من نافذة مكتب قناة الجزيرة المطل على ميدان التحرير في العاصمة المصرية القاهرة، كان يبدو صباح الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 صباحا عاديا هادئا، لكنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.

عاد الفيلم التسجيلي الذي بثته الجزيرة يوم أمس 28/2/2015 بعنوان "نافذة على الميدان" ليصور ثورة 25 يناير من خلال الأرشيف الحي في الذاكرة، ودور كاميرات وطواقم التحرير في نقل الحدث بمسافة واضحة عن باقي وسائل الإعلام التي توافرت إبان 18 يوما من الثورة.

شهادات عديدة مختلفة تحدثت عن يوميات الميدان التي لا تعد كباقي الأيام، واسترجاع لقاءات ميدانية مع رموز سياسية معارضة كان الميدان وجهتها، حيث كان هناك شباب الثورة الذين تجاوزوا ليس ترهل نظام حسني مبارك فحسب، بل ترهل خريطة المعارضة التقليدية أيضا.

عقب الثورة التونسية، بدأ الحراك الشعبي المصري يتساءل عن الفرق بين تونس ومصر، فهل تحدث الثورة في الأولى رغم قبضة زين العابدين بن علي القوية ولا تحدث في مصر؟

فضاء آخر
انطلقت التحركات الاحتجاجية، فكانت وقفات حركة كفاية مشهدا يوميا، غير أن المدونين الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي بدؤوا يرسمون المشهد بفعالية كأنهم رسل الثورة من فضاء آخر لا يعرف القمع.

وائل قنديل:
الشخصية المصرية اغتسلت في المد الثوري لـ25 يناير، بعد أن تكفل النظام طوال ثلاثين عاما بتعليم المواطن الفساد
من نافذة مكتب الجزيرة، بدأت الكاميرا تصور لأول مرة مظاهرات بعشرات الآلاف بدلا من العشرات والمئات، وصارت الرغبة في النزول إلى الميدان حوارا يشغل كل بيت، وفق أحد ناشطي الثورة.

قبل ذلك، كانت عناوين الأخبار بقناة الجزيرة لا تضع أخبار الاحتجاجات في صدارة الأخبار، وبدأ مكتب الجزيرة يتلقى اتصالات محتجة على تجاهل المسيرات، بل بدأت الاتصالات ترد إدارة القناة في الدوحة.

لم يمر سوى وقت قصير حتى بدت مصر على وشك النفير، فبثت الجزيرة خبرا على استحياء بعد أن وصلت الأمور إلى وضع يصعب تجاهله.

يحيل عضو ائتلاف شباب الثورة ياسر الهواري ذلك إلى "عدم استيعاب" ما كان يجري، فلا أحد يتخيل أن ما يحصل في مصر ثورة، كما قال.

اتخذت السلطات قرارها بالحل الأمني، وتلت ذلك جمعة الغضب التي وصفها الكاتب الصحفي وائل قنديل بأن عبور هذه الجمعة لم "يكن أقل إبداعا من عبور خط بارليف" مضيفا أن الشخصية المصرية اغتسلت في هذا المد الثوري، بعد أن تكفل النظام طوال ثلاثين عاما بتعليم المواطن الفساد، على حد قوله.

ضد الجزيرة
تكثف العمل الإعلامي للجزيرة التي أصبحت موردا لكل من ينخرط في المشهد المصري، حتى أركان النظام المخلوع كانوا يتابعونها بشكل حثيث.

غير أن حضور الجزيرة لن يمر دون إجراءات تعكس حجم الارتباك الذي وقع فيه نظام مبارك، فبدأت حملة شيطنة القناة، وقطع الإنترنت عنها قبل قطعها عن مصر، ومحاولة قطع الكهرباء، وصولا إلى إغلاق المكتب.

إغلاق المكتب نقل النافذة التي تطل من بناية على الميدان إلى الميدان ذاته. وتذكر شهادات العديدين أن الشاشة العملاقة لقناة الجزيرة كانت تبث من وسط "التحرير" تحت حماية شباب الثورة، وكانت مشاهد موقعة الجمل من أبرز مفاجآت الثورة والتي نقلتها كاميرا الجزيرة وأحدثت نقلة كبرى في مسار الأحداث.

تشبث شباب الثورة بميدانهم فكانت جمعة الرحيل التي يصفها وائل قنديل بأنها أطول أيام ميدان التحرير، حيث قرر شباب الثورة التوجه إلى القصر لإخراج مبارك بالقوة.

أخيرا تنحى مبارك وكلف المجلس الأعلى العسكري لإدارة شؤون البلاد، وفتحت نوافذ كثيرة كانت قد أغلقت، وأُسقطت محرمات وأساطير ظن الناس أنها لا تسقط أبدا.

اسم البرنامج: فيلم وثائقي

عنوان الحلقة: نافذة على الميدان

مقدم الحلقة: عبد الفتاح فايد

ضيوف الحلقة:

-   وائل قنديل/كاتب صحفي

-   وليد عبد الرؤوف/حركة شباب العدالة والحرية

-   ياسر فتحي/قيادي في الإخوان المسلمين

-   ياسر الهواري/عضو ائتلاف شباب الثورة

-   محمد عباس/عضو ائتلاف شباب الثورة

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 28/2/2015

المحاور:

-   بداية انطلاق شرارة الثورة

-   الجزيرة في قلب الحدث

-   مئات الآلاف من المتظاهرين في جمعة الغضب

-   حملة إعلامية شرسة ضد الجزيرة

-   الخطاب العاطفي لمبارك وموقعة الجمل

-   مواقف لا تنسى

-   يوم التنحي ولحظات الانتظار العصيبة

عبد الفتاح فايد: كل شيء في الميدان يشير إلى أنه يوم عادي في مصر، إنه صباح الخامس والعشرين من يناير عام 2011، من نافذتنا في هذه البناية المطلة على الميدان كنا نراقب الموقف بكثير من الاهتمام والحذر بينما كانت طواقمنا قد استعدت على الأرض لمتابعة التطورات بالصوت والصورة، هدوء خادع كالذي يسبق دوما العواصف العاتية كنا ندرك أن تحت الرماد نارا حامية وأن أسفل السطح جمرا مشتعلا في النفوس.

