في فيلم وثائقي أعدته الزميلة سلام هنداوي بعنوان "الغزو من الداخل"، استعرضت الجزيرة التطورات والتفاعلات السياسية على الساحة اليمنية منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء وحتى انطلاق عملية السهم الذهبي لتحرير عدن.
 
ورصد الفيلم أهم ملامح الاضطراب السياسي والأمني في اليمن وبحث أسباب انزلاق الأمور في اليمن إلى هذا المستوى، وعلى ماذا يعتمد الحوثيون في التشبث بمواقفهم حتى اليوم؟ ولماذا استعدوْا قطاعات كبيرة من المجتمع اليمني عليهم؟ وما هو مستقبلهم ومستقبل اليمن ككل بعد هذه التطورات؟ وكيف تركت أحداث الشهور الماضية تأثيرها على بلد يُصنف ضمن دول العالم الأكثر فقرا؟ وعلى الأوضاع الإنسانية لمواطنيه.
 
الوضع في عدن
فيما يتعلق بالأوضاع على الأرض، أوضح مدير مكتب الصحة بمحافظة عدن خضر ناصر لصور أن حصيلة العدوان على عدن بلغت 9900 مصاب إضافة إلى 1100 شهيد، جميعهم من المدنيين وبينهم أطفال ونساء. كما حصدت الوبائيات أكثر من 260 شخصا، بينهم طبيب وممرضتان.
 
وأوضح في فيلم "الغزو من الداخل" الذي بثته الجزيرة يوم الأحد 26/7/2015 أن المعارك تركت أثرا سلبيا على الوضع الصحي الذي كان مترديا قبل الحرب. كما أن الحصار الذي دام طوال الأشهر الأربعة الماضية، أفقر المدينة تماما من جميع المواد الطبية والأدوية.
 
وناشد المسؤول الصحي دول التحالف تعزيز موقف المقاومة ودعمها لتحرر ما تبقى من محافظات، إضافة إلى دعم القطاع الصحي، وطالب بمساعدة المحافظة على تنفيذ عمليات إخلاء سريع للجرحى وإيفاد أطباء لمعالجة بعض الحالات.
 
من المسؤول؟
من جهته حمل الكاتب والباحث السياسي عبد الوهاب الشرفي مسؤولية الدمار والخراب الذي عم اليمن إلى الأسلوب الاحتيالي الذي قامت به حكومة هادي إبان توليها الحكم، وأوضح أن الجميع شركاء في تحمل المسؤولية، ودعا إلى عدم تحميل المسؤولية لجماعة أنصار الله (الحوثيين) وحدها.
 
وأبدى الشرفي استغرابه من إعلان التحالف هدنة إنسانية بنفس الشروط السابقة التي أعلنت بها هدنة رمضان، موضحا أن الهدنة لا تسندها أي آلية واضحة لتنفيذها.
 
أما الكاتب والباحث السياسي اليمني محمد جميح فقد اختلف مع طرح الشرفي في تحميل المسؤولية للجميع، وقال إن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الحوثيين الذين انقلبوا انقلابا كاملا على جميع التوافقات السياسية، ودعا إلى عدم تمييع القضية بتحميل الجميع مسؤولية الخراب الذي حل بالبلاد.
 
فرص الحل
وأكد الشرفي أن مواقف أنصار الله مبنية على عدم صدق نوايا الأطراف الأخرى التي لا تريد توفير ضمانات قوية لإعادة صياغة مؤسسات الدولة، ونادى بتكوين دولة وطنية محايدة حتى لا يستمر الصراع.
 
وفي رؤيته حول مستقبل البلاد عبر جميح عن أسفه لأن الحوثيين يناقضون أنفسهم وينقضون عهودهم، واتهمهم بإحداث شرخ اجتماعي ونفسي، وأنهم نكؤوا جراحا قديمة وأثاروا حساسيات طائفية مذهبية قديمة، وأرادوا أن يمسكوا بكل اليمن خدمة لمشروعهم.
 
ولحل أزمة البلاد ناشد اليمنيين العمل على إسقاط الانقلاب أولا، والتفكير بعد ذلك في طريقة إدارة البلاد، ودعا للانتباه إلى أن الحوثيين لا يقبلون شركاء في مشروعهم العقائدي.

اسم البرنامج: برنامج وثائقي

عنوان الحلقة: الغزو من الداخل.. إلى أين يسير اليمن السعيد؟

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيوف الحلقة:

-           الخضر ناصر لصور/مدير مكتب الصحة في محافظة عدن

-           عبد الوهاب الشرفي/كاتب وباحث سياسي يمني

-           محمد جميح/كاتب وباحث سياسي يمني

تاريخ الحلقة: 26/7/2015     

المحاور:

-           تدهور الوضع الصحي والإنساني في عدن

-           من المسؤول عن أزمات اليمن؟

-           سيناريو مستقبل اليمن ومصير الحركة الحوثية

جلال شهدا: أهلاً بكم مشاهدينا في هذا البرنامج الخاص، الغزو هو السير إلى العدو ومحاربته وقتاله في عقر داره، لكن هل يمكن أن يكون الغزو من داخل الدار وعلى أيدي بعضٍ من أهلها، الواقع يرد بالإيجاب واليمن بأحداثه يبدو شاهداً صادقاً على هذا، من صعدة شمالاً تمدد الحوثيون تدريجياً حتى اجتاحوا العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر من العام الماضي وسيطروا على مؤسسات الدولة وانقلبوا على الشرعية والتوافقات التي أرساها مؤتمر الحوار الوطني وبددوا أحلام الثورة الشبابية عام 2011 ببناء يمنٍ جديدٍ يحقق المساواة والديمقراطية والمواطنة لجميع أبنائه، بقوة السلاح عمدوا إلى فرض رؤاهم على باقي مكونات المجتمع اليمني ما ترك جروحاً غائرةً وتساؤلاتٍ تبحث عن إجاباتً لمستقبل هذا البلد وسبل توفير العيش المشترك لكل فئاته، الجزيرة رصدت التطورات والتفاعلات السياسية على الساحة اليمنية منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء وحتى انطلاق عملية السهم الذهبي لتحرير عدن في وثائقيٍ أعدته سلام هنداوي بعنوان "الغزو من الداخل" نتابعه ثم أبدأ النقاش مع ضيوفي.

