عامان مضيا على مجزرة ميدان رابعة العدوية، المجزرة التي ذهب ضحيتها مئات المصريين بين قتيل وجريح. سال الدم حينما قرر الجيش والأمن اقتحام الميدان الذي كان يتجمع فيه مؤيدو الرئيس المعزول محمد مرسي عقب الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013.

وما زالت المجزرة لا تكف عن تقديم تفاصيل جديدة للضحايا الناجين الذين أسعفتهم الفرصة أن يحكوا تجربتهم أو يحكوا عن رفاق قضوا في تلك الساعات الدامية.

المشهد الأخير من مجزرة رابعة شاهده شهود عيان في عمارة تحت الإنشاء عرفت باسم "عمارة المنايفة"، نسبة إلى أصحابها الذين يعودون إلى محافظة المنوفية شمال العاصمة القاهرة.

يروي المعتصمون في العمارة -في الفيلم الذي بثته الجزيرة الأحد 16/8/2015- ما يقولون إنه صمود ليس له مثيل استمر 12 ساعة أمام الرصاص الغزير والخرطوش وقنابل الغاز التي انطلقت من الأسفل ومن العمارات المقابلة.

في 14 أغسطس/آب 2013 وبعد اعتصام في ميدان رابعة لستة أسابيع، تم اقتحام الميدان وكان لعمارة المنايفة قصتها.

تعطيل مؤقت
المعتصمون في المكان المطل على مداخل تؤدي للميدان، قرروا بعد إعلان السلطات قرار الاقتحام أن عليهم تعطيل زحف المدرعات بكميات من الطوب وعبوات المولوتوف.

يروي أحدهم أن رد قوات الأمن والجيش كان "هستيريا". ويروي آخر أن ما كان يلقى عليهم من خرطوش وقنابل غاز اختفى من المشهد ليحل محله فقط الرصاص الحي.

واحدة من محاولات المعتصمين للدفاع عن مكانهم وتعطيل زحف القوات كان فك "السقالات" التي تحيط بالعمارة -التي هي قيد الإنشاء- من ثلاث جهات ودفعها لتنهار وتغلق الشارع. نفع هذا الإجراء لبعض الوقت.

وفي المشهد المقابل كانت القوات العسكرية والأمنية تواجه المظاهرات الضخمة من رمسيس بعنف مفرط.

قتل وسرقة
في الساعات التي بدا فيها أن عمارة المنايفة تعيش اللحظة الأخيرة مع تكدس الجثث وكثافة النيران، يروي أحد الشباب كيف كان عناصر الأمن يستولون على الهواتف الجوالة من الجثث الملقاة في أركان العمارة.

جرى اعتقال غالبية المعتصمين المحاصرين، وبعضهم سقط من ارتفاعات عالية وهو يحاول الهرب، فإن نجا اعتقل وإن فارق الحياة ترك على الأرض.

يروي الطالب أنس أنور لحظات لا تنسى عن بقائه جريحا وحيدا بين أكوام الجثث، لا لشيء إلا لأن عربة الإسعاف كما قيل له لديها رقم معين تلتزم به.

أما المدرس هاني سعد فتحدث بألم عن نقله في عربة أصر سائقها على تشغيل أغنية "تسلم الأيادي".

اسم البرنامج: برنامج وثائقي

عنوان الحلقة: عمارة المنايفة.. المشهد الأخير من "رابعة"

ضيوف الحلقة:

-   عبد الرحمن صفوت/مهندس

-   محمد شنيشن/مهندس

-   محمد طارق/مهندس

-   أنس أنور/طالب

-   هاني سعد/مدرس

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 16/8/2015

المحاور:

-   دور المنايفة في دعم الاعتصام

-   أيام عصيبة في رابعة

-   محاولة فض الاعتصام

-   صمود وثبات رغم القتل والاعتقال

-   قتل متعمد بدم بارد

[نص مكتوب]

ضيوف هذا الفيلم كانوا جميعا في "عمارة المنايفة" أو حولها في يوم فض اعتصام رابعة العدوية، وروايتهم للأحداث وفقاً لمشاهداتهم وعلى مسؤوليتهم.

دور المنايفة في دعم الاعتصام

تعليق صوتي: في جنوب دلتا النيل في مصر وإلى شمال العاصمة القاهرة تقع محافظة المنوفية الّتي اعتاد المصريون أن يطلقوا على أبنائها لقب "المنايفة"، أثناء اعتصام ميدان رابعة العدوية الّذي نظمه مؤيدو الرئيس المصري محمد مرسي عقب الانقلاب عليه في الثالث من تموز/ يوليو من العام 2013، تجمّع عددٌ من أبناء تلك المحافظة في مبنى سكنيٍّ قيد الإنشاء تعارف المعتصمون على تسميته بعمارة المنايفة.

[شريط مسجل]

محمد إبراهيم/وزير الداخلية المصري: وعند انتقال القوات إلى المواقع فوجئت بقيام أعداد من المعتصمين باتخاذ تحصينات وبُدأ في إطلاق الأعيرة النارية والخرطوش بكثافة تجاه القوات الّتي أصرّت على تحمّل أقصى درجات ضبط النفس.

عبد الرحمن صفوت/مهندس: كانوا على أمل إنهم يقدروا يصدوا القوات، صمود ليس له مثيل.

محمد شنيشن/مهندس: لكن في جدار قصادي كدا جدار تقريباً وقع ما فيش نفس بين رصاصة ورصاصة، نفسي أقابل ربنا وأنا صايم.

محمد طارق/مهندس: العجيب بقى إن الشباب بقوا يشوفوا أصحابهم يتصابوا ومصممين أنهم يأخذوا الجثث.

أنس أنور/طالب: شريط الحياة عدّا قدامنا بثواني.

محمد طارق/مهندس: الاعتصام ده بالنسبة لنا الاعتصام ده كان وطني.

تعليق صوتي: في الرابع عشر من آب/ أغسطس من العام  2013 وبعد اعتصامٍ دام لأكثر من ستة أسابيع تم فضّ اعتصام ميدان رابعة العدوية حيث سقط المئات ما بين قتيلٍ وجريح واعتقل الآلاف من المعتصمين، في ذلك اليوم كان لعمارة المنايفة وساكنيها قصةٌ تستحق أن تروى.

حمزة محمد/طالب: عمارة المنايفة دي كانت عمارة تحت الإنشاء كان على الواجهة بتاعتها سقالات من ثلاث واجهات: تقاطع أنور المفتي مع شارع الطيران، في بنزينة قدامها وكان من الجانب الثاني كان يطل على عمارة سكنية ومنها تشوف مستشفى رابعة، في الجانب الثالث ده الشارع إلي موازي لشارع الطيران وفي الجانب الرابع لها ده كان عبارة عن مساقط ومبنى جانبها ثاني.

