فوجئت إسرائيل خلال حربها الأخيرة على غزة التي أطلقت عليها "الجرف الصامد" والتي استمرت لأكثر من خمسين يوما بالصمود والندية التي أظهرتها المقاومة الفلسطينية، وبالعمليات النوعية التي نفذتها داخل خطوط العدو الإسرائيلي.

الفيلم الوثائقي "حرب غزة.. رؤية إسرائيلية" الذي عرضته الجزيرة مساء الخميس (3/9/2015) تناول التحليل العسكري لحرب غزة الأخيرة من وجهة نظر قادة في الجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات ولقاءات مع بعض الجنود الذين شاركوا في الحرب.

وكشف الفيلم عن وثائق سرية مسربة تكشف نقاط ضعف الأداء الأمني والعسكري الإسرائيلي، كما تطرق إلى أهمية دور محمد الضيف في الجناح العسكري في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والمطلوب رقم واحد للإسرائيليين منذ أكثر من عشرين عاما.

كما تناول أسرار أبرز المواجهات أثناء عمليات "الجرف الصامت"، والمعارك داخل الأنفاق، واقتحام قاعدة "زكيم" الإسرائيلية وعملية "نحال عوز" والكمين الذي نصبته المقاومة الفلسطينية لقوات الاحتلال في حي الشجاعية بغزة.

وتعد هذه هي الحرب الإسرائيلية الثالثة على غزة منذ عام 2008 وقد تكون الأعنف، وهي الحرب الثامنة في تاريخ إسرائيل منذ تأسيسها، والتي دفعت فيها ثمنا باهظا لم تكن تتوقعه.

وبحسب المسؤولين العسكريين السابقين، فإن الهدف من عملية "الجرف الصامد" كان فقط تحقيق الهدوء في الجبهة الجنوبية وليس إزالة حماس.

فشل استخباراتي
يقول رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) السابق داني ياتوم إن العمليات العسكرية لم يكن يجب أن تستمر لخمسين يوما "ولكن بسبب الاستخبارات السيئة جدا ظننا أن العملية ستستغرق أسبوعا أو عشرة أيام، وكان ذلك خطأ إستراتيجيا في تقدير المعلومات".

ويضيف "لم يكن الهدف القضاء على حماس، بل فقط إلحاق ضرر كبير بها وهذا ما تم، ولا أعرف إن كان ردع حماس قد تحقق أم لا".

ويؤكد ياتوم أن حماس أثبتت في هذه الحرب أنها أصبحت تمتلك وسائل قتالية مميتة أكثر، وكشفت عن العديد من المفاجآت التي كان أبرزها "غزة السفلية"، في إشارة إلى الشبكات اللامتناهية من الأنفاق والخنادق المتعددة "التي يتخفى ويتعايش فيها المخربون وينتقلون إلى داخل إسرائيل لمداهمة المستوطنات وارتكاب مجازر فيها".

إرهاصات
ويعود الفيلم الوثائقي إلى الإرهاصات التي سبقت الحرب الإسرائيلية على غزة بداية من يناير/كانون الثاني 2014 وهو التاريخ الذي حصل فيه جهاز الأمن الداخلي في إسرائيل (الشاباك) على معلومات استخباراتية تفيد بأن الجناح العسكري لحركة حماس يكثف تدريباته العسكرية بوتيرة أعلى من السنوات السابقة.

وفي مارس/آذار 2014 تم الإعلان عن اكتشاف نفق كبير جنوب قطاع غزة، وعن هذا الأمر يقول خبير عسكري "إن هناك غزة أخرى لم تكن إسرائيل تعرفها، مدينة بكاملها تحت الأرض، عالم من الأنفاق السرية لا يعلم عددها ولا إلى أين تصل".

وفي يونيو/حزيران 2014 أعلنت إسرائيل فقدان ثلاثة مستوطنين في غزة، واتهمت إسرائيل حركة حماس بالمسؤولية التي بدورها نفت الأمر بشكل قاطع.

تلا ذلك تصاعد تصريحات إسرائيل العدائية تجاه غزة، ثم حادثة قتل الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير حرقا التي أشعلت غضبا عارما في الشارع الفلسطيني.

وفي السابع من يوليو/تموز 2014 شنت إسرائيل غارة على قطاع غزة قتلت فيها سبعة من الجناح العسكري لحماس، وكانت بمثابة بداية حربها على القطاع.

ساعة الصفر
بدأت قوات الاحتلال في الثامن من يوليو/تموز 2014 عملية عسكرية واسعة في غزة أمطرت فيها القطاع بوابل من الصواريخ والقذائف التي أسفرت عن استشهاد العشرات، وردت المقاومة الفلسطينية بإطلاق صواريخ متعددة المدى وقصفت جنوب إسرائيل وفرضت حالة من الذعر في المستوطنات المحاذية لقطاع غزة.

وبدأت المفاجآت تتوالى من المقاومة، حيث اقتحمت عناصر من الكوماندوز التابع لكتائب عز الدين القسام قاعدة زكيم العسكرية الإسرائيلية عبر عملية إنزال بحري.

ويروي الفيلم عبر لقاءات وتسجيلات مع عناصر من جيش الاحتلال والبيانات التي صدرت عن كتائب القسام تفاصيل المعارك التي دارت في حي الشجاعية بقطاع غزة، والكمين الذي نصبته المقاومة لقوات الاحتلال وقتلت فيه 13 جنديا من لواء غولاني الإسرائيلي.

