حركة أحرار الشام هي أحد الفصائل العسكرية الإسلامية التي نشأت مع دخول الثورة السورية مرحلة القتال المسلح، وتم إعلان ظهورها في الـ11 من نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ويقدر عدد مقاتليها بنحو 25 ألف مقاتل.

الجزيرة أنتجت فيلما وثائقيا بعنوان "أحرار الشام" تناول سيرة هذا الفصيل العسكري الإسلامي الذي انخرط في الثورة السورية، ويعد من أهم الفصائل التي قارعت النظام.

واشتمل الفيلم على مقابلات مع قادة حركة أحرار الشام منهم مؤسسها حسان عبود، وكذلك قائد الجناح العسكري للحركة عبد الناصر الياسين، بحثا عن إجابات لأسئلة عن هوية الحركة ونشأتها وواقعها ومستقبلها، وكانت التصريحات التي أدلوا بها هي كلماتهم الأخيرة قبل مقتلهم في تفجير استهدف مقرا سريا للحركة بريف أدلب في التاسع من سبتمبر/أيلول 2014.

تحدث القادة مؤسسو الحركة عن فلسفة نشأة حركتهم، والمراحل التي مرت بها، والأخطاء التي ارتكبتها وأهم المفاصل والمنعطفات التي مرت بها وأدت لتغيير واضح في نهجها وسيرتها.

وفي لقاء مع قائد الحركة ومؤسسها حسان عبود يقول "بقيت حركة أحرار الشام مستقلة حتى بعد أن أعلن عن تأسيس الجيش الحر. كنا حريصين على أن نكون مستقلين وكنا حريصين على أن نبين ذلك. لسنا من القاعدة أو الإخوان المسلمين أو حزب التحرير كما أننا لسنا تابعين للجيش الحر".

ويقول مسؤول الحركة في المنطقة الشرقية حسين عبد السلام "نبعت الحركة من داخل كل أخ مسؤول داخل الجماعات الإسلامية التي ارتبطت ببعضها، ونحن جيل التضحية وليس التمكين، نحن جيل التمهيد لجيل التمكين".

أما قائد الجناح العسكري للحركة عبد الناصر الياسين فيقول "لسنا قطاع طرق، ونحن نفكر في الجهاد ومصلحة الأمة أكثر من تنظيم الدولة الإسلامية، وكنا نوزع العبوات الناسفة التي كانت سلاحا فعالا على جميع الحركات التي تقاتل النظام".

مؤسس حركة أحرار الشام حسان عبود (الجزيرة-أرشيف)

الجبهة الإسلامية وتنظيم الدولة
في الـ31 من يناير/كانون الثاني 2014 أعلنت حركة أحرار الشام اندماجها مع تشكيلات إسلامية ضمن الجبهة الإسلامية السورية، وهي لواء التوحيد وحركات الفجر الإسلامية، وكتائب الإيمان المقاتلة، وجيش الإسلام، وصقور الشام وغيرها.

واجهت الجبهة الإسلامية تحديات كبرى في الساحة السورية، من أهمها العلاقة مع تنظيم الدولة في العراق والشام، فقد حاول التنظيم التوسع وفرض سلطته في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية خاصة في الرقة وحلب، مما أنتج رفضا من قبل الفصائل تطور في بعض الأحيان إلى اشتباك مسلح.

وصار تنظيم الدولة يسم من يعارضه بالـ"الصحوات"، في استعارة لتجربته في العراق حين تشكلت مجالس الصحوة من عشائر سنية محلية حاربت التنظيم بمساعدة الجيش الأميركي.

مقتل الطبيب "أبو ريان"
في سياق التطورات المتسارعة والحادة وقعت حادثة تتعلق بالطبيب حسين السليمان "أبو ريان" أحد قيادي الحركة الذي قتله تنظيم الدولة، وخرجت مظاهرات واسعة نددت بمقتله وكان لافتا خلالها عودة الشعارات ذاتها التي رفعت في بداية الثورة السورية.

تتالت الأحداث بشكل متسارع في اليومين التاليين، صار المشهد أكثر وضوحا عندما توافقت عدة فصائل من المعارضة على قتال تنظيم الدولة ووقف تمدده، ومن حلب انطلقت شرارة المواجهة الشاملة.