محمد طارق: أهمية الشارع  ده إيه بقى؟ الشارع ده هو البوابة الأولى لمركز رابعة الإعلامي لعربية البث للمستشفى لمركز رابعة الطبي للمنصة لظهر المنصة يعني بوابة كدا سهلة الاختراق.

هاني سعد/مدرس: في العمارة الدور الأرضي من تحت عبارة عن مكان مفتوح على بعضه زائد بدروم كان معمول يتعمل بعد كدا إيه زي صيدلية أو عيادة طبية، الدور الثاني عبارة عن شقتين اثنين شقة يمين وشقة شمال مفتوحين على بعض من جوا، الدور الثالث كذلك من أول الرابع لحد الآخر ده شقق كانت معمولة كاملة ما ينفع فيها إيه؟ إنه إحنا نقعد مجموعات فيها كعادة الباعة المتجولين لمّا يعرفوا إنه في تجمّع في أي مكان أو في أي شارع تلاقي دائماً أسبق من المعتصمين، فلقيت الغفير بتاع عمارة المنافية جاي قاعد جنبي أحسست من داخله إن هو عايز يشارك الباعة المتجولين الحدث اللي شغال ده إن هو يبيع شاي فعرض علينا إحنا الشباب كله يتجمع قدام العمارة في الظل في مقابل أن يبيع شاي لهم.

محمد طارق: خلاص بقى مع الاعتصام بدأنا نرتب نفسنا بأماكن راح نقعد فين نبتدي نتجمع إزاي نرتب نفسنا إزاي في الحراسة بقى مناوبة الحراسة وكدا فمن هنا بقى بدأ الاعتصام إن إحنا نتنقل في مكان ثاني يعني ما كنش معنا خيم وكدا نتنقل في مكان ثاني يكون زي الخيم بالضبط متقّفل يعني فكان بقى إنه عمارة المنايفة.

هاني سعد: بداية دخولنا الدور الثاني ظهور بعض فرق الحراسة خاصة بالميدان وبعض الأدوات ما كنش ينفع إني أضل في الميدان طول النهار شايل الخوذة بتاعتي أو شايل العصا بتاعتي أو شايل أي حاجة لازم في آخر الخدمة أو آخر الحراسة بتاعتي يبقى لي مكان أحط فيه الأدوات بتاعتي وخاصةً كانت لسه الخيم ما بدأت بالاعتصام.

محمد طارق: كلنا في العمارة كنا واقفين ومتلفيّن كدا حول الراديو وواحد مشغل موبايله speaker وطلع بقى البيان اللي قال يُعين رئيس المحكمة الدستورية ومش عارف إيه وعزل الرئيس مش عارف إيه، حالة بقى من الغضب رهيبة ما حد عارف يسيطر على نفسه طبعاً كله بقى قرارات عشوائية كله سيقوم يلبس ويروح وراح نروح مش عارف إيه ونكسر في مبنى مش عارف إيه سنكسر فإحنا كمجموعة بدأنا نسيطر على أنفسنا الفرق بقى الناس إلي كانت جاهزة للحراسة أو كدا كله بدأ يسيطر على نفسه ما يخرج ما يتحرك ما يجري عشان ما يبقى للتصرفات بتاعتنا عواقب سيئة علينا يعني..

أنس أنور: المنصة تتكلم على حشد الناس وكدا أهو، الناس بدأت تأتي الميدان بالمليونيات، كان افتكر كان في يومين في الأسبوع مليونيات يعني في وسط الأسبوع وفي نهاية الأسبوع، الناس يعني إلي بيجي زيي أنا ما بروحش.

عبد الرحمن صفوت: كان في بقى استعدادات لو حصل هجوم إزاي نتحرك إزاي نتجمع على صفارة إزاي يقولوا لنا انتشروا في الأماكن فننتشر.

أنس أنور: هي أدوات الدفاع أصلاً معدّة للبلطجية مش معدة لقوات جيش وشرطة يعني الخوذة خوذة بلاستيك اللي هي بتاعة الموتوسيكل ديت أو بتاعة المهندسين المدنيين.

هاني سعد: طبيعة الحراسة في رابعة تختلف عن طبيعة عموم الناس إلي في الميدان بمعنى هي حياتهم مقسمة بين حاجتين اثنين: يطلع يوقف أربع ساعات خدمة يرجع يقعد في العمارة ماسك المصحف يقرأ، إحنا قعدنا قبل رمضان كم يوم موجودين في الميدان فكانت أمور عادية جداً إلي يأكل في أي وقت يأكل إلي يشرب يعني القصة كانت إيه؟ كانت في حرية شوية، لما جاء رمضان سيضبط عملية إن إحنا نقعد مع بعض الساعة كم ونمشي الساعة كم ونأكل الساعة كم، أول يوم في رمضان كان عندنا مشكلة هل كل واحد يفطر لوحده وخاصةً إحنا كان في شبه أتفاق مسبق إن أول يوم في رمضان سيبقى في مليونية إفطار إن كل الميدان إيه سيفطر مع بعضه طب فرق الحراسة تعمل إيه وخاصةً لها طبيعة خاصة.

محمد طارق: الحالة إلي هو بقى إيه إن كل واحد عارف دوره إلي يجيب ثلج يجيب ثلج وإلي يعمل عصير وإلي يعمل الأكل والمستشفى والصيدلية.

هاني سعد: في العمارة تم تقسيم الأفراد جوا إن في أخ معين هو المسؤول عن الأكل عامل زي الأم كدا يعني الأم دائماً تبص للأولاد الموجودين حولها إن ده أكل ولا ما أكل، الأخ ده كان يسأل كل واحد كان قاعد في الدور الثاني أنت فطرت ولا لسه طيب تسحرت ولا لسه.

أيام عصيبة في رابعة

تعليق صوتي: مضت أيام رمضان على المعتصمين سريعة ولكنها كانت مؤلمة ليس بسبب النوم في العراء والأكل في الطرقات كما اعتاد المعتصمون بل لأن يد القتل المنظم طالتهم مرتين؛ الأولى عند دار الحرس الجمهوري وبالتحديد في صلاة فجر الثامن من تموز/ يوليو ومع اللحظات الأولى لشهر رمضان حيث قُتل وفق تقديراتٍ حكوميةٍ ثلاثةٌ وخمسون معتصماً وأُصيب أربعمئةٍ وثمانون وأُعتقل ستمئةٍ وخمسون والثانية عند النصب التذكاري للشهداء بشارع النصر حيث سقط خمسةٌ وتسعون معتصماً وجُرح أربعمئة في السابع عشر والثامن عشر من رمضان، ابتلع المعتصمون آلامهم ولملموا جراحهم واستمروا في الميدان حتى هلّ عليهم عيد الفطر.