[تقرير مسجل]

سلام هنداوي: العاصمة صنعاء في قبضة مسلحي جماعة الحوثي إنه الحادي والعشرون من سبتمبر/ أيلول عام 2014، ذلك التاريخ الذي طوى معه اليمنيون صفحة السلم وفتحت صفحاتٌ من الفوضى اختلطت معها أوراق اللعبة السياسية وفرض انقلاب جماعة الحوثي بدعمٍ واضحٍ من بعض أجهزة الدولة وضعاً أمنياً هشاً على صنعاء ومدنٍ أخرى.

مواطن يمني: النقاط كلها التي كانت حولنا يمكن ثمان أو تسع نقاط تابعة للقوات المسلحة خلال نصف ساعة أو ساعة إلا ربع فضيت كاملة اللي هرب، هرب واللي قتل قتل.

سلام هنداوي: اختفت أجهزة الأمن وقوات الجيش وانتشرت المليشيات المسلحة في شوارع العاصمة، حدث ذلك في الوقت الذي كانت فيه القوى السياسية بما فيها جماعة الحوثي تخوض مفاوضاتٍ على أساس اتفاق السلم والشراكة برعاية المبعوث الأممي جمال بن عمر أو كما عرفت "جلسات حوار الموفمبك"، قبلت الرئاسة اليمنية استمرار المفاوضات لأشهرٍ رغم سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء، تصاعد التوتر بين جماعة الحوثي التي كانت ترتب لانقلابها بدعمٍ مباشرٍ من الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بعد اختطاف مسلحي الحوثي أحمد عوض بن مبارك مدير مكتب الرئيس عبد ربه منصور هادي، توقفت جلسات الحوار بعد أن أصبحت كل مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية بيد مليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع، ساعاتٌ فقط واندلعت اشتباكاتٌ في محيط دار الرئاسة بين الحرس الرئاسي ومسلحي الحوثي ثم أعلنت وزيرة الإعلام ناديا السقاف في تغريدةٍ لها أن التلفزيون الحكومي ووكالة الأنباء أصبحا تحت سيطرة مسلحي الحوثي وقوات صالح، فشلت كل الجهود لوقف إطلاق النار واتسع نطاق الاشتباكات إلى محيط بيت الرئيس هادي حُوصر بيته والقصر الجمهوري ومنزل رئيس الوزراء خالد بحاح وعددٍ من وزرائه، بعد ثلاثة أيام من سيطرة الحوثيين على القصر الرئاسي قدمت حكومة الكفاءات برئاسة بحاح استقالتها، أصبح الرئيس هادي ووزراء حكومة خالد بحاح المستقيلة رهن الإقامة الجبرية في اليوم ذاته الثاني والعشرين من يناير قدم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي استقالته إلى البرلمان، رفض البرلمان استقالة الرئيس حاول الحوثيون عبثاً الخروج من الأزمة التي أثاروها طلبوا من حكومة بحاح المستقيلة تسيير الأعمال فرفضت ذلك ورفض الرئيس أيضاً التراجع عن استقالته، اتخذت الكتلة البرلمانية الجنوبية قراراً بمقاطعة جلسات البرلمان اليمني التي دعت إليها هيئة رئاسة البرلمان لمناقشة استقالة الرئيس، عقدت استقالة هادي المشهد السياسي واعتبرت نهاية الطريق لأي تسويةٍ سياسية لكن جماعة الحوثي رحبت بها وشرعت في تشكيل مجلسٍ رئاسي، فراغٌ رئاسيٌ وحكومي وانهيار للجيش ومؤسسات الدولة قابله تحركٌ شعبي في العاصمة صنعاء ومدنٍ أخرى يندد بجماعة الحوثي ويطالبها بالتراجع عن انقلابها، تحركُ عامة اليمنيين لم يرق لمسلحي الحوثي فتصدوا بالقوة للمتظاهرين منعوا الصحفيين من ممارسة عملهم قُتل واختطف ناشطون وعذبوا وما زال عشراتٍ منهم مجهولي المصير.

مواطن يمني: طوقوا علينا مسلحين ملثمين وصعدوا إلى جانب السيارة يعني فوق السيارة حقنا وربطوا على أعيننا وقادونا إلى جهة مجهولة وحرمونا من أبسط حقوقنا عذبونا حرمونا من البول من الشراب من كذا فتحوا حق الحمام من داخل الغرفة، وفي اليوم ليلة أمس اقتادونا على 114 من ضمننا الأخ صالح البشري الشهيد رحمه الله واستمروا في تعذيبي 8 ساعات حتى سقطت مغشياً علي.