اسم البرنامج: برنامج وثائقي

عنوان الحلقة: حرب غزة.. رؤية إسرائيلية

ضيوف الحلقة:

-   أفيغدرو كهلاني/وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق

-   داني ياتوم/جهاز الموساد الإسرائيلي الأسبق

-   تسيفكا فوغل/رئيس الأركان السابق للقيادة الجنوبية الإسرائيلية

-   يهودا بن مائير/خبير قانوني في معهد دراسات الأمن الإسرائيلي

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 3/9/2015

المحاور:

-   فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها من الحرب

-   أهمية دور محمد الضيف في الجناح العسكري

-   أنفاق المقاومين.. مدن تحت الأرض

-   زيكيم مفاجأة نوعية للمقاومة

-   مقاتلون أشباح بكل مكان

-   بروتوكول هنيبعل.. تكتيك عسكري إسرائيلي

حسن حجازي: كانت الأجواء مريبةً في صيف عام 2014 لم يكن أحد يستطيع التكهن بما سيحدث لكن صيفاً ساخناً بات على الأبواب، قطاع غزة على موعدٍ مع حربٍ إسرائيليةٍ جديدة هي الثالثة منذ عام 2008 لكنها قد تكون الأعنف، غدت هذه الحرب الحرب الثامنة في تاريخ إسرائيل منذ تأسيسها ستستمر لأكثر من خمسين يوماً متواصلة دفعت فيها ثمناً باهظاً لم يكن متوقعاً.

أفيغدرو كهلاني/وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق: هناك مثلٌ يقول: يدنا خفيفة على الزناد ويدنا نحن ليست خفيفةً على الزناد، فنحن نفكر سبع مراتٍ قبل أن نخوض حرباً، كنا نقول لنضبط أنفسنا ونتروى أكثر ربما تتدخل بعض الأطراف الخارجية دعونا نبعث تحذيراتٍ فقط لذا فإن قرار الخروج إلى عملية الجرف الصامد كان بعد أن خرجت المسدسات من بيوتها، هناك من قال بأن الهدف هو تنظيف كل قطاع غزة أو هدفنا أن ندمر كل حماس لكن هل هذا ممكن أو هدفنا أن ندخل ونبحث من بيتٍ إلى بيت لمصادرة كل الأسلحة، بالطبع كل شيءٍ ممكن لكن يتطلب أن تجند إسرائيل كل جندي احتياط لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر وسنضطر إلى التضحية بألف جندي آخر سيتعرضون للقتل لقد كان الهدف هو تحقيق الهدوء فقط لا أن يخشانا الفلسطينيون ولم يكن من بين الأهداف هو إزالة حماس بل هدفنا هو جلب الهدوء لجنوب إسرائيل، الحرب هي الحرب وعلى الدولة حماية مواطنيها لكن في اللحظة التي لا تعرف فيها كيف تحمي مواطنيها ستسقط.

داني ياتوم/جهاز الموساد الإسرائيلي الأسبق: ما كان يجب أن نسمح للعملية العسكرية بالاستمرار خمسين يوماً إذ كان يجب أن نلجأ إلى أدواتٍ ووسائل أكثر فاعليةٍ من شأنها أن تجعل مدة العملية أقصر، أنا لم أقل ذلك سابقاً لكنه بالطبع إنجازٌ لحماس فأكثر من مليون إسرائيلي وجدوا أنفسهم مضطرين للركض نحو الملاجئ ونحو المناطق المحصنة، أريد أؤكد أنه لم يكن الهدف من العملية القضاء على حماس أو تدميرها كلياً بل كان هدفنا هو إلحاق ضرر كبير بحماس وهذا ما تم فعلاً، لكننا أيضاً حاولنا ردع حماس ولا أعرف إن كان ذلك قد تحقق أم لا.

فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها من الحرب

تسيفكا فوغل/رئيس الأركان السابق للقيادة الجنوبية الإسرائيلية: جزءٌ كبيرٌ من الأهداف الرئيسية في هذه العملية العسكرية تم تحديده بغضون العملية نفسها، لقد حاولت شخصياً أن أفهم في بداية الحرب ما هو الهدف هل كان الهدف هو إخضاع حماس أم أن الهدف فقط محاولة القضاء على الأنفاق أم أن الهدف هو المس بقدراتها العسكرية، عندما أنظر إلى الصورة العامة في النهاية أجد أننا فقط أحدثنا دماراً كبيراً في قطاع غزة لكن عفواً الدمار ليس هدفاً عسكرياً كما أنه ليس هدفاً سياسياً.

يهودا بن مائير/خبير قانوني في معهد دراسات الأمن الإسرائيلي: ما دامت حماس موجودةً على حدودنا فإسرائيل ملزمةٌ بردع حماس ولن نستطيع تحمل وضعٍ تهدد فيه حماس إسرائيل، لقد أوضح رئيس الوزراء نتنياهو والحكومة بشكلٍ جلي إن آخر شيءٍ تريد إسرائيل فعله هو إعادة احتلال قطاع غزة مرةً أخرى، لكن من المهم جداً أن نردعهم كي لا نضطر إلى فعل ذلك، الهدف هو الردع وأن يكون هناك هدوء وكما قال رئيس الوزراء الهدوء مقابل الهدوء.

حسن حجازي: عقب الحرب تسربت الكثير من ملفاتها الأمنية في إسرائيل حيث كشفت معظم الوثائق عن الأسباب التي أدت إليها ورصدت نقاط الضعف والقوة في الأداء الأمني والعسكري الإسرائيلي، في كانون الثاني/ يناير من عام 2014 وقبل ستة أشهرٍ من اندلاع الحرب وصلت إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي الشاباك معلوماتٌ استخباراتيةٌ من داخل قطاع غزة تفيد المعلومات بأن الجناح العسكري لحماس يكثف من تدريباته العسكرية بوتيرةٍ أكبر من السنوات السابقة، ووفقاً لتلك التقارير الأمنية الإسرائيلية فإن القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف قد أوعز إلى كافة العناصر المسلحة على كافة الأصعدة بضرورة الاستعداد للمعركة، علينا أن ننقل المعركة لأرض العدو فالحرب المقبلة ستكون طويلةً جداً كونوا جاهزين فالحرب تقترب.

[شريط مسجل]

صوت ضابط شاباك إسرائيلي: بدأوا من تلك اللحظة بالتدرب على الزحف وعلى الأسلحة والعبوات وعلى كيفية الخطف والسحب والجري، ونحن بدورنا تدربنا لمواجهة تلك التهديدات حتى لا نتفاجأ، الجميع كان على علم بتلك التهديدات وحتى أن رئيس الشاباك قام بنقل تلك المعلومات إلى الجهات المعنية.

