57 بلدة إسرائيلية تحيط بقطاع غزة من شماله وحتى حدوده الشرقية مع النقب، بعمق سبعة كيلومترات، تعرف بغلاف غزة.

كان هذا الغلاف المدعوم من دولة إسرائيل بوصفه بلدات وقرى تعاونية، الأقرب إلى الحدود التي رسمها الاحتلال لقطاع غزة، لكنه في العدوان الإسرائيلي الأخير في يوليو/تموز 2014 تحوّل إلى منطقة لا تطاق.

برنامج بعنوان "غلاف غزة الهش" الذي عرضته الجزيرة يوم 5/2/2015، قسم إلى قسمين: الأول استقصائي رصد ما يقوله الإسرائيليون عن حياتهم الآن، ويؤكد أن صواريخ المقاومة أدخلت ثلثي الإسرائيليين إلى الملاجئ.

أما الثاني فخصص لنقاش الموضوع، حيث رأى المحلل السياسي حمزة أبو شنب أن إسرائيل أرادت من الغلاف أن تمنع التمدد السكاني الفلسطيني، مع العلم بأن مساحة القطاع 560 كلم2 ولكن الاحتلال جعلها 360 كلم2. 

ضرب النظرية الاستعمارية
واعتبر أبو شنب أن إستراتيجية المقاومة قامت على الضغط على الاحتلال وضرب النظرية الاستعمارية التي تواصل احتلال الأرض الفلسطينية.

من جانب آخر، رفض الباحث في شؤون الشرق الأوسط بمركز أورشليم (القدس) للشؤون العامة تسفي مازيل، الحديث عن غلاف غزة كخاصرة رخوة بفعل الأنفاق الهجومية للمقاومة.

واكتفى مازيل بالقول إن الشعب الإسرائيلي يريد تصفية حماس والحكومة تقول إن الوقت لم يحن بعد، معتبرا أن حماس ليست مقاومة بل هي جزء من حركة الإخوان المسلمين.

بدوره، قال المدون والصحفي بصحيفة هآرتس أوري ميسغاف إن الحديث عن توسيع الغلاف باتجاه قطاع غزة لا يثار لدى الرأي العام الإسرائيلي، "وما يهمنا ليس توسيع الغلاف، بل كيف يمكن أن يعيش الناس على الطرفين بطريقة عادية".

يذكر أن المقاومة في غزة أجبرت -ولأول مرة- الإسرائيليين على مغادرة بلداتهم في فلسطين التاريخية، وشلت صواريخ المقاومة أوجها من الحياة في إسرائيل وعطلت القطارات بين وسط البلاد وجنوبها.

تطورات محرجة
توقف حركة الطيران بمطار بن غوريون أثناء حرب غزة شكّل أحد أهم التطورات المحرجة لإسرائيل، الأمر الذي دفع حمزة أبو شنب للقول إن قدرات المقاومة استطاعت أن توسع الرقعة التي تهددها أبعد من الغلاف الذي يحيط بها.

وقدم البرنامج جملة من آراء سكان البلدات المحيطة بغزة الذين تركزت مخاوفهم على وجود أنفاق تحتهم، بل إن إحدى السيدات قالت إن كوابيس تداهمها بسبب عدم تدمير كل الأنفاق.

وأثناء العدوان، نقلت المقاومة لأول مرة معركتها إلى خلف خطوط جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما عجل بشنّ الحرب البرية التي لم يكن بنيامين نتنياهو يرغب فيها.


اسم البرنامج: برامج متفرقة

عنوان الحلقة: غلاف غزة الهش

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

-   حمزة أبو شنب/محلل سياسي

-   تسفي مازيل/باحث في شؤون الشرق الأوسط بمركز أورشليم (القدس)

-   أوري ميسغاف/مدون وصحفي بصحيفة هآرتس

تاريخ الحلقة: 5/2/2015

المحاور:

-   هشاشة المجتمع الإسرائيلي

-   انجرار الإسرائيليين وراء تكتيكات المقاومة

-   الفلسطينيون لم يتخلوا عن القتال

-   منطقة السبعة كيلومتر

-   من بدأ الحرب؟

-   مشهد هروب الإسرائيليين

-   إستراتيجية المقاومة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم مشاهدينا الكرام، خلافاً لتسمياتٍ سابقة اتخذت آخر حروب إسرائيل على غزّة تسميةً نازعت أهل القطاع صفة الصمود التي طالما افتخروا بها، الجرف الصامد هكذا سمّت إسرائيل حملتها التي أرادت منها ضرب المقاومة في غزّة وربما شطبها من المعادلة غير أن حسابات البيدر لم تطابق حسابات الحقل كما أخبر بذلك جدلٌ إسرائيلي نشط إثر نهاية الحرب وأوضاع يصفها ساكنو ما بات يُعرف بغلاف غزّة لكونها لا تطاق، مراسل الجزيرة إلياس كرام ذهب إلى تخوم غزّة وشارك ساكنيه الإسرائيليين يوميات وذكريات الحرب.

[تقرير مسجل]

إلياس كرام: قبل أن تضع الحرب على غزّة أوزارها صيف عام 2014 خرج آلاف الإسرائيليين إلى الشوارع للتظاهر، لقد أيقنوا مبكراً أن حكومتهم مترددةٌ وعاجزةٌ عن تنفيذ وعدها بإعادة الهدوء للبلدات الحدودية أو كما تعرف ببلدات غلاف غزّة وأن جولة القتال ستنتهي كسابقاتها بدون أي إنجازٍ عسكري، وعندما انتهت الحرب وانقشع غبار المعارك أيقن الإسرائيليون أنهم كانوا على حق وأن حكومتهم قد خذلتهم فعلاً.

[شريط مسجل]

مواطن إسرائيلي: إنني في حدادٍ على 70 قتيلاً سقطوا دون جدوى وأنا مطأطئٌ الرأس لأن حكومتي تراجعت ورفعت الراية البيضاء لمجموعةٍ من الإرهابيين لا يملكون الطائرات ولا الدبابات ولا جيشاً نظامياً، لقد لقنوا حكومتنا درساً في الاستسلام للإرهاب.

مواطنة إسرائيلية: أشعر بخيبة أملٍ كبيرة وكل شعب إسرائيل يشعر مثلي لأنه لا يمكن التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار مع حماس، الحل هو تصفيتهم، لا يمكننا الاستمرار هكذا لأن إطلاق النار سيتجدد مرةً أخرى إن لم يكن الآن فبعد شهرٍ أو سنة.

إلياس كرام: ظلت إسرائيل على أملٍ في أن ترفع المقاومة الفلسطينية الراية البيضاء أو أن يثور أهل غزّة عليها لكن ذلك لم يتحقق، طال أمد الحرب على غير ما توقعت إسرائيل وأصبحت أطول حربٍ تخوضها في تاريخها.

