في عام 2012 رشح الرئيس باراك أوباما نفسه لولاية ثانية، وكانت لديه أخبار طيبة ليحكيها، فقد أصلح نظام الرعاية الصحية للشعب الأميركي، وأنقذ البلاد من أكبر أزمة مالية في تاريخها.

كما ثأر لأكبر اعتداء يقع على الأراضي الأميركية خلال قرنين من الزمن، فمنذ أحداث 11 سبتمبر ظلت وكالة المخابرات المركزية الأميركية "سي آي أي" تبحث عن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن إلى أن قتل في 2 مايو/أيار 2011 في أبوت آباد الواقعة على بعد 120 كلم عن إسلام آباد في عملية اقتحام أشرفت عليها الوكالة ونفذها الجيش الأميركي.

وقد أكسب نجاح أوباما في قتل بن لادن حملة انتخابه تأييدا مدويا حيث فاز بولاية ثانية فوزا مؤزرا، لكنه واجه تحديا سياسيا هائلا تمثل في حادثة إطلاق نار على مدرسة ساندي هوك الابتدائية بولاية كونيتيكت في 14 ديسمبر/كانون الأول 2012 وقتل فيها الجاني 26 شخصا بينهم 20 تلميذا قبل أن يطلق النار على نفسه.

وأدت تلك الحادثة إلى إثارة قضية الحق في حيازة السلاح، حيث انتقد أوباما حرية تملك الأسلحة، ودعا إلى إصدار قوانين تضع شروطا صارمة لبيعها، لكن مجلس الشيوخ رفض في أبريل/نيسان 2013 مشروع قانون بشأن توسيع التحريات والحصول على السجل العدلي لكل من يرغب في شراء قطعة سلاح عبر الإنترنت أو المعارض.

وتناول الجزء الرابع والأخير من وثائقي الجزيرة "سنوات أوباما" توقيع أوباما على قانون إنهاء الحظر على خدمة الشواذ الذين يفصحون عن ميولهم الجنسية في الجيش الأميركي، وقانون إصلاح الهجرة وقضية العرق التي طغت في السنوات الأخيرة لولايته حيث وقعت حوادث قتل للأميركيين السود على أيدي رجال شرطة بيض.

خروج عن المألوف
ويؤكد الوثائقي أن أوباما خرج عن المألوف حيث استأنفت الولايات المتحدة العلاقات الدبلوماسية مع كوبا بعد قطيعة دامت 53 عاما، وأصبح أول رئيس أميركي يتفاوض مع إيران في ثلاثة عقود.

وقد غيرت رئاسة أوباما أميركا، ولكن ليس على النحو الذي يرجوه ويرضاه، فبدلا من التعاون بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري واجه أوباما برلمانا يسوده الاستقطاب ويضربه الشلل حيث واجه صعوبة في إقرار أي قانون مهم بعد مرور سنتين على وجوده في البيت الأبيض ولم تتحقق وعوده بالتغيير بشأن التحكم في السلاح الشخصي والهجرة وغوانتانامو.

ومع ذلك فإن التفاؤل الذي ميز حملة أوباما عام 2008 لا يزال باديا للعيان، وذلك عندما تصدر أوباما المسيرة فوق الجسر بولاية ألاباما احتفالا بالذكرى السنوية الخمسين لمسيرة الحقوق المدنية التي تمخضت عن القانون الذي حظر التمييز العنصري في التصويت.

ويقول أوباما "يدهشني أن وجهة نظري تجاه التقدم الإنساني بقيت ثابتة لم تتغير طيلة فترة رئاستي، فالعالم اليوم مع كل آلامه وأحزانه هو أكثر عدلا وديمقراطية وتحررا وأشد تسامحا وأكثر ثراء وصحة وتعلما وتواصلا وتراحما من أي وقت مضى، فلو افترضنا أنكم لم تعلموا مسبقا منزلتكم الاجتماعية وعرقكم وجنسكم وبلدكم الذي تعيشون فيه وسئلتم أي لحظة تاريخية تودون أن تولدوا فيها لاخترتم هذه اللحظة".