حسن حجازي: روّج الشاباك وبشدة لهذه المعلومات الأمنية بعد الحرب في محاولةٍ لتحميل طرفٍ دون الآخر مسؤولية ما جرى، بدوره نفى الجيش الإسرائيلي حصوله على أية معلوماتٍ تفيد باستعداد حماس لهجومٍ على الجبهات الداخلية.

داني ياتوم: لا يمكنني الحديث في هذا الأمر ولا أستطيع التطرق لهذا الموضوع، نعم كانت لدينا استخباراتٌ إستراتيجية لكنها كانت سيئةٌ جداً فأولاً لم نأخذ بعين الاعتبار أن حماس مستعدةٌ لحربٍ طويلة ولم نفهم أن هذه الحرب بالنسبة لحماس حربٌ مصيرية لأن مكانة حماس تضررت بشكلٍ ملموس قبل عملية الجرف الصامد، ظننا في البداية أن هذه العملية ستستغرق أسبوعاً أو عشرة أيام وقد كان ذلك خطئاً استخباراتياً وخطئاً في تقييم المعلومات الاستخباراتية.

أفيغدرو كهلاني: كانت حماس مستعدةً لهذه الحرب هذا أمرٌ لا شك فيه لقد حفرت الأنفاق التي وصلت إلى عمق إسرائيل كما أنها خزنت الكثير من الأسلحة خاصةً تحت المباني ذات الطوابق المتعددة كل ذلك يدل على أنها كانت قد جهزت نفسهاً جيداً لهذه المعركة.

حسن حجازي: محمد الضيف أبو خالد القائد العام للجناح العسكري لحماس كتائب القسام هو المطلوب رقم 1 لإسرائيل منذ أكثر من عشرين عاماً وهو ذاته من سيقود أطول معركةٍ لحماس مع إسرائيل، لا تتوفر لدى إسرائيل معلوماتٌ عنه أو عن تحركاته بالنسبة لإسرائيل هو الشبح صاحب الأرواح التسعة.

أهمية دور محمد الضيف في الجناح العسكري

مراسلة صحفية: لماذا فشلت إسرائيل في اغتيال محمد الضيف؟

داني ياتوم: لا أعرف ما الذي يحدث بالضبط مع محمد الضيف، هذا الشخص محظوظٌ جدا بنجاته من الاغتيال أكثر من مرة.

آمير بوخبوط/المحلل العسكري لوكالة "واللا" الإخبارية: إن الحرب التي تديرها أجهزة الاستخبارات في إسرائيل ضد محمد الضيف عمرها أكثر من عشرين عاماً في محاولةٍ منهم لتحديد الموقع الذي يتواجد فيه محمد الضيف هي بالطبع حرب عقولٍ غير عادية تصب فيها إسرائيل كل قدراتها الاستخباراتية لمعرفة مكانه بالضبط.

حسن حجازي: اليوم في غزة لا ترى الضيف لكنك تجد أثره بشكلٍ واضح، في شباط/فبراير 2014 ظهر الجناح العسكري لحماس في أضخم عرضٍ عسكريٍ منذ سنوات داخل شوارع قطاع غزة، مئاتٌ من المقاتلين المدججين بمختلف أنواع السلاح هكذا بدى الجيش المصغر بعد سنواتٍ من تأسيسه.

مراسلة صحفية: هل تعتقد بأن محمد الضيف هو القائد العسكري لحماس؟

داني ياتوم: بالطبع نحن نعتقد أنه القائد العسكري لحماس، وقد تغيرت حماس عن السابق كثيراً حيث أصبحت منظمةً قائمةً على أسس الجيش يوجد فيها الآن ما يشبه قيادة الأركان وألويةٌ وكتائب مختلفةٌ ومتنوعة ولديها قواتٌ متخصصةٌ في حفر الأنفاق وقوةٌ أخرى مدربةٌ على الاختراق والتسلل البحري، كما أن وسائلها التكنولوجية باتت أفضل لقد أصبحت حماس تمتلك وسائل قتاليةً مميتةً أكثر هذه هي التغييرات الرئيسية في حماس لكنها في نظري ستبقى منظمةً إرهابية.

أنفاق المقاومين.. مدن تحت الأرض

حسن حجازي: بحسب تقارير الشاباك الإسرائيلي فإن غزة التي يراقبونها طوال أربعٍ وعشرين ساعة ليست غزة الحقيقة هناك غزة أخرى لا تعلمها إسرائيل تفصيلياً مدينةٌ بأكملها تحت الأرض، عالمٌ من الأنفاق السرية أسفل قطاع غزة قد يصل إلى ستة طوابق، أنفاقٌ على مستوياتٌ مختلفة لا يعلم عددها ولا إلى أين تصل.

آمير بوخبوط: بالتأكيد نحن نرى فيها محاولةً جديدة لتوسيع رقعة القتال تحت الأرض والتي استخدمتها حماس خلال عملية الجرف الصامد، الأنفاق نطاقٌ شيطاني ومجالٌ غامضٌ ومعتم، مخربون يعبرون إلى داخل النفق والذي هو في الأصل مكانٌ ضيقٌ ومظلمٌ ثم يخرجون فجأة ويهجمون، أعتقد أن لهذه الأنفاق تأثيراً كبيراً على الجمهور الإسرائيلي فهو مجالٌ للحرب النفسية يصعب استيعابه.

داني ياتوم: بشكلٍ عام في كل قطاع غزة يوجد غزة علوية وغزة تحتية، غزة في الأعلى وغزة في الأسفل، في غزة السفلية شبكاتٌ غير متناهيةٌ من الأنفاق والخنادق المتعددة من خلالها يستطيع المخربون العيش والاختباء والتخفي والخروج دون أن نتمكن من المساس بهم، وهناك أيضاً أنفاقٌ هجومية غايتها الرئيسية نقل عددٍ كبيرٍ من المخربين دفعةً واحدة إلى داخل إسرائيل وذلك لمداهمة المستوطنات وارتكاب مجازر فيها، الأمر الذي أدى إلى ردة فعلٍ شديدة وسط الإسرائيليين وصلت إلى حد المطالبة بإعادة احتلال قطاع غزة مرة أخرى.