سلام هنداوي: نظم طلاب جامعة صنعاء رغم كل المضايقات مسيراتٍ يوميةً ووقفاتٍ احتجاجيةً ضد جماعة الحوثي مطالبين بوقف تمددها في أرجاء اليمن، ألقت سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء منذ اليوم الأول بظلالها على عاصمة جنوب مدينة عدن رأت بعض فصائل الحراك الجنوبي أن الفرصة مواتيةٌ لإعلان الانفصال من جديد عن الشمال بعد سنواتٍ مما تصفه بالإهمال والإقصاء وبدأت تنفيذ عصيانٍ مدنيٍ ليوم واحدٍ من كل أسبوع للتذكير بالقضية الجنوبية، مع حصار الرئيس هادي وفرض الإقامة الجبرية عليه في صنعاء أخذ الحراك في الجنوب منحاً آخر، تقاسم مسلحو اللجان الشعبية في الجنوب مع بعض الأجهزة الأمنية مسؤولية حماية مطار عدن الدولي ومينائها وعددٍ من المرافق الحيوية رداً على تطورات الأوضاع في صنعاء واعتبرت ما يحدث انقلاباً على شرعية الرئيس هادي لكن تقاسم مهام حماية مرافق عدن ومؤسساتها مع أجهزة الأمن لم يدم طويلاً تصاعد الخلاف بين اللجان الشعبية وقوات الأمن وتطورت إلى اشتباكاتٍ عنيفة بين الطرفين انتهت بسيطرة اللجان الشعبية على المؤسسات الحكومية وبعض شوارع المدينة، خطوات الجنوب قوبلت بقطيعةٍ من العاصمة صنعاء التي باتت تتحكم في إراداتها جماعة الحوثي أوقفت الرواتب عن الجنوبيين وازدادت الأوضاع المعيشية صعوبة.

مواطنة يمنية: الذي حصل في صنعاء طبعاً انعكس بشكل سلبي على الوضع الموجود في عدن من الناحية الاقتصادية من ناحية الأمن وكمان الحوثيين نحن نرفض وجودهم بشكل يعني قطعي.

مواطن يمني: أصبحنا اليوم دولة ضائعة لا يوجد عندنا غاز الآن دبة الغاز حاليا نشتريها بثلاثة آلاف ريال والديزل والبترول الآن مقطوعات علينا من قبل من؟ من قبل هذه عصابة التخريب.

سلام هنداوي: أمهلت جماعة الحوثي القوى السياسية ثلاثة أيام للخروج باتفاقٍ ينهي الفراغ السياسي في البلاد.

عبد الملك الحوثي: نحن أكدنا لكل القوى في الداخل والخارج أننا نسعى إلى تحقيق انتقال سلمي للسلطة على قاعدة الشراكة.

سلام هنداوي: اعتبرت المهلة خطوةً استباقيةً لفرض الأمر الواقع، تأهبت القبائل ودفعت بأبنائها لدعم قوات الجيش والأمن، وشُكلت قوى قبيلة لحماية المنشآت النفطية وأقيمت التحالفات لمواجهة أي توسعٍ لجماعة الحوثي.

مواطن يمني: أقولها ويسمعها الحوثي راجع تواريخ الزمن راجع.

سلام هنداوي: أعلن أيضاً في عدن عن تأسيس الهيئة الوطنية الجنوبية المؤقتة التي أملتها ضرورات المرحلة الدقيقة في البلاد والتي سيكون الجنوب جزءاً لا يتجزأ منها، انتهت المهلة التي حددها الحوثيون للأحزاب اليمنية وقرروا ملأ الفارغ الدستوري بإعلانٍ دستوريٍ يتوج انقلابهم، رفض اليمنيون الإعلان الدستوري رفضاً مطلقاً ضاقت شوارع العديد من المدن بعشراتٍ الآلاف من المتظاهرين الذين خرجوا للاحتجاج على ما اعتبروه إضفاء للشرعية على الانقلاب.

مواطن يمني: لن تحكمنا المليشيات المسلحة ولن نكون في يومٍ من الأيام عبارة عن وسائل في إطار المشروع الأحادي أو الطائفي الذي يعمل على تفريق المجتمع اليمني إلى مجموعة من المكونات اليمنية أو السلالية.

مواطن يمني 2: هم يضعون أنفسهم يوماً بعد يوم في مأزق إثر مأزق هذا لن يحل القضايا هذا لن يؤدي إلا لمزيد من الاحتقان ومزيد من الحروب والفتن التي قد تطول رحى معاركها.