بداية انطلاق شرارة الثورة

فقبل أيام فقط من انطلاق شرارة الثورة كان مجلس الدفاع الوطني قد عقد اجتماعا سريا طارئا حذر فيه من تداعيات ثورة تونس على مصر في تطور لا يمكن أن يكون عابرا، كما أن تكرار محاولات الانتحار على الطريقة البوعزيزية التونسية بإشعال النار في النفس على رصيف مجلس الوزراء من قبل مواطنين ضاق بهم الحال كان كافيا للشعور بخطر اللحظة.

وائل قنديل/كاتب صحفي: ولا ننسى أنه البوعزيزي يعني الشرارة التونسية التي جعلتنا نقول جميعا أنه we can also يعني نحن كمان نستطيع إن نحن نبقى زي تونس.

وليد عبد الرؤوف/حركة شباب العدالة والحرية: بعد سقوط أو هروب بن علي من تونس سألنا أنفسنا سؤال ليه لأ؟ بن علي هرب وكانت قبضته الأمنية أقوى من قبضة مبارك الأمنية، أكثر من مبارك ليه لا؟

ياسر فتحي/قيادي في الإخوان المسلمين: بن علي هرب لخص المفاجأة يعني تستطيع لحظة إعلان الجزيرة بن علي هرب وحجم الاتصالات الشخصية بين الشباب والناشطين والفاعلين والناس ما كنتش بحاجة لتفسير إلا هي نفس الكلمة بن علي هرب.

[شريط مسجل]

محمد البرادعي/رئيس الجمعية الوطنية للتغيير: بطريقة سلمية عقلانية نحو التغيير المنشود.

عبد الفتاح فايد: وبدأت رموز سياسية تلتف حول الجمعية الوطنية للتغيير بزعامة الدكتور محمد البرادعي، وتحولت الوقفات الاحتجاجية لحركة كفاية وغيرها إلى مشهد شبه يومي، وبدأت ظاهرة المدونين المصريين تخرج من الفضاء الافتراضي إلى الفضاء السياسي الحافل بالمتناقضات وبدا المدونون وكأنهم رسل الثورة والتغيير جاؤوا من فضاء آخر لا يعرف القمع أو القيود.

[هتاف]

* قولوا يسقط حسني مبارك دم خالد ثأري وثأرك..

*آه يا حكومة هز الوسط  كيلو اللحمة بقى بالقسط..

وليد عبد الرؤوف: مجموعة من المحطات التي تم خوضها بهذا التوقيت: بداية من شباب التغيير فكفاية فإضراب 6 أبريل فحركة 6 أبريل فحركة شباب العدالة والحرية فمقتل خالد سعيد ثم الثورة التونسية وصولا إلى ثورة 25 يناير كل هذه كانت مجموعة من العوامل التي أدت إلى الانفجار الذي حصل يوم 25 يناير.

فريد زهران/نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي: مقاومة النظام أو الحركات الاحتجاجية كانت في تصاعد تقريبا في 2002 منذ الانتفاضة الفلسطينية وتشكيل اللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة أعقب ذلك حركة كفاية أعقب ذلك الحملة الشعبية من أجل التغيير.

عبد الفتاح فايد: القوى السياسية التقليدية بدأت هي الأخرى تنضم إلى هذا الحراك الغاضب بعد إقصائها من البرلمان فقررت تشكيل برلمان موازن في الشارع، بدت الاحتجاجات عابرة للأحزاب وللكيانات السياسية التقليدية في مواجهة دولة القمع والفساد، وبدا أن السلطة كلها قد شاخت في مقاعدها حكومة ومعارضة، لم يمر وقت طويل ونحن نرقب الموقف من نافذة مكتبنا وعبر طواقمنا على الأرض حتى بدأت الأخبار تتدفق من ميدان التحرير مع تدفق المسيرات الحاشدة إليه، لأول مرة منذ زمن طويل يعرف المصريون مظاهرات بعشرات الآلاف بدلا من العشرات أو المئات.

[هتاف]

ارحل ارحل يا مبارك..

ياسر الهواري/عضو ائتلاف شباب الثورة: كان في مجموعات من الشباب مقسمة يعني كل واحد على رأس مجموعة سيأخذهم ويوصل بهم للمنطقة الرئيسية للتظاهر التي هي منطقة ناهية، وأنا كان حظي أنه المجموعة التي كانت موجودة معي كانت مجموعة نصها تقريبا صحفيين يعني أنا كنت مسؤول عن توصيل الصحفيين لتغطية تظاهرات يوم 25.

وليد عبد الرؤوف: يوم 25 يناير في منطقة ناهية في الجيزة كنا وصلنا حوالي 50 شاب من حركة شباب 6 أبريل وشبابنا من أجل العدالة والحرية ومجموعة شباب من الإخوان المسلمين شباب الإخوان المسلمين كانوا متوجهين معنا لأننا كنا منسقين معهم، موجودين معنا، وصلنا حوالي 200 أو 300 شاب وبدأنا نهتف خرجنا بعد ساعة أو ساعة ونص من ناهية بحوالي 20 ألف متظاهر.

ياسر فتحي/قيادي في الإخوان المسلمين: أصبح هناك تدفق ضخم من الناس لم يكن في الساعات الأولى هذا التدفق الضخم لعله كان في حوار داخلي داخل كل بيت، هو مع الميدان لكنه لم يتعود على الخروج في الشارع بعد قرابة 5 أو 6 أو 7 ساعات الغريب أنه في أغلب المحافظات في السويس نفس الشيء في الإسكندرية نفس الشيء أصبح هناك وعي يتحرك بنفس الأسلوب وبنفس الطريقة، الكل أصبح هناك مجموعات منفصلة لم يعد هناك تنسيق محكم لكل الميادين.