أنس أنور: ليلة العيد لقينا الناس تنادينا، ناس كثيرة تنادينا، في stickers موجودة في دعاوي موجودة، الدعاوي دي مكتوب فيها ما تجيئوا تصلوا العيد معنا، في مدينة ملاهي للأطفال موجودة، في فعاليات موجودة مشاركات في العيد، في حلويات وفي كعك وفي حاجات معمولة تعالوا قضوا العيد معنا فين؟ في رابعة، في ناس لقيناها فعلاً مش من الميدان جاءوا ليصلوا العيد وعجبهم جداً جو الميدان إلي هم كانوا خائفين منه طول فترة الاعتصام، ابتدأنا نحس يومها إن في حركة غريبة جداً في الميدان فعلاً لقينا الناس تمد بوابات التأمين لمسافة بعيدة شوية.

هاني سعد: تم تكليف فريقين اثنين ليلة المذبحة بأن يسهروا في الليل بالمولوتوف وكنا طالبين رقم كبير جداً كنا طالبين في الليلة دي إن نغرّق الميدان مولوتوف ليه؟ هو وسيلتك الوحيدة البعيدة للدفاع.

عبد الرحمن صفوت: الناس إلي روحت بدري عن الساعة 6 بدأت تقولنا إن في مدرعات جاية شافوا مدرعات من شارع النصر جاية باتجاه الميدان.

محمد شنيشن: فانا جاء في دماغي إن إيه؟ الناس ستهجم بس من ناحية المنايفة زي ما هجموا من ناحية الحرس أو من ناحية النصر هجوم عادي يعني.

حمزة محمد: الساعة ستة ونصف بالضبط بعد الكلام ده سمعنا أول ضرب نار، نعمل إيه؟ أنا واحد لابس درع إسفنج وخوذة الخوذة إلي هي بتاع المهندسين دي، فدي ستعمل إيه قدام ضرب النار ولا..

عبد الرحمن صفوت: فجأة لقينا سمعنا صوت الرصاص شفنا الغاز من فوق طبعاً شارع المنافية ما كنش في مواجهة مباشرةً مع الداخلية والبوابة بتاعتنا يعني فبدأنا نشوف غاز قنابل غاز تُحذّف فعلاً وواصلة لقلب الميدان وفي رصاص بضرب في العمارات السكنية بقوة يعني لأننا كنا نحاول إننا نشوفه من بعيد رصاص بيّبان في الحيطان كدا بتخرّم و.

محمد شنيش: فجأة كدا كل شوي نلاقي واحد راجع ميت، كل شوية واحد راجع تلاقي دماغه مفتوحة ولا تلاقي واخذ رصاصة تحس يعني ضرب عشوائي في كل حتة، لقينا خيمة نازلة عليها قنبلة غاز أو مش عارف قنبلة إيه حارقة حاجة زي كدا، نزلت على الخيمة عملت لهب نار وضرب إيه ده؟ مش في بوابة! البوابة بعيدة المفروض يعني يبقى في وقت شوية حتى يبطئوا حركتهم.

هاني سعد: النساء والشيوخ توزعوا على مكانين جزء راح عند المنصة والجزء الثاني بقى فين؟ في العمارة.

أنس أنور: شاب يعني إحنا محميين بشكايل الرمل وكدا وهو طالع من وراء الشكايل بنبلة بطوبة ويرمي على إيه؟ على الداخلية يعني موقف في غاية يعني إزاي نبلة قدام قناصة يعني الواحد كان يضحك بصراحة بس إحنا ما في بأيدينا حاجة ثانية يعني.

شاهد عيان: عرفت الساعة ستة جاءني تلفون الميدان يتفض فبسرعة أنا وأصحابي حركنا كمان عربية رحنا على الميدان تحركنا من المنوفية رحنا طبعاً كانت الطرق كلها مغلقة ومقطوعة.

محمد طارق: فإحنا راكبين القطار وقف في بنها، في بنها بدأت في الإذاعة الداخلية تقول إنه القطارات النهاردة توقفت عن العمل بسبب الأحداث الجارية إحنا بالتالي قررنا إن إحنا أنا مصمم إن إحنا نروح، نروح كلمت واحد صاحبي في بنها برضه تجمعنا وركبنا معه في السيارة كنا خمسة، الطريق واسعة جداً ما فيش حد راح القاهرة خالص الدنيا يعني مدينة أشباح.

أنس أنور: قسمنا نفسنا إن إحنا يبقى في طوب يطلع للعمارة، شباب يطلّع من مولوتوف شباب يعمل مولوتوف، المولوتوف كنا بقينا نجيب زجاجات بيبسي فاضية من السوبرماركات الموجودة إلي كانت موجودة في الميدان وكان في برضه زجاجات موجودة فاضية يعني كنا إيه؟ مخزنينها وكدا ابتدأنا نعبئها بنزين من تنكات السيارات ابتدئ المولوتوف يطلع للناس فوق للأدوار إلي فوق وكدا وأنا أخذت واحد زميلي وطلعنا بإيه بصندوق مولوتوف للدور الرابع.

عبد الرحمن صفوت: بدأوا الشباب يطلعوا في الأدوار بتاع العمارة وأنا كنت من الناس إلي كانت موجودة في محيط العمارة من تحت في الدور الأرضي.

حمزة محمد: بدأنا نطلع فوق بدأ في إلي هي نور الشمس بدأ ينوّر السلم شوية، فطلعنا في الدور لغاية؛ أنا طلعت لغاية الدور السابع أول مرة، فبقيت أول ما أخش من باب الغرفة أولعها وأرمي من بعيد أنا مش شايف برمي فين برمي مجرد على الشارع بحيث إنها تبقى قطع طريق لهم.

عبد الرحمن صفوت: الميدان ساعتها كان قُسم مقُسم كدا ذاتياً لبعض المجموعات، مجموعة مهمتها إن هي تأمن في الدور الأرضي ودي المجموعة إلي أنا كنت فيها ومجموعة كانت بتجيب الطوب من مكان بتحطه للناس عشان تبدأ تحذف، والمجموعة الثانية بدأت تعمل زجاجات مولوتوف.

محمد شنيش: فجأة كدا بقى على الساعة سبعة ونصف ببص ورائي لقيت إيه؟ الجرار بتاعهم المصفح ده داخل في ظهر المنافية كده.

أنس أنور: القوات طبعاً ابتدأت تدخل لحد قبل العمارة بحوالي يعني حوالي خمسة متر أو عشرة متر واقفة بعيد عنها شوية.

