وسط صمت إقليمي ودولي مريب، وردود فعل تتراوح بين التنديد الخجول والاستنكار الاستعراضي، لا تكف آلة قوات النظام السوري عن إبادة مدينة دوما عاصمة الغوطة الشرقية لدمشق.

وما زالت المدينة تلملم أشلاءها بعد آخر مجزرة نفذها طيران النظام أواسط الشهر الجاري في سوق خضار يعج بالمدنيين في وضح النهار، ولم يتوقف الموت عن دوما التي كل جريرتها أنها قالت "لا".

استعادت كاميرا الجزيرة في فيلم عرضته الأحد 30/8/2015 اللحظات المأساوية للناس وهم يموتون تحت قصف صواريخ تنفجر على دفعات كالقنابل العنقودية.

المدينة التي طالما عرفها التاريخ المعاصر بأنها حاضنة الثورة ضد الاستعمار الفرنسي يذيقها النظام السوري حصارا وتجويعا، وبالسلاح الكيميائي، ثم البراميل والصواريخ.

رافعة الثورة
يقول رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرة إن دوما هي جفن دمشق السفلي والزبداني جفنها العلوي، وعرفت المدينة بأنها رافعة الثورة.

وأضاف صبرة: مبكرا في 25 مارس/آذار 2011 خرج أهل دوما دعما لدرعا "نحن أهلك يا درعا ورجالك يوم الفزعة".

وكانت اللحظة الفاصلة يوم 15 أبريل/نيسان من العام ذاته، حين خرجت المظاهرة الكبرى ووصلت إلى ساحة العباسيين، فدب الرعب في قلب النظام وجن جنونه، كما أوضح.

ورد على ما يقوله النظام إنه يضرب مسلحين، متسائلا "هل السوق الشعبية ثكنات عسكرية؟".

 وبين صبرة: مجزرة دوما هي التاسعة بأسواق عربين وكفر بطنا ودوما، مما يؤكد أن الإبادة إستراتيجية للنظام.

وندد بما سماه صمت المجتمع الدولي الذي حين استخدم جيش بشار الأسد السلاح الكيميائي "قبضوا على أداة الجريمة وهي المواد الكيميائية وتركوا المجرم".

الأغلبية مدنيون
بدوره، قال عضو الهيئة الطبية في دوما ماجد أبو علي إن 90% من القتلى في دوما من المدنيين، وإن 30% من القتلى والجرحى أطفال.

وبالتفصيل، يضيف أن من كل عشرة جرحى واحد عسكري، مؤكدا أن النظام يستهدف التجمعات المدنية بالأسواق والمساجد والمشافي، وأن الكثير الطواقم الطبية والمسعفين قضوا بسبب استهدافهم من قبل الطيران.

وختم أبو علي: دوما المحاصرة لا تحتاج بضعة أدوية بل وقف القتل الذي زاد معدله حتى وصل إلى 41 غارة باليوم.

من جانبها، أبدت الخبيرة بالقانون الجنائي الدولي ديالا شحادة أسفها لأنه لم تحصل إحالة لجرائم الحرب التي ترتكب في سوريا، حيث النظام لم يصادق على اتفاقية روما.

لا إرادة سياسية
وأضافت شحادة أنه لا توجد إرادة سياسية كما وجدت بحالات أخرى سابقة، حيث حوكم الرئيس الأميركي السابق جورج بوش غيابيا بماليزيا، كما حوكم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون غير مرة.

ولفتت إلى أن ثمة استهدافا بالعقاب الجماعي لمواطنين لعدم ولائهم، ومن الواضح أن الاستهداف يبتغي قتل أكبر عدد من المدنيين.

واستغربت شحادة من السرعة التي تحلى بها مجلس الأمن في تحويل ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية، وكذلك الحالة الليبية التي حولت خلال أسبوعين، فلماذا ملف سوريا عالق حتى اللحظة؟

اسم البرنامج: برنامج وثائقي

عنوان الحلقة: دوما.. جرح لا يندمل

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيوف الحلقة:

-   ماجد أبو علي/عضو الهيئة الطبية في دوما

-   ديالا شحادة/ خبيرة في القانون الجنائي الدولي

-   جورج صبرة/رئيس المجلس الوطني السوري

تاريخ الحلقة: 30/8/2015

المحاور:

-   صمت إقليمي ودولي مُريب

-   سبب استهداف دوما بشكل خاص

-   قتل متعمد للسكان المدنيين

-   تأليب الحاضنة الشعبية ضِد فصائل المُعارضة المُسلحة

-   حصار وتجويع ونقص أدوية

عثمان آي فرح: السلامُ عليكم وأهلاً بكم إلى هذا البرنامج الخاص بعُنوان: "دوما جرحٌ لا يندمل" والذي نُسلِّطُ فيهِ الضوء على المأساة المُستمرة في دوما عاصمة الغوطة الشرقية بفعلِ مجازرَ بشعة تستمرُ قواتُ الأسد في اقترافها بحقِ تلكَ المدينة المنكوبة، دوما التي عُرفَت في الذاكرة السورية بحاضنةِ الثوار زمنَ مُقارعةَ المُستعمر الفرنسيّ، دوما التي طالما أمدّت دمشقَ في عقودِ الاستقلال بإنتاجها الزراعيّ وتجارتها، حولتها قواتُ الأسد إثرَ قيام الثورةِ السورية إلى هدفٍ دائمٍ لهجماتها الكيميائية ثُم لاحقاً لغاراتٍ جويةٍ لا تُفرقُ بينَ مدنيٍّ وعسكريّ، مأساةٌ وثقتها تقاريرُ المُنظمات الحقوقية والإغاثية تقِفُ ورائها فيما يبدو اعتباراتٌ عسكريةٌ وإستراتيجيةٌ وطائفية تُنذرُ بتكرارِ مجازرَ حصدت في مراتٍ عِدة أرواح المئات بل الآلاف وسطَ صمتٍ إقليميٍّ ودوليٍّ مُريب، اكتفى إلى حدِ الآن بتنديدٍ خجول هُنا واستنكارٍ استعراضيٍّ هُناك ضِمنَ مواقفَ لا تُبشِّرَ في شيء بقُربِ اندمالِ جراحَ دوما الدامية فضلاً عن مُحاسبةِ مَن تسبب فيها، الزميل أحمد عساف ومزيدٌ من التفاصيل الإضافية نعودُ بعدها للنقاش.