محمد عباس/عضو ائتلاف شباب الثورة: تحركنا، الأمن حاول أكثر من مرة بأنه يقف قدامنا يعني كلما تمشي المسيرة كلما الناس تنزل من البيوت أنا لا أنسى ونحن ماشيين عربية واقفة ووحدة ست كبيرة ومعها زوجها ونازلة وعمالة تعيط ربنا معكم ربنا يحميكم يعني المشهد ده يعني كان الناس خلاص واصلة لمرحلة إن خلاص تعبنا.

[شريط مسجل]

محمود مراد/مذيع الجزيرة: جولتنا الإخبارية منتصف اليوم قناة الجزيرة في قطر.

غادة عويس/مذيعة الجزيرة: أهلا بكم مشاهدينا الكرام وإليكم أبرز العناوين..

محمود مراد: رغم انتشار الجيش أعمال عنف في بيروت وطرابلس احتجاجا على ترشيح ميقاتي لرئاسة الحكومة..

الجزيرة في قلب الحدث

عبد الفتاح فايد: كانت عناوين الأخبار على شاشة الجزيرة في هذا اليوم لا ترى في أحداث مصر ما يستحق أن يكون خبرا رئيسيا ومرّ وقت طويل دون أن يلوح في أفق المتابعة الإخبارية ما يشي أن مصر على وشك النفير نحو التغيير، بدأنا نتلقى اتصالات مكثفة من شاب الثورة والنشطاء ينتقدون ما اعتبروه تجاهلا من الجزيرة لاحتجاجاتهم طالبين بث أخبار المظاهرات والمسيرات، وعندما تأخرت الجزيرة في بث أي خبر عن المظاهرات طوال يوم 25 من يناير بدؤوا الاتصال مباشرة بإدارة القناة في الدوحة، في مثل هذه المواقف تحفل الذهنية العربية بالكثير عن فكرة المؤامرة.

[شريط مسجل]

جورج إسحاق/منسق عام حركة كفاية: الأمن مرتكب ارتباكا شديدا ولكن في الآخر نحن سنأخذ حقنا وهذه هي البداية، واليوم هذا ومش بس النهارده هذا الغضب مستمر في الأيام التالية وسنفرض شروطنا وسنفرض مطالبنا حتى يستجيب هذا النظام ويرحل.

[شريط مسجل]

الحبيب الغريبي/مذيع الجزيرة: شارك عشرات الآلاف في مظاهرات احتجاجية في القاهرة وعدد من المحافظات المصرية..

عبد الفتاح فايد: بثت الجزيرة الخبر على استحياء مساء ذلك اليوم بعد أن كانت الأمور قد تطورت إلى مستويات يصعب تجاهلها.

[هتاف]

الشعب يريد إسقاط النظام..

محمد عباس: الجزيرة برضه بدأت تذيع تلتفت للذي يحصل في مصر الساعة 6 يعني الجزيرة ما كنتش موجودة تماما تقريبا بأحداث اليوم كانت مشغولة بحاجات وثائق عباس.

ياسر الهواري: فأنا أعتقد أن تأخر الإعلام ومنهم الجزيرة في نقل الخبر بشكله الكامل الذي حصل بعد كده في بداية 18 يوم له علاقة بعدم الاستيعاب، فكرة أنه أنت لا أحد لسه متخيل أنه فعل الذي يحصل في مصر ثورة بجد.

عبد الفتاح فايد: قوات الأمن التي أخذتها المفاجأة ولم تستطع منع الحشود من دخول التحرير قررت النزول بليل لاقتحام الميدان وفض الاعتصام، حلول أمنية أثبتت فشلها وأعطت قوة جديدة للميدان.

[شريط مسجل]

مواطن مصري: إحنا مش بني أدمين إحنا كلاب.. يضربونا، حسبي الله ونعم الوكيل..

وليد عبد الرؤوف: فتحت التلفزيون على شاشة الجزيرة وجدت المشهد الذي أنا قلت فيه أنه الشارع المصري بدأ يتحرك، كانت مظاهرة أو تجمع من ناس في شارع الجلاء وقوات الأمن قصادهم والناس تهتف هتاف يقول ارحل ارحل يا حرامي، أول ما سمعت الهتاف ده قلت لصديقي بهذا التوقيت الشارع تحرك.

محمد عباس: في مظاهرات بالشارع ما كنش إلنا دعوة بها يعني إحنا ما إلنا فيها، الشارع اشتغل لوحده يعني مظاهرات هذا نازل هنا وهذا نازل هنا ومظاهرات وإحنا كلنا قائلين للناس بتاعنا لا تنزلوا النهارده خالص لحد ما نقولكم سنعمل إيه، يعني كان فيه تعميم إن الناس بتاعتنا لا تنزل، عايزين نحافظ على كرة الثلج بالمعنى الأصح هذه كرة ثلج مش عايزنها تتكسر.

ياسر فتحي: نبض الميادين لا يريد العودة للبيت، نبض الميادين لا يريد السكوت يعني الهتاف المشهور وكان هتاف عفوي في الشارع: "مش هنخاف مش هنطاطي إحنا كرهنا الصوت الواطي".

عبد الفتاح فايد: أخذت الاحتجاجات تتصاعد وتتصاعد بوتيرة متسارعة ولم تعد مطالبها المبدئية تقتصر على وقف الانتهاكات في الأقسام ومراكز الاعتقال.

[شريط مسجل]

أيمن نور/زعيم حزب غد الثورة: رسالتنا النهارده مكونة من كلمة وحدة ارحل نقول للرئيس مبارك ارحل إحنا مش عايزينك إحنا مش طايقينك ولا طايقين نظامك الشعب المصري النهارده يقول بكل طوائفه إحنا مش عايزين هذا النظام.

عبد الفتاح فايد: وجاءت الأخبار من خارج القاهرة وتحديدا من الإسكندرية والسويس لتعطي قوة جديدة لهذا الحراك الغاضب سرعان ما انعكست في ميدان التحرير.