عبد الرحمن صفوت: كل المنايفة دول راحوا بكل قوة يعني كل واحد ماسك طوبة في يديه وبمنتهى القوة يضرب طبعاً ما كان يؤثر فيه بسبب اندفاع الناس عليه الجرار وقف.

هاني سعد: أحب أن أتكلم عن 3 شهداء من شباب الإخوان إلي هو مصطفى الكردي إسلام درويش محمد صالح الثلاثة لما علم وخبر إن الميدان ينفض وإن بدأ ضرب شديد في الميدان خرجوا من البيت جري كل واحد يبحث عن أسرع وسيلة يوصل فيها إلى إيه لرابعة.

محاولة فض الاعتصام

محمد طارق: هو المشكلة إن الجيش بس كان قافل أيوب خالص كان قافلها، في الدائري خالص بس إحنا بقى دخلنا من جوا أيوب ودخلنا من تقريباً من حاجة كدا وصلنا عند مسجد نور الخطاب مستعدين إحنا إن نخش الميدان لأن دي كانت خطة بديلة إنه نحاصر الحصار مش هم بقى سيفرضون علينا حصار إحنا سنحاصرهم.

أنس أنور: ابتدأت أنا أرمي مولوتوف أبص عليهم من البلكونة وارمي بسرعة ألاقي الضرب في المكان بتاع البلكونة ده بشكل هستيري جداً الرد الطوبة المولوتوف أي حاجة ترمي الرد يبقى شكله هستيري.

هاني سعد: تم التفكير في أمرين اثنين: أمر إن السقالات تنزل عليه لو وصل المكان وتنزل مرة واحدة ما تنزل قطع بحيث تعمل عملية إيه عملية خوف.

عبد الرحمن صفوت: على ما الفكرة وصلت للأدوار كلها إنهم يفكوها مع بعض عشان ينزلوها تأخرت شوية.

هاني سعد: بالغباء المعهود بدأوا يضربوا رصاص على السقالات بالمكان إلي إيه اللي فيه سقالات، ظناً إن إحنا إيه ندبر حاجة في المكان ده لدرجة إلي كان بميّل رأسه أو يطلع أيديه من العمارة في الرابع والخامس والسادس كان يموت.

عبد الرحمن صفوت: كل دور يقعد يحرك السقالة من عنده عشان الدور إلي فوقه يفهم لحد ما كله فك السقالات واطمأننا إنه تتحرك معنا كلنا كدا ففكيناها كلها إيه فوقعت قدام المدرعات.

هاني سعد: ودي نفعت كثير جداً جداً وإخوانا إلي كانوا واقفين في شارع الطيران يدافعوا منهم أخونا الشهيد مصطفى مكاوي،  ده مات برصاصة جرنوف جاءت له هنا كدا شالت نصف يده ودخلت عدّت من بطنه للخلف ده كانت كل مشكلته إنه شايل طوبة عشان يدخل أخته للعمارة جري.

محمد طارق: مع بداية التجمّع الناس خرجت مع صلاة الظهر خلاص، والمسيرة ماشية على مهل عادي جداً، عدد كبير جداً بدأت قوات الشرطة تضرب في الأول غاز وخرطوش أول الشارع بمنزل كدا فمن كثر التدافع هم دخلوا بشارع جانبي يوديهم على مستشفى التأمين الصحي، الشباب يجري طبعاً فرحان بقى إنه ردّع الشرطة بقى وخلاص وداخل الميدان فهو مش واخذ باله إنه في قوات جيش مدرعات جيش واقفة سادة الشارع خالص الضابط شاور بيده ما حدا يقرب ففي البداية شاور بيدك سنوقف أكيد لا، فبالتدافع يعني بدأ يضرب ضغط على الزناد جرنوف طلع صوت عالي جداً رصاص متتالي ما حدا عارف طبعاً إحنا بنشوف إلي قدامي يوقع وإلي ورائي يوقع.

هاني سعد: أخونا إسلام درويش، إسلام درويش إلي هو مات ده وإحنا نسمي الناس إلي برابعة ماتت مات وهو جاي من برا لرابعة، ده إلي كان يسعف إخوانه داخل الميدان.

محمد طارق: تفرقت المسيرة شوية بعد الضرب ده ورجعت خطوة بعدها بطل الجيش يضرب ففي الخطوة دي بدأوا يجهزوا نفسهم وكدا ويعدوا نفسهم إن هم يخشوا ثاني من شوارع جانبية، بدأت الشرطة تجمّع قواتها ثاني وترجع فضربت قسمت المسيرة نصفين وضربت النصف الثاني فقسمته نصفين وضربت النصف فقسمته ربعين يعني بدأت تقسّم كدا المسيرة وتفتتها لحد ما وصلت إنه مجموعة دخلت في حتة كدا فحاوطوهم كنت أنا منهم وتم الاعتقال، كان طريقتهم في التعامل وحشة جداً سوقية جداً ألفاظ يعني ألفاظ لا تسمع ولا تقال الحقيقة كدا لا نتخيلها.

عبد الرحمن صفوت: كل ما قوة تتقدم الـ 11 دور مطر مولوتوف على المدرعة تقوم ترجع فضلنا كدا لحد الساعة إلي هي الواحدة فترة الهدنة.

محمد طارق: بعد كدا حصل بقى إيه؟ هدوء خالص بقى لم يبق في ضرب ما سمعنا صوت ضرب في الميدان شوية بقى يعني صوت وناس تجري وصوت ناس تزعّق وفي كل ده إحنا بعيدين عن الصورة تماماً لأن هو قافل الشبابيك ليعزلنا عن العالم قافل الشبابيك كنا في عزّ الصيف فاضطر يفتح الشبابيك عشان ما نموت من الخنقة ونقلونا جوا في مكان بقى هم مؤمنينه عند البنزينة بتاعة موبل عند عمارة المنافية مباشرة.

حمزة محمد: كان في فترة راحة كدا ضرب النار كان قل، فبقيت أقعد ناحية الميدان فكان ساعتها برضه الناس شغالة من تحت هنا تبني السور، السور إلي هو قدام العمارة من تحت.

أنس أنور: حسينا إن هو كدا خلاص زي بالضبط مجزرة الحرس أو مجزرة المنصة خلاص الموضوع يبقى يتفك سنفضل إحنا نرجع ثاني خلاص ستبتدي القوات تتحرك وتمشي على قد الجثث إلي وقعت دي.

محمد شنيش: قعدنا مع بعض بقى إيه وهزّرنا قعدنا يعني إيه جو وكأنه ما فيش حاجة حصلت أساسا قعدنا نهزّر مع بعض ونتكلم مع بعض وراح نعمل إيه ومش عارف إيه.