]تقرير مُسجل[

أحمد عساف: فقط في سوريا تنقلبُ هدهداتُ الباعةِ الجوالين لخضرواتهم إلى نداءات استغاثة وتُسقى بدلَ الماءِ بالدم، أسعفَ الحظُ هذا المُصورَ أن نسيَهُ الموت ليستطيعَ أن ينقُلَ بعدستهِ للعالمِ النائم حكايةَ مدينة استهدفت صواريخُ جيشَ بلادها سوقها الشعبيّ لتُرديَ باعتها وأغانيهم بينَ قتيلٍ وجريح، ليست المجزرةَ الأولى وربما لا تكونُ الأخيرة فمدينةُ دوما تشهدُ بشكلٍ شِبهِ يوميّ عشراتِ الغارات الجوية تُنفذها طائراتٌ تابعةٌ للنظامِ السوريّ مُستهدفةً الأسواقَ والأماكنَ المُكتظة بالسُكان يُقتَلُ ويُجرحُ خلالَ هذهِ الغارات مئاتُ الأشخاصِ هُناك، دمارٌ كاملٌ يُصيبُ المباني السكنية وينهارُ بعضها بأكملهِ فوقَ رؤوسِ ساكنيها ويتشابكُ الإسمنتُ الأصم بأنينِ الجرحى ليضعَ فرق الدفاع المدنيِّ في سباقٍ مع الزمن لانتشالِ الناجين من تحتِ الأنقاض بمعداتٍ بدائيةٍ وسطَ خطرِ مُعاودةِ قصفِ النظام بالمدفعيةِ لذاتِ المكان وقد يُصبحُ المُنقذ ضحيةً في لحظات، بعدَ الغارات وتوقُف القصف وأحياناً مع استمرارهما يتمُ إسعاف الجرحى إلى المشافي الميدانيةِ القليلة في دوما والتي تُعاني هي الأخرى نقصاً حاداً في المعدات والمُستلزمات الطبية بسبب الحصار وارتفاعِ أعداد المُصابين بعدَ كُل غارةٍ على المدينة، دوما الآن يقطنها أكثرُ من 130 ألفا وهو ما يُعادلُ بشكلٍ تقريبيّ عددَ سُكانِ بقيةِ مناطقِ الغوطة الشرقية كما أنها الأكبرُ مساحةً وامتداداً الأمرُ الذي جعلَ منها عاصمةً للغوطة الشرقية التي شقّت عصى الطاعة وخرجت عن سيطرةِ نظامِ حُكم الأسد وربما هذا ما جعلَ دوما وبقية الغوطة الشرقية من أكثرِ المناطق السورية عُرضةً للقصفِ المُستمر، تبعدُ دوما 10 كيلومتراتٍ إلى الشرقِ من العاصمة السورية دمشق وتمتدُ على مساحةِ 20 كيلومتراً مُربعاً، عامَ 2004 بلغَ عددُ سُكانها 440 ألف ليرتفعَ أواخر العام 2011 إلى  600ألف وتُعدُ دوما حسبَ التقسيمِ الإداريّ منطقةً يتبعُ لها عِدةُ مُدن وبلدات أهمها حرستا وعربين وسقبا وحمورية ضِمن منطقةٍ جُغرافية تُسمى الغوطة الشرقية، تُعدُ دوما عاصمةَ الريف الدمشقيّ ومركزاً تجارياً وزراعياً هاماً وكانت دمشق تعتمدُ عليها في كثيرٍ من احتياجاتها وخاصةً المحاصيل الزراعية التي لطالما اشتهرت دوما بزراعتها، التحقت دوما مُبكِّراً بالثورةِ السورية التي انطلقت شرارتها الأولى من درعا في الجنوبِ السوريّ وشهدَ الـ 25 من آذار/ مارس عامَ 2011 أولَ مُظاهرةٍ في دوما حينَ احتشدَ الآلاف أمامَ ساحة البلدية في المدينة وهتفوا لحُريتهم ولحوران، الأولُ من نيسان/ أبريل عامَ 2011 كان الشاب فؤاد بلّا أولَ قتيلٍ يسقطُ في دوما أثناء المُظاهرات المُناوئة لحُكم الأسد حينَ قابلت العناصرُ الأمنية احتجاجاتِ المُتظاهرين بإطلاقِ الرصاصِ عليهم ليسقطَ 8 قتلى من أبناء دوما في ذلكَ اليوم ولكن ذلك لم يوقف الاحتجاجات في المدينة، أصبحت دوما مقصداً للمُحتجين ويأتي إليها الراغبون بالتعبيرِ عن رفضهم لحُكمِ الأسدِ ونظامهِ نظراً لاتساعِ نطاقِ الاحتجاجاتِ فيها ولم تقتصِر المُظاهراتُ على شوارعها وساحاتها بل كانت هُناكَ مُحاولاتٌ لنقلِ المُظاهرات باتجاهِ ساحاتِ العاصمةِ دمشق لكن القوات الأمنية تصدَت لهذهِ المُحاولة واعتقلت أكثر من 1000 مُتظاهرٍ آنذاك، لم تُغيِّر زيارةُ مُراقبي الجامعةِ العربية أواخر كانون الأول/ ديسمبر عامَ 2012 إلى دوما وغيرها من المُدن الثائرة سياسة العُنفِ المُفرط التي اتبعها الأسد في مواجهتهِ الاحتجاجاتِ المُتصاعدة ضِد نظامِ حُكمهِ وشهدت دوما بعدها اجتياحاتٍ مُتكررةً من الجيش النظاميّ بكاملِ آلياتهِ الثقيلة وآلافٍ من العناصر المُدججين بالسلاح في وقتٍ بدأت تتشكلُ فيه نواةُ ما سيُعرَفُ لاحقاً الجيشُ الحُر، ازدادت كتائبُ الجيش الحر قوةً بمرورِ الوقت وبدأت تشنُ هجماتٍ عنيفة على المواقعِ الأمنية والعسكرية في دوما ومناطق الغوطة الشرقية إلى أن أصبحت دوما بأكملها خارجَ سيطرةِ القواتِ النظامية بدايةَ العام 2013، نهاية العام 2013 سيطرت القواتُ النظامية بعد معارك مع فصائل المُعارضة على بلدة العتيبة الواقعةِ إلى الشرقِ من دوما ليكتملَ طوقُ الحصار على الغوطة الشرقية من كافةِ اتجاهاتها، منعَت القواتُ النظامية دخولَ المواد الغذائية والطبية باتجاهِ الغوطة الشرقية وكانت تسمَحُ في أوقاتٍ قصيرة بدخولِ وخروجِ المدنيين لكن بقيت بعضُ الطرق الفرعية التي يُهرَّبُ عبرها موادٌ غذائيةٌ قادمةٌ من دمشق وقُتِل على هذهِ الطرق أكثر من 150 مدنياً قنصاً خلال مُحاولاتهم الدخولَ أو الخروجَ من الغوطةِ الشرقية، تُنتجُ الأراضي الزراعية في الغوطة الشرقية محاصيلَ عديدةً من الخضراواتِ والفاكهة وتعتمدُ في سقايتها على الآبارِ ومياهِ الأمطار لكن سُرعانَ ما تأثرت الزراعةُ بالحصار المفروضِ من قِبَلِ قوات النظام وما تبعهُ من نُدرةِ الموادِ الأولية والوقود وقطع تبديل المعدات الزراعية وبدأت بوادرُ أزمةٍ غذائيةٍ تلوحُ في الأُفق، ترافقَ الحصار مع قطعٍ للتيار الكهربائيّ والمياه وغلاءٍ في أسعارِ المواد المُتوفرةِ في الأسواق وباتَ اعتمادُ سُكانِ دوما على مولداتٍ تعملُ على الوقودِ القليل مرتفعِ الثمن. ومع استمرارِ استهدافِ قوات النظام للأراضي الزراعية اضُطرَ مُزارعو الغوطة إلى تركِ أراضيهم وعدم العملِ فيها ما تسببَ في قِلة المواد الغذائية وأصبحَ الوضعُ مأساوياً في منطقةٍ تضمُ عشراتِ آلافِ الأطفالِ والنساءِ وكبارِ السن وبدأت تُسجلُ حالاتُ وفاة نتيجةِ سوء التغذية.