كما جاء وصول رئيس الجمعية الوطنية للتغيير محمد البرادعي إلى البلاد مساء 27 من يناير مستقبلا استقبال الزعماء رسالة إضافية لم تدركها سلطةٌ كانت الأحداث تتجاوزها لحظة بعد أخرى، كانت أحداث الأيام الثلاثة الأولى من الاحتجاجات تشير إلى مظاهرات متوقعة غير مسبوقة يوم الجمعة 28 من يناير فيما عرف بجمعة الغضب.

مئات الآلاف من المتظاهرين في جمعة الغضب

وليد عبد الرؤوف: جمعة الغضب يعني لو أقول لك عُمر، يوم جمعة الغضب ده عُمر كامل مش يوم.

وائل قنديل: العبور إلى ميدان التحرير دخول ميدان التحرير في ذلك الوقت لم يكن يقل روعة وإبداع مصري عن عبور خط بارليف.

عبد الفتاح فايد: تدفقت المسيرات من كل صوب وحدب وانشقت الأرض عن مئات الآلاف من المحتجين، كانت مصر كلها تنتفض بشكل لم يسبق له مثيل وبدا أن جهاز الشرطة فقد قدرته على حفظ الأمن وبدأت الأعصاب تنفلت وأعمال الدهس والضرب والاعتقال تنتشر في مواجهة متظاهرين كانوا قد كسروا حاجز الخوف وقرروا عدم التراجع مهما كان الثمن.

وليد عبد الرؤوف: وصلنا لميدان الجلاء فمعركة كوبري قصر النيل، فمعركة كوبري قصر النيل هي  لوحدها يعني عُمر، أول شهداء تشوفهم بعينك يسقطوا أول مرة في حياتك تشوف حد يستشهد قصاد منك، الشهيد مصطفى الصاوي الشهيد محمد عبد السلام عارف يعني كل الشهداء الذين سقطوا منا في طريقنا إلى ميدان التحرير وميدان الحرية في هذا التوقيت، فالمعارك فاقتحام الميدان فالفض فالكر والفر فوجودنا داخل الميدان.

محمد عباس: الناس انطلقت هي التي فتحت الطرق هي التي تحركت آه شباب كانوا في المقدمة وكان كل حاجة، لكن الجماهير الحاشدة التي جاءت من الجيزة والتي جاءت من مدينة نصر وشبرا والذين جاؤوا من البساتين وكذا والناس الذي جاؤوا من إمبابة كان في خلال الفترة هذه، طبعا سقوط الشهداء في اليوم هذا، لكن النقطة كانت الكماشة التي عُملت الشرطة داخل ميدان التحرير هو حاصر نفسه يعني بدل ما نحن نبقى محاصرين هو حاصر نفسه إن هو يخش عليه الناس من كل حته، فكان سهل كسره لأنه كان بقاله ثلاث أيام ما بريح.

ياسر فتحي: الشعب المصري كان يتعامل مع النظام على أنه هو الداخلية هو لا يرى من النظام أي عون لا يرى أي يد إلا يد الداخلية الباطشة وبالتالي كان خروج الشعب المصري هو خروج غاضب تجاه يد هذا النظام.

عبد الفتاح فايد: في مثل هذا اليوم أكثر من أي يوم آخر تحولت نافذة مكتبنا إلى نافذة للعالم على التحرير وعبر هذه النافذة نقلنا أخطر أحداث ذلك اليوم الذي يمثل البداية الحقيقة للثورة المصرية بما في ذلك حريق مقر الحزب الوطني الحاكم واقتراب النيران من المتحف المصري المجاور ثم عمليات السلب والنهب لكنوز مصر التاريخية في هذا المتحف.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح فايد/ في اتصال مع الجزيرة: ولكن نرى نتوقع تمسكا بالبقاء في الشارع ربما لساعات طويلة ربما لأيام طويلة هناك توقعات بأن يحدث تدخل ما تدخل رسمي، النقطة الأساسية أن حاجز الخوف قد انكسر لدى كثيرين ولدى شباب بسيط جدا.

وائل قنديل: فعلا أنت كأنك كنت في حرب، كمية قنابل الغاز ثم فيما بعد الخرطوش وهذا العنف وإصرار هذا النظام على عدم عبور هذا الشعب إلى التحرير، التحرير هنا يتجاوز فكرة الميدان والمكان إلى قيمة التحرير مبدأ التحرير كأنك ذاهب لتحرير وطن.

عبد الفتاح فايد: وعبر نافذة المكتب أيضا نقلنا على الهواء مباشرة وصول الآليات العسكرية إلى ميدان التحرير وباتجاه مبنى الإذاعة والتلفزيون وإعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال، أجرينا اتصالات مكثفة بمسؤولين حكوميين للتثبت من شائعات انتشرت حول هروب مسؤولين ورجال أعمال كبار، وجاء الرد في كل مرة أنهم يتابعون الأحداث من مكاتبهم عبر شاشة الجزيرة، لهذا فإن كثيرين قد لا يعلمون أنه تم قطع خطوط الاتصالات والانترنت عن مكتب الجزيرة قبل يوم من قطعها عن القاهرة كلها.

وائل قنديل: جمعة الغضب هي البداية الفعلية للثورة لإسقاط النظام ما الذي أوصلنا لجمعة الغضب؟ ما الذي حمى مصر وحمى ثورة مصر كلها حتى نصل إلى لحظة جمعة الغضب؟ مدينة السويس الباسلة.

عبد الفتاح فايد: غادرنا المكتب في وقت مبكر من صباح اليوم التالي فوجدنا اللجان الشعبية قد بدأت بالانتشار في الشوارع والأحياء وبدأت بتوقيف المارة وتفتيشهم.

[شريط مسجل]

مواطن مصري/اللجان الشعبية: إحنا مأمنين البلد..

عبد الفتاح فايد: كان هذه ظاهرة تلقائية غير مسبوقة وليدة الإبداع الشعبي الذي أدرك بفطرته انهيار أجهزة الدولة واختفائها فبادر بحلول فورية بديلة.