سلام هنداوي: أعلنت السلطات المحلية والأمنية في المحافظات الجنوبية رفضها التعامل مع الإعلان الدستوري وأعلنت السفارات الأجنبية تباعاً تعليق نشاطها في العاصمة صنعاء في ظل استمرار تدهور الأوضاع الأمنية، وفي الوقت الذي بدأ فيه الرعايا العرب والأجانب الإسراع في مغادرة صنعاء كانت إيران قد وقعت على اتفاق مع هيئة الطيران المدني اليمنية التي يهيمن عليها الحوثيون لتسيير رحلاتٍ مباشرةٍ بين البلدين، طالبت الأحزاب اليمنية المشاركة في جلسات حوار الموفمبك جماعة الحوثي بالتراجع عن انقلابها من أجل مواصلة الحوار، بقي الرئيس هادي في الإقامة الجبرية أسابيع حتى الثاني والعشرين من فبراير وبشكلٍ مفاجئ أعلن عن وصوله إلى عدن، تراجع هادي عن استقالته وبدأ حراكه السياسي رئيساً شرعياً وحظي بدعمٍ دوليٍ تُرجم باستئناف السفارات الأجنبية أعمالها من عدن، قرر هادي تشكيل غرفة قيادةٍ عامة للجيش في عدن وطلب نقل الحوار اليمني إلى مقر مجلس التعاون الخليجي في الرياض رفض ذلك الحوثيون وصالح كذلك، تباعاً وصل عدد من وزراء الحكومة المستقيلة إلى عدن وكان أبرزهم وزير الدفاع محمود الصبيحي الذي كان يحظى بقاعدةٍ جماهيريةٍ كبيرة، أولى مهام وزير الدفاع كانت إنهاء تمرد قائد قوات الأمن الخاصة في مدينة عدن عبد الحافظ السقاف الذي أصدر الرئيس هادي أمراً بإقالته ولم يمتثل له، استمرت الاشتباكات لساعاتٍ استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة وانتهت ببسط القوات المؤيدة للرئيس هادي سيطرتها على مطار عدن ومعسكر القوات الخاصة وبهرب القائد المتمرد، لكن رد جماعة الحوثي والرئيس المخلوع صالح جاء سريعاً وحمل رسائل تصعيدية قصفت طائراتٌ قادمةٌ من صنعاء مقر الرئيس هادي في عدن، أطل هادي في خطابٍ مطول متوعداً بأن يرفع علم الجمهورية في جبل مران بصعدة معقل جماعة الحوثي، أعلنت اللجنة الثورية لجماعة الحوثي التعبئة العامة والتصدي لمن سمتهم الإرهابيين في عدن ولحج، كان هدف جماعة الحوثي وصالح إسقاط المنطقة العسكرية الرابعة المكونة من محافظات عدن ولحج الضالع وأبين وتعز، بدأت القوات الموالية لهادي في الانهيار عقب تمكن تحالف الحوثيين وصالح من السيطرة على قاعدة العند الجوية ثاني أكبر قاعدة عسكرية في اليمن إثر خياناتٍ داخلها، سقطت في اليوم ذاته أيضاً مدينة الحوطة في محافظة لحج ووقع وزير الدفاع محمود الصبيجي وعددٌ من القادة في الأسر أثار الانهيار المفاجئ والسريع لقوات هادي ذهولاً وصدمة، تقسم محافظة عدن إلى ثماني مديريات هي كريتر خور مكسر المُعلا التواهي الشيخ عثمان المنصورة دار سعد والبريقة، واصلت مليشيات الحوثي وصالح التقدم من مدينة الحوطة نحو مدينة صبر بين لحج وعدن ومنها إلى المدينة الخضراء شمال شرقي عدن ونشطت خلايا نائمة تابعة لهم في قلب المدينة، تقدمت قوةٌ نحو مديرة دار سعد شمال عدن ومنها نحو منطقة العلم الواقعة بين أبين وعدن ومنها تحركت نحو طريق ساحل أبين حتى وصلت المطار، غادر الرئيس هادي مدينة عدن اضطر أبناء المدينة إلى حمل السلاح وُولدت المقاومة الشعبية حملوا أسلحتهم الشخصية وشكلوا مجموعاتٍ مسلحةً لحماية المدينة، لم يكن توسع تحالف صالح والحوثي في عدن سهلاً ولم تكن طريقه مفروشةً بالورد فقد تصدت له المقاومة الشعبية رغم ضعف إمكاناتها، فجر السادس والعشرين من شهر مارس/ آذار أعلنت السعودية انطلاق عمليات عاصفة الحزم بمشاركة تحالفٍ دولي ضد جماعة الحوثي والقوات الموالية لصالح، شكلت ضربات التحالف نقطةً فارقة أثرت في مجرى المعارك لكنها لم تحسم القتال الدائر في مناطق سكنية، حرب شوارع إذن كرٌ وفرٌ وقنصٌ يستهدف كل ما يتحرك، أطلت الحرب برأسها على سكان عدن ومعها كلُ أشكال المعاناة والقهر، أضحى الحصول على الخبز تحديا في يوميات السكان المحاصرين يصطفون ساعات وساعات للحصول عليه، وجدوا سكان عدن صغيرهم وكبيرهم أنفسهم أمام شح شديد في الماء همّ العطش يؤرقهم فغدوا يهيمون في شوارعها بحثا عن شربة ماء، انتشرت القمامة والجثث في شوارع مدينة عدن وحصدت حمى الضنك مئات واستشرت العدوى سريعا، اضطر السكان إلى النزوح من منطقة إلى أخرى في دائرة محاصرة لكن حركة النزوح كانت في مرمى القناصة والاستهداف، في 21 من أبريل/ نيسان 2015 أعلنت قيادة التحالف توقف عملية عاصفة الحزم وبدء عملية إعادة الأمل، أملٌ لم يجد طريقه إلى عدن فأنياب القتال والجوع والعطش والمرض نهشت الإنسان، في 14 من يوليو/ تموز 2015 أعلن التحالف العربي عن انطلاق عملية السهم الذهبي لتحرير عدن.

[نهاية التقرير]

جلال شهدا: إذن خلال قرابة عام من الاضطراب السياسي والأمني في اليمن حاولنا رصد أهم ملامحها في هذا الوثائقي "الغزو من الداخل"، لماذا انزلقت الأمور في اليمن إلى هذا المستوى وعلى ماذا يعتمد الحوثيون في التشبث بمواقفهم حتى اليوم؟ ولماذا استعدوا قطاعات كبيرة من المجتمع اليمني وما هو مستقبلهم ومستقبل اليمن ككل بعد هذه التطورات؟ وكيف تركت أحداث الشهور الماضية تأثيرها على بلد يصنف ضمن دول العالم الأكثر فقرا وعلى الأوضاع الإنسانية لمواطنيه؟ هذه التساؤلات وغيرها أطرحها على ضيوفي حيث ينضم إلينا من لندن دكتور محمد جميح الكاتب والباحث السياسي اليمني، ومن صنعاء ينضم إلينا عبد الوهاب الشرفي الكاتب والباحث السياسي، ومن عدن الدكتور الخضر ناصر لصور مدير مكتب الصحة في محافظة عدن، أهلا بكم جميعا دكتور لصور أبدأ معك لاستشراف الوضع الإنساني والصحي في هذه المحافظة بعد استعادة عدن من سيطرة الحوثيين وقوات صالح ، هل لديكم إحصاءات دقيقة على أعداد القتلى والمصابين بعد حوالي 4 أشهر من القتال الضروس في عدن؟