حسن حجازي: في الثامن عشر من آذار/ مارس عام 2014 أعلن الجيش الإسرائيلي عن اكتشاف نفقٍ سري جنوب شرق قطاع غزة وصفته بالأكثر تطوراً وتشعباً بدا ذلك مفاجئاً وسرعان ما أثار زوبعةً أمنيةً كبيرة.

أبو عبيدة/الناطق باسم كتائب القسام: إن هذا النفق ليس حديثاً كما ادعى العدو أو أنه جرى إحباط عمليةٍ عسكريةٍ قيد التنفيذ بل هو نفقٌ قديم اكتشفه العدو جراء انهياره في المنخفض الجوي الأول قبل نحو شهرين.

حسن حجازي: لم تكن هذه وحدها المفاجئة، موشيه يعلون وزير الدفاع الإسرائيلي يتفقد النفق المكتشف عندها غدا في مرمى قناصة الجناح المسلح في حماس دون أن تصيبه واكتفوا فقط بتصويره لتصل الرسالة.

قائد ميداني/كتائب الشهيد عز الدين القسام: كتائب القسام كانت تستعد في كل لحظة حتى لا تكون مفاجئة على القيادة قيادة الجهاز العسكري فكانت مستعدة في كل لحظة ما توانت ولا تكاسل مجاهدوها ولا مرابطوها في كل اللحظات وفي كل الليالي المرابطون على الثغور مستعدون لكل لحظة متجهزون بسلاحهم لم يتخاذلوا عن الحدود حتى في الليالي الهادئة كان جنود كتائب القسام على استعداد.

حسن حجازي: في الثاني عشر من حزيران/ يونيو 2014 أخذت الأحداث منعطفاً آخر أعلنت إسرائيل أنها فقدت ثلاثةً من المستوطنين قرب الخليل على الفور اتهمت إسرائيل حركة حماس بالعملية الأمر الذي نفته حماس بشكلٍ قاطع، كان الغموض يلف الحادثة وازدادت غموضاً عقب تصريحات إسرائيل المتصاعدة تجاه غزة خاصةً وأنها حملت نبرةً تهديديةً حادة.

[شريط مسجل]

بنيامين نتنياهو/رئيس الوزراء الإسرائيلي: حماس الإرهابية قامت بخطف الفتية الثلاثة يوم الثلاثاء الماضي ونعلم ذلك كحقيقة، هؤلاء الفتية تم اختطافهم من قبل أعضاء في حماس.

حسن حجازي: ما كشف في إسرائيل لاحقاً أنها ومنذ البداية كانت تعلم بمقتل المستوطنين الثلاثة لكنها استمرت في البحث عنهم كأحياء، وفعلاً بعد أسبوعين عثرت إسرائيل على الجثث، حينها خرجت الأحداث عن السيطرة تفجرت موجة غضبٍ عارمة داخل المجتمع الإسرائيلي أسفرت عن مقتل عددٍ من الفلسطينيين داخل الخط الأخضر كما أقدم عددٌ من المستوطنين على قتل الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير حرقاً الأمر الذي أشعل فتيل التصعيد من قبل الفلسطينيين.

تسيفكا فوغل: إذا كان الخيار أن تبكي أمٌ إسرائيليةٌ واحدة أو أن تبكي ألف أمٍ فلسطينية فلتبكي ألف أمٍ فلسطينية، إذا اضطررنا إلى عمليةٍ عسكرية أو حتى إلى حرب أتمنى أن يكون هدفها هو الانتصار على العدو لسببٍ بسيطٍ جداً لا أريد فقط أن أركض رافعاً راية النصر.

حسن حجازي: لكن تهديدات إسرائيل استمرت صوب قطاع غزة، في غزة كانت المقاومة الفلسطينية تدرك تهديدات إسرائيل بل إنها كانت ترقب الغموض الشديد في إدارة إسرائيل لتلك الأزمات حيث ظهرت وكأنها تدفع بهم لخوض مواجهةٍ جديدة.

[شريط مسجل]

أبو عبيدة/الناطق الرسمي باسم كتائب القسام: ونحن نعدكم بأن خطوةً حمقاء تخطوها قيادتكم ستكون كافيةً لنحيل مغتصباتكم ومواقعكم وأهدافاً تتوقعونها ولا تتوقعونها إلى جمرةٍ ملتهبة تكتوون بنارها.

حسن حجازي: فجر السابع من تموز/ يوليو 2014 قامت إسرائيل بتنفيذ غارةٍ جويةٍ على أحد الأنفاق المتقدمة شرق رفح جنوب قطاع غزة أدت إلى مقتل سبعةٍ من عناصر الجناح العسكري لحركة حماس، كانت هذه ساعة الصفر لبدء الحرب الثالثة على القطاع، في الثامن من تموز/ يوليو بدأ الجيش الإسرائيلي عمليةً عسكريةً واسعة الجرف الصامد كما أسماها وفوراً ككل الحروب السابقة أمطرت إسرائيل قطاع غزة بوابلٍ من الصواريخ والقذائف بشكل عشوائي أسفرت عن استشهاد العشرات، لكن المقاومة الفلسطينية ردت على الهجمة الإسرائيلية بإطلاق صواريخ متعددة المدى ومنذ اللحظة الأولى قصفت جنوب إسرائيل بدفعاتٍ متنوعة من الصواريخ الأمر الذي فرض حالةٍ من الذعر غير المسبوق في المستوطنات المحاذية لقطاع غزة.

يهودا بن مائير: بدأت عملية الجرف الصامد مع الضربات الصاروخية التي نفذتها حماس بشكلٍ مكثف وقد قال رئيس الوزراء الذي كان يتعرض لانتقاداتٍ شديدة إن الهدوء سيرد عليه بالهدوء وضبط النفس رغم أن إطلاق الصواريخ كان يومياً لكن في نهاية الأمر كان واضحا أن حماس ستطلق الصواريخ دون توقف لذا بدأت إسرائيل بعملية الجرف الصامد والتي كانت تهدف إلى استعادة الهدوء.