[شريط مسجل]

موشي يعلون/ وزير الدفاع الإسرائيلي: يتساءل البعض لماذا احتجنا 50 يوماً كان بإمكاننا أن نفعل ذلك بسرعة لو أننا لم نتمسك بالمبادرة المصرية ولو أننا قدمنا التنازلات لكننا كنا عنيدين.

عامير ربابورت/باحث في مركز بيجين- السادات للدراسات: لإسرائيل سيناريو يقول إن الحرب لا ينبغي أن تطول كثيراً ولن أغوص في التفاصيل لكننا خضنا حرباً لـ50 يوماً أمام أضعف أعدائنا، نعم حماس أضعف أعدائنا ولم ننجح بالمناورة وهذه مشكلة.

يائير فرجون/رئيس المجلس الإقليمي - ساحل عسقلان: أعتقد أن استمرار الحرب لشهرين فيه شيء من الإنجاز لحماس، نعم الحكمة هي أن تعرف قدرات خصمك أن تقدرها وتدونها.

إلياس كرام: شنت إسرائيل عدوانها تحت غطاءٍ من الصمت الدولي واستمرت آلتها الحربية في حصد أرواح الفلسطينيين وتدمير منازلهم.

[شريط مسجل]

موشي يعلون: من أجل العمل 50 يوماً دون أن يتدخل مجلس الأمن الدولي لوقفك أنت بحاجةٍ إلى شرعيةٍ دولية ونحن حققنا ذلك بفضل استجابتنا لدعوات وقف إطلاق النار المتكررة.

يعقوب عميد رور/الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي: على المستوى السياسي أعتقد أننا تعلمنا أهمية شراء الشرعية الدولية وخضنا المعركة من وضعٍ جيد كما ساهمت بذلك عزلة حركة حماس في العالم العربي خاصةً موقف مصر الذي أعتبرُ أنه كان مصيرياً.

هشاشة المجتمع الإسرائيلي

إلياس كرام: طالت الحرب وضاق الإسرائيليون ذرعاً بحكومتهم التي لم توفر لهم الهدوء كما وعدت، كان مشهد هروب الإسرائيليين الجماعي بحثاً عن ملاذٍ آمن أبلغ تعبيرٍ عن هشاشة المجتمع الإسرائيلي في بلدات غلاف غزّة وكانت هذه أول مرةٍ يضطر فيها الإسرائيليون إلى مغادرة بلداتهم الواقعة ضمن خارطة فلسطين التاريخية، تسمى البلدات الواقعة حتى مسافة 7 كيلومترات من الحدود مع القطاع بغلاف غزّة وعددها 57 بلدةً تحيط بالقطاع من شماله وعلى امتداد حدوده الشرقية مع النقب، تأسس بعض هذه البلدات قبل نكبة فلسطين وبعضها الآخر أقامته العصابات الصهيونية على أنقاض بلداتٍ فلسطينية دمرتها عام 48، بعد توقيع اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل أضيفت بلداتٌ جديدة لإسكان المستوطنين بعد إجلائهم من مستوطنات شمال سيناء، في مطلع تسعينيات القرن الماضي تأسست بلداتٌ أخرى لتوفير مساكن لاستيعاب موجات المستقدمين الجدد من دول الاتحاد السوفيتي السابق وإثيوبيا، تحمل البلدات أسماءً عبريةً قديمة استنبطت من التوراة ويتنوع السكان فيها بين مستقدمين من أوروبا وأميركا اللاتينية والإتحاد السوفيتي السابق واليهود من الدول العربية كاليمن ومصر والجزائر وتونس والمغرب، تتبع هذه البلدات لنظام القرى التعاونية الجماعية المعروفة بالكيبوتسات ويعتمد السكان فيها على الزراعة وتربية الماشية كمصدر رزقٍ أساسي، تحظى بلدات غلاف غزّة بامتيازاتٍ وهباتٍ حكومية وبإعفاءاتٍ ضريبية هدفها تشجيع الإسرائيليين على شراء شققٍ سكنيةٍ فيها بأسعارٍ مخفضة ومنع الهجرة السلبية منها بسبب الأوضاع الأمنية، تعد بلدة نتيف هَعَسارا أقرب البلدات الإسرائيلية إلى الحدود مع قطاع غزّة، الشريط الأمني هو عملياً حدود البلدة أيضاً، معظم السكان هنا نزحوا خلال الحرب، يفعات بن شوشان واحدةٌ ممن اعتبروا أن البقاء في البلدة مع أطفالٍ صغار يعد ضرباً من الجنون كان النزوح عن نتيف هَعَسارا غريزياً ورأى فيه البعض صورة نصرٍ للمقاومة.

[شريط مسجل]

يفعات بن شوشان/ منطقة نتيف هَعَسارا: مهمتي كانت هي المحافظة على أطفالي وعندما أخرجتهم من البلدة حافظت عليهم من يشعر أو يقول إننا بذلك وفرنا صور انتصار لحماس فهي مشكلته أنا لا أعتقد أن لحماس صورة نصرٍ إذا ما اعترفنا بالحقيقة.

عامير ربابورت: لقد حاولت الدولة والسلطات إقناع سكان غلاف غزّة بعدم ترك بلداتهم لكن مشهد تركهم لها في نهاية الأمر شكل أحد الإنجازات القليلة لحماس في الحرب إضافةً إلى غضب السكان على وزير الدفاع الذي منعه حراسه من زيارة نحال عوز خوفاً من أن يتعرض موكبه إلى قذائف الهاون.

موعازيا سيجل/ رئيس قسم الخدمات الاجتماعية- غلاف غزة: في بداية القتال كانت التوجه عدم إجلاء السكان وإبقائهم في البلدات وذلك لأسبابٍ عِدة لا أستطيع فهمها كالمحافظة على المكان وأن لا نظهر للطرف الآخر إننا نهرب وأن لا نجعل الخوف يسيطر علينا.

يائير فرجون: إن صورة النصر مركبةٌ من عشرات الصور وكل واحدٍ يستطيع أن يختار الصورة التي يريدها إذا اختارت حماس أن يكون ترك الإسرائيليين لبلداتهم نصراً فليكن.

إلياس كرام: لهذا السبب قررت عائلاتٌ إسرائيلية أخرى ممن يعدون من المؤسسين لهذه البلدات الحدودية البقاء في منازلهم رغم المخاطر.

عيريت ماعوز/ منطقة نتيف هَعَسارا: تركت بيتي مرة من أجل السلام مع الشعب المصري، تركت مستوطنتي في سيناء وجئت إلى هنا إلى نتيف هَعَسارا داخل الخط الأخضر ولن يدفعني إطلاق النار لترك منزلي.

إلياس كرام: وبين من آثروا الرحيل و فضلوا البقاء، ثمة بعض الإسرائيليين وهم قلةٌ قليلة قرروا القدوم للسكن في هذه البلدات الحدودية في أوج الحرب مدفوعين بمبررات إيديولوجيةٍ من جهة وبإغراءاتٍ اقتصاديةٍ من جهة أخرى تتعلق بما يحظى به سكان هذه البلدات من هباتٍ مالية.

جانيت مان/منطقة كارميه: انتقلنا إلى هنا لأننا خططنا لذلك لن ندع حماس تقرر مصيرنا لقد انتقلنا إلى بلدة كارميه في مطلع أغسطس وفق ما خططنا له.

عيمياتي مان/منطقة كارميه: نشعر أن هذا هو الوضع الطبيعي هنا أي العيش في حالة طوارئ دائمة أو توقع نشوب قتالٍ كل سنتين أو 3 علينا التعايش مع ذلك لأنه لا يمكننا الهرب طيلة الوقت والحقيقة أننا لا نعرف إلى أين نهرب.

إلياس كرام: الإسرائيليون الذين لم تهتز مشاعر غالبيتهم العظمى لمقتل ما يزيد عن 580 طفلاً فلسطينياً خلال أيام العدوان، صدمهم مقتل الطفل دانييل ترجمان من بلدة نحال عوز الحدودية وهو الطفل الإسرائيلي الوحيد الذي قتل من بين المدنيين الإسرائيليين.

[شريط مسجل]

يؤاف تريجرمان/ عم الطفل دانييل- منطقة سديه أبراهام: عائلة دانييل تركت نحال عوز بعد مقتله بكثير من الألم، لم يكن بإمكانها أن تعيش في المكان الذي قتل فيه ابنها خاصةً أن الخطر لم يزل ولا نرى أي رغبةٍ من الطرفين للعيش بسلام.

إلياس كرام: كشف العدوان على غزّة خلافاتٍ بين جهاز المخابرات الداخلية المعروف بالشاباك وشعبة الاستخبارات التابعة للجيش حيث ادعى الشاباك أنه هو من أعطى الإنذار المبكر عن وقوع الحرب في تموز، بينما كانت تقديرات شعبة الاستخبارات عامةً وغير محددة.

[شريط مسجل]

عامير رابابورت: لم تكن الأجواء في الجيش توحي أننا ماضون إلى مواجهة مع حماس رغم أنه قبل نصف عام كان ذلك مفهوماً بغض النظر عما إذا قبلنا بموقف شعبة الاستخبارات العسكرية التي أعطت إنذاراً عاماً وبين موقف المخابرات الداخلية الشاباك الذي كان إنذاره محدداً ومركزاً أكثر مع علمه باندلاع حربٍ في تموز.

يعقوب عميد رور: في العصر الحديث من الصعب القيام بهجومٍ استباقي عندما ترى أن التهديد أصبح حقيقياً أو أنه بدأ يتشكّل، هذا صعبٌ على الدول العظمى وصعبٌ كذلك على دولة إسرائيل.

إلياس كرام: خاضت المقاومة حرباً غير متكافئة ومع ذلك قضت مضاجع الإسرائيليين إذ أدخلت صواريخها ثلثي سكان إسرائيل إلى الملاجئ، أصيبت إسرائيل بالذهول.

[شريط مسجل]

عوزي روبين/خبير القوات الصاروخية- وزارة الدفاع الإسرائيلية: لحماس قدرة صاروخية مثيرة، لديهم منصات إطلاق محلية الصنع ذات 4 فوهات من حيث الحنكة والتخطيط، كانت تخرج من حفرةٍ بالأرض بواسطة ذراعٍ آلية تطلق الصواريخ ثم تعود ثانيةً وقد دمرت البحرية واحدةً منها.

موعاز سيجل: إن قدرة منظمةٍ إرهابية على إدخال دولةٍ بأكملها إلى الملاجئ وأن ترى الناس يختبئون وأيديهم على رؤوسهم في الطرقات العامة أمرٌ مهينٌ للغاية وأنا لا أقلل من شأن ذلك وما يحمله من معانٍ من ناحية الكرامة الوطنية.

إلياس كرام: شلّت صواريخ المقاومة الحياة العامة في إسرائيل إذ تعطلت حركة القطارات بين وسط البلاد وجنوبها مخافة أن تتعرض لقصف بصواريخ ضد الدروع فضلاً عن تشويش حركة الطيران في مطار بن غوريون الدولي وإجبار عشرات شركات الطيران الأجنبية على تعليق رحلاتها إلى إسرائيل بدعوى أن الأجواء لم تكن آمنة، بدا ذلك حصاراً مقابل حصار نجحت المقاومة في فرضه على إسرائيل التي تحاصر غزّة منذ سنين.

[شريط مسجل]

عوزي روبين: لقد كان هجوماً إستراتيجياً وليس إرهابياً فقط، نستطيع أن نرى ذلك من خلال تنوع الأهداف، لأول مرةٍ في تاريخ الهجمات الصاروخية حملت الهجمات مضموناً إستراتيجياً إذ تعمّدت إحداث خللٍ في الحياة الطبيعية واقتصاد الدولة، فهم لم يقصفوا مطار بن غوريون فقط بل قالوا إنهم سيقصفونه وحذروا شركات الطيران من التحليق في الأجواء حتى عندما لم يطلقوا الصواريخ، لقد أطلقوها على منصة لاستخراج الغاز في عرض البحر كما أطلقوها على ديمونة مع كل ما تحمله المدينة من رمزية.

إلياس كرام: شكلت منظومة الأنفاق الهجومية أهم مفاجآت الحرب حيث استخدمها رجال المقاومة في عمليات تسللٍ نوعية نجحوا فيها لأول مرةٍ في نقل المعركة إلى خلف صفوف القوات الإسرائيلية وتكبيدها خسائر في الأرواح، عجل ذلك في شن إسرائيل المعركة البرية التي لم يكن بنيامين نتنياهو يرغب فيها.

[شريط مسجل]

عامير ربابورت: لقد عرفنا بتهديد الأنفاق وعرض الأمر على المجلس الوزاري المصغر لكن أحداً لم يعره الاهتمام الكافي ولم يفهم أو أنه أراد أن لا يفهم ما الذي يعنيه هذا التهديد ربما كان ذلك تهوراً ليس لدي تفسير.

يسرائيل زيف: لقد قلبت حماس عقيدتها القتالية إلى عقيدة قتالٍ تحت الأرض، الأنفاق الهجومية جزءٌ منها، لقد نجحوا باختراقنا بنسبة 100% ووصلوا إلى تجمعاتنا السكنية إلى العائلات والى البيوت إنه اختراق ما بعده اختراق.

يعقوب عميد رور: لقد عرفنا حقاً بوجود الأنفاق وأقول بمسؤولية إن الأمر عرض على صناع القرار عندما كنت رئيسا لمجلس الأمن القومي لكننا لم نتعامل مع ذلك الخطر والجيش وصل إلى فتحة الأنفاق دون أن يكون جاهزاً للتعامل معها.

انجرار الإسرائيليين وراء تكتيكات المقاومة

إلياس كرام: اتهم نتنياهو ويعلون بالتخبط والتلكؤ في تحريك قوات الجيش والانجرار وراء إملاءات المقاومة التي حددت إيقاع المعركة في الميدان.

[شريط مسجل]

يسرائيل زيف: القتال أمام الإرهابيين حمل عنصر المباغتة كان علينا أن نحافظ على مستوى عال من اليقظة وعلى رد فعلٍ سريعٍ جداً جداً كما أن الجيش عمل في مناطق كان يصعب الاستعداد لها ففي كل خطوةٍ نخطوها كان الجنود يواجهون الكمائن وهذا أوقع في صفوفنا الضحايا والكوارث وهي ليست قليلة.

عامير رابابورت: وحدات الجيش الإسرائيلي لم تكن مدربةً كفاية كما لم تكن ذات كفاءة المناورات التي أجرتها لم تحاكي التعامل مع الأنفاق كما لم تتعامل مع المخطط الهيكلي لقطاع غزّة بل كانت تحاكي قتالاً أمام حزب الله، لم تكن الأجواء توحي أننا ماضون إلى مواجهةٍ مع حماس.

إلياس كرام: تحت هذه الرمال ربما يكون نفقٌ إن لم يكتشف بعد أو نفقٌ جديدٌ يحفر استعداداً لجولة قتالٍ أخرى، يعيش الإسرائيليون في البلدات الواقعة على الحدود مع قطاع غزّة هواجس لا حصر لها، يشعرون أن الرمال تتحرك تحت أقدامهم وأن الجيش الإسرائيلي لم ينجح في إزالة خطر الأنفاق كلياً.

[شريط مسجل]

يفعات بن شوشان: إنني أعيش مخاوف وكوابيس لا تمر ليلةٌ لا أرى فيها الكوابيس، أرى رجالاً يخرجون من الأنفاق يأتون لخطفنا وقتلنا لذلك أنا أتلقى العلاج النفسي إلى اليوم.

عيريت منعوز: لا أعتقد أن جميع الأنفاق دمرت هنالك المزيد إنني أصلي كل يومٍ أن لا يكون نفقٌ يحفر باتجاه بلدتي، تخيلوا أن يكون أولادي في الشارع وفجأة ..

ميريت ماموز: لا أعتقد أن جميع الأنفاق قد دمرت هنالك المزيد إنني أصلي كل يوم أن لا يكون نفق يمر باتجاه بلدتي، تخيل أن يكون أولادي في الشارع وفجأة تخرج لهم خلية من أحد الأنفاق أنهم يخرجون من أجل الذبح.

جدعون شرعابي: لقد ذهلنا من عظمة مشروع أنفاق حماس لقد ذهلنا حقا في تقديري أن الجيش عرف بمعظم الأنفاق لكن ليس كلها وأعتقد أن الجيش دمر الأنفاق التي اكتشفها لكن هذا التدمير لم يكن مطلقا وبالإمكان إعادة تأهيلها فعلا.

إلياس كرام: ومع انهيار وقف إطلاق النار المرة تلو الأخرى واستهداف إسرائيل لمدارس الأونروا بدت علاقات الحليفين الإسرائيلي والأميركي في الحضيض لاسيما بعد تدخل الرئيس الأميركي لوقف شحنة صواريخ كان الكونغرس قد وافق على إرسالها إلى إسرائيل بدون علم البيت الأبيض.

[شريط مسجل]

عامير رابابورت: إن عدم نقل الولايات المتحدة السلاح لإسرائيل خلال القتال شكل صدمة مدوية لأجهزة الأمن في إسرائيل وهذا ضوء تحذيري يحتم على الجيش تخزين ذخيرة أكبر في مخازنه كاحتياط للمستقبل.

ايتان جلبوع: تأخير شحنة صواريخ هلفير بنظري كان عملا خطيرا للغاية وقد أكد ذلك أن العلاقات الشخصية المتوترة بين نتنياهو وأوباما من شأنها أن تؤثر فعلا على الدعم الأميركي لإسرائيل.

إلياس كرام: خاض نتنياهو ووزير دفاعه موشي يعلون حربا دعائية بعد العدوان، كان الهدف منها غسل أدمغة الإسرائيليين والترويج لإعلان النصر على المقاومة الفلسطينية لكن تشكيك عامة الإسرائيليين في ذلك بقي على حاله.

[شريط مسجل]

موشي يعلون: الوقت وحده كفيل بالإجابة على السؤال إذا حققت عملية الجرف الصامد ردعا، علينا أن نعمل على عدم تعاظم القوة الصاروخية لحماس وباقي التنظيمات ويمكننا أن ننجح لأن مصر اليوم لا تسمح بالتهريب كما كانت في الماضي.

يسرائيل زيف: إن ما حققته العملية من حيث حجم الدمار الذي أحدثته في غزة يحمل في طياته إمكانية الردع لفترة متواصلة وطويلة قد تحقق من الناحية الإستراتيجية ردعا لسنوات كثيرة.

يائير فرجون: إن مصطلح الردع موجود في العقل الباطني لكلا الطرفين، نعم إنه كذلك وهذا حسن للطرفين أن يكون هناك ردع متبادل.

يفعات بن شوشان: لا يوجد منتصرون في الحرب لقد سقط لنا قتلى ولديهم أيضا قتلى وهذا سبب كاف لكي لا نتحدث عن انتصار أعتقد أن أحدا من الطرفين لم يرفع يده ملوحا بالنصر.

جدعون شرعابي: مخاوف السكان هي نتاج الجولات السابقة التي لم تنته بنصر مبين، المخاوف تتراكم تظن أنك تعتاد عليها لكن هذا ليس صحيحا فالحروب تترك لدينا كثيرا من رواسب الخوف والهواجس التي تزيد الناس ضعفا.

إلياس كرام: الحقيقة أن الحرب خلفت خيبة أمل وإحباط لدى الإسرائيليين إذ لم تهزم المقاومة ولم تنتصر إسرائيل، يجزم معظم الإسرائيليين أن التهديدات ما زالت على حالها.

الفلسطينيون لم يتخلوا عن القتال

[شريط مسجل]

مواطن إسرائيلي: هذا الهدوء وهمي تستغله حماس للجولة القادمة.

يفعات بن شوشان: التهديدات ما زالت على حالها تهديد الأنفاق والصواريخ والتسلل التهديدات لم تمنع بشكل مطلق.

مواطن إسرائيلي: إن ما تحقق هو ما أرادته الحكومة وليس السكان إذا كنا نسمع أنهم يبنون أنفاقا جديدة ويتسلحون فأنت تعرف أن الطرف الأخر لم يتنازل عن القتال.

جدعون شرعابي: يشعر السكان هنا أن الجيش لم ينجز المهمة من جهة أخرى لم يكن مجديا احتلال القطاع لأنه سيكون ثمن لذلك ولم يكن مجديا الانتصار على حماس ومحو الحركة بالكامل فربما يحل محلهم من هم أكثر تطرفا كداعش وربما يكون الوضع أكثر سوءا.

إلياس كرام: وبين من يؤيد من الإسرائيليين مطلب الفلسطينيين رفع الحصار وتحسين أحوالهم الاقتصادية والمعيشية ثمة أيضا من يشكك في قدرة ذلك على إحداث التغيير المرجو وتبدو المعادلة التي تحاول إسرائيل فرضها الآن هي الهدوء مقابل الإعمار ونزع سلاح المقاومة مقابل التطوير وانفتاح غزة على العالم الخارجي.

[شريط مسجل]

جانيت مان: شعور الفلسطينيين أنه ليس لديهم مناخ أخر تماما مثلنا نحن، اليأس موجود لدى الطرفين تغيير ذلك يحتاج إلى دعم دولي يعيد إعمار غزة وبناء البيوت كي لا يكون لديهم سببا لمحاربتنا أما اليوم فليس لديهم سبب للعيش بسلام معنا.

عيريت ماعوز: أنا لست مع منحهم ميناء ومطارا إنني أرتجف خوفا من مجرد سماع أن تعطى لهم الإمكانية لإدخال سفن مكدسة بالسلاح لأن هذا ما يحدث وأنا لا أريد لذلك أن يحدث لا يمكنني الاعتماد على الفلسطينيين.

جانيت مان: الأمر ليس اقتصاديا فقط علينا أن نجعل الفلسطينيين يعتزون بكونهم فلسطينيين وأن لديهم دولة وأن حياتهم متكاملة وليسوا بحاجة للإسرائيليين.

إلياس كرام: ربما لم تحدث الحرب تغييرا جذريا في مواقف عامة الإسرائيليين لكنها عززت القناعة لديهم أن القوة العسكرية وحدها لم تعد تجدي نفعا لإنهاء الصراع.

[شريط مسجل]

مواطن إسرائيلي 1: السلام يصنع مع الأعداء هكذا قال رابين وهناك عدة إضافات مثل وليس مع الإرهابيين وأنا أقول للطرفين كونوا رجالا التقوا تصافحوا وحققوا السلام إن لم يكن مع حماس فمع الفلسطينيين في غزة فهم يريدون السلام والهدوء.

مواطن إسرائيلي 2: الحرب والضرب والعنف ليس حلا للمشكلة إذا أدرك الطرفان أن الطريق الصحيحة هي الجلوس والحديث والتوصل إلى اتفاق مبني على أساس التسوية المتبادلة عندها فقط سنشعر هنا بالأمان.

عيريت ماعوز: الطرفان غير ناضجين للسلام ربما علينا أن نقتل أحدنا الأخر لسنوات كثيرة حتى يأتي شخص شجاع من عندهم أو من عندنا ويستيقظ ويفعل شيء ما.

يائير فرجون: أنتم في غزة ستبقون ي غزة ألف سنة أخرى ونحن هنا وسنبقى ألف سنة أخرى، القرار بيدنا لقد كنا في غزة وأخلينا كل المستوطنات بإمكاننا أن نحول المنطقة إلى جنة وبإمكاننا أن نحولها إلى جهنم.

[نهاية التقرير]

منطقة السبعة كيلومتر

عبد الصمد ناصر: إذن موضوعنا لهذه الليلة نناقشه مع ضيوفنا من غزة الكاتب والمحلل السياسي حمزة أبو شنب ومن القدس تسفي مازيل الباحث في شؤون الشرق الأوسط في مركز أورشليم القدس للشؤون العامة ومن تل أبيب أوري ميسغاف المدون والصحفي في صحيفة هآرتس، سيد حمزة أبو شنب خلال الحرب الأخيرة الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة كيف بدا موقع ما يسمى بغلاف غزة في إستراتيجية المقاومة الفلسطينية سيد حمزة.

حمزة أبو شنب: أعتقد بداية عندما نتحدث عن منطقة غلاف غزة وما يسميه الاحتلال بمنطقة السبعة كيلو علينا أن نتذكر جيدا السبب الرئيسي لوجود هذه المنطقة والمهمة الرئيسية التي أوجدها الاحتلال لمنطقة غلاف غزة وهي منع التمدد السكاني بالنسبة لقطاع غزة باتجاه هذه المناطق ونحن ندرك أن قطاع غزة كانت مساحته الأصلية هي 550 كيلو متر وليس كما هي الآن 360 كيلو متر وكان الهدف من وجود غلاف قطاع غزة هو منع التمدد السكاني، على صعيد المقاومة الفلسطينية أبرز ما حققته على الصعيد الإستراتيجي أن الاحتلال خلال أي مرحلة قادمة سيقوم بإخلاء هذه المناطق أي أنه بدأت الحكومة الإسرائيلية بإعداد خطة لإخلاء هذه المناطق مما سيكون متواجدا فقط في هذه المناطق هو قوات الجيش الإسرائيلي الذي سيسهُل على المقاومة الفلسطينية استهدافه وقد تجنبت المقاومة خلال العمليات السابقة خلال العدوان على قطاع غزة أن تمس بالمدنيين الذين يقطنون في هذه المناطق فبالرغم من مجموعة من العمليات التي تمت خلف خطوط العدو وتسلل عناصر المقاومة إلى هذه المناطق وإلى هذه الكيبوتسات ولكن لم يتم استهداف أي من المدنيين وعندما استخدمت المقاومة أي أن المقاومة أخرّت إستراتيجية استخدام منطقة غلاف غزة خلال العدوان على قطاع غزة أخرّتها إلى مرحلة متأخرة أنذرت الناس، الأمر الإستراتيجي الآخر والمهم في هذه القضية أن البعد الإستراتيجي في موضوع غلاف غزة هو كسرَ هيبة أو كسرَ الدعاية الإسرائيلية التي رُوجّت لنجاح القبة الحديدية في الوقت الذي كان الاحتلال يقول أن القبة الحديدية تستطيع أن تحمي المدن الإسرائيلية من صورايخ المقاومة، كانت مناطق غلاف غزة لا تستطيع أن تطالها القبة الحديدية أو تصل إليها الدعاية الإسرائيلية فكُسرت الدعاية الإسرائيلية أمام هذه المنظومة وأصبح لأول مرة المشروع الإسرائيلي وهو القائم على مشروع الاستيطان بشكل أساسي ضُرب في مقتل في عملية استهداف المنطقة منطقة غلاف غزة أي أن الاحتلال بعد أن كان يؤمن بنظرية الاستيطان أصبح يتراجع أمام ضربات المقاومة، وإن كنا نتحدث الآن عن غلاف غزة لمدار سبعة كيلومتر باعتقادي ستكون في المرات القادمة أكثر عمقا من 7 كيلو قد تصل إلى أربعين كيلو من قبل المقاومة الفلسطينية وهذا بحد ذاته يحقق نجاحا إستراتيجيا لأهداف المقاومة سواء العملاتية أو للمشروع الكبير بالنسبة لها كتحرير فلسطين.