ولم ينته شهر يناير/كانون الثاني 2014 حتى تمكن مقاتلو المعارضة من إخراج تنظيم الدولة من أغلب محافظتي حلب وإدلب.

اعتزلت عموم الفصائل ذات المرجعية السلفية الجهادية المعركة، أما حركة أحرار الشام فقد كانت تمر بمنعطف مهم، فقد أصدر المكتب الشرعي للجبهة الإسلامية -ومنها أحرار الشام- فتوى بوجوب قتال تنظيم الدولة الذي وصفته بالخوارج، وقالت إنه يعيث في الأرض المحررة فسادا ويعيق الجهاد.

حسمت قيادة الحركة موقفها من تنظيم الدولة، لكنها استغرقت وقتا أطول لإقناع أفرادها بذلك، وقد شكل انتزاع التنظيم محافظة الرقة ودير الزور والحسكة وأجزاء من ريف حلب من الحركة صدمة لقادتها.

اغتيال القادة
أدى انفجار وقع في أحد مقرات الحركة -وهو المقر السري والأهم للحركة ويسمى المقر "صفر"- يوم التاسع من سبتمبر/أيلول 2014 إلى مقتل قائد الحركة حسان عبود الملقب بـ"أبو عبد الله الحموي" وشقيقيه مع أكثر من 45 قياديا آخرين كانوا في اجتماع لمجلس شورى الحركة في بلدة رام حمدان بريف إدلب شمالي سوريا.

الباحث في أسباب وتداعيات الانفجار الذي أودى بحياة القادة سيجد مستفيدين كثرا، كالنظام السوري العدو القديم، أو العدو الجديد تنظيم الدولة، أو حتى أطرافا داخلية أو خارجية تريد أن تربك الحركة والمشهد السوري، وربما يجد الباحث الانفجار حادثا عرضيا، قتل القادة وصارت الحركة تحت تهديد الانهيار والتفكك.

وفي الصباح التالي للحادثة صار لأحرار الشام مجلس شورى جديد، عين المهندس هاشم الشيخ "أبو جابر" قائدا للحركة، وأبو صالح طحان قائدا للجناح العسكري، وحافظت الحركة بقيادتها الجديدة على تنظيمها وقوتها العسكرية، وشاركت في تحالفات مهمة وضمت إليها فصائل ثورية أخرى، مثل لواء الحق والجبهة الكردية وصقور الشام.

صورة أرشيفية لمقاتلين من حركة أحرار الشام (الجزيرة)

وعلى المستوى الفكري لم تطرأ تغيرات فكرية مهمة في فكر ومنهج أحرار الشام، حيث حافظت الحركة على مسافاتها وعلاقاتها مع الأصدقاء والأعداء.

أصبحت الحركة تنتهج النهج المؤسساتي بشكل جيد جدا وكرسها الشيخ أبو جابر حقيقة في نهاية العام، حيث قدم استقالته لشورى أحرار الشام حتى يخط خطا جديدا في عالم الحركات الجهادية، يفسح المجال فيه أمام الآخرين ولا يكون الأمر فيه تكريس للقائد والكرسي.

بين الغرابة والتغريب مضت حركة أحرار الشام تسير بين ضفتي التاريخ السوري الراهن، تارة تميل إلى التيارات الجهادية التي نشأت منها، وتارة تميل إلى الثورة السورية التي قاتلت فيها قبل أن تتبنى في النهاية شعار "ثورة شعب"، لكن تأبى تعقيدات المرحلة إلا أن تعيد صياغة مشهد جديد، الثابت الوحيد فيه أن لا شيء ولا أحد سيبقى ثابتا إلى الأبد.

يشار إلى أن مقاتلي حركة أحرار الشام ينشطون في مختلف المحافظات السورية، إلا أن قوتها تتركز في محافظتي إدلب وحلب شمالي سوريا، حيث برزت قوتها في مواجهة جيش النظام في مواقع عدة مثل طعوم وتفتناز وجبل الزاوية وسراقب وأريحا وبنش وغيرها من قرى إدلب.

ومن أهم المعارك التي خاضتها الحركة معركة تحرير مدينة الرقة التي كانت أول مدينة تخرج عن سيطرة النظام السوري، ومعركة مطار تفتناز العسكري بريف إدلب.