زيكيم مفاجأة نوعية للمقاومة

حسن حجازي: بعد أربعٍ وعشرين ساعةً فقط من بدء الحرب جاءت مفاجئة المقاومة الأولى من البحر خاصرة إسرائيل الأضعف اقتحمت عناصر من الكوماندز البحري التابعة لكتائب القسام قاعدة زيكيم البحرية المحاذية لقطاع غزة، قاعدة زيكيم قاعدةٌ عسكرية بحرية تقع على شواطئ عسقلان الجنوبية وتبعد عن قطاع غزة ثلاثة كيلومترات، بعد رصدها أكثر من مرة وفي فتراتٍ مختلفة قررت القيادة العسكرية للكتائب إرسال مجموعة كوماندز مدربة لتنفيذ هجومٍ بطريقةٍ مباغتة على السواحل الإسرائيلية حيث كان المهاجمون قد تلقوا تدريباً نوعياً مكثفاً على مدار أشهرٍ طويلة لتنفيذ الهجوم البحري، أربعة عناصر مدربة ومؤهلة من الضفادع البشرية نفذت إنزالاً بحرياً ناجحاً حيث تسللت عبر البحر نحو القاعدة الإسرائيلية الساعة السابعة مساءاً، خرج المهاجمون من البحر وعلى الفور توجهوا نحو الشاطئ حيث تمكنت الكاميرات الإسرائيلية من رصدهم.

أور هيلر/المراسل العسكري للقناة العاشرة الإسرائيلية: لقد تعلمت حماس دروساً من الحروب الماضية على غزة ومن العملية الإسرائيلية الأخيرة تحديداً فهموا أنهم لا بد أن يجهزوا مفاجئاتٍ إستراتيجية أو تكتيكية ليقفوا على أرجلهم، إحدى هذه الأفكار كانت المرحلة البحرية، بالطبع كانت الفكرة مفهومة فجهزت إسرائيل قواتها على طول الشاطئ في الثامن من يوليو اليوم الثاني من الحرب قررت حماس شن هجومٍ بحريٍّ على معسكر زيكيم حيث أرسلت قواتها البحرية التي تدربت على السباحة والغوص، وصلوا إلى الشاطئ وحاولوا بعدها الذهاب إلى مستوطنة زيكيم.

حسن حجازي: في بيانٍ عسكري أوضحت كتائب القسام أنها نفذت عملية إنزال بحرية على قاعدة زيكيم العسكرية، وقالت إنها كانت على تواصلٍ كاملٍ مع قائد المجموعة حتى وصل إلى الشاطئ، أخبرهم وقتها أن الاشتباكات عنيفةٌ للغاية والخسائر في صفوف العدو كبيرة.

[شريط مسجل]

أفخاي أدرعي/الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بالعربية: بالرغم من الفشل الذي مُني به حماس هنا لا تزال هذه المنظمة الإرهابية تلفق الأكاذيب وتتحدث عن إنجازاتٍ نوعيةٍ مزعومة حدثت هنا، من خلفي تسلل الإرهابيون ما يسمى بالضفادع البشرية لحركة حماس تسللوا تم اكتشافهم وتم استهدافهم من قبل أذرع جيش الدفاع المختلفة.

حسن حجازي: بعد الحرب بأشهر تمكنت المقاومة من إحداث اختراقٍ كبير إذ حصلت على لقطات كاميرات المراقبة الموجودة داخل قاعدة زيكيم التي تظهر لحظة الهجوم وما حدث.

أور هيلر: كان هناك تسريب لشريط فيديو سري حول تلك الحادثة اعتقد أنه لا توجد إجابات على هذا السؤال بعد، لكن لا شك أن حماس حصلت على فيديو سري داخلي خاص بكاميرات الجيش الإسرائيلي على الشاطئ لكن ما يزال الأمر قيد التحقيق.

تسفيكا فوغل: أنا متأكد أن حماس عندما خططت لهذه العملية كانت تريد النجاح فيها بشدة مع أخذها بعين الاعتبار ما يتوفر لدى الإسرائيليين من تكنولوجية وأجهزة إلكترونية إضافة إلى فرق الكوماندوز أي أنه كانت هناك احتمالية كبيرة أن لا ينجحوا، لذا كان من المهم جدا لهم أن يبرزوا قدراتهم وهذا أمر مهم جدا لجيش في طور التطور والتشكل وهذا هو وضع حماس الآن بالضبط هو جيش يتطور ويتشكل لذا فإن إثبات قدراته تعد جزء من دافعيته للتطور.

حسن حجازي: صبت إسرائيل جام غضبها على المدنيين خاصة وأن صواريخ المقاومة الفلسطينية تنهمر بالمئات مما فرض حالة من حظر التجوال في المدن الإسرائيلية على الشريط الحدودي.

[شريط مسجل]

قائد في الجيش الإسرائيلي: نحن ذاهبون إلى الحرب وسوف يكون الهجوم مشتركا من الجو والأرض قواتنا سوف تعمل جنبا إلى جنب وسوف يعمل التنسيق على توظيف كامل قواتها..

حسن حجازي: بعد 11 يوما من بدء الحرب بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الإسرائيلي يأمر ببدء الهجوم البري على قطاع غزة، في مساء الخميس 17 من تموز/ يوليو استدعى المجلس الوزاري المصغر أربعين ألف جندي من الاحتياط للمشاركة في الهجوم وتصدر وحدات الهجوم الإسرائيلية لواء غولاني أحد أبرز الوحدات الإسرائيلية من قوات النخبة.

جندي إسرائيلي/ضابط في سلاح المظليين: كان أمرا في غاية الصعوبة على المستوى الذهني ألا تعرف من الذي تواجهه كان خوفا من المجهول ففجأة اضطررنا للدخول إلى مكان لا نعلمه به طبعا ليست لعبة Play Station بحيث إذا مت فإنك تعود إلى الحياة هنا إذا تعرضت إلى إطلاق النار فإنك ستموت وهذا هو الخطر الحقيقي.