كشفت الأيام التالية عن حقائق أكثر إيلاما مما استطاعت أن تنقله الكاميرا عبر نافذة المكتب، فبعيدا عن هذه الكاميرا كانت هناك معارك طاحنة لم تصل إليها أي كاميرا، وبدأ الناشطون في نشر صور لمعارك وأعمال قنص وقتل قاموا بتصوريها بكاميراتهم الخاصة بعد أن أدركوا غياب الإعلام، النظام الذي تأكد من مشاركة الإخوان المسلمين بقوة في هذه الحشود الهادرة قرر اعتقال عدد من قيادات الجماعة بينهم محمد مرسي وعصام العريان، لكنه اعتقال لم يدم طويلا حيث فتحت السجون المصرية على مصراعيها وخرج عشرات الآلاف من السياسيين والجنائيين في مشهد ما زال الجدل دائرا حوله حتى الآن.

[شريط مسجل]

مذيعة في إحدى القنوات المصرية: ونذكر أن الاجتماع يعقد الآن بمقر الرئاسة.

عبد الفتاح فايد: حاول مبارك تقديم بعض التنازلات لامتصاص غضب الشارع فكلف نائبه عمر سليمان بإجراء حوار وطني شامل حول برنامج للإصلاح السياسي والدستوري، حوار ما كادت جلساته لتبدأ حتى توقفت بعد أن تجاوزتها الأحداث سريعا، مساء 29 من يناير تلقينا اتصالات مكثفة من وزير الإعلام أنس الفقي يطلب وقف التغطية للأحداث وإلا اضطر لإغلاق المكتب، وعندما لم تتوقف التغطية عاود الاتصال أكثر من مرة طالبا ردا محددا من الإدارة في الدوحة.

ياسر الهواري: قناة الجزيرة أبرزت الخبر بشكل أنه أدته حقه يعني، في بعض القنوات العربية عملت نفس الكلام، الفضائيات العالمية تكلمت عن الخبر، الحقيقة كان تعامل الإعلام الرسمي كان تعاملا مخزيا جدا لما حدث في 25 يناير.

ياسر فتحي: الجزيرة لم تضع دعوة لـ25 يناير والجزيرة لم تصنع حركات 6 أبريل ولم تصنع شباب من أجل الحرية والعدالة ولا الحركة الوطنية للتغيير ولا البيان صاحب البنود العشرة ولا التوقيعات ولا الإضرابات المتتالية للعمال لم تصنع هذه الأفعال، الخوف من نقل الأفعال، النظام المصري هو الذي صنع هذه الأفعال والشعب المصري عبر عن هذه الأفعال بغضبه وهو يخاف من نقل هذه الصورة.

محمد عباس: في ظل انقطاع الإنترنت والفيسبوك لفترة طويلة لحوالي أكثر من 10 أيام تقريبا تمام، في اللحظة هذه كانت الجزيرة هي المصدر الرئيسي الوحيد المعبر عن الثورة يعني هو الناقل للحدث بشكل حقيقي في ميدان التحرير يعني ليس دفاعا عن الجزيرة لكنه إقرار بالواقع.

[شريط مسجل]

محمود مراد/مذيع الجزيرة: نبدأ نشرتنا بهذا الخبر العاجل حيث قررت السلطات المصرية إغلاق مكاتب شبكة الجزيرة في القاهرة وسحب بطاقات اعتماد مراسيلها، في هذه الأثناء تواصلت في مختلف المدن المصرية مظاهرات حاشدة مطالبة..

حملة إعلامية شرسة ضد الجزيرة

عبد الفتاح فايد: وعلى الفور بدأت حملة إعلامية موجهة واسعة النطاق لشيطنة الجزيرة واتهامها بالعمل ضمن مخطط أجنبي لنشر الفوضى في المنطقة كلها، بعد ذلك علمنا أن الحكومة حاولت قطع الكهرباء عن المكتب لوقف التغطية لكنها تراجعت بعد أن تأكدت أن ذلك يعني قطعها عن الحي بكامله وليس عن المكتب فقط، أُغلقت مكاتب الجزيرة فتوجهت الطواقم إلى ميدان التحرير وأصبحت النافذة في الميدان.

أحمد يوسف/مصور في قناة الجزيرة: لحظة إعلان غلق مكتب الجزيرة بالقاهرة دي كانت يعني نقطة الصفر لازم يعني أكمل الصورة لا ينفع بأن الصورة تقف لو الصورة وقفت ده إيذانا بمجزرة بمذبحة.

منتصر مرعي/صحفي في قناة الجزيرة: كان يعترينا خوف شديد لأنه كانت هناك فوضى عارمة وكان في انفلات أمني وكان يكفي رصاصة بربع دولار أن تُنهي حياتك وتوقف التغطية، وكان في تحدي إنه كيف ندخل كل يوم إلى ميدان التحرير وأحيانا نبّات فيه لا نخرج منه.

محمد الزكي/مصور في قناة الجزيرة: فكان الجميع عينه على شاشة الجزيرة يعني أنا أتخيل أتذكر وإحنا في الميدان كان في لحظة مثلا تغيير البطارية اللي هي بتاعت الكاميرا في اللحظة دي كان لازم الكاميرا تنطفئ بيتم إطفائها كانت الناس تنهال بالاتصالات وتتساءل إيه اللي حصل إيه اللي تم إيه الميدان هيتفض سيحدث إيه؟

وائل قنديل: الناس استشعرت أن هذا النظام سيحرمها أو سيمنع عنها الرئة التي كانت تتنفس منها والتي كانت تنقل صوتها عبرها إلى العالم الخارجي.

[شريط مسجل]

حسني مبارك: إن هذا الوطن العزيز هو وطني مثلما هو وطن كل مصري ومصرية، فيه عشت وحاربت من أجله ودافعت عن أرضه وسيادته ومصالحه وعلى أرضه أموت.

الخطاب العاطفي لمبارك وموقعة الجمل

عبد الفتاح فايد: الشعب الذي أخرجه القمع والفقر والإهانة كادت كلمات عاطفية من جلّاده أن تُعيده إلى بيته لولا ما جرى في صبيحة اليوم التالي، واحدة من أكبر مفاجآت الثورة المصرية وعجائبها معا، الموقعة التي أوقعت عددا كبيرا من شهداء الثورة ومصابيها واستمرت على مدى يومي الثاني والثالث من فبراير وسط ذهول ودهشة غير مسبوقين، الجمل في مواجهة الفيسبوك، الجهل في مواجهة العلم، هكذا قرأها العالم.

محمد عباس: مشهد كان مشهدا غريبا جدا يعني عدنا للعصور الوسطى بالجمال بقى والحصانات وكده لكن الناس فعلا عملت مواقف بطولية يعني كان مشهدا عظيما.

وائل قنديل: وفي موقعة الجمل يعني تحديدا بدأ يبدو أنه تيار الإخوان المسلمين والإسلام السياسي، لأ هو الأكثر حضورا.

وليد عبد الرؤوف: اشهد أن في هذا اليوم كان دكتور محمد البلتاجي كان أحد من حمّس وحفّز يعني حد من الناس اللي وقف في  ظهرنا بجد.

ياسر فتحي: كان هذه تمثل صدمة أن النظام عازم على ارتكاب أي جريمة بشكل مباشر.

عبد الفتاح فايد: الموقعة التي نقلتها كاميرا الجزيرة على الهواء مباشرة رغم إغلاق مكاتبها أعادت إلى الميدان حشودا كانت قد غادرته بعد خطاب عاطفي مؤثر لمبارك، وبدأ عداد الثورة من يومها في الدوران.

أحمد يوسف: قبل اقتحام ميدان التحرير يوم معركة الجمل جاء لي اتصال من أستاذ عبد الفتاح فايد مدير مكتب الجزيرة وقالي أنا شايف عدد كبير عدد مش قُليّل عدد كبير من الناس حاملين صورة مبارك وجايين عليكم خلوا بالكم، فاللحظة دي خليتني انتبه لمدخل ميدان التحرير من ناحية عبد المنعم رياض وانقل الكاميرا في هذا الاتجاه بحيث أنقل الصورة للمشاهد وأشوف الأحداث لحظة وقوعها يعني.

محمد الزكي: وفجأة لقينا الجمال والخيول وابتدأت الاشتباكات وإحنا في وسط الجانبين يعني إحنا موجودين بالوسط وكاد أن نُقتل في هذه اللحظة.

منتصر مرعي: في يوم موقعة الجمل قطعا رأينا الموت يعني أمام أعيننا وفي ذلك اليوم لم يكن هناك أي مجال للتراجع كان يجب أن تتحلى بالشجاعة الكافية وتكمل التغطية، فكان زميلي المهندس محمد صالحة رغم إنه الكاميرا توقفت اعتمد حتى على كاميرا الكمبيوتر للاستمرار في نقل الحدث.

عبد الفتاح فايد: مساء الرابع من فبراير وعند خروجنا من ميدان التحرير من ناحية ميدان سيمون بوليفار تم توقيفنا واعتقالي مع زميلي أحمد يوسف فيما بدا انتقاما من الجزيرة لنقلها أحداث الثورة.

أحمد يوسف: تم توقيفنا وتوقيفنا بالذات يعني هو يعني هو راصد اللي خارج ده وعارفه لأن كان في ناس ثانية خارجة فسابها تعدي عادي يعني فتم توقيفي وبسرعة في لحظات كان اختطاف واعتقال الشنطة أتفتحت أتفشت كل اللي في جيبي خرج كل طب في إيه طب إيه اللي يحصل إحنا جماعة نخرج من هنا يعني عادي جدا أنا لسه داخل لسه خارج فلا تتكلم ولا تفتح بقك، ففي اللحظات دي هم لابسين مدني فكان في عميد جيش فرحت له قلت له مين دول طب قل لي يعني فسابني ومشي ولم يرد عليّ ففي اللحظات دي أنا عرفت إن ده خلاص يعني ده اعتقال بشكل رسمي وخذوا الخونة دول عند الثلاجة.

منتصر مرعي: يعني فقط أنا تأخرت عن الأخ عبد الفتاح بضع دقائق فقط بضع دقائق يعني لو كنا مشينا معا كنا اعتقلنا لكن هو سبقني وتم اعتقاله في تلك اللحظة مع الأخ أحمد يوسف ولولا إني تأخرت بضع دقائق في ذلك اليوم كان توقفت تغطية الجزيرة في ذلك اليوم.

عبد الفتاح فايد: المقاتلات المصرية من طراز إف 16 التي حلقت على ارتفاع منخفض فوق ميدان التحرير ظن النظام أنها ستُخيف المتظاهرين وتعيدهم لبيوتهم لكنها فوجئت بهم يلوحون لها ويستقبلونها بالزغاريد.

[هتاف]

الشعب يريد إسقاط النظام الشعب يريد إسقاط النظام..

عبد الفتاح فايد:  قُضي الأمر وبات مؤكدا أن الثوار لن يغادروا الميدان دون تحقيق مطلبهم ولم يعد مطلبهم إقالة وزير إنما رحيل النظام.

[شريط مسجل]

متظاهر 1: إحنا هنفضل قاعدين مش هنتحرك من المكان ده لحد ما مبارك يرحل..

متظاهر 2: كفاية وارحل كفاية بهدلة الناس كفاية وارحل شايف الناس أكيد هو شايف الناس كده..

متظاهر3: آه عايزينه يرحل..

متظاهر2: أكيد شايف الناس يسيب له حاجة كويسة في بلده إحنا بنحترمه بس يمشي.

متظاهر آخر: إحنا ثلاثة مليون.

متظاهر: ما زال يكذبوا على الناس ما زال التلفزيون المصري يكذب على الشعب المصري ويدعي ولازم يتقدموا للمحاكمات كلهم.

متظاهرة: كفاية عليه أوي ثلاثين سنة يسيب بقى المصريين يشوفوا نفسهم يعني كفاية أوي كده.

متظاهرة 2: مش سنتحرك من هنا إلا مع رحيل مبارك ونظامه بأكلمه والشعب يستلم يعني يشيل الناس من الحسبة دي كلها ويروح بقى حرام كفاية كده.