الخضر ناصر لصور: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ها نحن اليوم هو 124 يوما منذ بدء العدوان على محافظة عدن كانت حصيلة هذه الاعتداءات وهذا العدوان بلغت من الإصابات 9300 مصاب بالإضافة إلى 1100 شهيد ما بين هؤلاء بحدود 320 ما بين طفل وامرأة ما بين جريح وأيضا شهيد، في هذه المرحلة أيضا حصدت وبائيات أو حُميات في هذه المحافظة التي أبت إلا أن تنتصر حصدت أكثر من 260 متوفى ما بينهم طبيب وممرضتين بالإضافة إلى حوالي 6 ألف من ما سجلت الحميات من هذه الفترة نعم..

جلال شهدا: عفوا دكتور هذه الأرقام لاسيما القتلى والمصابين نتحدث عن مدنيين فقط..

الخضر ناصر لصور: نعم أغلبهم مدنيين حتى المقاومة هم أساسا هم مدنيين لم يكن في هذه المدينة أي عسكري أو متجند أو غيرها لكن أغلبهم مدنيين هبوا للنداء هبوا للدفاع عن هذه المدينة لهذا أغلبهم مدنيين حتى كثير من الأعداد هذه هي نتيجة بعض القصف العشوائي وكثير أنتم كنتم متابعينا عبر مراسليكم أيضا كان هناك قصف من وقت إلى آخر على أحياء سكنية مكتظة بالسكان.

تدهور الوضع الصحي والإنساني في عدن

جلال شهدا: كيف انعكست المعارك دكتور على الوضع الصحي والإنساني بشكل عام في عدن؟

الخضر ناصر لصور: طبعا الوضع الصحي كان يعني هو أساسا ما قبل الحرب هو الوضع الصحي في عدن غير سوي كنا نعاني طبعا من معاملة عدن كأي محافظة نائية بالرغم أنها تعتبر عاصمة وكانت هي أيضا ملجأ لكثير من المحافظات المجاورة منها خاصة محافظة لحج وأبين والضالع وأحيانا من تعز وشبوة فهي كانت أيضا يعني تخدم مرضى هذه المحافظات، كان الوضع الصحي كما قلت لكم غير سوي بالإضافة إلى أنه كان الحصار في الفترة السابقة في الأربع أشهر السابقة كان حصار إلى درجة استنزفت كل المحاليل الطبية التي هي متواجدة في السوق المحلية بالإضافة إلى أنه الكثير من كوادرنا الصحية لم تكن أو غادرت هذه المحافظة سواء كانت المحافظات المجاورة أو إلى خارج الوطن عبر جيبوتي أو عبر عُمان، بالإضافة إلى أنه نحن كنا يعني نناشد الكثير من المنظمات الدولية التي أيضا الكثير منها أعتقد ساهمت وساعدت في استقرار جزئي للوضع الصحي ما بعد بدء التحرير طبعا أو خاصة عندما بدأت عملية السهم الذهبي وتم تحرير مديريات خور مكسر وكريتر وأيضا والتواهي والمعلا بدأ الانفراج طبعا وبدأوا أيضا الناس يتنفسون الصعداء بهذه المحافظة بدأت كثير من الخدمات بدأت تدب الحياة في هذه الفترة..

جلال شهدا: وهنا أسأل دكتور إذا سمحت عفوا على المقاطعة هناك مسؤولون من الحكومة عادوا إلى عدن ومسؤولون ينوون العودة أيضا ما هي الأولويات الآن هل لديكم تصور لمواجهة هذا التدهور الصحي الكبير والإنساني؟

الخضر ناصر لصور: نحن التقينا بهم منذ اليوم الأول، الوفد الحكومي الذي أرسله فخامة الأخ رئيس الجمهورية المشير عبد ربه منصور هادي ونائبه المهندس خالد بحاح التقينا بهم في أكثر من لقاء وكان أيضا لقائنا اليوم بقاعة المكتب التنفيذي وطرحنا كثير من الأولويات، وطبعا الحكومة أيضا لها رؤى وأولويات خاصة بالتنسيق مع الإخوان في دول التحالف وهي أولويات منها تعزيز المقاومة وتأمين ما تبقى من محافظة عدن خاصة في محافظة لحج وأبين بالإضافة إلى أيضا الشيء الأساسي والمهم وهو جانب الخدمات بالنسبة لنا في الصحة والكهرباء والمياه أيضا الصرف الصحي، بالنسبة لنا إحنا طرحنا بالنسبة لجانب الصحي نعم..

جلال شهدا: باختصار لو سمحت ما طبيعة المساعدات التي أنتم بحاجة إليها الآن لاسيما من الدول العربية والدول الغربية باختصار لو سمحت؟

الخضر ناصر لصور: وصلت لنا الكثير من المساعدات خاصة الطائرات من مركز الملك سليمان وأيضا من هلال الأحمر الإماراتي ومؤسسة الخليفة بن زايد وأيضا الهلال الأحمر القطري الذي أيضا إحنا نكن لهم كل الشكر والتقدير لهؤلاء الذين أيضا ساعدونا، بالنسبة لنا إحنا بحاجة إلى إخلاء جرحى سريع ولو أننا مع أنه يتم أيضا إيفاد الكثير من الأطباء الذين أيضا يستوفي يكون دورهم في عدن دور فرز للكثير من الحالات التي ممكن يا إما أن تعالج محليا أو خارجيا، واعتقد أن هذا الجزء من أولوياتنا وأولوياتنا أيضا هي تقسيم أو أنه كل دولة من دول التحالف تأخذ جانب من الجوانب الصحية، لدينا مستشفيات رئيسية خاصة مستشفى عدن العام وهو منحة من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سليمان وأنا أعتقد انه هذا نعم..

