في رد واضح على دعوات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تركيا إلى عدم إعادة عقوبة الإعدام بحجة منع الانزلاق نحو العنف، صرح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم بأن الانقلابيين سيحاسبون عن كل قطرة دم سالت، إنما في إطار القانون.

كما رد يلدرم على مطالبة دول غربية أنقرة بتقديم أدلة على تورط فتح الله غولن في محاولة الانقلاب، قائلا إن واشنطن لم تبحث عن أدلة عندما أودعت أشخاصا معتقل غوانتانامو.

وفي ما اعتبرت ضغوطا أوروبية ليست في محلها وكيلا بمكيالين إزاء تركيا، قال عضو مجلس الشيوخ الفرنسي والبرلماني بمجلس أوروبا إِيف بودزو دي بورغو إن الغرب يطالب أنقرة بعدم إعادة عقوبة الإعدام لأنها جزء من مجلس أوروبا، وعليها أن تحترم القانون والديمقراطية.

بموجب القانون
وأضاف في حلقة خاصة لمتابعة تداعيات المحاولة الانقلابية أن ثمة وقائع مدانة كالقتل، ولكنها يجب أن تحاكم بموجب القانون لا بموجب شريعة الغاب، مذكرا أن تركيا وقعت على اتفاقية حقوق الإنسان والبروتوكول الخاص بمنع عقوبة الإعدام.

وبما أن أميركا -وهي تطبق عقوبة الإعدام- لم تتردد في مطالبة تركيا بعكس ما تفعله، قال بورغو إن أميركا لم توقع على الاتفاقية، "ونحن لا نعتبر أميركا نموذجا للديمقراطية".

وبيّن أن توقيع تركيا على الاتفاقية يلزمها بتطبيقها كجزء من العملية الديمقراطية، وإذا أعادت هذه العقوبة فإن عليها أن تغادر المجلس الأوروبي.

من ناحيته رد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة إسطنبول بكر غوناي بأن أوروبا تكيل بمكيالين، فهي تستقبل عبد الفتاح السيسي بالأحضان وتعتبره بطل الديمقراطية "وهو أمر مضحك".

ومضى يقول إن الأوروبيين يريدون من تركيا التمسك بالمعاهدات التي لا يحافظون هم عليها، وعليه فإن ثمة لغتين للعدالة في أوروبا: واحدة تخصها، والثانية تخص الدول الأخرى.

ملاحقة الانقلابيين
في تفاصيل أخرى للتداعيات، يجري الحديث عن توسع تركيا في ملاحقة آلاف ممن تتهمهم بالضلوع في الانقلاب، بما يثير مخاوف حول المدى الذي ستصل إليه الأمور.

هنا قال النائب في حزب العدالة والتنمية أمر الله إيشلار إن تركيا تواجه تنظيما موازيا للدولة له أذرع في القوات المسلحة وقوات الأمن والجامعات والقضاء وغير ذلك من المؤسسات، وهذا ما يفسر عدد المعتقلين الكبير.

وأضاف أن الديمقراطية التركية لم تتعامل معهم في السابق، ولكن بعد ما جرى يوم 15 يوليو/تموز الجاري أصبح هناك مبرر لتصفيتهم من كوادر الدولة، وأنه لا أحد يستطيع أن يوجه انتقادا لتركيا.

video

ووصف إيشلار التنظيم الموازي بأنه أكثر خطرا من حزب العمال الكردستاني ومن تنظيم الدولة، إذ إنه سيطر على طائرات واستخدمها ضد الشعب وقصف البرلمان والشوارع، وهو أمر لم يحدث في الانقلابات السابقة.

وحول أسباب فشل الانقلاب، قال إيشلار إن الشعب التركي عرف انقلابات ما بعد منتصف الليل، ولكنها المرة الأولى التي يواجه فيها انقلابا في الساعة العاشرة مساء، وذلك لأن الدولة اكتشفت الأمر فجرى تقديم ساعة البدء، مما أربك خطة الانقلابيين.

السبب الثاني للفشل -وفقا له- كان عدم وجود مساندة للقوات البرية، ورفض الشعب للانقلابات التي خبروها وخبروا مراراتها، وظهور أردوغان الذي كان عاملا حاسما ودعوته الشعب للنزول إلى الشوارع.