[أغنية ثورية]

هو إحنا كده هو إحنا كده وهنبقى كده وهنبقى كده

هو إحنا كده هو إحنا كده وهنبقى كده وهنبقى كده

ماشيين عارفين مع مين على مين

دايما واضحين مش بين ده وده

هو إحنا كده وهنبقى كده

عبد الفتاح فايد: وأخرج الميدان أعظم ما لدى المصريين من قيم حضارية فلم يسمع أحد عن واقعة تحرش أو سرقة أو اعتداء بين هذه الملايين.

[أغنية ثورية]

من لحن الشارع غنوتنا وعلى لحن الشارع..

[هتاف]

تغيير حرية عدالة اجتماعية تغيير حرية عدالة اجتماعية تغيير حرية عدالة اجتماعية..

مواقف لا تنسى

وائل قنديل: الشخصية المصرية اغتسلت في هذا النهر من البشر يعني فعلا وكأن تيار جارف من القيم التي كانت مخبئة تحت ركام من القبح ولا تنسى إن إحنا ثلاثين سنة نعلم الناس الفساد ونعلم الناس قيم الفهلوة والشطارة والإبلاغ عن الزملاء و وكذا..

[أغنية ثورية]

يا جمال قل لأبوك كل الشعب بيكرهوك

يا جمال قل لأبوك كل الشعب بيكرهوك

عبد الفتاح فايد: كما أعاد الميدان للشخصية المصرية روحها الساخرة في مشاهد دفعت البعض لتسميتها الثورة الضاحكة.

[هتاف]

قال إيه مجلس قمة؟

 واللي عاملينه همه

وعلاء مبارك

على كل بيزنز

 بياخد عمولة

بيقولوا تاب

بياكل كباب

من مال أبوه

والعز يابّه

ذبح الغلابى

العز يابه

ذبح الغلابى

وصلي صلي صلي على النبي صلي صلي..

عبد الفتاح فايد: واكتسب ميدان التحرير سمعة عالمية واسما يتردد على كل لسان وبكل اللغات، واًصبح الميدان بوتقة تصهر كل فئات المجتمع التي تدفقت إليه تستنشق نسمات حرية طال انتظارها.

[شريط مسجل]

هتاف: مصر فوق الجميع..

وائل غنيم: أنا بس بعتذر منكم أنا والله تعبان جدا إحنا النهارده إحنا النهارده اللي نفرض صوتنا.

هُتاف: الشعب يريد إسقاط النظام..

محمد البلتاجي/قيادي في جماعة الإخوان المسلمين: والجميع الآن على قلب رجل واحد يبحثون عن مستقبل أفضل لمصر ولا يتوقعون بداية الطريق لهذا المستقبل إلا بعد انتقال السلطة من حسني مبارك وتنحي حسني مبارك عن السلطة.

عبد الفتاح فايد: وعندما بات الجميع على قناعة بأن الثورة لا مُحالة منتصرة وأنها لا تُهزم لا بالجمل ولا بالبندقية بدأت الرموز السياسية تتلمس الرضا الشعبي من الميدان ولو بزيارة له أو صورة فيه.

[هتاف]

يا مشير يا مشير حنا أولادك بالتحرير..

[شريط مسجل]

متظاهر: المشير طنطاوي حاول يبدأ تقريبا كان عايز يكلم الناس انه هو ده أن ده ضد مصر وكده بس الناس آراء الناس إن الراجل ده إن حسني لازم يمشي وإن إحنا مش هنقبل مش هنرضى بحاجة زي كده.

عبد الفتاح فايد: وعندما تأخر مبارك في اتخاذ قرار الرحيل بدأت الأنظار تتجه إلى المؤسسة العسكرية التي كانت تنتظر الإشارة فبادلت الميدان تحية بتحية.

[شريط مسجل]

بيان القوات المسلحة: المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتوجه بكل التحية والإعزاز لأرواح الشهداء..

هُتاف: الشعب والجيش يد وحدة، الشعب والجيش يد وحدة، الشعب والجيش يد وحدة، الشعب والجيش يد وحدة..

محروسة يا مصر محروسة يا مصر

محروسة يا مصر محروسة يا مصر

مصر مصر تحيا مصر

الله يحميكِ يا مصر يا غالية عليّ

عبد الفتاح فايد: وكما كانت الجزيرة عينا للعالم على التحرير ونافذة للتحرير على العالم وضع الثوار لها شاشة عملاقة في قلب الميدان.

وائل قنديل: الناس استشعرت أن هذا النظام يحرمها أو يمنع عنها الرئة التي كانت تتنفس منها والتي كانت تنقل صوتها عبرها إلى العالم الخارجي وبالتالي كنوع من الإظهار والإمعان في إظهار التحدي لهذا النظام والإصرار على إسقاط هذا النظام جاءت فكرة شاشة الجزيرة في ميدان التحرير.

منتصر مرعي: أول يومين من الثورة الناس لم تكن تعرف أن الفريق الذي يغطي هو فريق الجزيرة ولكن عندما وضعوا شاشة كبيرة في ميدان التحرير وفتحوا على الجزيرة بدؤوا يشاهدوا صورتهم في ميدان التحرير فعرفوا أن هذا هو فريق الجزيرة وفي الحقيقة يعني عوملنا باحترام حفاوة كبيرين والذي حمانا في ميدان التحرير هم الثوار أنفسهم.

ياسر الهواري: حاجة مهمة جدا حصلت في الوقت ده إنه كان في حصل تشويش على قناة الجزيرة تحديدا يعني والناس في الميدان قررت إن هي تحمي الوحدة بتاعت البث المباشر اللي جوا الميدان وقالت إن دي جزء من الميدان وإحنا مش هنسمح لحد بالهجوم عليها وكان البث في الوقت ده كان من جوا من قلب الميدان بحماية الثوار مش بحماية أي حد ثاني، ودي كانت حاجة يعني من الحاجات اللي كانت بتقول إن الثورة يعني مكملة إنك أنت قادر إنك تفرض كلمتك لدرجة إنك كمان قادر تفرض وسائل وصولك للعالم الخارجي.