جلال شهدا: شكرا لك دكتور الخضر ناصر لصور مدير مكتب الصحة في محافظة عدن شكرا لكم على هذه المداخلة، من جديد أرحب بضيفيّ من لندن محمد جميح الكاتب والباحث السياسي ومن صنعاء عبد الوهاب الشرفي الكاتب والباحث السياسي، سيد الشرفي أبدأ معك هنا من يتحمل مسؤولية وصول اليمن إلى هذه المرحلة خراب دمار قتلى وجرحى وضع صحي مأزوم من يتحمل هذه المسؤولية لمصلحة مَن كل ما حصل؟

من المسؤول عن أزمات اليمن؟

عبد الوهاب الشرفي: مساء الخير لك وللدكتور محمد وللمشاهدين الكرام، الحقيقة هذا السؤال هو بالفعل ربما هو الأهم سؤال يجب أن يطرح الآن من يتحمل مسؤولية ما وصل إليه الوضع في اليمن؟ على اعتبار أن هناك خطاب يحاول أن يمارس الآن ليحمل هذه التركة كلها على أنصار الله فقط، اليمن يعيش أزمة ربما هي ظهرت أو انفجرت في 2011 وخرج بالفعل المجتمع اليمني بالكامل إلى الشارع وكان له مطالب من ضمنها إسقاط النظام أو تغيير النظام حينها وحصلت المبادرة أو التدخل الخليجي في المسألة اليمنية وترتب على هذا الأمر أنها قامت بلحم الانفصال الذي حصل للنظام السابق أساسا عندما انشق إلى طرفين أعادت لحمه عن طريق إيجاد القيادة التوافقية في البلد، وبالتالي استطاعت أن تحتال على الكثير من استحقاقات التغيير التي خرج لها المجتمع، بالطبع كان أنصار الله حينها هم أكثر المتضررين من النظام السابق على اعتبار أنه كان هناك حرب ضروس تشن عليهم وبالتالي كانوا هم أكثر الأطراف تمسكا باستحقاقات التغيير في تلك الفترة واستمروا في ثورتهم، هذا الأمر جابه أن الإدارة التوافقية التي ترأسها هادي منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم لم تقم هي أيضا بما هو مطلوب منها في اتجاه التغيير الذي يريده المجتمع بمعنى أنها ظلت تتعامل بأسلوب احتيالي على القضايا الموجودة في الأرض طبعا هناك قدر كبير من هذا الجانب ربما كان لها وقتها فيه العذر على اعتبار..

جلال شهدا: سيد الشرفي لنختصر هذا السرد الذي يعرفه ربما المشاهد الآن على من تقع المسؤولية الآن بعد كل ما حصل من خراب ودمار؟

عبد الوهاب الشرفي: كل الأطراف هي مساهمة بقدر ما في وصول البلد إلى ما وصلت إليه، بالنسبة للرئيس هادي هو لم يوفِ باستحقاقات التغيير من جهة وظل يتلاعب بالنسبة لأنصار الله هم اندفعوا أكثر مما يجب ولم يراعوا الملف السياسي المفتوح، بالنسبة للمؤتمر الشعبي العام والإصلاح أيضا كل طرف هو يحاول أن يجذب باتجاهه لتحسين حصته وبالتالي دخل البلد في هذه المعمعة التي نعيشها اليوم والتي يعاني منها الكثير وسيكون لها..

جلال شهدا: دعني أنقل هذه النقطة إلى دكتور جميح ضيفي في لندن هل تتفق مع هذا الطرح الكل يتحمل مسؤولية الرئيس هادي أنصار الله الرئيس المخلوع علي عبد لله صالح وأطراف أخرى، هل تتفق مع هذا الطرح؟

محمد جميح: أنا في تصوري أن إلى حد ما يعني الموضوع كل طرف عليه مسؤولية لكن المشكلة إننا عندما نطرح هذا الطرح دون أن ننص صراحة على من يتحمل المسؤولية الكبرى فإننا إنما نبغي من خلال تعدد المسؤوليات أن نموه وأن نميع المسئولية التي يتحملها الحوثيون، لا ينبغي أن نغفل عن أن الحوثيين انقلبوا انقلابا واضحا على كافة التوافقات السياسية التي وافقنا عليها في مؤتمر الحوار الوطني وأنهم قلبوا الطاولة على الجميع، أي طرح بتحميل الأطراف مسؤولية مشتركة على قدم المساواة هو طرح مع احترامي الشديد لأخي وزميلي عبد الوهاب هو طرح يبغي تمييع القضية وإضاعة المجرم الحقيقي المتمثل في الجماعة الانقلابية التي احتلت صنعاء بقوة السلاح والتي وصلت إلى عدن بقوة السلاح ضاربة بعرض الحائط كل التوافقات الوطنية، اليمنيون كلهم يعرفون ذلك، بالنسبة لمشاركة الحوثيين في الثورة، شاركوا في ثورة 2011 لكنهم كانوا مشاركين كانت قدم في صنعاء وقدم أخرى في صعدة دون مشاركة حقيقية إلا بالقدر الذي يخدم مشروعهم لأنهم حسب اعتراف قيادتهم كانوا على تنسيق تام من 2011 مع قيادات في المؤتمر الشعبي العام وعلى رأسها الرئيس السابق الذي رأى أن الأمر عندما بدأ بالخروج من يده في نهاية 2011 بدأ ينسج خطوط أو خيوط تحالفاته مع الحوثيين، إذن الحوثيون هم الذين تصدروا المشهد أقصد مشهد الخراب وما المسؤولية التي يتحملها الرئيس هادي وأنا هنا لا أدافع عنه إنما حقيقة الأمر أن هادي وضع تحت الإقامة الجبرية وهرب من صنعاء إلى عدن تفاديا للمشاكل وللشر حتى أن كثيرا من القضايا التي كانت تحسب عليه كان يريد لأنه لم يكن في يده شيء لم يكن الجيش في يده لم يكن الأمن في يده كانت كلها بتحالفات مع الرئيس السابق والحوثيين التي أنكروها لسنوات طويلة قبل أن يعترف بها الحوثيون ويعترف بها الرئيس صالح مؤخرا، هذا الطرف هو الذي يتحمل المسؤولية الكبرى بقية الأطراف يتحملون مسؤولية جزئية وتفصيلية لا تساوى إطلاقا بالمسؤولية الجسيمة..

