مثّل انتخاب باراك أوباما للبيت الأبيض عام 2008 للملايين من الناس فاتحة عهد جديد من الأمل، فالرئيس الشاب المتوقد طاقة للعمل متأهب للتصدي لأكبر التحديات في حياته، حيث قال آنذاك إن مهمة أميركا القتالية في العراق ستنتهي، وسيتم إغلاق غوانتانامو خلال عام من الآن، مشيرا إلى أنه قد حان الوقت أخيرا لتحقيق الوعد بتوفير رعاية صحية يمكن تحمل تكلفتها.

وعن طريق النفاذ إلى الدائرة المقربة من أوباما، تمكنت الجزيرة من الإتيان بقصة عن سنوات أوباما، معاركه، قراراته، واللحظات الحاسمة التي أعادت تشكيل أميركا والعالم. ففي ليلة الانتخابات عام 2008 كان أنصار أوباما واثقين من أن أول رئيس أميركي من أصل أفريقي سيغير تركة ثماني سنوات من عهد الرئيس جورج بوش، لكن أوباما حتى وهو يحتفل بفوزه كان يدرك أن البلاد على حافة انهيار مالي.

وأوضح الجزء الأول من سلسلة أفلام وثائقية بعنوان "سنوات أوباما" الذي بث بتاريخ (2016/10/1)، أن الأزمة الاقتصادية كانت أسوأ مما كان يظن أوباما، فبعد شهر بلغه أن أرقام العاطلين عن العمل ستؤثر في فترة رئاسته كاملة.

واستعرض الوثائقي تلك الفترة العصيبة في الاقتصاد الأميركي والمداولات التي جرت بشأنها، مشيرا إلى أن أوباما تمكن بعد ستة أشهر من إخراج أميركا من الركود الاقتصادي.

كما تطرق الوثائقي إلى خسارة أوباما مهلة السنة التي كان قد حددها لإغلاق معتقل غوانتانامو، وإلى الاختراق الذي حققه في قمة التغير المناخي في كوبنهاغن، حيث نجح في إقناع الصين بالحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس، وذلك بعد الموافقة على شرط الصين وهو عدم توقيع اتفاقيات ملزمة بخفض الانبعاثات، مما مهد لتوقيع تلك الاتفاقات فيما بعد في قمة باريس.

المئة يوم الأولى
وأشار الوثائقي إلى أن الرؤساء الجدد -منذ عهد الرئيس الأميركي روزفلت- يُحكم عليهم بما حققوه في المئة يوم الأولى من ولاياتهم، موضحا أن أوباما عندما وصل إلى تلك المرحلة كان قد اتخذ قرارات صعبة لإنقاذ الاقتصاد العالمي، لكنه لم يحقق أيا من وعوده الكبرى كالرعاية الصحية والتعليم وإغلاق غوانتانامو.

وعندما سئل أوباما عما أدهشه وعما فتنه وعما أزعجه وعما أشعره بالضعف، قال إن ما أدهشه عند بداية ولايته أنه لم يكن يتوقع أكبر أزمة في الاقتصاد الأميركي منذ الكساد العظيم، وأن ما فتنه هو الجنود والمجندات في الجيش الأميركي الذين قال إنه يفخر بهم، أما بخصوص ما أزعجه فقال إنه لم يصل إلى تلك المرحلة وأوضح أنه اكتسب رشدا بالنظر إلى أن التغيير في واشنطن يتحقق ببطء.

أما بشأن ما أشعره بالضعف، فقال إنه شعر بالضعف لأن الرئاسة تتميز بقوة من نوع غير مألوف، "لكن لا يمكنني الاكتفاء بمجرد الضغط على الزر ليفعل المصرفيون فورا ما أريده بالضبط، أو أن أدير مفتاحا ليصطف الكونغرس في الحال".