عبد الصمد ناصر: سيد تسفي مازيل بدا من نتائج الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة أن هذه المنطقة منطقة الغلاف خاصرة رخوة في الإستراتيجية العسكرية والأمنية الإسرائيلية خاصة وإن سكان هذه المنطقة شعروا بفعل عمليات المقاومة وبفعل التهديدات التي كانت تصلهم إلى غاية بيوتهم وسقوط الصواريخ اليومية والأنفاق وغير ذلك شعروا بأن الدولة الإسرائيلية خذلتهم وتخلت عنهم فبالتالي كيف تتعامل الحكومة الإسرائيلية مع هذا الملف.

تسفي مازيل: يا سيدي أنا بقول في الأول أنه الفيلم اللي شفناه وكلام الزميل من حماس ما لهاش أي صلة مع الواقع، الواقع هو يعني يختلف جدا جدا لازم لازم نقول مين بدأ الهجوم، العملية دي بدأت مع اختطاف ثلاثة أولاد إسرائيل قتلوا من قبل حماس وبعدين حماس أطلقت صواريخ..

عبد الصمد ناصر: نحن اسمح لي لا لا..

تسفي مازيل: خليك معي لحظة لحظة لحظة..

عبد الصمد ناصر: النقاش ليس هذا هو النقاش، النقاش هو حول أهمية هذه المنطقة..

تسفي مازيل: لا لا لا لازم أقول لازم أقول الحقيقة..

من بدأ الحرب؟

عبد الصمد ناصر: لا لا أنت تريد أن تقول شيئا آخر أن أسألك سؤالا محددا سألتك عن هذه المنطقة بالذات أنا لست هنا في مناقشة من بدأ الحرب .

تسفي مازيل: بس السؤال محددة شوف شوف يا سيدي السؤال سؤالك ما لهوش أي ما لهوش أي أسس من الحقيقة لازم الناس اللي تشاهد الفيلم وبتسمع إلنا تعرف الحقيقة، الحقيقة هي تختلف، إلي ما قلتموه دي مشكلة كبيرة جدا بالنسبة لي أقولك إيه يعني بعد الهجوم إطلاق الصواريخ..

عبد الصمد ناصر: يعني أنت لم تشاهد الفيلم اسمح لي ألم تشاهد الفيلم؟

تسفي مازيل: لحظة لحظة لحظة لحظة لازم افهم لازم لازم أفهم الناس اللي حصل بعد إطلاق الصواريخ لإسرائيل إسرائيل بدأت بالعملية صح على غزة دي الوقتِ غزة مدمرة غزة مدمرة وفي مشاكل كبيرة هناك يعني حماس ما فكر ولا حاجة قبل ما يفتح يبدأ الهجوم لدى إسرائيل دي هي الحقيقة يعني أنا متأسف جدا بس أنتم تحكوا في طريقة خيالية في الفيلم مش ممكن لا أنا ما..

عبد الصمد ناصر: طيب يعني أنا بطريقة سيد تسفي سيد تسفي سيد مازيل أنا لا أقاطعك فقط حتى يكون نقاشنا هادفا..

تسفي مازيل: اسمي تسفي مازيل مازيل..

عبد الصمد ناصر: عقلانيا اسمح لي اسمح لي نعم سيد مزيل نريد أن نكون نقاشنا عقلانيا وأن نبحث بهدوء نحن نبحث هنا عن منطقة، منطقة الغلاف أنت تابعت الوثائقي وشاهدت سكان بعض البلدات المجاورة لقطاع غزة وهم يقولون بأنهم هجروا هذه البلدة بعد أن أصبحوا يشعرون بالانكسار أصبحوا يشعرون بأن الدولة تخلت عنهم لم يعودوا يشعرون بالأمان وحتى أن السيدة قالت أنها يعني ترى كوابيس يومية بأن المقاومة قد تخرج يعني من تحت الأرض في أي لحظة لقتلها كما قالت يعني مشهد هروب الإسرائيليين هذا الجماعي بحثا عن ملاذ آمن وكثير منهم توجه إلى الجليل ألا يعد فشلا أمنيا وعسكريا في تدبير شؤون هذه المنطقة من قبل الحكومة الإسرائيلية هذا هو موضوعنا..

تسفي مازيل: أيوه لا Ok بس ده يمثل الفعل الواقعي يختلف يعني Ok عندنا مشاكل بس يعني كان الحماس كان لازم يفكر في الموضوع قبل ما يبدأ الحرب ضدنا في إسرائيل في مشاكل كبيرة في إعاقات كبيرة على الحرب اللي حصل Ok في مشاكل ساخنة الشعب الإسرائيلي كان عاوز يشوف تفسير حماس بس حكومة إسرائيل قررت يعني أنه الوقت ما جاء لسه دي هي المشكلة بالنسبة إلنا إحنا عايزين السلام، حماس عايز يدمر إسرائيل وفي حرب من وقت لوقت دي الوقتِ كلنا يعني الشؤون بالذات نحنا دي الوقتِ نستنا الجولة الجاية هو ده ما فيش ما فيش خيار ثاني دي الحقيقة وفي غزة ما فيش حاجات كويسة يعني في بيوت مدمرة يعني أنتم عارفين الوضع هناك ..

