في الخامس والعشرين من يونيو/حزيران 2006 فجرت المقاومة الفلسطينية في غزة مفاجأة بإعلانها خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط إثر عملية معقدة نفذتها في القاعدة العسكرية الإسرائيلية لمنطقة كرم أبو سالم.

شكلت العملية أزمة للحكومة الإسرائيلية آنذاك وبارقة أمل لدى الكثيرين من الأسرى في سجون الاحتلال بالإفراج عنهم في عملية تبادل بين الطرفين.

في فيلم "صفقة وفاء الأحرار" الذي بثته الجزيرة الخميس 4/2/2016 فتحت أسرار وكواليس المفاوضات لإتمام الصفقة، وكيف نجحت المقاومة بقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في إدارتها والإفراج عن 1047 أسيرا فلسطينيا مقابل شاليط.

خمس سنوات مفاوضات
دخل الفيلم تفاصيل عملية الأسر منذ بدايتها وكيف تمت، وكيف بدأت المفاوضات، ومحاولات فتح قنوات للتواصل مع المقاومة منذ لحظة الأسر، متتبعا المعارك العسكرية والسياسية على مدار خمس سنوات.

 سلط الفيلم الضوء على نجاح وحدة الظل التي تشرف عليها كتائب عز الدين القسام في إخفاء الجندي بحرفية أمنية عالية، على الرغم من المحاولات الإسرائيلية للكشف عن مكانه.

تناول الفيلم الأدوار التي لعبها الوسطاء وأطراف عربية ودولية تواصلت مع القيادة السياسية لحركة حماس سعيا لإطلاق سراح الجندي شاليط، وكيف كان بعضهم يعمل لصالح إسرائيل ويمارس الضغط على الفلسطينيين.

وتطرق إلى الضغط الميداني الذي مارسته إسرائيل من خلال شن أكثر من عدوان على قطاع غزة في محاولة لإعادة الجندي حيث كانت ترفض إجراء مفاوضات مع حركة حماس وتميل إلى الخيار العسكري قبل أن تذعن في نهاية الأمر إلى المطالب الفلسطينية.

كما سلط الفيلم الضوء على الدور الذي لعبه الأسرى في المفاوضات، وكيف كان لهم حضور فاعل فيها، وذلك من خلال استضافة عدد من الأسرى المحررين الذين شملتهم عملية التبادل.

تحدث رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل عن أن دولا وشخصيات عديدة طرقت باب حماس للتدخل، الأمر الذي علق عليه عضو المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق بأن هذا يشير "كم إسرائيل مدللة في العالم".

نجاح أمني
النجاح الأمني في إخفاء شاليط شهد له الإسرائيلي قبل أي طرف آخر. وذكر أبو مرزوق أن إسرائيل كانت تدفع لشاليط عبر الصليب الأحمر كتبا ونظارة للمطالعة، ولكن الحركة كانت تستبدل الكتب بنسخ مصورة وتعطي للأسير نظارة بديلة.

حاولت إسرائيل استخدام عدة طرق استخبارية وتفاوضية ولكنها لجأت أخيرا في عام 2006 إلى عدوان للضغط على المقاومة.

وقال النائب السابق لجهاز الشاباك يسرائيل حتسون إنه اعترض لمدة أربع سنوات على المفاوضات، مضيفا أن "الذي يأسر شاليط يجب أن يقتل".

أما ناشط السلام الإٍسرائيلي غارشون باسكن فقال إن حماس نجحت في الحفاظ على السرية، ولم تسمح لإسرائيل بتنفيذ عملية تحرير أسرى كما فعلت في عنتيبي بأوغندا، رغم أن غزة في الفناء الخلفي لإسرائيل.