مواطن: هذا شاب اسمهُ محمد بحالة عامة سيئة، بحاجة لدعم غذائي كامل من التمر، البروتين، اللحمة، السكريات، بقوليات وهذهِ كُلها ما موجودة عندنا هُنا.

أحمد عساف: ضيَّق النظامُ السوريّ الخناقَ على الغوطة الشرقية خاصةً بعدَ نجاحِ سياسةِ التجويع التي انتهجها في مناطقَ أُخرى وأفضَت إلى عقدِ هُدنٍ ومُصالحاتٍ مؤقتة مُقابلَ إدخال المُساعداتِ إليها كما حصل في المعضمية وبابيلا وبرزا، هذهِ الهُدَن مكَّنت قواتُ النظام التفرغ لجبهاتٍ أُخرى سواءً داخل العاصمةِ دمشق أو في ريفها وأدركَ المسؤولون في دمشق أن انتقالَ هذهِ التجربة إلى دوما وبقية مناطق الغوطة الشرقية سيكونُ لهُ الأثرُ الأكبرُ في التخفيفِ من أعباءِ حماية العاصمة وإبعادِ خطر المُعارضة المُسلحة التي باتَ لها ثقلٌ لا يُستهانُ بهِ كما أن استمرارَ القصف العنيف قد يُحدثُ تأليباً للحاضنةِ الشعبية بشكلٍ أو بآخر ضِد فصائل المُعارضة المُسلحة هُناك، يستفيقُ العالمُ على فاجعةٍ لا مثيلَ لها في القرنِ الواحدِ والعشرين، أطفالٌ ونساءٌ تظهرُ صورهم قادمةً من ريفِ دمشق بأجسادٍ باردةٍ مُحنطةٍ دونَ حراك، يستخدمُ النظامُ السوريّ السلاحَ الكيميائيّ لقصفِ مُدنِ وبلدات الغوطة الشرقية والغربية بعدَ تحميلِ غاز السارين السام والمُحرمِ دولياً في صورايخَ أُطلقَت من مواقع الجيشِ النظاميّ وكانَ إطلاقُ السلاحِ فجراً في فترةٍ يكونُ فيها الكُل نياما، امتلأت المشافي الميدانية بمئات المُصابين التي بدَت عليهم أعراضُ الاختناق إضافةٍ لهلوساتٍ واختلاجاتٍ جسدية في وقتٍ لم تكُن تمتلكُ الكوادرُ الطبية في هذا المكان الذي أنهكهُ الحصار سوى مُضاداتٍ بدائية فكانَ غسلُ أجسادِ المُصابين بالماء السبيلَ الوحيدِ للتخفيفِ من الأعراض وإعطاء البعض ما توفرَ من أوكسجين لمُساعدتهم على التنفس ومُقاومةِ آثارِ الغازِ الذي تشبعت بهِ أجسادهم، كانت حصيلةُ هذهِ المجزرة 1300 قتيل وآلاف المُصابين نتيجةَ استنشاقهم غازَ السارين السام وكانَ مُعظمهم من الأطفالِ والنساء من سُكان الغوطتين الشرقية والغربية، وقعَت هذهِ المجزرة التي أقلُ ما يُمكنُ وصفها بالبشعة على بُعدِ كيلومتراتٍ قليلةٍ فقط عن بعثةٍ أُمميةٍ كانت قد وصلت العاصمة السورية لتدخل هذهِ البعثة بعد أسبوع إلى المناطق التي تم استخدامُ السلاحِ الكيميائيّ ضِد سُكانها وتقومَ بتسجيلِ شهادات المُصابين وذويهم إضافةً لشهاداتِ الكوادر الطبية وجمعِ عيناتٍ من بقايا الأسلحة الحاملة للموادِ السامة والتُربةِ وغيرها من الأدلة، أُخذَ سلاحُ الجريمة وتُرِكَ الفاعلُ بأدواتٍ أًخرى توازي السلاحَ الكيميائيّ فتكاً يُتابعُ إزهاقَ أرواحِ المُحاصرينَ في دوما والغوطة الشرقية كانَ هذا لهُ أيضاً وقعَ الجريمةِ ذاتها لدى ذوي الضحايا وبقيةِ السوريينَ المُعارضينَ لنظامِ الأسد، لم تتأثر الآلةُ العسكريةُ للنظامِ بعدَ تسليمهِ أسلحتهِ الكيميائية وبقيَ يستخدمُ سلاحهُ الجويّ وصورايخهُ ضِد المدنيين دونَ حظرٍ لاستعمالها أو إنشاءِ مناطقَ آمنة التي لطالما طالبَ السوريون بها في شرقِ البلادِ وغربها، مئاتُ القتلى والجرحى في دوما وسقبا والغوطة الشرقية يسقطونَ بشكلٍ شِبه يوميّ، مجازرُ مُتكررة لا تقِلُ بشاعةً عن مجزرةِ السلاحِ الكيميائيّ تُرتكبُ بواسطةِ عشرات الصواريخ شديدةِ الانفجار التي تصُبُ حممَ نيرانها على دوما مُتسببةً بقتل المئات في مشهدٍ مُتكرر تكونُ فيهِ الضحيةُ ذاتها والفاعلُ ذاتهُ والأداةُ ذاتها أيضاً، آلاف القتلى من أبناءِ مدينةِ دوما سقطوا مُنذ بداية الثورة نتيجةَ المعارك واستخدامِ الغازاتِ السامة ضِدهم وباتَ القصفُ على دوما يُشبهُ سياسةَ الأرض المحروقة ويُصرُ عليها النظام لإفراغِ دوما والغوطة الشرقية من ساكنيها في وقتٍ تكثرُ الأحاديثُ عن تغييرٍ ديموغرافيّ ينوي النظامُ السوريُّ إحداثهُ بمُساعدةِ إيران وحزب الله. طال الدمارُ مُعظمَ أحياءِ دوما وأسواقها ومرافقها الحيوية خاصةً المشافي ووفقاً لتقديراتٍ غير رسمية بلغت نسبةُ الدمار الكُليِّ والجزئيِّ في دوما 60% وامتلأت شوارعها برُكامِ المباني المُهدَّمة أمرٌ يُعيقُ الحركةَ فيها خاصةً في الظروف الحرجة وإسعاف الجرحى والمُصابين بعد القصف والغارات الجوية التي لا تستريحُ منها سماءُ دوما وبقيةُ مناطق الغوطة الشرقية، 35 ألف عائلة بقيت تعيشُ في دوما ويحتاجونَ لتوفيرِ سُبلِ الحياة ولو في حدها الأدنى، وربما يدورُ تساؤلٌ في أذهانهم إن كانت ستطولُ مأساتهم ومأساةُ بقيةِ السوريين وهل سيبقى العالمُ مُتجرداً من إنسانيتهِ مُتفرجاً على مذبحتهم البطيئة؟ ويأمل الكثيرُ من سُكان دوما أن يتعبَ الموتُ القادمُ من السماء ومع الهواء من زيارةِ مدينتهم ويتركَ أطفالهم يكبرونَ ويلعبونَ دونَ خوف وتملأ ضحكاتهم البريئة ما بقيَ من دوما مدينة العنبِ والزيتون.

