قرر الرئيس الأميركي باراك أوباما في بواكير رئاسته أن يوجه خطابا هاما إلى العالم العربي، فاختار بعناية مكان إلقاء ذلك الخطاب -جامعة القاهرة- لأنه أراد أن يشرح القيم الأميركية مباشرة للشباب العربي.

تلك كانت مقدمة الجزء الثالث من وثائقي الجزيرة "سنوات أوباما"، مشيرة إلى أن مضيف أوباما الرئيس المصري السابق حسني مبارك كان حليفا مخلصا للولايات المتحدة التي كانت مكانتها آنذاك في الشرق الأوسط في أدنى مستوياتها على الإطلاق.

وقال أوباما في خطابه "أعلم أنه ما فتئ يدور جدل بشأن تعزيز الديمقراطية في السنوات الأخيرة، وأن جانبا كبيرا من ذلك الجدل مرده حرب العراق، لكن لديّ إيمان راسخ بأن كل الناس يتوقون إلى أشياء معينة من قبيل حرية الكلمة والإسهام بدور في الحكم وحرية اختيار أسلوب الحياة التي يريد المرء أن يعيشها.. هذه ليست أفكارا أميركية فحسب، بل هي حقوق للإنسان، ولذلك فإننا سنساندها في كل مكان".

لم يكن أوباما يتخيل أن كلماته ستتردد في جنبات الشرق الأوسط خلال سنة ونصف من تلفظه بها، ففي يناير/كانون الثاني 2011 خرج آلاف المصريين إلى الشوارع مطالبين بالحقوق ذاتها التي تحدث عنها أوباما وبرحيل مبارك.

وتحدث الوثائقي عن اشتداد وطأة الاحتجاجات الشعبية في مصر التي استلهمت من تونس حيث كان قد أطيح بالرئيس زين العابدين بن علي في احتجاجات شعبية، وكانت تلك بداية الربيع العربي وسلسلة أحداث مثلت اختبارا لمهارات أوباما كزعيم عالمي، وقد دفعت به إلى حافة الحرب.

سرد الفيلم الاتصالات التي أجراها أوباما مع مبارك ولقاءاته مع مستشاريه للأمن القومي، التي أدت في النهاية إلى تنحي مبارك، حيث حقق أوباما من خلال التدخل من وراء الكواليس مبتغاه وهو الانتقال بالسلطة في مصر.

ليبيا
لكن لم يكن هناك وقت للاحتفال، إذ سرعان ما انتقلت رياح الربيع العربي إلى ليبيا وكان ذلك اختبارا آخر للرئيس أوباما. فبعد خمسة أيام من سقوط مبارك، اندلعت انتفاضة شعبية في ليبيا ضد العقيد معمر القذافي

وتناول الوثائقي الاتصالات التي أجرتها الولايات المتحدة مع حلفائها والخطة التي قدمتها للأمم المتحدة لقصف قوات القذافي جوا ما لم يوقف زحفه على بنغازي، ثم قصف الطائرات الأميركية لتلك القوات التي كانت قد دخلت ضواحي بنغازي، غير أن القذافي لم يقتل إلا بعد ذلك بسبعة أشهر، وهي فترة كانت أطول مما خطط له أوباما.

ويوضح الوثائقي أنه مع بدايات عام 2012 تحول الابتهاج بالربيع العربي إلى شعور بالمرارة، حيث لم تتمكن مصر من إجراء انتخابات حرة إلا بعد عام من سقوط مبارك، وبعد ذلك بعام استولى العسكر على السلطة. أما في ليبيا فقد نحيت المجموعة المعتدلة وسقطت البلاد في فوضى.

سوريا
وفي سوريا رفض أوباما التدخل العسكري إلا إذا تجاوز الرئيس السوري بشار الأسد الخطوط الحمراء باستخدام الأسلحة الكيميائية، وهو ما فعله الأسد.

وكان على أوباما أن يتخذ إجراء، فطلب من العسكريين إعداد خيارات فأعدوا له خيارات تتضمن شن غارات جوية أميركية ناجعة، لكن البرلمان البريطاني صوت ضد توجيه أميركا لتلك الضربات فغير أوباما رأيه.

وقال أوباما "لقد كنا بصدد القيام بعمل عسكري بدون تفويض من الأمم المتحدة ضد دولة ذات سيادة، كما أن اعتراض البرلمان البريطاني جعلني أتريث". وأضاف أنه سيطلب تفويضا من الكونغرس للقيام بعمل عسكري ضد نظام الأسد لاستخدامه الأسلحة الكيميائية، لكن أعضاء الكونغرس أكدوا رفض قواعدهم لذلك.

بعد ذلك أعدت واشنطن وموسكو خطة لوضع أسلحة سوريا الكيميائية خارج نطاق الاستعمال فوافق الأسد، لكن ذلك كان نصرا مؤقتا لأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صار طرفا في النزاع السوري.

إيران
كما تناول الوثائقي المفاوضات الشاقة والطويلة التي أدت إلى توقيع الاتفاق النووي مع إيران، ودبلوماسية أوباما السرية التي حققت هدفها في منع طهران من حيازة سلاح نووي.

ويختم الجزء الثالث بالقول إنه في يناير/كانون الثاني 2016 رفعت العقوبات عن إيران تنفيذا للاتفاق النووي. ومع أن إسرائيل والمتشككين في واشنطن غاضبون بسبب الاتفاق، فإن غيرهم يرون فيه خبرا طيبا نادرا في هذه المنطقة المضطربة، فمصر يحكمها نظام غير ديمقراطي، والفوضى مستمرة في ليبيا، والحرب تمزق سوريا، وحركة إسلامية متطرفة تبسط نفوذها في أنحاء مختلفة من العالم، في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية.