منذ آلاف السنين وحمص التي تربض بمحاذاة نهر العاصي عصية على الغزاة والطغاة، سميت حمص العدية لأنها ترد العدا. سقط الفراعنة حينما اجتاحوا بلاد الشام على ضفاف العاصي في معركة قادش، وتمردت فيها زنوبيا على روما، وهزم فيها المغول بعد هزيمتهم بمعركة عين جالوت، بينما دخلها الصحابي خالد بن الوليد دون قتال.

أما شهر مارس/آذار 2011 فستكون فيه حمص المدينة الثانية التي تلتحق بركب الثورة عقب درعا. وتتحول سريعا لعاصمة الثورة السورية، ومباشرة اتخذت قوات الأمن والشبيحة الموالين للنظام قرارا بسحق المدينة التي أصبحت أيقونة الثورة.

سلط فيلم "حمص.. درب الحرية" الذي عرضته الجزيرة مساء 21/3/2015 الضوء على حمص، خاصة في الأيام الأولى التي اندلعت فيها الثورة الشعبية، والتي جوبهت بحرب من النظام ضد المدنيين، دون أي مساواة في موازين القوى أو العدل.

كما عرض الفيلم جملة من المقاربات التي تشير إلى تراكم الإحساس بالظلم لدى أهل المدينة، وصولا إلى مرحلة تسلم بشار الأسد رئاسة البلاد وبدء ما عُرف وقتذاك بزواج السلطة ورأس المال بقيادة رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الأسد.

كابوس الديموغرافيا
المدينة التي أهملت في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد ضمن إستراتيجية وضع كل المفاتيح في العاصمة دمشق، واجهت في عهد بشار كابوس تغيير ديمغرافية المدينة من خلال مشروع سمي "حلم حمص".

كان المشروع يقضي بتفريغ المدينة من أسواقها الشعبية، وبناء مجمعات تجارية يملكها أثرياء مقربون من السلطة، متهمون بتبييض الأموال، وبدل البساتين التي تعطي الخير يصبح لدى أهل حمص ملاعب غولف، بحسب تعبير نداء دندشي أمينة متحف حمص.

قبل الثورة بعامين، كان أهل حمص يعيشون إحدى بذور مواجهة العسف الأمني بعد اعتقال طل الملوحي ذات 17 ربيعا، لا لشيء إلا لأنها تكتب في مدونتها على الإنترنت "مواد ذات خلفية سياسية".

لكن هذا كله لا يقارن باللحظة التاريخية الكبرى في 25 مارس/آذار 2011 حين خرج عشرات الآلاف من أبناء المدينة ومُزقت فيه لأول مرة صورة جدارية لحافظ الأسد.

لم يصدق "الحماصنة" أنهم يكسرون جدار الخوف، وربما لم يصدقوا أن دماء 11 قتيلا سالت على يد قوات أمن البلاد، ليتوالى بعد ذلك القتل بوتيرة أسرع.

الرئيس وعلماء حمص
جمعية علماء حمص أصدرت بيانا تطالب فيه بنبذ الطائفية وتكافؤ الفرص وإلغاء مادة من الدستور تقول إن حزب البعث هو الحزب القائد في المجتمع.

يقول عضو الجمعية أنس السويد إن الرئيس بشار الأسد اجتمع مع أعضاء الجمعية، وأبلغهم أنه سيعاقب القتلة وأنه عاقب بالفعل عاطف نجيب (ابن خالة الرئيس والمتهم بإهانة أهل درعا) بنقله من مكان عمله إلى مكان آخر، وتحدث الأسد لأعضاء الجمعية عن غضب خالته أم عاطف من القرار-مشيرا إلى أنه لم يرها منذ عشرين عاما- رغم تعهده لها بإعادة ابنها لمكان عمله بعد أن يهدأ الشارع.

لكن المثير للصدمة ما جاء على لسان السويد أثناء الاجتماع، إذ وجه سؤالا للرئيس بشار "هل سيتواصل استخدام الرصاص الحي.. لماذا لا تستخدمون الرصاص المطاطي؟ فرد الأسد بالقول إنه لا توجد ميزانية لشراء رصاص مطاطي، على حد قول السويد.

