انعكست صدمة فرنسا بعيد هجوم مدينة نيس في تصريحات كبار مسؤوليها وفي مقدمتهم الرئيس فرانسوا هولاند بقوله إن "فرنسا كلها تحت تهديد الإسلام المتطرف"، وتحدث رئيس الوزراء مانويل فالس أن فرنسا يجب أن تتعايش مع الإرهاب، أما المدعي العام في باريس فأكد أن الهجوم يحمل بصمات ما وصفها بالتنظيمات الإسلامية المتشددة.

الجزيرة بثت حلقة خاصة ناقشت التصعيد في الخطاب الفرنسي في أعقاب هجوم نيس واستخدام وصف الإرهاب الإسلامي، وهو ما يناقض الخطاب السائد بأن الإرهاب لا دين له.

في البداية قالت السياسية والوزيرة الفرنسية السابقة راما ياد إن هناك فرنسيين مسلمين ولدوا في فرنسا لا علاقة لهم بأي إرهاب، وينبغي التمييز بين من يقوم بعمل إرهابي وهؤلاء الفرنسيين الأصليين، وإلا فإننا سنستبعد مجموعة من الفرنسيين وهو ما يؤدي إلى التفرقة في المجتمع الفرنسي.

من جانبه، قال الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري إن خطاب هولاند ورئيس وزرائه موجه إلى بعض الناخبين الفرنسيين أصحاب التوجهات اليمينية لأغراض انتخابية محضة، بهدف كسب قطاعات شعبية قبل الانتخابات المقبلة.

واستغرب استخدام مصطلح "الإرهاب الإسلامي" في وقت مبكر قبل معرفة منفذ الهجوم الذي تبين لاحقا أنه ليس له دوافع دينية، وهو شخص له سوابق جنائية يحاول الانتقام من المجتمع والدولة الفرنسية التي منعته من لقاء أولاده بسبب عنفه تجاههم.

وأضاف القادري أن من يعيش خارج الغرب يحسب أن الغرب ديمقراطي، لكن في الحقيقة ديمقراطيته زائفة، مستدلا على ذلك باستقبال فرنسا للعديد من "الدكتاتوريين" سعيا لتحقيق مصالح اقتصادية.

ورأى أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان بكلية قطر للدراسات الإسلامية محمد المختار الشنقيطي أن المسألة اليوم أكبر من المصطلحات وأكبر من صورة الإسلام في الغرب ونظرة الغربيين للإسلام، فما هو أهم من ذلك هو حياة المسلمين التي تُدمّر يوميا على الضفة الجنوبية من البحر المتوسط بتواطؤ من فرنسا والدول الأوروبية.

وأضاف أن الإستراتيجية الغربية في المنطقة "إجرامية قائمة على جهالة" لأنها لا تدرك وحدة الحوض المتوسط ولا تهتم بالحريق الموجود جنوب المتوسط إلا بقدر ما تشعله أكثر، ويتوهمون أن هذا الحريق لن يصل إليهم.

video

وقالت راما إن هناك شبابا فرنسيين يعيشون في فرنسا لكنهم معزولون عن مصير البلد، وهو أمر مؤسف، وهو ما يُفسّر وجود شرخ في الهوية، لافتة إلى أن قانون الطوارئ والانتشار الأمني لم يمنعا حدوث الهجمات، ومن ثم فهناك حاجة إلى ما هو أكثر من ذلك لطمأنة الفرنسيين وذلك بمعالجة جذور المشكلة.

وأشارت إلى أن تقريرا صدر مؤخرا تحدث عن وجود 1400 منطقة حول المدن الرئيسية تعاني من ارتفاع نسب البطالة والفقر، وهو ما يدفع كثيرين من سكانها للاتجاه إلى التطرف والعنف بعيدا عن التطرف الديني، فالإسلام يدعو للسلام، لكن الرأي العام لا يستطيع التمييز على هذا النحو السابق.

وبينما أشارت راما إلى أن هناك ضحايا فرنسيين مسلمين، أكدت أن الفرنسيين المسلمين يحاربون هؤلاء المتطرفين.

وعاد القادري ليؤكد أن الإرهاب ظاهرة عالمية، مشيرا إلى أن العالم يدفع ثمن الرضا عن أن الضفة الجنوبية من المتوسط تعيش تحت وطأة الاستبداد والدكتاتورية وانتهاك حقوق الإنسان.

وقال الشنقيطي إن الإرهاب لم يستثن المسلمين، ويكفي العملية الأخيرة قرب الحرم النبوي الشريف، مشيرا إلى أن النفوذ الاستعماري للغرب والإصرار على إبقاء شعوبنا مستعبدة هو ما يجعلهم يعممون الاتهام للإسلام والمسلمين بالإرهاب من أجل تسويغ ما يفعلونه في المنطقة.