]نهاية التقرير[

عثمان آي فرح: ولمُناقشة مُختلف الجوانب المُتعلقة بمجازرِ نظامِ الأسد المُتكررة بحق دوما وأهلها ينضم إلينا من غازي عنتاب الطبيب ماجد أبو علي عضو الهيئة الطبية في دوما، ومن بيروت ديالا شحادة الخبيرة في القانون الجنائي الدولي والمحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية، ومن اسطنبول جورج صبرا رئيس المجلس الوطني السوري وعضو الائتلاف الوطني السوري المُعارض أهلاً بكم جميعاً، وأبدأ منكَ دكتور ماجد يبدو أن هذهِ المجازر واستهداف المدنيين مُستمر حتى اللحظة حتى اليوم حتى ونحنُ نتحدث والنظام استخدم غاز السارين، استخدم السلاح الكيميائي وما زال يستخدم الغارات الجوية بشكل يومي، هل من إحصائيات دقيقة ومُوثقة للثمن البشري الذي دفعتهُ دوما ودفعهُ أهلها؟

ماجد أبو علي: نعم مساء الخير حقيقةً هُناك يجري توثيق لكُل كافة الشهداء مُنذُ اليوم الأول من الثورة حتى اليوم بشكل علمي ومدروس، تطورت خبرة الفرق التي تقوم بالتوثيق يوماً بعد اليوم عن آلية التوثيق لهؤلاء الشُهداء، حتى اليوم فقدت دوما من أبنائها 4856 شهيداً عدا إحصائيات اليوم هذا اليوم الذي نعيشُ فيه، يعني هذه الإحصائيات حتى ليلة البارحة، وصلتنا الأخبار عن 5 شُهداء والعدد مُرشَّح للزيادة بسبب وجود عدد من الجرحى حالتهم خطرة، اليوم استُخدم صواريخ من نوع جديد لربما لا تكون تُستخدم للمرة الأولى في سوريا ولكن نراها للمرة الأولى في دوما استخدمَت صواريخ تُحدث انفجارات مُتتالية مُتعددة كما شرح الناشطون ولربما تكون صواريخ تحمل قنابل عنقودية أُلقيَت من الطيران، 2800 من أبناء مدينة دوما فقدوا أطرافهم وهم بحالة إعاقة بحاجة لأطراف صناعية وما إلى ذلك من علاجات مُختلفة، هذهِ الأرقام يعني تتزايد يوماً بعد يوم، إذا ما قارنا عام 2014 بمثيلهِ من الأيام حتى هذا اليوم حتى تاريخ اليوم 30 من شهر August 2015 بمثيلهِ من عام 2014 هُناك زيادة في عدد الشُهداء 10%، هُناك زيادة بأكثر من 30% في عدد الجرحى، 80% من الشُهداء نتيجة الاستهداف في الطيران الحربي، 90% من الشهداء ومن الجرحى هُم من المدنيون،  30% تقريباً من هؤلاء الشُهداء ونِسبة مُتقاربة أيضاً من نسبة الجرحى هُم من الأطفال، نُحاول قدر الإمكان أن نحصل على إحصائيات من عمل مشافينا في الغوطة الشرقية رغم الظروف الصعبة ورغم أن الكادر مُتعَب ومُنهَك بعمله.

عثمان آي فرح: طب سيدة ديالا شحادة هذهِ الجرائم والانتهاكات التي شاهدناها بالصوت والصورة في الفيلم أو التقرير الذي عرضناها وشاهدناها في أماكن كثيرة موجودة في اليوتيوب بشكل واضح وهي موثقة، أينَ هو موقف القانون الدولي منها وأينَ يضعها وكيفَ يصِفها؟

صمت إقليمي ودولي مُريب

ديالا شحادة: يعني بشكل جداً مُبسَّط ومُختصَر لا شك أن هذهِ الجرائم تدخل ضِمن اختصاص محكمة الجنايات الدولية وتعتبَر من الجرائم الدولية التي أشارت إليها اتفاقية جنيف والقانون الإنساني الدوليّ، أمّا موقف القانون الدوليّ أو القضاء الدوليّ اليوم فهو يتعلق ونُجدد يتعلق دوماً بالاختصاص يعني وبحدود الاختصاص، للأسف حتى اليوم ليسَ هناكَ إحالة من مجلس الأمن للجرائم الحاصلة في سوريا باعتبار أن حكومة سوريا أو النظام السوري الحالي لم يُصادِق على اتفاقية روما ولم يسمح لهذهِ المحكمة محكمة الجنايات بأن يكونَ لها اختصاص على الإقليم وبالتالي الحل الوحيد أو أحد الحلين الوحيدين هو إمّا أن يكون هُناك إحالة من مجلس الأمن باعتبارهِ الممثل لأعلى للمُجتمع الدوليّ أو أن يكون هُناكَ أشخاص مُشتبه بهِم يحملون جنسيات دول أطراف جنسيات ثانية أو ثالثة ويُمكن في هذهِ الحالة أن يكون ثَمة اختصاص للمحكمة وأن يقوم مكتب الادعاء بمُلاحقتهم لاعتقالهم، ولكن هُناكَ أيضاً يعني طرق أُخرى للمُحاسبة الذي هي المبدأ الأساسي الذي نحنُ يعني نُحاول أن نُطبقه حين نتكلم عن القانون الدوليّ الجنائيّ تحديداً، هُناك أيضاً الاختصاص العالمي لمحاكم محلية لم نراها حتى الآن سواء في أوروبا أو في دولٍ أُخرى تتحرك أو تُحرِّك ملفات قضائية ضِد النظام السوري أو أي جهات تُعتبر أنها انتهاكية...