صمود وثبات رغم القتل والاعتقال

محمد طارق: أظن بتفسيري إنه خفف الضرب جوا عشان يركز برا خصوصاً إنه الشرطة فعلاً كانت مضغوطة جداً وإنه لو ما كانت قوات الجيش موجودة ما كانت هي عرفت تفض، كان ضغط المسيرات على الميدان من كل حتة ومسيرات أحجامها كبيرة جداً وأعدادها كبيرة جداً، رمسيس كانت مسيرة على كوبري 6 أكتوبر كانت كبيرة جداً ضخمة ضربوها حتى بالطيارات، مسيرة ميدان الساعة في مدينة نصر الناحية الثانية من شارع نصر، مسيرة نوري خطاب إلي أنا كنت فيها دي.

حمزة محمد: في لمحة تفاؤل إن هو خلاص إحنا كدا أبطال إحنا صدينهم حوالي أربع ساعات خمس ساعات صدّ قدامهم واقفين قدام نار في ناس تموت حوليك فقلنا خلاص ده دي النهاية إنهم خلاص سيتراجعون مش عارفين يخشوا.

عبد الرحمن صفوت: ففي هذه فترة دخل عليّ الشهيد عمار صلاح فسلمت عليه وبعدين طلعنا مع بعض نتفرج على بقية الأدوار لحد الدور تقريباً إلي قبل السطح على طول كان الدور العاشر تقريباً بصينا من أحد الغرف شفنا الجنود قاعدين يعني أمنين تماماً مش قلقانين من أي حاجة قاعدين في ناس كانت قاعدة تأكل تفطر وراء المدرعات وكان في جنود قاعدين يلموا الفارغ بتاع الرصاص وقاعدين يهزّروا ويضحكوا مع بعض ده إلي اثبت لنا إن هم عارفين إن إحنا ما معنا أي حاجة ساعتها.

محمد شنيش: معظم إلي كان في رابعة كله كانوا صايمين للأيام إيه الأيام البيض بتاعة ستة من شوال، كذا واحد يطلع يا ابني افطروا ما حد راضي يفطر خالص كل واحد كان يتخيل إن أنا خلاص سيموت شهيد نفسي أقابل ربنا وأنا صايم.

عبد الرحمن صفوت: بعد ما نمنا شوية كدا وبعدين صحينا فجأة وإحنا قاعدين في مكان آمن تماماً قرب السلم لقينا يعني فجأة حاجة في وسطنا كدا زي رصاصة ضربت في وسطنا أو حاجة فكلنا تكوّمنا على بعض كدا فنقوم لقينا بعض الشباب في شاب ينزف من هنا وشاب ثاني ينزف من ذراعه وشاب ينزف من وجهه فاكتشفنا إن هي الطيارة تقريباً كانت تطير بمستوى منخفض ضربت علينا خرطوش بدأنا بقى نأخذ حذرنا من الطيارة دي بدأنا نجيب شكايل إسمنت ونحطها على الشباك.

محمد طارق: بدئوا يركزوا ويرجعوا ثاني للضرب وللفض خصوصا عمارة المنايفة لأن الحتة دي كانت بالنسبة لهم قلعة هو مش عارف يخش دخل فترة وانسحب مش عارف يخش ثاني خالص فركزوا بقى كل القوات تقريبا خلصت إلا دي فبدئوا يضربوا بقى بشدة جدا.

محمد شنيشن: الهجوم الثاني اللي هو كان على الساعة 3 ونص كدا هو كان هجوم مختلف تماما تأكدنا يقينا أن الهدنة دي كانت هدنة للاستعداد للمواجهة مرة أخرى مش هدنة مش زي أنهم ينصرفوا أو موضوع وخلاص انتهى.

عبد الرحمن صفوت: بدئوا يضربوا علينا قنابل مسيلة للدموع في العمارة من تحت بكمية غريبة جدا والغاز المستخدم كان أول مرة إحنا شمينا غاز قبل كدا بس دا كان مختلف تماما عن الغاز اللي إحنا شممناه قبل كدا كان يخش يعمل اختناق على طول.

محمد شنيشن: كان في جدار قصادي كدا جدار تقريبا وقع ما فيش نفس بين رصاصة ورصاصة.

هاني سعد: يضربوا البنزينة يضرب العمارة اللي قبل عمارة المنايفة العمارة ديت في الدور الرابع والخامس والسادس تعمل فتحات تكسر في الحيطة تعمل مكان تمركز الشرطة لم نفاجئ يعني ما فوجئنا أنت إن إحنا نُضرب الرصاص من أي مكان غلط.

عبد لله المصري/طالب: كانوا يضربوا المتعدد المتعدد دا كانوا يقولوا رصاصة تضرب بتعدي الجدار لدرجة أن وإحنا واقفين جوا العمارة في رصاصة عدت من الجدار ودخلت أخذت 2 وراء بعض. 

عبد الرحمن صفوت: كل الأماكن تقريبا اللي إحنا كنا أمان بالنسبة لنا في الغرفة لي كانت على الشارع ديت ما بقت أمان الضرب وصل للمستوى إلي إحنا كنا بنام فيه.

حمزة محمد: الناس كانت ألاقيها وأنا نازل عن السلم بتلاقيها شايل واحد دماغه متفجرة واحد جاية في ذراعه فدا واحد مش قاعد بس مجرد أن هو يدافع عن الميدان دا واحد يدافع عن فكره.

شاهد عيان: سامع صوت طيارات بقى تحوم من فوق شايف شباب بقى يحذفوا من فوق أنا مش شايف الأدوار العالية.

محمد طارق: أنا شايف بقى  القنابل تنزل تشتعل مدرعات الشرطة والكساحة تيجي تخش بتاع 10 متر وترجع 20 متر من الخوف شايف عمارة المنايفة الدور الأرضي في مصابين كثير جدا في جرحى كثير جدا في ناس تعالج في ناس يعني حالة كدا عشوائية..

أنس أنور: حتى في الهجوم الثاني برضه ما فيش دخول برضه فضلنا القوات متبهدلة من ناحية العمارة بتاعة المنايفة يعني بأقل حاجة طوب ومولوتوف.

محمد طارق: لحظة الصمود دي حالة الصمود دي ما استمرت كثير لأنه خلاص بقى كان الميدان عليه ضغط شديد جدا دا بقى الضرب اشتغل ثاني بكثافة كبيرة جدا موضوع قنابل الغاز دا يقل الخرطوش يقل هو الموضوع كله غير مولوتوف ورصاص حي بس.

