"كان العود جزءا من حياتي اليومية، ورائحته المميزة دائما في بيتنا وبيوت الجيران وحتى في المسجد، وكانت رائحته تذكرني بذكريات الماضي والطفولة، لكن البحث في ما وراء هذا العبق يأخذنا في رحلة بها الكثير من الغموض والجمال".

كانت تلك كلمات الشاب القطري علي الوذين الذي قدم وأعد الفيلم الوثائقي "دخان الذهب" الذي أنتجته قناة الجزيرة، مشيرا إلى أن العود رمز اجتماعي في دول الخليج ودليل على الحفاوة والترحيب ورائحته تطرد الكآبة.

ويهوى الوذين كل ما يتعلق بالعود، ودفعه فضوله إلى السفر لاستكشاف طرق استخراج هذا العطر الساحر، فقد سافر إلى بريطانيا وفرنسا وتايلند وماليزيا ووصل إلى مناطق استخراجه من أشجار تنمو فقط في الهند وجنوب شرق آسيا، في رحلة مشوقة ومليئة بالتفاصيل والمعلومات القيمة.

ويصنف هذا النوع من الخشب ضمن أندر وأغلى السلع في العالم حتى بات سعره يفوق سعر الذهب، حيث وصل سعر كيلو العود الكمبودي إلى 120 ألف ريال قطري (نحو 34 ألف دولار)، وعزا القطري عبد الله المناعي -وهو تاجر عود ارتفاع أسعار- إلى دخول مستهلكين جدد للعود هم الصينيون.

وفي فرنسا التقى الوذين تاجر العود آلان ماهافي الذي أوضح أن العود المسمى الكينان هو الأغلى ثمنا في العالم، ويعتبر أندر من الماس حيث بيع 16 كيلوغراما من شجرة عمرها ستمئة عام بمبلغ عشرين مليون دولار، كما بيعت قطعة منه تزن اثنين كيلوغرام بمبلغ 18 مليون دولار.

الوذين (وسط) أمام الشجرة المقدسة في تايلند (الجزيرة)

أغلى شجرة في العالم
وفي تايلند زار الوذين منطقة توجد بها شجرة عود برية عمرها أكثر من مئتي عام تسمى الشجرة المقدسة وتوجد بها نقطة تفتيش لحمايتها، وعرض اليابانيون على مسؤولي المعبد البوذي في المنطقة 23 مليون دولار لشرائها لكنهم رفضوا، وهي تعد بذلك أغلى شجرة في العالم.

كما زار الوذين  الشارع العربي في العاصمة بانكوك، حيث توجد سوق سوداء ضخمة للعود البري القادم من كمبوديا وسريلانكا وميانمار عن طريق التهريب عبر تقديم المهربين والتجار الرشى لرجال الشرطة.

وفي ماليزيا رأى الوذين أول شجرة عود بري تنمو في الغابة ويطلق عليها شجرة "القهارو".

وتناول الفيلم كذلك تهافت شركات إنتاج العطور الغربية والمستثمرين الصينيين على هذا المنتج، مما أدى إلى زيادة الطلب عليه بشكل بات يهدد الأشجار التي تنتجه ويعرضها لخطر الانقراض. وزار الوذين محلات هاردوز في لندن، حيث يبلغ سعر زجاجة من عطر العود سعة 15 مل 2200 جنيه إسترليني.

يذكر أن عروضا لوثائقي "دخان الذهب" قد نظمت في لندن والكويت والمنامة دعي إليها العديد من منتجي الأفلام والإعلاميين والمهتمين بثقافة المنطقة وتراثها، ولاقت إقبالا ونجاحا لافتا.