أورد الفيلم مشاهد عديدة للاعتصام الشهير في ساحة برج الساعة ووقوف النساء بصلابة إلى جانب المعتصمين، ثم عمل مجسم لبرج الساعة، ونقله إلى مكان آخر بعد استباحة المكان الأصلي.

الساعة التي جاءت هدية من المغتربة السورية في البرازيل كرجية حداد أخذت مكانها في البرج، في ذات المكان الذي أعلن فيه استقلال سوريا عن الاستعمار الفرنسي، ليشهد مرة أخرى ولادة "عاصمة الثورة" التي رفعت علم الثوار بعد جلاء المستعمرين.

اسم البرنامج: برامج متفرقة     

عنوان الحلقة: حمص.. درب الحرية

مقدم الحلقة: محمود الكن

ضيوف الحلقة:

-   أحمد أبو النصر/ مُقاتل في أحياء حمص القديمة

-   وليد فارس/ كاتب وباحث

-  نداء الدندشي/ أمينة متحف حمص سابقاً

-  محمد/ ناشط سياسي

-  وآخرون

تاريخ الحلقة: 21/3/2015

المحاور:

-   حمص العصية في مواجهة العدوان

-   الترابط الاجتماعي وروح الدعابة الحمصية

-   القبضة الأسدية على حمص

-   مشروع حلم حمص ومحاولات التغيير الديموغرافي

-   الحماصنة وكسر جدار الخوف

-   الأسد وعلماء حمص

-   حمص عاصمة الثورة السورية

]أُغنية تعبر عن واقع مدينة حمص[

مساء الخير

مساء الخير

الله يمسيكُم بالخير

حطوا الخَنجر فوقَ السيف

إحنا اللي بدينا الكيف

والعالم كلهُ منا

وإحنا اللي أكرمنا الضيف

يقعد ويرتاح عنا

ثلج الشتاء عنا صيف

مساء الخير

 مساء الخير

الله يمسيكُم بالخير.

أحد اللاجئين اللبنانيين إلى الأراضي السورية أثناء الحرب على لبنان 2006: الشباب السوريين ومُعاملتهم لـنا كانت كثير جيدة وكثير منيحة.

]أُغنية تعبر عن واقع مدينة حمص[

* والخائف.. يأمن عنا

وإحنا لو جردنا السيف

بيرجع بالدم محنى

بيرجع بالدم محنى

بيرجع بالدم محنى

إحنا عقيل

حنا وحنا

والخائن يرحل عنا

حنا عقيل

حنا وحنا حمصية واسأل عنا

حمصية واسأل عنا

أحمد أبو النصر/ مُقاتل في أحياء حمص القديمة: إلنا الله.

صحفي: أيوه، ليه؟

أحمد أبو النصر: شو ليش؟ بدك أكثر من هيك!! قال ليش قال!!

صحفي: لك ليش شو جابك لهون على الحصار.. كُنت قاعد بالوعر ما أحلاك.

أحمد أبو النصر: هلأ بدك تقعد تفتح هذهِ السيرة... ترى وينك بدك تخلينا نحكي شغلات على أساس مخباية ومدري شو وأسرار.

صحفي: لا لا احكِ احكِ... بالله احكي.

أحمد أبو النصر: فتنا على أساس يد واحدة وإخوان هُنا ومُجاهدين في سبيل رب العالمين، فجأة نفوت لمّا.. طب!! كتيبة الأنصار، كتيبة الأتباع، كتيبة الصديق، أحفاد خالد، أحفاد مدري شو، أتباع الرسول مرة ثانية تبعوت ملاذ، هذا يعمل لي سرايا جيش مُحمد وهذا يعمل لي سرايا الهُدى وهذا يعمل لي سرايا الشام، كُل واحد طبَّق لي اثنين ثلاثة وصار معهُ كيلو دخان عربي صار قائد لواء، هو الله رب العالمين يسكرها من جِهة ويفتحها من جِهة، الله سكر لكُم الدار من جِهة وليك لسه المروحة من جهة ثانية شغّالة.

صحفي: تشتغل معي؟

أحمد أبو النصر: أشتغل معك إعلامي ما!!

صحفي: إيه.

أحمد أبو النصر: منكيف، واللهِ هلـ القصور لك يا حمزة أكلت قتل خيرات الله.

حمص العصية في مواجهة العدوان

محمود الكن: ربما كانت هذهِ مشاهدَ تتقاربُ لتُشكلَ لوحةً سوريالية في مدينةِ حمص وتختزلَ قصةِ نحوِ 4 سنواتٍ من عُمرِ ثورةٍ كانت هي عاصمتها، جمعت تلكَ اللوحةُ شتى المُتناقضات، الثورةُ والأمل، الموتُ والكرامة، الجوعُ والحصار والنُكتة ولكن لنعُد بهذهِ القِصة من البداية، يُلقبُها أهلهُا بالعدية لأنهُم يعُدُّونها عصيةً على الأعداء، إذ سقط الفراعنةُ عندما اجتاحوا بلادَ الشام على ضِفافِ نهرِ العاصي في معركةِ قادش، وتمردت فيها زنوبيا على روما وسيقت إلى الإمبراطورِ الرومانيّ بسلاسلَ من ذهب، وحكمَ أبناءُ جوليا دومنا القيصراني كاراكلا وكيتا روما وهُزِمَ فيها المغول في معركةِ حمصَ الثانية بعدَ عين جالوت، لم يُسيطر عليها الصليبيون قط، ودخلها سيفُ اللهِ المسلول خالد بن الوليد دونَ قِتال وفيها توفي، كانت تُسمَّى إميسا في عهد اليونان، اُختصرَ ذلكَ الاسم ليُصبحَ إيمس وعرفها العرب باسم حمص.

وليد فارس/ كاتب وباحث: أخرجت حمص أُمراء وأميرات في عهدِ الإمبراطورية الرومانية وفي العصرِ الحديث أيضاً خرجت منها شخصيات كبيرة ساهمت في التكوين السياسي والثقافي لسوريا، على سبيل المثال هاشم الأتاسي ثاني رئيس الجمهورية العربية السورية لولايتين رئاسيتين، شكَّلَ الوزارة مرتين أيضاً، لهُ دور بارز في استقلال سوريا، والدهُ الشيخ خالد مُفتي حمص ومن أشهر عُلمائها، أيضاً مصطفى السباعي أحد أبناء حمص المعروفين، أستاذ كُلية الحقوق ومؤسس كُلية الشرعية في دمشق، لهُ أكثر من 20 مؤلف مشهور وقد شاركَ بنفسهُ بالحرب ضد إسرائيل ويزال حتى اليوم يُنتفَع بعلمهُ وسلوكهُ رحمهُ الله، الشيخ عبد العزيز عيون السود وهو شيخ قُرّاء الشام خرَّجَ عدد كبير من القُرّاء المشهورين الموجودين في العالم الإسلامي اليوم، على الجانب الأخر لدينا نور الدين الأتاسي كانَ أمنياً قُطرياً لحزبِ البعث الاشتراكي، تولّى رئاسة الجمهورية العربية السورية عام 1968، 1969 و 1970 حيثُ كانت السُلطة بيد صلاح جديد وحافظ الأسد وقتها، كانَ شخصية ضعيفة وخلال عهدهُ خسرت سوريا الجولان، تغوَّلَ الجيش على السُلطة وأصبح حزب البعث هو الوكيل الرسمي لسوريا، في المُقابل أيضاً لدينا مُصطفى طلاس وزير الدفاع المشهور وهو مُقرَّب للأسد الأب وشريكهُ في أغلب جرائمهُ وهو عضو القيادة القُطرية في حزبِ البعث.

الترابط الاجتماعي وروح الدعابة الحمصية

محمود الكن: اُشتهر أهلهُا بجمعهم مُتناقضةً فريدة فتحليهم بروح الفُكاهة شهرهُم في المشرق العربيّ بأن في عقولهم لوثةَ الجنون وأن الأربعاء هو يومهم الوطني ولكنهُم وعلى النقيضِ من تلكَ الفُكاهة شهدَ كثيرون لأهلها بتحليهم بالذكاء وسُرعةِ البديهة.