عبد الرحمن صفوت: بعد ما اشتد الهجمة بدأ الشباب يتشاوروا ننسحب ما ننسحب ننزل ما ننزل الشباب بدوا يقولوا لا مش سننزل إحنا اللي واقفين معطلينهم لحد دي الوقتِ  لو نزلنا كل الناس اللي تحت تتكنس، كان معي الشهيد حسام الدين عاطف من السادات قال لي أنت إيه رأيك ننزل ما ننزل قلت له الشباب مش عايزه تنزل قال أنا رأيي برضه ما ننزل خلينا إحنا إيه آخر ناس ننزل ونسيب المكان.

هاني سعد: كان خلاص واصل العمارة جنب الطيران كان واصل العمارة من جنب أنور المفتي ساعة 3 ونص كان واصل العمارة خدمة القليوبية وكفر الشيخ  فبقت العمارة كلها في خلاص أمامه بؤرة اهتمامه كل تركيزه كله يضرب في العمارة.

حمزة محمد: زجاجة الموتولوف بدئوا يقللوا البنزين فقلت لهم إيه أنزل أجيب ثاني أول ما نزلت الدور الأول إلي أنا كنت أأخذ منه كان واحد يديني الزجاجات فبقله إيه يعني في  ولا ما فيش قلي البنزين خلص طب أنا سأطلع أعمل إيه.

عبد الرحمن صفوت: أما المولوتوف خلص مننا بدأ ييجي المولوتوف بالآخر غاز ما كنش بولع يعني نرميه ما بولع حاجة تحت على ما بين ينزل الهواء بكون طفا.

شاهد عيان: كان الشباب تحت قدام باب العمارة حاميين المدخل إحنا فوق فقلت لهم يا شباب أوعوا يهجموا على مدخل العمارة لأنه لو طلعوا ممكن يموتوا الناس اللي فوق دي كلها فقال لا دا إحنا إيه في المدخل تحت وتحت عدد كبير جدا الناس.

أنس أنور: بصيت على ما بين الطوب لقيت القوات داخلة يعني قوات قريبة جدا من العمارة صوت الهتاف اللي كان موجود في شارع المنايفة قل خالص كنا 30 واحد موجودين تحت في مدخل العمارة فجأة لقينا أنا بصيت لقيت العدد قل خالص بقينا حوالي 7.

عبد الرحمن صفوت: إحنا عارفين كنا موقنين أن الناس اللي في العمارة فوق مجرد إن إحنا سبنا مكانا خلاص يبقى قتيل معتقل يا مش سنعرف هو فين.

أنس أنور: مستحيل أن إحنا نسيب الناس ديت يحصل لها المجزرة دي فإحنا واقفين اللي سيحصل لنا اللي سيسري علينا يسري عليهم.

عبد الرحمن صفوت: الجنود نزلوا منهم الطيارة ويأمنهم القناصين ودخلوا العمارة اقتحموا العمارة من تحت على رجليهم.

عبد الرحمن صفوت: ما كنش بأيدينا حاجة الناس اللي كانت في العمارة ويعذرونا أن إحنا سبنا المكان بس يعني هو المكان ما كنش بأيدينا أي حاجة.

[فاصل إعلاني]

قتل متعمد بدم بارد

أنس أنور: خلاص بقى أنا بضرب ما بضرب طوب بس بمد ظهري إيه للحاجز اللي إحنا عملناه للمدرعات فكرت أن أنا أجري فكرت تفكير يعني جد أن أنا أجري وأنا بجري لقيت السور يتكسر اللي إحنا عملينه دوت ولقيت القوات إيه داخلة الملثمين بالسلاح اللي في أيديهم رميت نفسي على الأرض نطقت الشهادة وجهي في الأرض جسمي نائم على بطني ما بعمل أي حاجة لا في أيدي طوب ولا في أيدي سلاح ولا أي حاجة بس بنطق الشهادة وأستغفر ربنا لأنه خلاص يعني فش ما فيش غير الموت.

عبد الرحمن صفوت: بنبص بالشبابيك لقينا الأسلحة طالعة من الشبابيك من الأدوار إلي تحتنا فاعرفنا أن إحنا خلاص كدا تحاصرنا في العمارة.

أنس أنور: فجأة لقيت حد واقف فوقي بالسلاح لقيت رصاص صوت الرصاص بذراعي اليمين هنا ولقيت الإصابة ضربة ثانية برضه لقيتها في رجلي من وراء من هنا والضربة الثالثة يعني لقيتها ما بين رجليّ لقيت الضربة في الأرض بس رجلي دي الطلقة كلها جاية في رجلي هنا، جئت قلت أن أنا خلاص يعني في طلقة رابعة يا في رقبتي يا في دماغي يا في صدري بحيث أن أنا خلاص كدا يعني سأفارق الحياة مش يبقى في مش نعيش ثاني، شريط الحياة عدى قدامنا في ثواني حسيت أن دا الشخص دوت مش بعجز يعني أنت داخل على مكان تسوي كدا فممكن تعجز الناس تضربهم في رجليهم وخلاص يعني لكن انك تضرب بالمنظر البشع دوت يبقى أنت كدا تموت أو تبيد اللي قدامك حتى ولو كان يعني مسلم ما فيش يديه حاجة ما أنتاش شايف أن هو قائم بوجهك أو يقاومك أو الكلام دوت شوية لقيته يتحرك من فوقي ويكمل على السلم وطالع هو وبقية القوات على العمارة من فوق.

محمد طارق: الشباب بدأ ينادي على بعضه يعني سامع أنا صوتهم بقى تحذير أن خلاص الموضوع انتهى، الأدوار الأخيرة اللي العاشر وغيره ما كانوا شايفين يعني حتى الشباب اللي بحكي الشباب اللي نزل اللي اعتقل كان شايف اللي يحصل تحت.

محمد شنيشن: كان في حل بقى جاء قصادنا أن عمارة المنايفة دي لها 3 أوجه كل وجه في سقالة خشب كده، فلقينا مجموعة من الشباب بدوا إيه ينزلوا على السقالة دي المسألة دي في الواجهة الأخرى يعني الواجهة البعيدة عن إيه عن الضرب شوية ما كانوا هم لسه دخلوا شارع المنايفة لحد آخره.

عبد الرحمن صفوت: ننزل من على السقالة مش راح ننزل من السقالة في شباب اخذ قرار بسرعة ونزل إحنا كان في شباب صغير معنا في السن إلى حد ما فيعني قررنا في الآخر إن إحنا نبقى مع بعض كلنا.

شاهد عيان: فالوقت دا كانت القوات طلعت فجيه ضابط رافع السلاح أوعى حد يتحرك الكل يرفع يده وكدا قلت له ع فكرة مش معنا حاجة قال تفضلوا انزلوا تحت مش راح نعمل فيكم حاجة قلت مش راح تعمل فينا حاجة خلاص سيب الناس تنط بقى قال لا إحنا عندنا أوامر اللي ينط سنضربه بالنار ونموته.