جندي إسرائيلي/ضابط صف في لواء غولاني: صدرت الأوامر بأن نذهب إلى غزة كنت حينها برتبة ضابط صف في ذلك الوقت شعرت بمسؤولية كبيرة إذ كانت هناك مخاوف بألا نعود إلى  بيوتنا وأن نفقد جنودا اعتبرهم كأبنائي، كانت مهمتنا الرئيسية خلال العملية العسكرية ضمن فصيل الدبابات وتحت قيادة الكتيبة 12 التابعة للواء غولاني هي تغطية وتأمين ظهور جنود غولاني داخل الشجاعية.

جندي إسرائيلي/ضابط في لواء جعفاتي: عندما قيل لنا بأننا سنشارك في عملية الجرف الصامد انتابنا خليط من المشاعر فمن جانب كنا متحمسين جدا فمن الجيد المشاركة في عملية كبيرة لأجل الدولة، إن الشعور بالقتال ضد حماس مثل الشعور بتحقيق ميراث شعبنا الأخلاقي، فحماس هي العدو للأخلاق اليهودية.

جندي إسرائيلي/ضابط سلاح مدرعات: في البداية كان هناك بعض الانفعال فعلى مدار أسبوع كامل ونحن نسمع عن تصاعد الأمور في الميدان كنا وقتها في القاعدة العسكرية الجنوبية ولم نستطع أن نفعل شيئا خاصة وأن جنودنا يقتلون هناك لم نفعل شيئا لهم، لقد كانت هذه هي المرة الأولى بالنسبة لغالبيتنا التي نخرج فيها إلى حرب ونصل إلى مكان لا نعرفه، عملنا وقتها على تجهيز الدبابات والمدرعات لساعة الصفر لكن لم نكن نعلم كيف ستغدو الأمور في ساعة الصفر عندما وصلنا إلى الجبهة قيل لنا حسنا أنتم الآن داخل غزة كل من ليس من قواتنا هو عدو المدنيون ليس لديهم ما يفعلونه داخل المدينة وعليه كل من يقترب منكم لا تسألوه من هو بل أطلقوا عليه النار فورا لا يمكن الانتظار في كل لحظة للتأكد هل هؤلاء الناس من المنظمات الإرهابية أم من المدنيين؟

حسن حجازي: مع الاجتياح البري ارتفعت الوتيرة الهجومية للمقاومة وانتشرت الكمائن والهجوم المباغت على وحدات وجنود الجيش الإسرائيلي ففي 20 من تموز/ يوليو رصدت كاميرات المراقبة الإسرائيلية مهاجمين فلسطينيين بعد أن نفذوا كمينا محكما اللافت أن مهاجمي المقاومة عادوا بسلام ثم اختفوا عن الشاشة.

مقاتلون أشباح بكل مكان

جندي إسرائيلي/ضابط صف في لواء غولاني: كانوا مثل الأشباح يطلقون النار والقنابل من كل مكان يصيبون ثم يختفون ما لم يكن منا منتبها كان يصاب على الفور، لقد كان المخربون في غزة يخرجون من تحت الأرض أو من خلف المباني أو من خلف الجدران أو من بين الحواجز والأشجار لم تكن المواجهة وجها لوجه كانت حرب تمويه مرة هنا ومرة هناك يقتلون منا ونقتل منهم ثم ينتهي الأمر.

حسن حجازي: لم تتوقع إسرائيل أن تكون الأنفاق في قطاع غزة على هذا الشكل حيث فشلت المخابرات في تقييمها وتقدير مدى انتشارها داخل القطاع، كانت الأنفاق حجر الزاوية في حرب غزة 2014 إذ أن المقاومين الفلسطينيين كانوا يظهرون ويختفون بشكل مفاجئ حيث سهلت الأنفاق عملية التنقل والانسحاب والتخزين إضافة إلى أنها سهلت إجراء الكمائن كما أنها تجاوزت غزة إلى خارج الشريط الحدودي لتنفيذ عمليات إنزال خلف خطوط الجيش الإسرائيلي.

أفيغدور كهلاني: كنت متفاجئا من موضوع الأنفاق ولم أتوقع أن حجمها كبير لهذه الدرجة، كنت أعلم عن نفق أو اثنين وثلاثة مجرد تخمين لكنني لم أتوقع أن تكون منظومة الأنفاق معقدة على هذا الشكل لدرجة أنها تصل إلى أراضينا لم أتوقع شيئا كهذا أبدا، أما بخصوص السلاح الذي لديهم وكميته ودافعيتهم للقتال كنت مدركا لهذه الأمور لكن في موضوع الأنفاق علي الاعتراف بأنني كنت متفاجئا.

تسفيكا فوغل: لقد اختارت حماس الإمكانيات التي لديها فيها أفضلية كبيرة مع أنها تدير مجموعات من المقاتلين إلا أن سلاح الأنفاق كان ناجحا جدا خاصة وأن حماس تعلم أننا لا نعرف كيف نقاتل في الأنفاق لذا اختارت هي هذه الأفضلية ونحن علينا أن نتعلم كيف نواجه الأنفاق أستطيع القول ومن خلال ما رأيناه في الحرب في موضوع الأنفاق تحديدا كنا متفاجئين من تركيبتها وهندستها وتعلمنا كيف نعالج أمرها فقط في غضون العملية لكن ذلك لا يعني أننا لم نكن نعرف بوجودها كنا نعرف لكننا لم نستعد لها.

حسن حجازي: حي الشجاعية شرق مدينة غزة هنا دارت أكبر العمليات وأقصاها ودفع المدنيون ثمنا باهظا هكذا تبدو الشجاعية بعد أن زال غبار المعركة.