مشهد هروب الإسرائيليين

عبد الصمد ناصر: سيد أوري ميسغاف إلى أي حال تتفق أو تختلف مع ما يقوله سيد تسفي مازيل وإلى حد كذلك مشهد هروب الإسرائيليين كما قلت قبل قليل شكل تعبيرا عن هشاشة المجتمع الإسرائيلي في هذه البلدات المتاخمة لقطاع غزة

أوري ميسغاف: لقد كان ذلك عاملا وبالأحرى كان أحد العوامل التي أوصلت هذه العملية إلى نهايتها، لكن ما يهمني في هذا السياق هو صراع حول المحكيات والمرويات فهناك تكمن المشاكل الحقيقية فالإسرائيليون لديهم محكية والحكومة الإسرائيلية لديها محكية مختلفة وحماس لديها محكية ثالثة وربما الشعب في غزة عندما تقابلوهم تكون لديهم محكية ومروية رابعة يصعب علينا أن نتفق على أي شيء لأن كل طرف يود أن يروي قصته عن الانتصار لكن عليّ أن أخبركم بشكل صارح بأن في إسرائيل هناك شعور بالارتباك والتخبط والإحباط لا اعتقد بأن الناس هناك يأخذون قصة الحكومة بشأن النصر على محملها الجد هذا ما نسميه ربما انسحابا بانتظار جولة أخرى خلال السنتين القادمتين هذه ليست النتائج الجيدة التي كان ينتظرها الشعب الإسرائيلي..

عبد الصمد ناصر: بالنسبة لسكان تلك المنطقة غلاف غزة وأعود مرة أخرى لأؤكد أن هذا هو موضوعنا يعني هؤلاء كما ذكر تقرير لتلفزيون إسرائيلي بأن بالنسبة إليهم بعد هذه الحرب الأمور تزداد تدهورا أكثر فأكثر بعد كل مواجهة وبعد كل حرب هل تعتقد سيد أوري ميسغاف بأن إسرائيل باتت مقتنعة بأن هذه المنطقة يجب تدبيرها بشكل آخر وبالتالي ربما توسيعها بحيث يتم تفادي أن يسقط المزيد من المدنيين في أي مواجهة قادمة.

أوري ميسغاف: لا لن يتم توسيع هذه المنطقة فالحياة الاعتيادية في هذه المنطقة تتمثل في أن المجهود الإسرائيلي يتمثل في استقطاب المزيد من الناس ليسكنوا هناك لكن بعد كل عملية تصعيد سيكون الأمر عاديا بالنسبة لسكان القدس وتل أبيب أن يذهبوا إلى هذه المنطقة ليعيشوا فيها هؤلاء الناس عانوا الأمرّين وعانوا كثيرا وليسوا لديهم قبة حديدية لتحميهم لأنهم خارج نطاقها وبالتالي يحاولون أن يعيشوا هناك ولم يتلقوا أوامر وتعليمات واضحة من الحكومة في الجزء الأول من الحرب غادر الأطفال والنساء لكن في نهاية المطاف كان عليهم أن يخلوا بعض القرى الصغيرة والمدن الموجودة هناك ذلك أمر أكيد.

إستراتيجية المقاومة

عبد الصمد ناصر: نعم سيد حمزة أبو شنب سيد حمزة أبو شنب قلت قبل قليل بأن هدف إسرائيل في هذه المنطقة هو منع التمدد من منطقة سبعة الكيلو كما تقول يسمونها هو منع التمدد السكاني لقطاع غزة في اتجاه هذه المناطق ولكن أسأل هنا في ضوء بعض التقارير الصحفية الإسرائيلية التي تحدثت بأن الاستخبارات الإسرائيلية كانت قد حصلت خلال الحرب على معلومات استخباراتية بأن المقاومة كانت تُخطط لتحرير هذه البلدات في غلاف غزة، سؤالي هل تعتقد بأن هذا فعلاً ينسجم مع تكتيكات وإستراتيجية المقاومة في الفترة الحالية؟

حمزة أبو شنب: لا، الأمر ليس بهذه الصورة التي تُحاول الاستخبارات الإسرائيلية التغطية على فشلها خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وسوء تقدير موقفها تجاه أداء المقاومة الفلسطينية وما ستقوم به المقاومة الفلسطينية الهدف الأساسي للمقاومة الفلسطينية هو كما جرى في قطاع غزة خلال المواجهات التي تمت في انتفاضة الأقصى في قطاع غزة وتهجير المستوطنات الإسرائيلية مما اضطر إسرائيل إلى الانسحاب من هذه المستوطنات أمام ضربات المقاومة أكثر من أنها تريد الهجوم عليها واحتلالها أي أن إستراتيجية المقاومة في التعاطي مع هذه المناطق أنها لديها أراضي فلسطينية محتلة من قبل إسرائيل هي تسعى إلى تحرير هذه الأراضي ومن خلال الأعمال التي تقوم بها المقاومة الفلسطينية تتبع إستراتيجية تُشكل ضغط على الاحتلال ولو لاحظنا أداء المقاومة الفلسطينية خلال العدوان الأخير على قطاع غزة كيف بدأت بالزخم الصاروخي اتجاه مناطق العمق المدن المحتلة عام 1948 كحيفا ومدينة يافا الكبرى أو ما يسميه الاحتلال بتل أبيب ثم بعد ذلك استخدم هذه الورقة لأنه يدرك بأن هذه الورقة تشكل ضغط وأنها منطقة هشة بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، استخدم هذه الورقة في الأوقات المتأخرة أي أن المقاومة الفلسطينية كانت تدرك بأن الاحتلال لديه منطقة رخوة أي أن الهدف الأساسي والتي الآن بدأ الاحتلال يُفكر به جلياً خلال أي مواجهة قادمة مع المقاومة الفلسطينية هو عملية الإخلاء، الآن ما بعد السبعة كيلو الآن في ظل تطور المقاومة الفلسطينية هل ستتوقف إسرائيل فقط عند السبعة كيلو؟ لا ما لدى المقاومة الفلسطينية خلال مراحل قادمة باعتقادي سيكون أبعد من السبعة كيلو أي أن المقاومة الفلسطينية تسير وفق إستراتيجية تحرير الأراضي ليس بهدف السيطرة عليها بقدر ما هو ضرب النظرية الاستعمارية للاحتلال والتي تدعو إلى استيطان هذه الأراضي أي أن الاحتلال سيكون مُجبر بعد كل مواجهة إلى التفكير بشكل جدي إلى توسيع مثل هذه المناطق أو التراجع حتى يُشكل سيشكل عليه ضغط بشكل كبير نتحدث عن نسبة صواريخ سقطت في هذه المنطقة من 10-15% من صواريخ المقاومة الفلسطينية فيما بعد إذا اتسعت هذه المنطقة سيكون عدد السكان أكثر وسيكون المأزق أكثر بالنسبة لإسرائيل تحقق المقاومة من خلالها أن هذه المناطق ستكون فارغة في أي مواجهة وستوسع من إطارها ومن إطار العمليات التي في المنطقة.