مواطن1: آ ربي جي قاذف للبصل.

مواطن2: أعطيني، هلق أُمي بدها تقتلني، هلق الطبخة راحت، سوفَ يتم الآن إطلاق النار.

نداء الدندشي/ أمينة متحف حمص سابقاً: كإنسان رحت زائر لـهُناك وسكنتها فترة أنتَ ما فيك تكذِب لأنهُم لمّاحين بطريقة، عندهم ذكاء فوقَ العادة، فوراً يحسوا بالكذبة ومُباشرةً يواجهوا فيها.

محمود الكن: ميَّزَ هذهِ المدينة ترابُطُ أُسرها الاجتماعيّ الذي خالفَ طبيعةَ المُدنِ الكبيرة، قد تكونُ كُلِّ هذهِ معلوماتٍ تُذكَرُ في دليلٍ سياحيّ لكنها كانت عواملَ أعطت صِبغةً خاصةً للثورةِ في المدينة عندما انطلقت فيما بعد.

[شريط مسجل]

مُتظاهر: ننتصر أو نموت، والله على ما أقولُ شهيد.

مُتظاهرون: ننتصر أو نموت.

مُتظاهر: ننتصر أو نموت.

مُتظاهرون: ننتصر أو نموت.

مُتظاهر: والله على ما أقولُ شهيد.

مُتظاهرون: والله على ما أقولُ شهيد.

القبضة الأسدية على حمص

محمود الكن: كانت بذورُ تلكَ الثورةِ في حمص تُزرَعُ قبلَ أكثرَ مِن 40 عاماً، كانَ لحمص إرثٌ ثقيلٌ مع عائلةِ الأسد، فبعدَ انقلابِ حافظِ الأسد عام 1970 بدأت السُلطةُ تأخُذُ شكلاً أكثرَ مركزية وكان الأسدُ الأب يلجأُ لوضعِ كُلِّ المفاتيح في العاصمةِ دمشق وتحصينها كما عمِدَ إلى تعيينِ أبناءِ الطائفةِ العلوية في مفاصلِ السُلطة باتهاماتِ مُعارضيه، في خضمِ تلكَ الإستراتيجية أُهملت مُدنٌ أُخرى عديدة في سوريا كحمصَ وحماة وتصاعدَ السخطُ ضد الأسد في المرحلةِ الأُولى من حُكمه إلى أن وصلَ إلى صِدامٍ عسكريٍّ مع جماعةِ الأُخوان المُسلمين والطليعةِ المُقاتلةِ في حماة، ارتكبت قواتُ الأسد مجزرةَ حماة عام 1982 التي راحَ ضحيتَها عشراتُ الآلاف بحسبِ تقاريرَ حقوقية، كانت حِمص إحدى المُدنِ الرئيسيةِ التي لجأَ إليها أهلُ حماة والتي تبعُدُ أقل مِن 40 كيلومتراً عن مدينتهم، فشهدَ كثيرٌ من أهلِ حمص بشكلٍ مُباشر مآسيَ الحمويين، كما زُجَّ بالعديدَ من أهلِ حمص بعدَ ذلك في سجنِ تدمرَ الرهيب الذي قضى فيهِ عشراتُ الآلفِ من السوريين تعذيباً وإعداماً، كانَ الآباءُ في المدينة يذكرونَ تلكَ القِصصَ للأبناء ويُحذرونهُم من روايتها خارجَ تلكَ الدورِ المُغلقة خوفاً من رجالِ المُخابرات وقبضتِهم الحديدية، ولكن تلكَ المآسي كانت تتراكمُ في ذاكرةِ الأجيال.

محمد/ ناشط سياسي: الجيل الذي وُلد بينَ أواسط 1970 وحتى أواسط 1980 هو الجيل الذي تربى على تداعيات أحداث حماة في 1982، هذا الجيل تربى على مُصطلحات كقتلة الصناعة وقتلة السوق، على مُصطلحات سجن تدمُر والمُغيَّبين لعشرات السنوات في سجن تدمُر.