جندي إسرائيلي/ضابط صف في لواء غولاني: كانت الشجاعية مصدرا رئيسيا لإطلاق صواريخ إذ تنتشر فيها أنفاق حماس لذا اقتحم الفصيل الذي انتمي إليه الشجاعية خلف كتيبة غولاني ثم بدأ القتال واستمر يوما ونصفا تقريبا، اقتحمناها ليلا لمهاجمة هدف محدد وصلنا الهدف ودخلنا البيت الأول فالبيت الثاني وفجأة بدئوا يطلقون النار من كل مكان، بصفتي قائد دبابة بقيت في الخارج وكنت متماسكا عندها سقطت قذيفة على ظهر الدبابة.

حسن حجازي: في 20 من تموز/ يوليو كانت المقاومة الفلسطينية قد نفذت كمينا محكما في منتصف الليل من داخل الشجاعية عملية عسكرية نوعية أسفرت عن مقتل 13 جنديا من لواء غولاني فبعد أن تقدم رد إسرائيلي عسكري مؤلف من دبابة وناقلتي جنود انقض المهاجمون على القافلة موقعين عددا من القتلى.

جندي إسرائيلي/ضابط صف في لواء غولاني: أصبت على الفور في هذه الحادثة أنا واثنان من فصيلي إضافة إلى 5 جنود من لواء غولاني، فقدت في الحرب 8 جنود كنت أعرفهم جيدا كانوا من أصدقائي المقربين كما فقدت بعضا من القادة العسكريين أيضا.

حسن حجازي: أقرت إسرائيل بمقتل جنودها دون أن تفصح عن أي معلومة أخرى.

[شريط مسجل]

أبو عبيدة/الناطق الرسمي باسم كتائب القسام: لكن الذي لم يعترف به العدو اليوم هو فقده لأحد جنوده في هذه العملية، فكيف له أن يخفي اختفاء الجندي شاؤول آرون صاحب الرقم6092065 أن هذا الجندي هو أسير  لدى كتائب القسام في هذه العملية.

حسن حجازي: الرقيب أول شاؤول آرون من لواء النخبة الإسرائيلي غولاني أسير جديد لدى كتائب القسام، لكن ما بدا واضحا كردة فعل إسرائيلية مباشرة حجم الدمار الذي لحق بالمنطقة التي وقع بها الهجوم إذ لم يكن هجوما انتقاميا فقط بل هو تطبيق لقانون عسكري ظل سريا في أروقة الجيش الإسرائيلي بروتوكول هنيبعل قانون سري لدى الجيش الإسرائيلي يحول دون وقوع أسرى من الجيش لدى العدو، حيث يقوم الجيش الإسرائيلي بإحباط عملية أسر الجندي من خلال تصفيته للجندي قبل نجاح الخصم بالفرار به حيا وذلك منعا من إبقائه حيا لدى العدو.

أور هيلر: في إسرائيل اختطاف جندي أسوء من قتل جندي، إذا ما سألت أي جندي شاب كان في غزة هذا الصيف أو في لبنان أو في الصباح فإنه سيخبرك الشيء نفسه هدفي هو إحباط الاختطاف حتى لو كان الثمن قتل صديقي وهذا هو المهم، المهم أن الجنود في الحرب الأخيرة في غزة فهموا هذا الأمر جيدا.

جندي إسرائيلي/ضابط صف في لواء غولاني: بروتوكول هنيبعل موجود في الجيش منذ فترة طويلة وأنا شخصيا أعلم عنه منذ التحقت بالجيش بل حتى قبل ذلك، هذا أمر نعلمه ونقبل به لكن لا أعرف إن كنت قادرا شخصيا على تنفيذ تلك التعليمات حيث لم أواجه تلك التجربة من قبل، لو كنت مخيرا بين الاختطاف أو ينفذ إجراء هنيبعل كنت سأختار هنيبعل.

حسن حجازي: وفي حرب غزة 2014 نفذ القانون أكثر من مرة، في الشجاعية عندما أسر شاؤول آرون وفي رفح عندما تم أسر الجندي هدار غولدن والتي لا تزال تفاصيل اختفائه غامضة حتى الآن  فلم تعلن حماس عن أسرها له، في الأول من آب/ أغسطس ومن خلال كمين محكم للمقاومة الفلسطينية ضد دورية إسرائيلية اعترفت إسرائيل بفقدانها لملازم ثان هدار غولدن خلال عملية عسكرية في رفح، هنا طبق بروتوكول هنيبعل على نطاق واسع كما في هذا التسجيل المسرب من أجهزة اللاسلكي العسكرية لكتيبة جعفاتي الذي يظهر لحظات اختطاف الجندي هدار غولدن.

بروتوكول هنيبعل.. تكتيك عسكري إسرائيلي

تسفيكا فوغل: يتم تفعيل بروتوكول هنيبعل تحديدا في المرحلة التي لا يزال بإمكاننا فيها منع الخطف إجراء هنيبعل ليست الغاية منه قتل الجندي المخطوف وإنما غاية الإجراء أن نتمكن من تغيير الوضع القائم لا شيء غير ذلك، ومن يعتقد أنه إذا ما تم اختطاف جندي من عندنا ثم دخل الخاطفون إلى قطاع غزة نحضر الطائرات لتقتل عشرات آلاف من السكان حتى نتمكن من استعادة الجندي لا يفهم إجراء هنيبعل هكذا.

جندي إسرائيلي/ضابط سلاح مدرعات: برتوكول هنيبعل والذي ينفذ غالبا عندما يتم اختطاف الجنود يسعى لمنع المهاجمين من عبور الحدود بعد تنفيذ العملية حيث يعودون إلى مناطقهم، فعندما نقاتل ضد منظمات إرهابية دائما ما يلجئون إلى مثل هذه الأمور بقدر استطاعتهم، في كل مرة نسمع فيها عن عملية اختطاف سرعان ما يثور نقاش بيننا ما إذا كان من الصواب أن يطلق الجيش النيران على المهاجمين لمنع عملية الاختطاف وقتل الجندي لكل جندي رأيه الخاص إلا أن معظمهم يتفاخرون بأنهم يفضلون الموت على أن يتم اختطافهم أو أن تستغل جثثهم لأنهم وللأسف غالبا لا يعودون أحياء لكن في حقيقة الأمر بالتأكيد الأفضل هو أن نموت عوضا عن أن يستخدمونا كأداة تبادل وهذا ليس بالأمر الجيد.