محمد شنيشن: أنا نزلت من على السقالة، السقالة بقى كان في كمية شباب كثيرة ينزل من عليها السقالة كانت مع أنها مربوطة جامد كانت تهز كده وأنا أول ما مسكت السقالة كدا لقيت واحد وقع من الشباك اللي جنبي وقع.

محمد طارق: شباب كثير نزل عليها شباب كثير نزل ويده فلتت وقع من دور عالي جدا وقع من الدور التاسع العاشر كدا طبعا يتخبط على السقالات وقع واعتقل.

محمد شنيشن: أول ما نزلت حطيت يدي على راسي كدا وجريت وببص ورائي بقى على صحابي ما لقيت ولا واحد.

شاهد عيان: نزل عدد كبير بصراحة من على السقالات ديت وبقيت الناس طبعا اللي كان ينزل كانوا بصفوه.

محمد طارق: عدد الشهداء اللي كان في الدور الأرضي كان كبير جدا إصابات شكلها غريبة ومرعب بتلاقي أطراف مقطوعة وانفجاريات في المخ وحاجات كدا عجيبة جدا.

شاهد عيان: وإحنا نازلين من على السلم لقينا في قوات واقفة على السلم من أول دور لآخر دور على الصفتين وأنت نازل عمال يضربك بالدبشة بتاعت البندقية ويضربك في بقى تيجي وجهك تيجي براسك تيجي بظهرك تيجي بأي حتة.

أنس أنور: لحد ما نزلنا للدور الأرضي بالشكل دا لقينا الكل يقول لك نام على بطنك نام على بطنك الأسلحة كلها مسلطة على الشباب اللي نازلة في جثث طبعا بس إحنا يعني أي حد كان يرفع عينه مجرد عينه تيجي على الجثة يقول وطي عينك ما تبص بص في الأرض.

محمد طارق: اعتقلوا معظم الشباب اعتقلوا شباب كثير جدا في حد حاول يهرب قنصوه ضربوه في حد يعني كان مصاب سبوه كدا لحد ما نزف خلص يعني.

أنس أنور: لقيت حاجة رميت فوقي ما تحركت فضلت برضه ساكت شوية برضه لقيت حاجة ثانية شديدة رميت فوقي فابتدأت أحس إني دي جثث بني آدميين ترمي فوقي سكت شوية كثير وما عملت أي حاجة وبنزف ابتدأ الدم بتاع الناس اللي فوقي ابتدئ ينزل على وجهي ابتدئ ينزل على بُقي أنا نائم في الأرض ما بعمل أي حاجة ما فيش أي حركة ابتدأت يعني أحاول أن أنا أتكلم معهم حد صاحي يعني يا جماعة حد من إلي فوق صاحي رد علي واحد آه إحنا صاحيين بس أنا مضروب رصاصة في آخر العمود الفقري ورصاصة فاتحة ركبتي مش عارفين نتحرك ولو تحركنا في عسكري واقف احتمال نُضرب بالنار كلنا.

محمد طارق: معظم الشباب بقى تربطوا مشهد دا بقى قدامي نائمين على  بطنهم كدا وهو بقى ماشي على ظهرهم شوية بقى رجله تخبط برأسه فيكسر أسنانه معظمهم مكسور سنانهم الأولانية دي عشان الحركة دي.

عبد الرحمن صفوت: فضلنا كدا لحد ما طلعوا أخلوا دور لحد ما وصلوا للسطح إحنا منتظرين طبعا لحد ما يتم إخلاء الأدوار كلها.

محمد طارق: كل ما يطلعوا دور يطلعوا يشاوروا بعد ما يخلصوا يفضلوا يشاوروا كأن الموضوع خلاص انتهى الدور دا خلص الدور اللي بعديه الدور اللي بعديه.

عبد الرحمن صفوت: فتش بجيبي وطلع المحفظة خذ طبعا بالفلوس اللي فيها وكل حاجة وبعدين كلبشوا أيدينا ربطوها بأسلاك كدا من وراء ظهرنا.

محمد طارق: يعني دا المشهد تقريبا بقى اللي هو استمر لمدة ساعتين أو ثلاثة المعتقلين ظلوا على نفس وضعهم بدأ يمشي في الستات واحدة واحدة بدأ يمشي في المعتقلين اللي ما لهم مكان يركبوا.

أنس أنور: في ناس برضه على  عينايّ شايفهم برضه يعني صاحيين في اللي يتقلب وفي ناس في صوت آهات وبرضه وكدا،  وفجأة لقيت عسكري معه شنطة بيضة بلاستيك داخل العمارة وفي ولد بنده له يا عسكري عايزك بس تتصل على أهلي تقلهم بس أنا حصل لي إيه وكدا، فالعسكري واقف ببص على موبايله يعمل وفجأة ابتدئ العسكري يبعد عن الولد بالموبايل وابتدئ يدور في وسط الناس اللي هي ميتة وكدا هوت عمال يلقط منهم الموبايل والي يلاقي ساعة والي يلاقي مش عارف إيه ويحطه في الشنطة وعمال بلف على الناس دي كلها بأيه بحط الحاجات في الشنطة وهو ماشي.

محمد طارق: لما يجيبه كوم كدا ويشيلوا الموبايلات اللابات الهدوم يعني المستوى نازل لحد الهدوم والجزم بقى يسرقوا الجزم.

أنس أنور: فضلت في مكاني ما فيش مياه خالص بنزف كثير جدا ابتدأت أحس أن أنا عطشان عايز أشرب مياه فلمحت واحد من أفراد الأمن كدا هوت واقفين ماسك زجاجة ويغسل بها أيديه قلت له بعد إذنك يعني مياه نشرب عشان خاطر يعني خلاص الواحد نفسه فلقيته جاي علي وواقف فوقي وبنقط المياه فنزلت على مناخيري فلقيت المياه لقيتها رائحتها خل فرجعت وجهي ثاني في الأرض وطبعا هو بعلو صوته ما تشرب اشرب يا ابن كذا مش عايزين تشربوا هي دي المياه هي ولا انتم مش عاجبكم يا أولاد كذا.

محمد طارق: اللي حصل أنه ضابط تخانق مع مجموعة من ناس هم يقولوا له إحنا عايزين نشيل الجثث سريعا بدئوا يجرجروا فيهم فالخناق مع الضابط كان أنه الضابط مش عايز يأخذوها، فقالوا له ما ينفع ومش راح تفرق معك في حاجة وإحنا راح  نريحك يعني حاولوا يشتروه كدا فقال لهم قدامكم 10 دقائق لو لقيت جثة قدامي واحد يجرها راح يبقى جثة زيها، وفعلا كلامه تحقق بالضبط 3 دقائق هو قال 10 دقائق 3 دقائق بالضبط بدا يصطاد فيهم العجيب بقى أنه الشباب بقوا يشوفوا نفسهم أو أصحابهم يتصابوا ومصممين أنهم يأخذوا الجثث.

عبد الرحمن صفوت: الظلام دامس الكهرباء كانت قاطعة في الميدان نار مولعة قدام مستشفى رابعة كنا شايفينها من بعيد ما فضل غيرنا إحنا وشوية الداخلية اللي معنا، كنا أعدادنا 30 واحد بالضبط فسامعين صوت تكسير جامد فوق في العمارة والخشب اللي كان في البدروم مولع فسألنا الضابط إيه التكسير دا؟ فقالوا لنا أن هو أنتم اللي كسرتموه حاجة زي كدا، ففهمنا مع الوقت أن هما قاعدين يكسروا فوق في الأدوار إلي فوق ويخربوا عشان بعد كدا التهم دي يلصقوها فينا.

أنس أنور: شوية برضه كان في ضباط معديين أحسوا بحركة من ناحيتنا فجي مر منا وجي إيه الضرب برجليه في الجرح اللي هو إيه من وراء هنا كدا أنتم لسه عايشين لسه عايشين كذا كذا أنتم ما تستهلوا الحياة أنتم ما تستهلوا أنكم تعيشوا يا أولاد كذا يا أولاد كذا، هو مشي وأنا ابتدأت يعني أمد يدي كدا هوت وأحط على الجرح لقيت أيدي تخش جوا اللحم كدا يعني بطريقة غريبة يعني حسيت أن في فتحة كبيرة جدا من الضرب وكدا، على بليل لقينا الإسعاف بظهر العمارة ونازل منها مسعف مع أمين شرطة وكان في يعني حد كبير يعني رتبة كبيرة قاعدة على أول العمارة  دخل تكلم معه كدا بعدين دخل على الناس اللي في الأرض بموبايل كشاف، كشاف موبايل وقعد يبص عليهم وكدا، لحد لما إيه جيه عندي إصابتك فين يا ابني قلت له كذا فوريته إلي في رجلي وكدا وقال لي ماشيين فبقلهم الراجل دوت صاحي وكدا يعني برضه متصاوب في ظهره وكدا فهزوه من رجله كدا هوت ضربوه في رجله يتكلموا معه ورينا أنت مضروب فين ومش عارف إيه فهو ما برد فقلت لهم هو يفقد الوعي ويرجع ثاني بس هو عايش، يعني وكدا هوت قاله إحنا ما لناش دعوة إحنا عندنا عدد معين سنأخذه عشان التقرير، شوية شوية لحد لما جاء علي المسعف هو هو وأمين الشرطة دوت وقال لي بص أنت يا ابني أنت وهو أنا فاضل معي واحد بس أنا بصيت له كدا ما فيش مشكلة شيل الراجل اللي جنبي دوت وأنا مش مشكلة أنا سأتصرف وكدا بس الراجل اللي جنبي دوت بموت وهو يعني أولى هو يؤخذ وكده يعني فلقيته بعلو صوته على آخر أنتم يا تفدوا بعض يا أولاد كذا وانتم تفدوا بعض وأنتم ما تستهلوا أصلا تعيشوا، فالمهم شلوه فضلت أنا لوحدي ما عاد فاضل حد عايش ثاني في المكان، الدنيا ظلمة خالص كل اللي قعدت اعمله قعدت استغفر ربنا استغفر ربنا وخلاص مش بدماغي إننا سأقابل أهلي ثاني لمدة ساعة أنا قاعد في المكان دا دوت ما فيش أي صوت ما فيش أي حاجة غير صوتي أنا إلي قاعد في وسط الجثث دي كلها، شوية لقيت في نور جاي من بعيد ولقيت المسعف جاي وعربية الإسعاف ورائها مقرب وكدا ولقيت معهم أمين الشرطة ولقيته جاي لي ويزعق فيه وبقولي عشان تعرف أن إحنا أنظف منكم وإن إحنا أشرف منكم يا أولاد كذا أنا فضلت وراء الضابط لحد ما جاب عربية الإسعاف عشان خاطرك ومش عارف إيه مع أنه أنت ما تسوى.

هاني سعد: ركبنا أي عربية اللي تنقلنا رمسيس كان فيها 3 كل ملابسهم دم كنت أنا واحد منهم وباقي العربية نساء منقبات وأطفال خارجين من رابعة في حالة هستيريا كله ساكت عمال يبصوا للسماء ساكتين هنعدي في الطريق 4، 5 لجان السواق رح مشغل تسلم الأيادي مش مشغلها عشان يخضع اللجان هو مشغلها مقتنع بها أنا بقله يعني بطلها قالي هو أنت منهم قلت له أيوه منهم قالي بس هي شغالة عمدا فيك.

عبد الله المصري: أنت شايف ناس ماشية في الشارع اللي مغرق دم والي متصاوب والعربية اللي شايلين فيها ناس ميتة واقف تضحك على إيه ولا تعمل إيه مش دا أنت موضوع أدمية حتى لو اللي قدامه دا عدو ليك هو موضوع أدمي أنت تضحك على إيه ناس ميتة ودم.

محمد شنيشن: سبب صمود العمارة حوالي 12 ساعة كان كلنا كل فترة وفترة عاملين نتشاهد نستغفر عارفين أن أي حد فينا سيموت فأي لحظة الموت قريب منا جدا ناس كانت تموت قدامنا ونشيلهم يعني الفرق بين أي رصاصة جاءت في دوت فممكن كانت تيجي فيك أنت ولكن الشباب فضل واقف.

 محمد طارق: فصمود الناس في العمارة ديت وصمود العمارة نفسها وصمود الأبطال بتوعها أدى فرصة لغرفة العمليات واللجان الإعلامية وأنهم يقدروا ينقلوا المصابين والشهداء أدى فرصة كبيرة جدا حوالي 3 ساعات الناس بدأت تخرج الشهداء والمصابين اللي عددهم كبير ما عرفنا نخرج جزء لكن هم خرجوا جزء كبير جدا.

عبد لله المصري: العمارة كانت نقطة صعبة عليهم جدا من أوائل النقط إلي بدأ عليها الضرب والقوة كان عليها التركيز وفي نفس الوقت كان آخر جزء في الضوء.

محمد طارق: وما تقالش وما تذاع في التلفزيون أنه الميدان أتفض وانفض اعتصام رابعة انتهى إلا بعد اقتحام عمارة المنايفة.