عثمان آي فرح: لماذا تعتقدين لماذا؟

ديالا شحادة: هُناكَ أيضاً اختصاص محلي جنائي لجميع دول العالم، ليسَ هُناك إرادة سياسية بدون شك، رأينا دولاً مثل ماليزيا مثلاً تقوم بإجراء مُحاكمات غيابية ضِد جورج بوش، رأينا هُناك في أوقاتٍ سابقة مُحاكمات غيابية ضِد شارون ومسؤولين إسرائيليين في دولٍ أوروبية أيضاً في دول تُعتبر من دول العالم الثالث ولكن بعد 4 سنواتٍ للأسف على بدء الثورة السورية وعلى وقوع الآلاف المؤلفة من القتلى ليس هُناك دولة حتى الآن سواءً كانت دولة يعني مُعادية للنظام السوري أو على حيادٍ من الأطراف المُتقاتلة قامت ببدء إجراءات قضائية سواء كنظام قضائي أو كمجموعات حقوقية فيه ولم نر أيضاً مواطنين سوريين يقومون بمُباشرة إجراءات من هذا النوع، على الأقل لم يكُن هُناكَ ضجة إعلامية لأي إجراءات من هذا النوع سمعنا بها في المرحلة الأخيرة.

عثمان آي فرح: أستاذ جورج صبرة كيف يمكن أن نفسر هذا الاهتمام من قبل النظام السوري بدوما بهذا الشكل والوحشية التي يعني لا مثيل لها التي يستهدفها بها؟

سبب استهداف دوما بشكل خاص

جورج صبرة: ببساطة بسبب دور دوما الأساسي والكبير في إسناد الثورة السورية وتعزيز صمودها وتقدمها باتجاه النصر، فإذا كانت الزبداني هي الجفن العلوي للعاصمة دمشق فإن دوما هي الجفن السفلي لهذه العاصمة دون أن أهمل نضالات الثوار في كل من داريا والمعضمية أيضا، التاريخ السياسي لدوما قبل الثورة وبعدها يؤهلها لئن تكون رافعة للثورة ومحط غضب النظام وحقده وضغائنه بهذا الشكل فدوما كانت قبل الثورة هي حاضنة للمعارضة كنا نقصد هذه المدينة من أجل أن نحظى ببيت نجتمع فيه، كنا نقصدها من أجل أن نعمل اجتماعاتنا المفتوحة مع الجمهور وكانت حضنا دافئا للمعارضة، وفي الثورة دوما كانت منذ اليوم الأول مساندة لتحرك درعا فقامت في مظاهرة في 25 /3/2011 تقول: نحن أهلك يا درعا ورجالك يوم الفزعة، دوما هذه في 1/4 سقط فيها بواكير الشهداء وكانوا 8 شهداء في 15/4 خرجت مظاهرة كبيرة من الجامع الكبير ثم تقدمت باتجاه المدن الأخرى والقرى في الغوطة لأن قرى الغوطة متساندة متشابكة خرجت إلى حرستا إلى عربيل إلى كفر بطنا إلى جميع هذه القرى وانضمت إليها قوافل الثوار والمتظاهرين من جوبر هذا الحي الدمشقي البطل الصامد وتقدمت عشرات الآلاف في مظاهرة واحدة باتجاه العاصمة وصلت إلى ساحة العباسيين يذكرها الجميع فدب الرعب في مفاصل النظام ها هي الغوطة تتقدم بقضها وقضيضها إلى عاصمتها دمشق، فجن جنون النظام وقام بكل الأعمال لردع القوة هذه هي دوما لذلك تستحق هذا الغضب..

عثمان آي فرح: نعم ونحن نتحدث عن دوما التي تبعد نحو 10 كيلومترات من العاصمة السورية دمشق، فإذن هناك هذا العامل أيضا هذا القرب الجغرافي من العاصمة السورية دكتور ماجد دأب النظام السوري على القول دائما والتذرع بأنه كان يرد على نيران تأتي من المعارضين حيث يوجد المدنيون هل من قائمة الضحايا القتلى والجرحى لديكم ما يشير إلى ذلك هل يمكن أن يتضح عليكم ذلك من خلال العمل الطبي؟

ماجد أبو علي: نعم بشكل واضح كما ذكرت يعني في الإحصائيات في السؤال الأول نحن نستقبل جرحى يعني جميع الجرحى في الغوطة الشرقية يعالجون في المشافي الموجودة يديرها عدد قليل ممن تبقى من أطباء الغوطة الشرقية ومدينة دوما، من كل 10 جرحى يوجد واحد فقط عسكري والباقي هم مدنيون، كما ذكرت من الضحايا 30% هم من الأطفال ومن الجرحى أيضا إذن يعني الاستهدافات تستهدف دائما التجمعات المدنية غالبا ما يأتينا الجرحى من الأسواق غالبا ما يأتوننا من مناطق تجمعات من مساجد، المشافي نفسها استهدفت عدة مرات في شباط الماضي استهدفت عدة مشافي في الغوطة الشرقية بحملة همجية استهدفت عدد كبير من المشافي دائما ما نفقد طواقم طبية، الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف هي على رأس القائمة الاستهداف من قبل طيران النظام، هذا الشهر فقدنا عدة سيارات إسعاف مع مسعفيهم للأسف يعني فقدنا صيدلي أيضا يعمل في الغوطة الشرقية هؤلاء جميعهم مدنيون يريدون أن يقوموا بأعمالهم الإنسانية يريدون أن يقوموا أن يمارسوا حياتهم..

