سلط فيلم وثائقي أنتجته قناة الجزيرة وبثته الخميس الضوء على سلسلة تفجيرات شهدتها دول خليجية، منها الكويت والبحرين والسعودية في فترات مختلفة، وأثبتت التحقيقات والأدلة أن المتورط فيها ليسوا سوى خلايا وأفراد يرتبطون بحزب الله اللبناني وبالجارة إيران وآخرين يرتبطون بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.

الفيلم انطلق من التفجير الذي شهدته الكويت بتاريخ الـ26 من يونيو/حزيران 2015 الذي استهدف مسجد الإمام الصادق، وأودى بحياة 27 شخصا وأصاب أكثر من مئتين آخرين، وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه، وهو التنظيم الذي وصفه رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلم فهد الشليمي بالإرهابي وبأنه يملك خلايا نائمة.   

بينما قال عضو مجلس الأمة الكويتي خليل عبد الله إن التفجير هو جزء من معركة فتحت على الكويت.

الجهات الأمنية الكويتية أعلنت لاحقا العثور على مخبأ لأضخم كمية أسلحة ومتفجرات بتاريخ الكويت أسلحة قال رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلم إنها هجومية وهي تعود لـ"جهد دولة"، وأشار إلى محاولات سابقة للتجسس والتجنيد والتفجير "نحن أمام تاريخ يدين حزب الله والحرس الثوري ومن يقف وراءه".

وأدانت محكمة الجنايات الكويتية في قضية ما تعرف بخلية العبدلي عشرين كويتيا وإيرانيا واحدا بالتخابر والتخطيط مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله بهدف إشعال حرب أهلية داخل البلاد وإسقاط نظام الحكم فيها في قبضة الثورة الإيرانية.

وفي البحرين استهدف تفجير أفرادا من الشرطة في منطقة سترة جنوب المنامة، فيما أعلنت وزارة الداخلية عن إحباطها محاولة تهريب متفجرات وأسلحة إلى داخل البلاد وألقت القبض على شخصين قالت إنهما على علاقة مع إيران وحزب الله.

وبحسب رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلم، فإن تلك الأسلحة كانت مخزنة لاستخدامها ضد أهداف معينة أو ضد السعودية.

تصدير الثورة
الفيلم الوثائقي أشار إلى أن العراق لم يكن بمنأى عن التفجيرات، حيث كان نصيبه أربعة آلاف عملية من أصل سبعة آلاف عملية شهدها العالم عام 2014 بحسب قاعدة بيانات الإرهاب الدولي التي تشرف عليها مجموعة من الباحثين في جامعة ميريلاند الأميركية.

كما تعرض وثائقي "تفجيرات في الخليج" لدور الثورة الإيرانية عام 1979، وسجل الفيلم زيادة في وتيرة التفجيرات منذ انطلاق الثورة الإيرانية، وفي هذا الصدد أكد رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث في لبنان لقمان سليم إلى أن إدراج بند تصدير الثورة على جدول أعمال السياسة الخارجية الإيرانية نقل الممارسات العنفية على مستوى المنطقة والعالم نقلة توصف بالنوعية.

أشار الفيلم الوثائقي إلى أنه بعد الثورة الإيرانية وتشكل قوات عسكرية تحت اسم حرس الباسدران أو الحرس الثوري الإيراني برز اسم "فيلق القدس" كأحد أبرز أذرعه المكلفة بتنفيذ عمليات خارج حدود إيران

أما الباحث في شؤون الإرهاب في جامعة "جورج تاون" بروس هوفمان فقال إن طهران استخدمت منذ الثورة الإرهاب وسيلة لسياستها الخارجية تستعمله عندما يخدم مصالحها ولا تستعمله عندما يكون ضدها.   

كما أشار الفيلم الوثائقي إلى أنه بعد الثورة الإيرانية وتشكل قوات عسكرية تحت اسم حرس الباسدران أو الحرس الثوري الإيراني برز اسم "فيلق القدس" كأحد أبرز أذرعه المكلفة بتنفيذ عمليات خارج حدود إيران.

وبحسب رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلم، فإن "فيلق القدس" هو أحد الأذرع للحرس الثوري الإيراني لإثارة المشاكل في العالم، بينما يصفه هوفمان مليشيا إيرانية خاصة بالمهمات الخارجية.  

ويتطرق الفيلم الوثائقي إلى حزب الله الذي ظهر في أوائل الثمانينيات، وينقل تصريحا لرئيسه حسن نصر الله جاء فيه "مشروعنا الذي لا خيار لنا عنه هو مشروع دولة إسلامية وحكم الإسلام وأن يكون لبنان ليس جمهورية إسلامية واحدة، وإنما جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها الولي الفقيه الإمام الخميني".

ويقول رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث في لبنان إنه في دول الخليج قامت مجموعات أمنية مرتبطة بحزب الله وبالحرس الثوري الإيراني بعمليات عديدة، لكنها لم تحمل توقيع الحزب وإنما بصماته.

تجنيد شيعة 
الفيلم الوثائقي تحدث عن توسع نشاط المجموعات الأمنية بعد حرب الخليج الأولى، وعن التفجيرات المتزامنة التي شهدتها الكويت عام 1983، وأيضا عن نجاة أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح في مايو/أيار 1985 من تفجير سيارة مفخخة اعترضت سير موكبه وراح ضحيته اثنان من مرافقيه.

ورأى الأكاديمي والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية عبد الرزاق الشايجي أن الحرب العراقية الإيرانية وتصدير الثورة جعلا الكويت تشهد أكبر عمليات إرهابية في تاريخها.

كما سلط الفيلم الوثائقي الضوء على نشاط المراجع الدينية الإيرانية في محاولات لتجنيد الشيعة السعوديين، وتسلل المجموعات الشيعية المسلحة مجددا إلى الساحة السعودية لتنفيذ تفجيرات في البلاد، في ظل المواجهة القائمة بين تنظيم القاعدة والسلطات الأمنية السعودية.

الفيلم الوثائقي أشار إلى دخول عدد من المليشيات الشيعية المتواجدة بإيران إلى العراق بعد الغزو الأميركي، وتسلل مجموعات جهادية من دول جوار العراق لمواجهة القوات الأميركية.  

وتحدث أيضا عن تحركات قوى سياسية لا تخفي ولاءها لإيران مع بداية الربيع العربي، حيث طالبت بقلب النظام بل والإعلان عن تحول البحرين إلى جمهورية إسلامية تتبع ولاية الفقيه.