مشروع حلم حمص ومحاولات التغيير الديموغرافي

محمود الكن: في العاشرِ من حُزيران/ يونيو عامَ 2000 توفي حافظُ الأسد وجاءَ عهدُ الأسد الابن، فبرزت في عهدهِ حالةُ تزاوجٍ بينَ السُلطةِ والمال كان رمزُها الأكبر رامي مخلوف ابنُ خالِ الرئيسِ الشاب بشار الأسد، سوَّقَ مُحافظُ حمص قُبيلَ الثورة إياد غزال مشروعاً سُميَ حُلمَ حمص، كانَ ذلكَ الحُلم كابوساً لشريحةٍ كبيرةٍ من الفئةِ المُتوسطة التي رأت فيهِ تغييراً في البينة الاقتصادية ومُحاولةً من السُلطة لتغيير ديموغرافيةِ المدينة عبر رأسِ المال.

محمد: كان الهدف الواضح والذي شعرَ بهِ أهل حمص من مشروع حلم حمص هو تفريغ السوق، السوق الشعبي والسوق القديم من أهالي حمص، من أصحاب المحلات الأصليين عن طريق هدم هذا السوق وإقامة مشاريع جديدة وإقامة مولات وأسواق حديثة يتملك فيها أصحابُ رؤوس الأموال والناس الذينَ جمعوا ثرواتهم عن طريق تبييض الأموال من الضُباط، من عناصر المُخابرات والأمن.

نداء الدندشي: نُقطة ثانية إنهُ هذا المشروع كان بده يُكمِّل على البساتين وتحويل كافة بساتين حمص اللي تُغذِّي المدينة بالخُضار تحويل مُحيطها من الخارج لبنايات سكنية وفِلل ومن الداخل لملاعب غولف، يعني بدل ما تكون بساتين خيِّرة وتُعطي الخُضار والفواكه لهذهِ المدينة بدها تصير ملاعب غولف للنُخبة من المدينة ومن النُخبة، يعني الكُل يعرف اللي عايش بسوريا كان يعرف مَن كان يُصنَّف ضمن النُخبة، السياسيين بس كان يُصنَّفوا ضمن النُخبة والصناعيين بشرط أنهُ تكون يدهم بيد النظام، إذا ما كانت يدهُم بيد النظام هُم ما يُصنَّفوا ضمن النُخبة إنما يتحاربوا.

وليد فارس: هُناك أحداث خاصة بالإضافة لمُختلَف الأحداث العامة اللي عاشتها سوريا كانت سبباً في ارتفاع مُستوى الاحتقان في الشارع الحمصي حيثُ مرت حمص بـ 3 تجارُب خاصة: الأُولى تتعلق باعتقال 800 من شبابها في شهر أيلول عام 2007 وزار بعدها بشار الأسد حمص في أول أيام العيد في موقف استفزازي لأهالي المُعتقلين ومُختلف أهالي حمص، الثانية كانت مشروع حلم حمص الذي وجدَ فيهِ أبناء حمص تغييراً في التركيب الديموغرافي للمدينة وثاروا ضدهُ وقتها ثُمَّ مُررَ هذا المشروع بطريقة يعني أُخرى بأُسلوب تحدي واضح مع أهل حمص، القضية الثالثة هي طريقة التعامُل اليومي الاستغلالية والتسلُطية لمُختلَف أهالي حمص في مؤسسات الدولة المُختلفة.

محمود الكن: تزوجَ بشار الأسد من سيدةٍ ينتمي والدُها إلى مدينةِ حمص، هي أسماء الأخرس، أثارَ ذلكَ الزواج تكُهناتٍ عن الاهتمامِ الذي ستحظى بهِ هذهِ المدينةُ في عهدهِ لكنَّ تلكَ التكُهنات لم تدُم طويلاً.

