للعنف الذي سيستمر سنوات ما لم يحدث وعي مفاجئ في النظام العربي ومعارضيه والبحث عن طريق ثالث.

وردا على سؤال بشأن الغلو العقائدي الذي يؤسس للتطرف قال أبو حفص الموريتاني إن مطالبة الشعوب المسلمة بتطبيق الشريعة أو تحقيق هويتها ليس غلوا، وإنما أسباب الغلو هو غزو الغزاة وطغيان الطغاة وجفاء الجفاة وعجز الهداة.

تجد عبارة "غزو الغزاة" ترجمتها لدى غرايم وود في السياسة الأميركية ما بعد 11 سبتمبر والتي قال إنها سياسة أدت إلى صعود أسوأ العناصر الجهادية، وتنظيم الدولة هو المثال الأوضح على ذلك.

ومع ذلك -يضيف- أن ليس من العدل القول إن أميركا هي السبب في ذلك، إذ إن التنظيمات المتطرفة هي نتاج السياسات الحكومات المحلية والاضطهاد والسجون، لكن أيضا يجب عدم إغفال أن هناك كثيرين لديهم المعتقدات المتطرفة بصرف النظر عن الحكومات أو تدخل أميركا.