عبد الصمد ناصر: نعم، ولكن لا يبدو لا يبدو أن هذا هو لا يبدو أن هذا هو المخطط الإسرائيلي وهنا أتوجه إلى السيد تسفي مازيل سيد تسفي مازيل أوقد مرة أخرى على الموضوع المنطقة التي تسمى غلاف غزة هذا موضوعنا لأن في عندي لدي خبر هنا في الثاني وعشرين من يناير الماضي قالت القناة السابعة الإسرائيلية أن وزير الإسكان أوري ميسغاف تسوية أوضاع منطقة الغلاف المحيطة بغلاف قطاع غزة من خلال توسيع رقعتها الجغرافية بمخطط كلفته مئة وأربع وثلاثون مليون شيكل تعتمد الخطة على تنمية بلدات الجنوب في الغلاف من خلال المساعدة على زيادة السكان فيها وترغيب السكن فيها، هل تعتقد بأن الخوف الذي ما زال طاغياً على سكان هذه المنطقة قد يُساعد على نجاح هذه الخطة؟

تسفي مازيل: شوف يا سيدي في تهديد من حماس على غلاف غزة كل ذلك كويس لا أقول ذلك كويس أنا مش فاهم ممثل حماس إلي كان يتكلم عن العدوان الإسرائيلي على غزة وكان يتكلم عن المقاومة، حماس ليست مقاومة حماس هو حركة إسلامية جزء من الإخوان كان العدوان الإسرائيلي.

عبد الصمد ناصر: هذا ليس موضوعيا سيد هذا ليس موضوعيا..

تسفي مازيل: خلاص لا لا حماس لا هو دا الموضوع لا يا سيدي أنا ما حكيت لا أنا..

عبد الصمد ناصر: لا تفرض علي موضوعاً أخر غير موضوع الحلقة من فضلك، أنا استضفتك هنا لكي نتحدث عن موضوع وأنت تتحدث عن موضوع أخر، موضوعنا حددته من البداية لا تذهب بالحلقة بعيداً.

تسفي مازيل: لا أنا ممثل إسرائيل يا سيدي أنا ممثل إسرائيل أنا لا أمثل حماس أنا مثلي إسرائيل ما فيش عدوان إسرائيلي على حماس ما فيش في عدوان حماسي على إسرائيل وكل يوم الناس بتاع حماس يرددوا يقولوا..

عبد الصمد ناصر: طيب، جاوبني على سؤالي حول موضوع المخطط الذي أعلن عنه وزير الإسكان أوري أرائيل؟

تسفي مازيل: أيوه، oK يعني لازم يكون نعامل اللي إحنا قادرين نعمل قدام حماس في قدام غزة نعمل أيه لازم ندافع عن أنفسنا يعني حماس يطلق الصواريخ من زمان من 2004 نعمل أي بزاف يعني ممثل حماس مش عايز نحنا ندافع عن أنفسنا يقول أي حاجة بس كل ده ما له أي صلة مع الحقيقة.

عبد الصمد ناصر: طيب، سيد أوري ميسغاف إسرائيل كما ذكر قبل قليل لديها مخطط لتوسيع الرقعة الجغرافية بمخطط كلفته مئة وأربعة وثلاثون مليون شيكل توسيع الرقعة الجغرافية للغلاف، هل تعتقد بأن هذا المخطط سيكون له الحظ من النجاح في ضوء هجرة جماعية للكثير من سكان هذه المنطقة نحو مدن إسرائيلية أخرى وفي ضوء الإغراءات المادية التي تقدمها إسرائيل للكثير من الإسرائيليين للذهاب إلى هذه المنطقة بالذات والسكن فيها؟

أوري ميسغاف: أنا لست على علم بمخطط من هذا النوع فلا أحد يتحدث عنه في إسرائيل واعتقد أنكم تتحدثون عن نقطة خطأ بالتأكيد هذه ليست مشكلة في إسرائيل فلا أحد يتحدث أبداً عن توسيع هذه المنطقة توسيعها اتجاه باتجاه غزة لا اعتقد أن هناك خطة من هذا النوع فلا سبب لها.عبد الصمد ناصر: لا هذا أعلن عنه يعني وزير الإسكان في القناة السابعة الإسرائيلية يوم 22 من يناير سيد أوري ميسغاف.

أوري ميسغاف: لم أسمع بهذه الخطة على أية الإطلاق وأنا لست مسؤولاً في الحكومة وهنا لا أقوم بأي دعاية للحكومة فقط أحاول أن أجيب على سؤالك وأنت تركز باستمرار على نقطةٍ لا يتحدث عنها أحد في إسرائيل ما يهم بالنسبة للإسرائيليين ليس توسيع غلاف غزة وإن بالأحرى إذا ما كانت هناك طريقة ليعيش الناس حياة عادية بوجود غزة وما يسمى في إسرائيل بمشكلة غزة، ما هو الحل وما إذا كان هناك أفق سياسية لإيجاد ذلك لإيجاد حلٍ لذلك؟ الناس الذين نعرفهم في إسرائيل يحاولون يركزون على إيجاد حلٍ لهذا الموضوع ولكنني مجدداً لم أسمع أبداً بمخطط من هذا القبيل يسعى إلى توسيع تلك المنطقة.

عبد الصمد ناصر: نعم، هو يعني له علاقة مباشرة علاقة بالإستراتيجية الإسرائيلية في التعامل مع قطاع غزة كما قال ضيفنا في غزة حمزة أبو شنب حينما قال بأن إسرائيل تريد بهذا الأمر أن تمنع تمدد السكان قطاع غزة باتجاه هذه المناطق، سيد ميسغاف؟

أوري ميسغاف: مجدداً أسف لم اسمع هذا المخطط ولم أسمع عن هذه النقطة هذا أمر لا يتحدث عنه الرأي العام الإسرائيلي بصفتي الشخصية الرأي العام ليس هناك رغبةٌ في الاستمرار في هذا الأمر.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك سيد أوري ميسغاف المدون الصحفي في صحيفة هآرتس من تل أبيب نشكر من غزة حمزة أبو شنب الكاتب والمحلل السياسي ومن القدس تسفي مازيل الباحث في شؤون الشرق الأوسط في أورشليم (القدس) للشؤون العامة بهذا تنتهي هذه الحلقة التي خصصناها لغلاف غزة وأوضاع ساكني إسرائيل أثناء عملية الجرف الصامد التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة في سياق حربٍ لا تقتصر أسلحتها على أسلحة بأنواعها وإنما تنبني خاصة على إرادة الإنسان وصدقية تشبثه بالحق والأرض، دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.