أحمد يوسف: مع وجود شاشة عرض ضخمة في ميدان التحرير وعلى قناة الجزيرة فده أنا يعني دور يعني حسسنا بدور أكبر إن إحنا علينا دور كبير جدا نقوم فيه ولازم نستمر في هذا الدور والناس دي تضحي بحياتها وإحنا كمهنيين وكصحفيين علينا دور لازم نؤديه حتى لو الدور ده سيكلفنا حياتنا زيهم يعني.

محمد الزكي: هذه الشاشة تساعدنا في إنه إحنا نشوف العمل اللي إحنا نقوم فيه اللي إحنا نقدمه للعالم كله الناس اللي كانت موجودة ذات نفسها كانت تنظر لنا على إننا إحنا نصيرهم إحنا الوسيلة الوحيدة اللي كانت تنقل مظاهرات الخامس والعشرين من يناير هي الجزيرة.

عبد الفتاح فايد: مساء العاشر من فبراير حبس المصريون أنفاسهم انتظارا لخطاب مرتقب من مبارك كانت كل المؤشرات تشير إلى أنه سيعلن فيه التنحي.

[شريط مسجل]

حسني مبارك: فالأخطاء واردة في أي نظام سياسي وفي أي دولة..

عبد الفتاح فايد: لكنه تشبث من جديد وألقى بآخر الأوراق التي كانت في جعبته.

[شريط مسجل]

خديجة بن قنة/مذيعة الجزيرة: إلى ميدان التحرير وعبد الفتاح فايد عبد الفتاح كيف جاءت ردود الأفعال في ميدان التحرير على خطاب مبارك؟

عبد الفتاح فايد: نعم في الحقيقة ردود الأفعال لا تزال هي هي حتى من قبل أن ينتهي الخطاب خديجة حيث بدأ المتظاهرون بالهتاف ارحل ارحل سقف المطالب لا يزال هو هو، المتظاهرون أيضا رددوا الهتافات التي تنادي بالتوجه إلى القصر الجمهوري غدا حيث رددوا الهتافات بعد العصر جوا القصر في إشارة إلى القصر الجمهوري كما يرددون الآن ثورة ثورة حتى النصر ثورة ثورة في كل شوارع مصر، هذه الهتافات تعبر عن أن المتظاهرين لا يزالون يعتبرون أن مطلبهم الأساسي لم يتحقق برغم التفويض الذي أعلنه الرئيس مبارك لنائب رئيس الجمهورية عمر سليمان.

يوم التنحي ولحظات الانتظار العصيبة

وائل قنديل: التنحي الكاذب اللي هو انتظار التنحي ثم لا يأتي التنحي دي كانت أطول ليالي ميدان التحرير بعد موقعة الجمل.

وليد عبد الرؤوف: من يحكم مصر لا يستحق أن يكون في سدة الحكم، فعشان كده الناس رفعت الأحذية في وجه مبارك يوم 10 فبراير.

عبد الفتاح فايد: بلغ الحشد الثوري ذروته يوم الجمعة الحادي عشر من فبراير التي عُرفت بجمعة الرحيل في صلاة شاركت بها الملايين بحثا عن ملاذ أخير.

محمد عباس: ثاني يوم اللي هو يوم الرحيل مظاهرات بدأت الناس تحركت على القصر الجمهوري لوحدها والدعوات بدأت تطلع لأ إحنا لازم نوسع مسارنا ونوسع مدارنا كنا متفقين إن من يوم الأحد إن إحنا نحتل وزارات يعني كان ده التخطيط بشكل رئيسي إن هو واضح إن الوضع طول.

عبد الفتاح فايد: بعد الصلاة مباشرة بدأت الحشود بالتوجه إلى القصر الجمهوري بمصر الجديدة لعلهم يخرجون بالقوة رئيسا لا يريد أن يغادر طواعية.

[شريط مسجل]

عمر سليمان: أيها المواطنون في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة شؤون البلاد والله المستعان.

عبد الفتاح فايد: أخيرا تنحى مبارك وفُتحت نوافذ كثيرة كانت قد أُغلقت.

كل شوارع مصر وميادينها تحولت إلى ميدان التحرير تحولت إلى ساحات تتسع لهذه الملايين التي تعبر عن فرحتها بكافة الأشكال وتردد الهُتافات "مصر حرة" وغيرها من الهتافات التي تؤكد أن هذا الشعب بالفعل يصنع المعجزات وأن صبره لا يعني أنه قد استكان أو استسلم، هذه الجموع الآن تحتشد في كل الميادين تردد هتافا واحدا أن الثورة ثورة الشعب.

[شريط مسجل]

متظاهر: إن شاء الله المستقبل جاي بإذن الله بإذن الله كل خير جاي الشعب ينتظر أكثر من كده بإذن الله رب العالمين.

متظاهرة: رجالة مصر أثبتوا من 25 لغاية النهارده إن هم أرجل ناس ربنا سبحانه وتعالى قال عليهم خير أجناد الأرض.

أيمن جمعة/مراسل الجزيرة: تحول ليس فقط ميدان التحرير بل وكل ميادين مصر وشوارعها الرئيسية إلى ساحات أفراح كبيرة للملايين ابتهاجا بسقوط نظام الرئيس مبارك لتفتح مصر صفحة جديدة في تاريخها صفحة عنوانها الحرية والعدالة والديمقراطية، أيمن جمعة الجزيرة القاهرة.

عبد الفتاح فايد: لحظة أسقطت تابوهات وأساطير ظن الناس أنها لا تسقط أبدا وحطّم الثوار حواجز كثيرة كانت تحاصرهم.  وتحول التحرير من ميدان يعتصمون فيه إلى روح تسري في نفوسهم وتفيض بها مشاعرهم.

متظاهر: قالوا الشباب مش هيغير ودي إحنا غيرنا وثبتنا للعالم كله إن إحنا قد التغيير.

هُتاف: تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر..