خمسة شباب من خمس دول عربية انخرطت في ثورات الربيع العربي التي أشرق ضوؤها من تونس قبل خمس سنوات.

لكنهم الآن -كل من واقعه- ينظرون إلى الامتحانات الصعبة التي خاضتها بلادهم بنسب مختلفة. ففي تونس كان الصراع السلمي استثناء، بينما تنافست الدول الأخرى على من يرفع منسوب الدم أكثر.

تذهب كاميرا فيلم "جيل الثورة" الذي بثته الجزيرة الجمعة (15/1/2016) إلى الشباب الخمسة، اثنين في المنفى، وثلاثة في بلادهم، وكل منهم يحكي حكايته ورؤيته.
 
مازن رجوبة: على الليبيين أن يضعوا دماء الشهداء أمام عيونهم (الجزيرة)

مازن رجوبة شاب ليبي يدرس الإعلام في طرابلس.. يعشق كرة القدم التي جرته إلى أن يعمل في قناة محلية مذيع نشرة الرياضة.

يقول رجوبة إن الإنسان لم يخلق لكي يشرب ويأكل فقط، وإن الشعب الليبي لم "يضحك عليه أحد" حين خرج لمواجهة معمر القذافي، بل خرج إيمانا بالثورة على 42 عاما من الاستبداد.

تأخذ الذاكرة مازن إلى سجن بوسليم الشهير، ويقول إنه لا ينسى أن صديقه لم يعرف أباه حين خرج من السجن.

كل هذا الإيمان بحق الثورة لا ينسي الشاب الليبي طرح السؤال: "هل يعقل أن كل هذا الدمار" نهاية "لدماء الشهداء"؟ داعيا الليبيين إلى أن "يضعوا دماء الشهداء أمام أعينهم".

استقرار العصا
الشابة إنصاف قاسمي من تونس لا تبادل الحرية باستقرار الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وتضيف أن ذلك "استقرار العصا"، وأن الأمن كان أمن الدولة وليس أمن المواطن.

تدرس إنصاف الاقتصاد وتراه أساس الدولة التي لا يمكن أن تنجح باقتصاد هش.

إنصاف قاسمي: الاستقرار في عهد زين العابدين بن علي استقرار العصا (الجزيرة)

تحكي عما قبل الثورة فتقول إن أسبابها متراكمة على مدار أكثر من عقدين من التهميش والفقر والبطالة والفساد.

وختمت بأن بن علي قال للشعب "أنا فهمتكم"، ولكن الشعب رد بأنك فهمتنا متأخرا، أي بعد 23 عاما من الاستبداد.

الشاب محمد مصطفى الذي اضطرته ظروف الانقلاب في مصر إلى البقاء في تركيا، يدرس في مدرسة للمتفوقين، ويقول -وهو يتابع تجربة كيميائية في مختبر المدرسة- إن معادلة الكيمياء تختلف عن معادلة الثورة.

يتمنى مصطفى أن يذهب السياح إلى بلاده ويروا الأهرامات وأبو الهول ويروا أيضا حضارة معاصرة توازي تلك التي كانت قبل آلاف السنين.

تساءل أخيرا: هل يعقل أن البشرية تستعد للسفر إلى المريخ، بينما الناس في بلاده مشغولون بمشاكل المواصلات؟

ممانعة الخبز
في تركيا أيضا، الشاب السوري مراد ناصيف -من الجولان "المباع" كما يقول- يدرس الهندسة المدنية، وكان قد حصل على شهادة الثانوية في ليبيا، بعد أن حالت الظروف في سوريا دون ذلك.

يقول ناصيف إن النظام السوري على مدار أربعين عاما كان يتخفى خلف الممانعة، "ثم اكتشفنا أنه يمانع ضد رغيف الخبز وضد حرية شعبه".

يتابع عبر اليوتيوب مقاطع تعود إلى العام 2011 حين خرج فتية في درعا ينادون بالحرية تقليدا للثورات التي كان العالم يتابعها، لكن النظام أعمل فيهم قتلا وتنكيلا.

كان ناصيف يتابع المشاهد المرفوقة بأغنية سميح شقير الشهيرة عن درعا "يا حيف"، ويخلص إلى أن الثورة هي "لتعميق الأمل"، وهي "على أنفسنا مثلما هي على النظام".

مراد ناصيف: الثورة لتعميق الأمل.. ثورة على أنفسنا (الجزيرة)

يمضي ناصيف في القول إن معادلة الثورة أكثر صعوبة، لأنه لا أحد يعرف ما الذي يمكن أن يحدث غدا، أما الكيمياء فلها خطوات ومقادير معلومة.

أما ابنة  اليمن رحاب قطابري، فتقارن بين وضع المجتمع -والمرأة تحديدا- قبل الثورة وبعدها، وتواصل "لم نكن نعرف عبارات مثل حرية التعبير، بل لم نكن نعرف معنى كلمة مظاهرة".

بيد أن رحاب -وهي تبدي أسفها على أحوال اليمن اليوم- تقول إن الثورة لم تدر بشكل ممتاز، ولذلك "لم تتحقق كل أهدافنا".

تقول الطالبة رحاب التي تدرس في صنعاء بمدرسة ثانوية إن اليمن تعيش فيه الآن كل الأزمات، وإن أبسط مقومات الحياة التي كانت موجودة هي غائبة الآن، وإن طريق الثورة ونهج "من بذلوا دماءهم" هو السبيل الوحيد للثورة المستمرة.