نداء الدندشي: أول شيء أسماء الأسد هي وُلدت بانجلترا والدها طبيب ومُتزوج من امرأة سورية كمان وسكن انجلترا، فهي انتمائها لمدينتها حمص ما كان موجود، ما كان عندها الانتماء هذا، في الوقت اللي تزوجت يعني كان حدث عادي يعني أنا ما أتذكر اهتزت المدينة ولا احتفلت ولا أحد تحرك يعني كان كثير موضوع حدث عادي بالنسبة للمدينة، لكن كسيدة ما آزرت مدينتها فعلياً ما آزرت مدينتها بالعكس كانت عائشة حياتها الطبيعية وعم تتسوق وتشتري عبرَ الإنترنت من أفخر المتاجر ويا دار ما دخلك شر.

محمود الكن: كانت قِصةُ طل الملوحي قد سبقت أحداثَ الثورةِ السورية بنحو عامين، فطل فتاةٌ من حمص اعتقلها جهازُ أمنِ الدولةِ السوريّ عندما بلغت من العُمُرِ 17 ربيعاً، اعتُقلت طل إثرَ كتابتها موادا ذاتَ خلفيةٍ سياسية على مُدونتها على الإنترنت، تراكمت كُل تلكَ العوامل في عاصمةِ الثورة كانت حمص كالعديدِ من المُدنِ السوريةِ الأُخرى قُنبلةً موقوتةً على وشكِ الانفجار.

[شريط مسجل]

 مُتظاهرون: ثورة ثورة سورية، ثورة عز وحُرية، حُرية.

الحماصنة وكسر جدار الخوف

محمود الكن: بدأت الثورةُ السورية انطلقت من درعا في آذار/ مارس من عامِ 2011 ولحقت حمصُ سريعاً بركبها، كانت تلكَ الأصواتَ الأُولى التي أعلنت كسرَ جدارِ الخوف في الجمهوريةِ ذاتِ الستارِ الحديديّ.

محمد: خرج الناس من المساجد في 25 من آذار يهتفون الشعب يُريد إسقاط المُحافظ لم يكُن الناس يعني حقيقةً يُدركونَ ماذا يفعلون، يعني الجميع يعني لا يُصدق نفسهُ، هل فعلاً نحنُ نخرج في مُظاهرة في سوريا في هذا البلد الذي يعني عاشَ 40 عاماً من القمع والإرهاب؟ فلذلك كانَ الشعار بسيطاً في البداية "الشعب يُريد إسقاط المُحافظ"، لم تكَد هذه ِالمُظاهرة تصل إلى نهايةِ الشارع عند ساحة الساعة الجديدة حتى تحوَّلَ الشعار إلى "الشعب يُريد إسقاط النظام"، عندها وفي ذلكَ اليوم مُزِّقت ربما أول صورة في التاريخ لحافظ الأسد فوق سور نادي ضُباط مدينة حمص.

محمود الكن: اعتقدَ كثيرون أنَّ خروجَ الأسد وإعلامَهُ عن إصلاحٍ حقيقيٍّ في بنيةِ النظام سيكونُ لهُ أثرٌ في عكسِ مسارِ الثورةِ واحتوائها، حبست سوريا أنفاسها لخطابِ الأسدِ الأول مُنذُ بدءِ الثورة ولكنَّ الخطاب جاءَ صادماً للكثيرين وبدا مُنفصلاً عن الواقع.

بشار الأسد/ رئيس جمهورية سوريا: سوريا العصيةُ على أعدائها، سوريا المُقاوِمَة والمُقاوَمَة والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ.

أنس السويد/ عضو جمعية عُلماء حمص: حاولنا أن ننصحهُم، حاولنا أن نُبيِّنَ لهُم أن ضغطَ الشارع ضغط كبير جداً وأنَّ الشارع سينفجر ولكن كانت الأجوبة هي أجوبة فيها استخفاف وأنَّ الشعب يُحبُّ رئيسهُ وأنَّ هذا الرئيس هكذا قيلَ لنا أنَّ هذا الرئيس قدّيس.

[شريط مسجل]

مُتظاهرون: حمص حُرة حُرة والأمن يطلع برا.

الأسد وعلماء حمص

محمود الكن: استمرَّ الاحتقانُ في الشارع فأصدرَ عُلماءُ دينٍ في حمص ما عُرفَ ببيانِ عُلماءِ حمص طالبوا فيهِ الأسد بإلغاءِ المادةِ الثامنةِ من الدستور التي تنُصُ على أنَّ حزبَ البعث هو القائدُ للدولةِ والمُجتمع وكفيل لأجهزةِ الأمن والسماحِ بالانتخاباتِ الحُرة والنزيهة واعتبارِ المواطنةِ أساسَ الحقوقِ والواجبات واعتمادِ مبدأِ تكافؤِ الفُرص في الوظائف ونبذِ الطائفية، استدعى الأسد عُلماء حمص بعدّ ذلكَ البيان لكنَّ الاجتماع لم يصِل إلى نتيجة.

أنس السويد: فقال لي أنا أُعاقب القتلة، عاقبت عاطف نجيب وعزلتهُ أو نقلتهُ إلى مكان آخر وعاقبت ابن خالتي في اللاذقية وعزلتهُ فغضبت خالتي واتصلت بي وهو يتكلمُ بكُل انفعال بهذا الكلام، واتصلت بي خالتي وقالت لي لمَ فعلتَ هذا؟ فقُلتُ لها نحنُ في أزمة وأعدُكِ بعدَ هذهِ الأزمة أن أُعيدهُ، قال لي ما أن هدأت خالتي وكُنتُ لم أراها مُنذُ 20 سنة حتى اتصلت الوالدة وأخذتُ أُكلمها، أنتَ تطلُب منا أن نُهدّئ الشارع، الشارع يهدأ بيوم أو يومين، قال لي لأ يحتاج إلى وقت، قُلتُ لهُ طيب بينما هذا الوقت وبينما نُحاول أن نُهدّئ الشارع هل سيبقى استخدام الرصاص الحي؟ استخدموا الرصاص المطاطي، قال لي للأسف لا يوجد في يعني خزنة الدولة ثمن لشراء الرصاص المطاطي، يعني أرواح الناس أرخص عندهُ من شراء هذا الرصاص المطاطي.

محمود الكن: جاءَ يومُ الـ17 من نيسان/إبريل عام 2011، أردت فيهِ قُواتُ الأمن نحوَ 11 قتيلاً في حي باب السباع فخرجت جنازةٌ حاشدةٌ في اليومِ التالي قُدِّرت بعشراتِ الآلاف كانت أكبرَ تجُمعٍ شهدتهُ الثورةُ السورية حتى ذلكَ التاريخ.

[شريط مسجل]

مُتظاهرون: الشعب يُريد إسقاط النظام، الشعب يُريد إسقاط النظام.

محمود الكن: اعتصمت الجموعُ في ساحةٍ تُدعى ساحةَ الساعةَ الجديدة في حمص وسُميَ ذلكَ اليوم باعتصامِ الساعة.

[شريط مسجل]

مُتظاهرون: بالروح بالدم نفديكَ يا شهيد.

محمد: شكَّلَ اعتصام حمص في الـ 18 من نيسان 2011 نُقطة تحوُّل مُهمة في تاريخ الثورة في مدينةِ حمص، ففي الليلة التي سبقت الاعتصام دخلت قُواتُ الأمن إلى حي باب السباع وفتحت النار على إحدى التظاهُرات الليلية فأردت 11 شهيداً، في اليوم التالي شُيِّعَ الشُهداء مِن المسجد الكبير في مدينة حمص عبرَ شارع الحميدية بكاملهِ إلى مقبرة تل النصر الشهيرة لتعودَ المُظاهرة كاملةً إلى ساحة الساعة الجديدة ويبدأ اعتصام حمص الشهير ويُعلَن الإضراب الأول في الثورة السورية لمُدة 3 أيام في مدينة حمص.

حمص عاصمة الثورة السورية

نجاتي طيارة/ ناشط حقوقي: يعني الجو سلمياً وتعدُدياً ولافتاً ويحمل تباشير، تباشير الآفاق السلمية الديمقراطية المدنية للثورة، هذا كان شديد الأهمية وفيما بعد عندما مُنعوا من الوصول إلى هذهِ الساحة إلى هو الساعة نفسها بنوا الساعة عندهُم، خاصةً بالخالدية بنوا مُجسماً قالوا إذا مُنعنا من الوصول إلى الساعة فسنُحضرها لنا، وتحوَّلت الساعة إلى رمز أيقوني للثورة وسُميت حمص مُنذُ تلكَ الأيام عاصمة الثورة.

