اتفق ضيوف برنامج خاص بثته الجزيرة من إسطنبول عن دلالات نزول حشود من الأتراك إلى الشارع وإحباطها محاولة الانقلاب على الشرعية والنظام الديمقراطي؛ على أن ذلك يعود إلى رفض الشعب التركي الانقلابات العسكرية وتأييده الحكم الديمقراطي المدني.

وقال عضو حزب العدالة والتنمية التركي والنائب السابق عن الحزب في البرلمان التركي رسول طوسون إن الأتراك لم يقبلوا الانقلابات العسكرية الماضية، لكن لم تكن هناك آليات تسمح لهم برفض تلك الانقلابات، ولم يكن هناك إعلام يوعي الناس بالنزول إلى الشوارع، ولم تكن هناك وسائل تواصل اجتماعي تُعلمهم بوقوع انقلاب مثلما حدث في هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة حينما دعا الرئيس رجب طيب أردوغان الناس إلى النزول للشوارع رفضا للانقلاب؛ مما أدى إلى نزول الحشود الجماهيرية وإحباط المحاولة.

وأضاف طوسون في حلقة البرنامج التي بثت بتاريخ ( 17/7/2016) أن ما سماه "شرذمة" من الكيان الموازي مندسة في الجيش هي التي دبرت المحاولة الانقلابية، لكن رد الفعل الشعبي كان قويا ووقف لها بالمرصاد.

من جهته، قال الكاتب والإعلامي التركي طوران قيشلاقجي إن الشعب التركي بكل أطيافه لا يحب الانقلابات، ولذلك نزلت الحشود إلى الشوارع وأحبطت المحاولة الانقلابية، وأشار إلى أن أنصار الكيان الموازي فشلوا في الانقلاب على الديمقراطية كما فشلوا في المرات السابقة.

أما الباحث السياسي التركي المقرب من المعارضة التركية فائق بولوط، فقال إن القاسم المشترك بين المعارضة والحكومة هي أنه لا بد من الوقوف الحاسم والحازم ضد أي انقلاب عسكري، وهذا ما أكدته أحزاب المعارضة في بيانها المشترك الرافض للمحاولة الانقلابية، مشيرا إلى أن المعارضة لا يمكن أن تقف على الحياد أمام تلك المحاولة، بوصف أن الحكم المدني أفضل بكثير من حكم العسكر.

وقال إن المجموعة الموالية لفتح الله غولن داخل الجيش اعتقدت بأنها ستحصل على دعم شعبي لمحاولتها الانقلابية، وعلى دعم من الخارج، لكن اتضح أن هذه الجماعة أصبحت معزولة عن الناس ولا دعم شعبيا لها.

بدوره، وصف الباحث والمحلل السياسي التركي يونس أكبابا الأتراك بأنهم أكثر الشعوب إيمانا بالديمقراطية في العالم، لذلك نزلوا إلى الشوارع ضد المحاولة الانقلابية، وأجبروا أحزاب المعارضة على رفضها.

 

video

شعبية أردوغان
وعما إذا كانت شعبية الرئيس أردوغان المحرك الرئيسي لنزول الشعب إلى الشوارع لرفض المحاولة الانقلابية، قال عضو حزب العدالة والتنمية رسول طوسون إن السبب الرئيسي هو تغير وسائل النزول إلى الشوارع عن الماضي، ولو لم يتحدث أردوغان عبر المكالمة المجانية عبر تطبيق "فيس تايم" لما أمكن إفشال المحاولة الانقلابية.

ووصف طوسون الرئيس أردوغان بأنه "محبوب الجماهير"، وأن أنصاره من رجال ونساء وشيوخ مستعدون لفدائه بأرواحهم، ورأى أن أردوغان لن يستغل سانحة فشل المحاولة الانقلابية وارتفاع شعبيته لإجراء استفتاء شعبي لتحويل البلاد إلى نظام رئاسي حسب ما يروج معارضوه، مشيرا إلى أن تركيا الآن أكثر ديمقراطية منذ تسعين سنة، وأكثر ديمقراطية من الغرب نفسه.

أما الكاتب والإعلامي التركي طوران قيشلاقجي فقال إن الشعب التركي يؤيد أردوغان ويقف إلى جانبه، مشيرا إلى أن هذه أول مرة في تاريخ تركيا ينزل فيها الشعب إلى الشوارع.

من جهته، أقرّ الباحث السياسي التركي المقرب من المعارضة التركية فائق بولوط بأن أردوغان محبوب من قبل 50% من الشعب التركي، ويعدّه هؤلاء قائدا رمزيا لتحقيق أمانيهم وتطلعاتهم، لكن الخطير أن تتم "شخصنة" السياسة أو الدولة وربطها بشخص واحد مهما كان محنكا وبارعا في السياسة، ولا بد من التركيز على المؤسساتية والإدارة الجماعية للدولة.

بدوره، رأى الباحث والمحلل السياسي التركي يونس أكبابا إن القول إن المحاولة الانقلابية كانت ضد أردوغان هو خطأ، لأنها كانت ضد الجيش والجمهورية وضد إرادة الشعب، مبينا أن أردوغان سيكون بعد القضاء على هذه المحاولة أقرب لشعبه من أجل "مأسسة" النظام الديمقراطي التركي.

ودعا إلى التخلص من أتباع فتح الله غولن الذي اتهمه بتدبير المحاولة الانقلابية وتطهير جميع مؤسسات الدولة منهم.