عثمان آي فرح: قد يقول قائل دكتور قد يقول قائل نعم دكتور قد يقول قائل أنتم كيف تعرفون المدني من العسكري من خلال كشفكم أو العمل الطبي الذي تقومون به؟

ماجد أبو علي: نعم فرق الإسعاف والإخلاء التي تقوم فرق الدفاع المدني أو فرق الإسعاف التابعة للمكتب الطبي الموحد في الغوطة الشرقية وفي مدينة دوما هي من تقوم بإسعاف هؤلاء إلى النقاط الطبية فإذا ما تم إسعافهم يقوم بإسعافهم العسكريون أنفسهم هم من يقوموا بنقل الجرحى من مناطق الجبهات والمناطق الحامية إلى النقاط الطبية والمشافي بينما 90% من حالات النقل تحدث من الأسواق ومن المشافي ومناطق تجمعات ومن المساجد نحن من يقوم بالنقل نحن فرق الدفاع المدني في الغوطة الشرقية.

قتل متعمد للسكان المدنيين

عثمان آي فرح: فتشاهدونهم يعني بمرأى العين طيب سيدة ديالا شحادة ما الذي يميز المجازر التي حدثت في دوما تحديدا فالمجازر عديدة جدا وحدثت في مناطق كثيرة؟

ديالا شحادة: طبعا، الاستهداف المركز والمتعمد للسكان وفي أوقات في وضح النهار في أوقات تكتظ فيها هذه الأماكن السكنية وكأنه نوع من عقاب جماعي لربما عدم ولائهم بين مزدوجين لجهة أو لأخرى وهنا نتكلم عن أن النظام السوري، يعني شاهدنا على مر التاريخ مجازر كثيرة حصلت بين جماعات إثنية أو بين أنظمة مختلفة ولكن حجم الأذى الذي نراه في المجازر التي تحصل اليوم في دوما وفي مناطق سورية كثيرة حجم الأذى الموجه من النظام إلى من يفترض أنه شعبه وبمعايير يعني ظرفية زمنية ومكانية تتقصد أن يكون هناك عدد أكبر من المدنيين تحديدا لا فرق سواء كانوا أطفالا نساء أو شيوخا، فهذا الكم من الأذى هو طبعا ما يميز اليوم المجازر الواقعة في سوريا وفي مناطق مثل دوما تحديدا ولكن أيضا ما يميزها إذا كنا نريد أن ننظر إلى الموضوع من سياق أكبر هو استمرار النظر إليها بعين باردة من المجتمع الدولي ومن الماسكين بزمام القرار سواء من أجل وضع حلول سياسية وعسكرية أو سواء للذين يريدون أن يحيلوا هذه الملفات إلى المراجع التي يمكن أن تبدأ بأولى خطوات المحاسبة والمحاسبة هي ليست هنا تعبير يعني خشبي كما يقال وإنما هي الضمانة لعدم تكرار الفعل والضمانة بأن يعرف الفاعل أنه لن يفلت من العقاب آجلا أم عاجلا، لأن مذاكرات التوقيف التي تصدر اليوم عن محاكم ذات اختصاص دولي كمحكمة الجنائية الدولية لا يمكن أن تسقط إلا بموت الشخص المطلوب أو بمحاكمته محليا في دولته وفقا للمعايير الدولية وشروط النزاهة.

عثمان آي فرح: أستاذ جورج صبرة هل تتحمل المعارضة قوات المعارضة جزءا من المسؤولية لاحتمائها أو اختبائها أو تواجدها بين حاضنتها الشعبية، أنت تعلم دائما المسؤولون في النظام السوري وسمعنا وليد المعلم مؤخرا في لقاء له أيضا يتحدث عن أن هؤلاء يستخدمون دروعا بشرية على حد قوله؟

جورج صبرة: يا سيدي هل هذا كان خيار للمعارضة السورية خيار للثوار السوريين ألا يبقوا على أرضهم؟ هم نبتوا من أرضهم وكانوا هناك لكن كل العالم شهد عشرات الآلاف من صور الشهداء داخل زنازين التعذيب، لدينا عشرات الآلاف أكثر من 65 ألف مفقود لدينا مئات الآلاف من الشهداء ومن الجرحى العدد الكبير، لم يكن خيار السوريين هذا من طبيعة نظام الاستبداد الذي جثم على صدر شعبنا 50 عاما فإذا كنت تريد أن تكون سياسيا وطنيا ومعارضا عليك أن تختار مكان من مكانين إما في زنازين السجون أو في المهاجر في الخارج، ولم يكن خروج الناس خيارا وأنا بنفسي كنت واحدا من هؤلاء أمضيت العام الأول للثورة بين أهلي بين الشباب في السجون والمعتقلات والمظاهرات لكن عنف النظام وصمت المجتمع الدولي دفع الناس لذلك، أنظر ماذا يجري الآن للشعب غير المسيس غير المنخرط بالثورة مجرد أنهم سوريون لا يجدون شبر أرض يؤون إليها في بلدهم ولا يجدون شبر من سماء آمنة في سوريا يرمون أنفسهم إلى الموت أنظر وأنتم في الجزيرة تعرفون أدق التفاصيل في ذلك، الموضوع ليس موضوع المعارضة، والمعارضة حتى اليوم ونحن في الائتلاف عدد كبير من أعضاء الائتلاف يذهبون إلى داخل البلد كل يوم وكل أسبوع عندما تقتضي الضرورة، ونحن الآن ننتظر بفارغ الصبر وجود منطقة آمنة ترفع عنا براميل الموت التي يرسلها بشار الأسد وحلفائه عند ذلك ستجد المعارضة بكل مؤسساتها بكل هيئاتها تعمل من أرضها الوطنية، هذا حلم نعمل من أجله ليل نهار ونتمنى من كل أصدقائنا في العالم أن يساعدوننا لتوفير هذه الفرصة.

تأليب الحاضنة الشعبية ضِد فصائل المُعارضة المُسلحة

عثمان آي فرح: طيب معذرة يعني أستاذ جورج لعلك تعلق باختصار كنت أتحدث عما يقولونه من أن يعني النيران تطلق من بين المدنيين فيتم استهداف المكان فيسقط قتلى مدنيون هم يتذرعون بأن مصادر النيران تأتي من بين المدنيين.

جورج صبرة: يا سيدي هل للثورة معسكرات؟ الثوار في دوما هم أبناء المدينة الثوار في الغوطة هم أبناء كل قرية من قراها يدافعون عن بيوتهم يدافعون عن أماكن سكنهم عن نسائهم عن أطفالهم، دعنا نسأل السلطات السورية هل السوق الشعبية سوق الهال في دوما وفي بقية المدن هل هي ثكنات عسكرية أم هي تجمعات للباعة المساكين والنساء والأطفال؟ اليوم حصلت تاسع مجزرة في أسواق شعبية في دوما وعربيل وكفر بطنا 8 سبقها 8 مجازر خلال الشهر 8 فقط في مختلف المناطق، هي إستراتيجية جديدة يعتمدها النظام في قتل السوريين أنها ليست حرب ولا عملية قتال هي عملية إبادة منظمة بشكل حقيقي يعرفها كل الناس..