جلال شهدا: وضحت الفكرة اسمح لي انتقل من جديد إلى السيد الشرفي طيب أنت حملت المسؤولية لكل الأطراف هناك مسؤولية هدنة، قبل قليل مستشار وزير الدفاع السعودي أحمد عسيري قال للجزيرة: "إذا التزم الحوثيون بالهدنة ربما تمدد خدمة لإيصال المعونات والمساعدات لجميع اليمنيين"، لماذا يرفض زعيم الحوثيين الهدنة؟ لماذا هذا الإصرار والتشبث بالمواقف إذن؟

عبد الوهاب الشرفي: بالنسبة للتصريح الذي نسب للسيد عبد الملك يعني قبل قليل كان هناك في مقابلة على الميادين وتم نفي أن هذا التصريح نسب له هذا الأمر الأول بمعنى أن الأمر يعني اختلق اختلاقا، بالنسبة لموضوع الهدنة يا سيدي؛ الغريب في الموضوع أن التحالف ودون أي مقدمات يعني يقدم على إعلان هدنة تحمل نفس العلل التي استخدمها لإبطال الهدنة السابقة التي أعلنت من الأمم المتحدة، عندما أعلنت الأمم المتحدة الهدنة في رمضان في أواخر رمضان  كان عسيري قد ظهر لديكم هنا على الجزيرة وتحدث بأن التحالف لن يلتزم بالهدنة ولن يلتزم بها الحوثيين وليس لها أي آلية واضحة، والآن هم يقوموا بإعلان هدنة ليس لها أي آلية واضحة، الهدف من إعلان هذه الهدنة ليست آلية التوقف..

جلال شهدا: أنا أتحدث عن مسؤولية الحوثيين أنت تقول أن هذا يعني نسب إلى الحوثي ولكن هل هناك يعني مواقف أخرى ربما تشير إلى أن هناك تغيير في مبدأ تعاطي الحوثي مع الأزمة باختصار لو سمحت؟

عبد الوهاب الشرفي: بالنسبة لأنصار الله إذا وجدت فرصة جادة هم سيتعاملون معها لكن أن نلقي بالأمور هكذا على علاتها وقصف الطيران مستمر يعني هذه الهدنة جاءت في اليوم التالي لضرب مدينة قتل فيها ما يقارب أكثر من مئة مدني على كل حال هي جاءت للتغطية، لكن على كل حال في الأخير من يريد أن يتحدث عن هدنة أو يدافع عنها يجب أن يطرحها طرحا موضوعيا لينسق مع أنصار الله وبعد ذلك إذا لم يلتزموا أنصار الله فلنحملهم أما أن نظل هكذا كلما جاءت فترة حدث فيها ضغط إنساني ذهبنا للإعلام وتحدثنا عن هدنة ثم نقول أنصار الله لن يلتزموا معناها أنني أريد أن استمر في معركتي وفقط أريد أن امتص هذا الضغط الإنساني هذا هو اللي حاصل حاليا.

 

سيناريو مستقبل اليمن ومصير الحركة الحوثية

جلال شهدا: محمد جميح ما السيناريو لمستقبل اليمن هل سيبقى اليمن موحدا؟ هل سيعود الحوثيون إلى الشمال ويتمترسون هناك؟ هل تستطيع المقاومة الشعبية التي بدأت بتحرير عدن أن تدفع بالحوثيين إلى شمال الشمال كما يسمى في اليمن؟