حسن حجازي: في الأول من آب/ أغسطس محمد الضيف يظهر في تسجيل مصور يتحدث فيه عن مسارب الحرب، عقب التسجيل بث المكتب الإعلامي لكتائب القسام شريطا مصورا يظهر فيه عناصر من وحدة النخبة ينفذون عملية إنزال خلف خطوط النار في نحال عوز، نحال عوز برج عسكري شرق قطاع غزة تمكنت المقاومة ومن خلال نفق يقطع الحدود صوب الشرق من تنفيذ إنزال محكم فيه ثم تمكنوا من الاشتباك مع القوات الإسرائيلية المتحصنة داخل النقطة من مسافة صفر.

تسفيكا فوغل: عملية نحال عوز واحدة من العمليات التي كنا نتوقع حدوثها لكن معرفة احتمالية وقوعها لن تخولك معرفة من أين سيتسللون وكيف، لا يمكن أن نكون على أهبة الاستعداد بنسبة 100% طوال أيام السنة ذلك غير ممكن خاصة وأن عدوا من هذا النوع يصل إليك من لا مكان ويستطيع استغلال تلك اللحظة التي لست فيها على أهبة الاستعداد.

حسن حجازي: لم تعلن إسرائيل عن عدد القتلى من الجيش الإسرائيلي ولم تعلن المقاومة عن أسرها لأحد الجنود الإسرائيليين الأمر الذي يبقي ما حدث في نحال عوز غامضا.

تسفيكا فوغل: اختطاف جنود من نحال عوز أو اختطاف الجنود عموما تعد مسألة معقدة جدا، في نحال عوز ليس لديك أدنى شك بأنهم حاولوا اختطاف جندي نحن خلقنا على مدى الزمن معادلة لا يمكن احتمالها فمقابل جندي مخطوف واحد نعيد ألف مخرب لقد بات واضحا في إسرائيل أن أمرا كهذا لن يحدث في المرة المقبلة وعليه يجب على الطرف الآخر أن يفهم أن جنديا واحدا مخطوفا يساوي أسيرا واحدا فقط في الطرف الآخر حتى وإن كنا مستعدين لإطلاق سراح ألف مخرب من أجل جندي واحد لكن ذلك غير صحيح، غير صحيح أن نفكر هكذا علينا أن نفكر بأن لديكم أسيرا مثلما لدينا أسرى واحد مقابل واحد.

جندي إسرائيلي/ضابط في سلاح المظليين: كنا مضطرين للقتال من لا نعرفهم معظم الجنود لم يكونوا يعرفون ما هي الحرب لم نعرف حقا ما هي الحرب وكنا نجهل ما ينتظرنا فجأة سمعنا أن هناك قتلى سقطوا من لواء غولاني في كتيبة نحال عوز بل وهناك قتلى آخرون من كتيبة أخرى تابعة لنا، لقد أدركنا في تلك اللحظة أنه الخطر الحقيقي.

حسن حجازي: أكثر من 50 يوما من الالتحام المباشر بين المقاومة والجيش الإسرائيلي نجحت فيها المقاومة بتنفيذ أكثر من مفاجأة أحدثت فارقا في مستوى توازن الرعب وأفقدت إسرائيل أكثر من 70 جنديا في هذه الحرب، الأمر الذي دعاها لتصنيف حرب غزة 2014 الحرب الثامنة.

يهودا بن مائير: عندما قال بعضهم أنه يوجد تعادل وأن إسرائيل لم تنتصر كان ذلك بسبب الخسائر الفعلية فالنتيجة لأي حرب لا تكون منفصلة عن الثمن الحقيقي الذي دفعته والأمر أيضا مرتبط بالانتصار فلو سئلت ما معنى الانتصار وما تعريف أن ننتصر فسيدخل عنصر الخسائر في معادلة الانتصار تلك، نحن خسرنا 72 شخص.

تسفيكا فوغل: كانت العملية معقدة جدا ولا يجوز أبدا أن تسمح إسرائيل لنفسها مرة أخرى بخوض عملية تستمر لخمسين يوما دون أن تكون لها نتيجة واضحة، ما من نتيجة للعملية الأخيرة شعرت حماس بأنها منتصرة لسبب بسيط هو أنها استطاعت الصمود أمام الجيش الإسرائيلي أحد أفضل جيوش العالم وربما يكون أفضلها أكثر من 50 يوما وفي نهاية الحرب خرجت منها وهي تمتلك القدرة على خوض حرب جديدة.

[شريط مسجل]

أبو عبيدة/الناطق الرسمي باسم كتائب القسام: تأتي هذه الجريمة وهو يظن أن يده قد وقعت على الصيد الثمين ليسجل صورة النصر ونهاية المعركة، إنكم أفشل وأعجز من أن تطالوا القائد العام أبو خالد محمد الضيف..

أفيغدور كهلاني: أنا لا أقلل من شأن عدوي ولا أستخف به ويجب الاعتراف بأن السير داخل نفق والخروج منه إلى إسرائيل ومن ثم مهاجمة موقع عسكري يتواجد فيه الجنود الإسرائيليون لهو عمل جريء بالفعل يجب الاعتراف بذلك، إن القيام بالحفر تحت الأرض لمسافة كيلو مترين أو ثلاثة لهو عمل جريء بحد ذاته والصمود أمام قوة كبيرة للجيش عند خط القتال من خلال الاشتباك معه وسط المنازل مع علمه أنه قد يقتل لهو عمل جريء أيضا، لا يمكن الاستهزاء بهذا الجانب وأنصح الجميع بعدم الاستخفاف، أنا أنظر إلى الأمر وكأنني مكان هذا المقاتل وأنا كجندي علي أن أحترم ذلك الذي يقف أمامي ويقاوم ولا يتحرك من موقعه حتى أصله.