عثمان آي فرح: على كل نحن شاهدنا صور كثيرة من استهداف نعم شاهدنا استهداف الأسواق الشعبية وشاهدنا استخدام الأسلحة الكيميائية وشاهدنا عددا كبيرا من الأطفال ولكن أيضا باختصار من فضلكِ قبل أن أذهب للدكتور ماجد سيدة ديالا إذا كان بإمكانك أن تعلقي من الناحية القانونية على هذه الذريعة التي تتحدث عن استخدام دروع بشرية؟

ديالا شحادة: من الممكن أن تستخدم دروع بشرية في نزاعات مسلحة لكن لا يكفي زعم ذلك من أجل القول به ولا يمكن اليوم النظر إلى مجازر تتم عبر غارات جوية على مجموعات سكنية ضخمة وفي وضح النهار لا يمكن حينها أن ننظر إلى هذه المجازر أن نتكلم هنا عن دروع بشرية، دروع بشرية أين؟ يعني المجزرة تقع من فوق وليس من تحت، ولكن يهمني أيضا أن أذكر هنا مقارنة بسيطة يعني في نفس السياق، الغريب هنا أن مجلس الأمن فيما يتعلق بنزاعات مسلحة ومجازر مماثلة حصلت في دول أخرى لم يتطلب الأمر أكثر من عامين أو 3 في دارفور العام 2005 تمت إحالة الملف إلى محكمة جنائية بعد عامين على بدء المجازر في دارفور، في ليبيا تطلب الأمر أسبوع أو أسبوعين من أجل إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية من مجلس الأمن، نحن لا نفهم اليوم لماذا ملف سوريا تحديدا بالنسبة لدول مثل..

حصار وتجويع ونقص أدوية

عثمان آي فرح: يتم النظر إلى الأمر بعين باردة، دكتور ماجد هذه المدينة المنكوبة إلى أي مدى هي قارة على التعامل مع ما تمر به كل هؤلاء القتلى والجرحى في ظل أيضا الحصار والتجويع الممنهج؟

ماجد أبو علي: نعم حقيقة بعد شهرين من اليوم في بداية نوفمبر ستكتمل 3 سنوات تعيش فيها مدينة دوما وكامل الغوطة الشرقية بدون كهرباء بدون اتصالات بدون مياه شرب بدون الاحتياجات الأساسية للحياة، لو فكرنا أن هذه الاستهدافات التي تحصل بكافة أنواع الأسلحة التي شاهدناها من بداية الثورة حتى الآن من قنص الناس الإعدامات الميدانية إلى استخدام الطيران يحصل في مدينة أخرى بكامل جاهزيتها بكامل وسائل العيش وسبل العيش الموجودة فيها كيف ستتحمل مدينة أو منطقة أخرى فما بالك في هذه المنطقة التي تعيش في ظل هذا الحصار؟ 10% من الأطباء فقط آثروا البقاء وإسعاف الجرحى ومساعدة أهلهم في الغوطة الشرقية و90% منهم خرجوا خارج هذه إضافة إلى  الحصار، كنا نتحدث قبل قليل عن أن الاستهدافات الجوية تستهدف مناطق يتواجد فيها مسلحين كما يدعي النظام فلماذا الحصار الذي يمنع دخول أي نوع من أنواع المواد الدوائية لا يوجد أي نوع من أنواع المواد الدوائية مسموح بإدخاله خلال عامين ونصف حتى الآن منذ انسحاب قوات النظام من الغوطة الشرقية..

عثمان آي فرح: ما هي الاحتياجات الأولية دكتور التي يعني لا تقبل التأجيل وأنتم بحاجة إليها بشكل عاجل؟

ماجد أبو علي: يا سيدي لن يحل الموضوع باحتياجات أولية لن يحل الموضوع باحتياجات أولية، الحصار يقتل كل شيء، الطيران يقتل كل شيء، الاحتياجات الأولية هي إيقاف القتل وإيقاف الحصار ولكن هنا نتحدث نحن عن مدينة تعيش أو منطقة تعيش بدون مياه شرب بدون كهرباء هذا سيحدث العديد من الأمراض التي نشاهدها كل صيف مع اشتداد الحرارة وسيحدث الكثير من الأمراض التي تحصل في البرد نتيجة عدم توافر الوقود لتدفئة الناس، حلها لا يأتي ببضعة أدوية حلها هذه الأمور ببضعة أدوية، الاستهدافات المتتالية لن يحل الموضوع بسبب الاستهدافات المتتالية المتكررة، معدل الغارات في الغوطة الشرقية 8 غارات في اليوم ارتفع في الشهر الأخير بشكل كبير في 22 آب الحالي وصل معدل الغارات إلى 41 غارة جوية في الغوطة الشرقية وفي يوم واحد خلال 24 ساعة، كيف سنحل ذلك ببضعة أدوية يعني احتياجات كبيرة وما زال حتى الآن الدخولات القليلة الهزيلة التي حققتها الأمم المتحدة 7 دخولات خلال عامين ونصف أدخلت القليل القليل ومعظم ما سجل على قوائم الإدخال ملغي منها ألغيت لقاحات الأطفال، هل لقاحات الأطفال تساعد المسلحين كما يدعي النظام 30% فقط من احتياجات اللقاح تدخل الغوطة الشرقية ولقاحات أساسية كلقاحات التهاب الكبد تلغى منها مثلا مواد غسل كلى هل مرضى غسل كلى يعني مريض غسل كلى غالبا هو مسن في معظم الحالات نقول ليس في كلها هل مرضى غسل الكلى هم مسلحون؟ مرضى غسل الكلى..

عثمان آي فرح: طيب دعني أسأل الأستاذ جورج صبرة أستاذ جورج صبرة يعني وكأن هناك ضوء أخضر للنظام السوري لكي يقوم بممارساته هذه حتى أنه يعني عندما تم الحديث عن إدانة دولية لاستخدام السلاح الكيميائي قال الناس وهل يعني من المقبول أن يكون القتل بالسلاح الجوي والممنوع فقط هو السلاح الكيميائي من يمنح الضوء الأخضر للنظام السوري وما مصلحته؟

جورج صبرة: حقيقة هناك شيء غريب أكثر من ذلك فيما يتعلق بالسلاح الكيماوي قبضوا على أداة الجريمة من يد المجرم وتركوا المجرم دون مساءلة أليست هذه إشارة استفهام كبرى نعم هناك من يحمي النظام وهي قوى واضحة ويذكر الجميع أن الفيتو الروسي والصيني حماه من مجرد الإدانة في مجلس الأمن الدولي لكن للأسف أيضا أصدقاء الشعب السوري لا يعملون واجبهم بهذا المقدار، قضية الحرية والديمقراطية قضية الإنسانية للأسف ذهبت ضحية المصالح ضحية المعارك الكبرى لذلك نقول القضية ليست قانونية ولا جزائية وليست في معرض إظهار الحقوق أنها قضية سياسية في المقام الأول وللأسف المجتمع الدولي الآن يبدو عاجزا أو منكفئا عن أن يقوم بواجبه بمحاسبة المجرم بالحد الأدنى للحساب، لأن النظام طبق على أهل دوما وأهل الغوطة بالذات كل أنواع الموت بدءا من الموت بالحصار..

عثمان آي فرح: ولكن هناك سؤال هناك سؤال أستاذ جورج يعني البعض قد يقول الآن كلنا نشاهد ما يحدث من مناظر مؤسفة من خلال تدفق المهاجرين إلى أوروبا ويعني كيف يغرقون في البحر وكيف يموتون في الشاحنات وأوروبا تتضرر من هذا التدفق أيضا فما مصلحتها ومصلحة الغرب ومصلحة القوى الكبرى في أن يظل الوضع على هذا النحو بماذا يفيدها النظام السوري؟

جورج صبرة: نحن نسأل نفس الشيء لكن الموضوع الأساس يموت السوريون عندما كان يموت السوريون وحدهم لا أحد مهتم للموضوع، يستقبلون بعض اللاجئين هنا وهناك، لكن القضية الأساس أن قضية الحق التي واضحة للعيان كضوء الشمس لا يراها الآخرون إلا من خلال ميزان مصالحهم، الأساس من هو السبب الذي أورث كل هذه المشاكل بما فيها هذه المشكلة الأخيرة لأوروبا التي تسمى اللاجئين أو الهجرة الغير الشرعية، وما لم يتم معالجة الأمر في أسه وأساسه نعني فيه في إزاحة نظام بشار الأسد الذي يقوم بكل هذه الأعمال تبقى كل المعالجات ثانوية والضحية الأساس للأسف هو شعبنا السوري ودمائه التي تذهب هدرا.

عثمان آي فرح: سيدة ديالا شحادة هل يعني يوجد ما يمكن أن تضيفيه إلى ما يتعلق ب أين هي عقدة المنشار ولماذا بقيت كل الجهود عالقة في معالجة هذا الأمر؟

ديالا شحادة: يعني أنا أوافق الأستاذ صبرة في أن المسألة هي سياسية من دون شك ليس هناك إرادة سياسية لفعل شيء جدي لوقف الدماء والمجازر في سوريا وليس هناك نية سياسية من أجل إحالة الملف لأي مرجع قضائي إن كان دوليا أو محليا من أجل بدء محاسبة جدية يعني التشديد على أن ارتكاب الجرائم في سوريا لن يكون من دون عقاب تحديدا للنظام السوري وأيضا لأي جهة قد تقوم بانتهاكات أخرى، لا شك أن الموضوع أن الأزمة يعني اليوم الأزمة على المستوى الدولي هي عدم وجود توافق سياسي على الموضوع في سوريا ولكن لا شك أيضا أن هناك يعني إذا يمكن القول عدم ثقة بالمستقبل السوري وربما هذا هو سبب عدم وجود توافق لكن يهمني أن ألفت النظر هنا إلى مسألة يعني ذكرت في الموضوع الأوروبي وتحديدا اللاجئين الأوروبيين مضطرون إلى احترام اتفاقياتهم وتوصيات مجلس حقوق الإنسان الأوروبي فيما يتعلق بقبول اللاجئين، ولا يعني ذلك بأي شكل من الأشكال أنهم قدموا أكثر مما يجدر بهم أو أنهم يقدمون شيئا يعني إضافيا لسوريا عما قدموه لغيرهم..

عثمان آي فرح: حسنا دكتور نعم دكتور ماجد أبو علي كل من يشاهدنا الآن صغيرا  أو كبيرا مواطنا عاديا أو مسؤولا في دولة ما قد يسأل نفسه هذا السؤال ما هو المطلوب ماذا يمكن أن نفعل لدوما وأهلها؟

ماجد أبو علي: يعني الناس خرجت في عام 2011 تطالب بالحرية والكرامة ليس بالقتل والحصار والتجويع طبعا إذا سألت كل الناس التي تعيش في الغوطة الشرقية يريدون إيقاف القتل يريدون حريتهم يريدون كرامتهم يريدون محاسبة هذا القاتل الذي قتل أبنائهم على مدار السنوات الأربعة الماضية ولا تنفرد دوما بذلك كل بقاع سوريا تعيش نفس..

عثمان آي فرح: المطلوب باختصار دكتور دكتور المطلوب باختصار.

ماجد أبو علي: ما عانته دوما بزيادة هو استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة من السلاح الكيماوي إلى سلاح التجويع الذي ارتفع في عام 2014 جزء كبير من الشهداء هم شهداء الجوع يعني عانت الغوطة الشرقية..

عثمان آي فرح: لم يتبق كثير من الوقت دكتور اسمح لي نعم اسمح لي باختصار في أقل من دقيقة أستاذ جورج صبرة، نفس السؤال ما هو المطلوب؟

جورج صبرة: المطلوب إيقاف أعمال القتل في سوريا، منع هذا المجرم من الاستمرار في تدمير البلد وقف طيران بشار الأسد لأن السلاح الوحيد الذي يرسل فيه الموت إلى كل أنحاء البلاد هو سلاح الطيران وعلى المجتمع الدولي أن يكون حازما بهذا الموضوع هدر دماء السوريين مضى أكثر مما ينبغي هل كثير أن يقول شعب أوقفوا عنا الموت، هذا حق طبيعي للسوريين وواجب المجتمع الدولي وواجب إخوتنا العرب وجامعة الدول العربية في المقام الأول أن تسعى بها الاتجاه..

عثمان آي فرح: شكرا جزيلا لك من إسطنبول جورج صبرة رئيس المجلس الوطني السوري وعضو الائتلاف الوطني السوري المعارض، وكانت معنا من بيروت ديالا شحادة الخبيرة في القانون الجنائي الدولي والمحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية، وأيضا من غازي عنتاب الطبيب ماجد أبو علي عضو الهيئة الطبية في دوما، شكرا جزيلا لكم جميعا الحديث عن دوما وما قساه أهلها من مجازر مروعة لا تفي به مثل هذه الحلقة مهما تعمقت وشملت بنقاشها الأبعاد الميدانية والسياسية والإنسانية والقانونية، فملف دوما كما جرحها يستمر مفتوحا إلى حين يتوقف النزيف السوري، انتهت حلقتنا إلى اللقاء.