محمد جميح: للأسف الشديد يعني أن الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني كانوا ينسقون مع الحراك الجنوبي تكتيكيا على أساس حق الحراك في تقرير المصير، هذا ما كان يطرح في مؤتمر الحوار عندما أخذوا صنعاء وابتلعوا عدن نسوا كل هذه التوافقات وأصبحوا يرفعون علم الوحدة ويدافعون عن الوحدة ويبرزون هذه الشعارات التي لا يريدون من ورائها إلا الوصول إلى سلطة اليمن الكبير وليس إلى سلطة صنعاء بعد أن وجدوا أن المسألة سهلة وصلوا إلى ساحل عدن بشكل سهل وهم خدعوا فيها، لكن الأصل أنهم أحدثوا شرخا اجتماعيا ونفسيا وجغرافيا حتى بتهورهم واندفاعهم الطائش إلى سواحل عدن ونكئوا جراحا قديمة وأيضا عادوا بنا إلى حيث حساسيات تاريخية مذهبية لا تزال ربما راسخة في بعض الوجدانات أو اللاوعي شعبي في المحافظات مثل البيضاء وتعز والضالع وغيرها من المحافظات التي كانت محط تماس مذهبي وحروب عديدة في تاريخ اليمن، الوسيط نكأها الحوثيين من جديد وأرادوا أن يتجاوزوا هذه الخطوط من أجل أن يمسكوا باليمن الموحدة  الكبير خدمة لمشروعهم، اليوم نحن ينبغي أن نعترف بالشرخ الاجتماعي الموجود، لكن هذا الشرخ أنا في تصوري أنه الآن الأولوية بالنسبة لليمنيين جميعا هي في إسقاط الانقلاب ثم بعد ذلك يقرر الشعب مصيره كيف ما يشاء إنما أن نفتح هذه المواضيع الجزئية فإنما يريد من يفتحها أن يضيع المقاومة، والذين يفتحونها هم الذين يتردون بأردية الحوثيين وأنصارهم من الحراك الجنوبي وليس الحراك الجنوبي كله وإنما هناك جزء صغير جدا من الحراك موالٍ لإيران هو الذي يرفع شعارات معينة من أجل خلط الأوراق وإضعاف المقاومة والدخول في دوامة ومتاهة أخرى ليس لها علاقة بإسقاط الانقلاب ينبغي أن نسقط الانقلاب أولا ثم بعد يقرر اليمنيون مصيرهم.

جلال شهدا: واضح عبد الوهاب الشرفي ما سيناريوهات مستقبل الحوثيين كجماعة خصوصا وأنهم يعني بدوا وكأنهم ورقة في يد قوى إقليمية؟

عبد الوهاب الشرفي: بالنسبة لأنصار الله من الخطأ تماما نحن أن نقول أنه ورقة في اليد الإقليمية وأنت تلاحظ حتى الدور الإيراني من بداية العدوان على البلد ليس ذلك الدور الذي يمكن أن نبني عليه أن هناك يعني حلف ما بين أنصار الله، هناك تلاقي على كل حال باعتبار القضية التي يتبناها الطرفان هي القضية الفلسطينية، السيناريو الذي أمام أنصار الله في الأخير أنصار الله هم جماعة لا يجب تصويرها على أنها في الأخير هي جماعة من المسلحين وانتهى الموضوع في الأخير هناك مهما أنكرنا هناك جماعة أو شريحة اجتماعية موجودة وواسعة يعني تدخل تحت هذا المسمى أنصار الله وبالتالي ما هو مطلوب أو مصير أنصار الله يجب أن يعي الطرف الآخر الذي هو الآن يتدمر من بعض التصرفات من أنصار الله التي قدر كبير منها هو مترتب أساسا على عدم صدق نوايا الأطراف الأخرى التي ظلت لم تغير شيئا على الواقع وضلت تتغنى بمؤتمر الحوار داخل الفندق، إذا استطاع هؤلاء الآن أن يقدموا التطمينات الكافية للأنصار الله لا مشكلة مع أنصار الله ربما أنصار الله حسب توقعي أنا يمكن أن يتجاوبوا كثيرا إذا تم التفاهم معهم على إيجاد ضمانات واقعية متمثلة في قضية إعادة صياغة مؤسسات أجهزة الدولة لأن التجربة التي خاضها أنصار الله أثناء حروب صعدة ليست سهلة ولن تخرج من أذهانهم بهذه السهولة يجب أن يتوافق الجميع أن يكون هناك ضمانات ليست فقط حتى لأنصار الله لجميع الآن يجب أن يكون هناك دولة محايدة وطنية مهنية هذا ما يجب أن يتوافق عليه الجميع، وبناء عليه يمكن أن نتحدث عن مستقبل أنصار الله إذا وجدت هذه المطمئنات فمعناها اليمن ستمضي إلى خير ما لم فالصراع سيستمر.

جلال شهدا: شكرا عبد الوهاب الشرفي محمد جميح بدقيقة واحدة كيف يمكن أن ينعكس مسار الأحداث الذي رصده الفيلم عن المستقبل أي تسوية سياسية ممكنة في اليمن الحوثيون طرف فيها باختصار لو سمحت ؟

محمد جميح: أنا اعتقد أن تصوير الحوثيين إلى حد اللحظة بأنهم مجني عليهم حتى في حروب صعدة أنه من الخطأ الكبير، صعدة نفسها كان مجنيا عليها الحوثيون والنظام السابق كانوا هم الجناة وبالتالي كفى من هذه المظلومية التاريخية وهذه المظلومية الجغرافية هم الجناة أنفسهم وبالتالي عندما نقول أن الحوثيين إذا توصلنا إلى تفاهمات معينة فإنهم ممكن أن يقبلوا أليست البلد كلها الآن في أيديهم متى قبلوا بالشركاء الآخرين، وضعوا الرئيس تحت الإقامة الجبرية لا ينبغي أن نغالط الناس هذه مجموعة عقدية لها مشروع عقدي طائفي مبني على أساطير معينة وهي تريد أن تذهب إلى النهاية، لكن النهاية لا تأتي تنتهي بالقوة واعتقد أنها قد أوقفت إلى حد ما عند حدها وانهارت أحلامها وهي الآن تنكفئ عسكريا وسترضخ إلى حل سياسي..

جلال شهدا: شكرا محمد جميح الكاتب والباحث السياسي اليمني من لندن شكرا لك، وأشكر من صنعاء السيد عبد الوهاب الشرفي الكاتب والباحث السياسي في صنعاء، بهذا مشاهدينا ينتهي هذا البرنامج الخاص وكلنا أمل في أن يعود اليمن سعيدا كما عرفه التاريخ العربي إلى اللقاء في برنامج آخر وقضية جديدة شكرا لكم على حسن المتابعة إلى اللقاء بأمان الله ورعايته.