هاجر/ ناشطة في مُنظمات المُجتمع المدني: أنا أعتبرهُ هو تاريخ كان بالنسبة لمدينة حمص بالثورة، يعني نحنُ نقول في شيء ما قبل الاعتصام وما بعد الاعتصام، الاعتصام كان لهُ أثر كبير كثير على المُجتمع الحمصي لأنهُ كُل فئات المُجتمع نزلت على ساحة حمص.

[شريط مسجل]

مُتظاهر1: كُلهم حماصنة وكُلهُ عم نشوف هوياتهم.

مُتظاهر2: طيب كلهُ عم تشوف هوياتهُ، في أحد معهُ سلاح؟

مُتظاهر1: لأ.

مُتظاهر2: في أحد عم يُقوِّص؟

مُتظاهر1: شوفة عينك.

محمود الكن: لم تكُن حمصُ تعلم في ذلكَ الوقت أنها تقفُ أمامَ سلسلةٍ من الصُدف التاريخية، ربما كانت تخُطُ لها قدرَها في الثورة، كانَ الاعتصامَ في ساحةِ الساعةِ الجديدة أولها، ساحةُ الساعةِ الجديدة سُميت نسبةٍ إلى الساعة التي أهدتها مُغتربةٌ في البرازيل تُدعي كُرجية حداد عام 1958 لبلديةِ المدينة، وُضعت الساعةُ في الساحةِ الرئيسيةِ في حمص، كانت الصُدفةِ التاريخية أنَّ اعتصامَ الساعة أخذَ مكانهُ في ذاتِ المكان الذي أُعلنَ فيهِ استقلالُ سوريا عن الانتدابِ الفرنسيّ وكانَ مقتلُ مُتظاهريّ باب السباع الـ 11 في نفسِ تاريخ عيد الجلاء الـ 17 من نيسان كما رفعت الثورة السورية ذاتَ العلم الذي رفعهُ السوريون بعدَ جلاء الفرنسيين ليُصبحَ العلمَ المُعتمدَ للثورةِ فيما بعد، في الساعةِ الثانيةِ إلّا 5 دقائق من صباح اليومِ الثاني فتحت قواتُ الأمنِ النارَ على المُعتصمين لترتكبَ مجزرةً جديدة.

محمد: لم تستطِع قوات الأمن الدخول وفض الاعتصام بسبب العدد الهائل من المُتظاهرين في ساحةِ الاعتصام ولكن في ليلةِ الاعتصام أُخِذَ القرار بشكل واضح بفتح النار على المُتظاهرين، فكانَ فض الاعتصام بهذهِ الصورة، فتح النار لما يُقارب الساعة بكثافة على المُتواجدين مَن تبقى في ساحةِ الاعتصام أوصلت رسالة مُهمة إلى سُكان مدينة حمص أنهُ لا مجال للعودة ولا مجال للتراجُع.

[شريط مسجل]

مُتظاهرون: بالروح بالدم نفديك يا شهيد، بالروح بالدم نفديك يا شهيد، واحد واحد واحد الشعب السوري واحد.

هاجر: النساء كانَ لها كثير دور فعّال إنها كانت موجودة وبكثرة فلمّا كان يجيء تهديدات من الفروع الأمنية أنهُ نحنُ سنجيء نضربكم، نحنُ سنجيء نبيدكم، نقضي عليكم بالسلاح كانت النساء جالسة قاعدة على الأرض وتقول لهُم للرجال نحنُ قاعدين معكم لا تتركوا الساحة.

مواطن: ما خائفة ما تنزل قذيفة عليكِ؟

طفلة: لأ.

مواطن: ما تخافي أنتِ من القصف؟

طفلة: لأ.

[أغنية]

وإن هلهلتي هلهلنالك

صفينا البارود قبالك

وإن هلهلتي هلهلنالك صفينا البارود قبالك

وإن هلهلتي يا حمصية

نحنُ سباعك بالبرية

وإن هلهلتي يا حمصية

الواحد منك يسوى مية