تهاوت أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى أدنى مستوى لها منذ سبع سنوات، وهناك توقعات بانخفاض سعر برميل النفط إلى ثلاثين دولارا وربما أقل خلال العام المقبل.

ورجحت وكالة الطاقة الدولية استمرار تراجع الطلب على النفط رغم الاضطرابات في دول منتجة رئيسية للخام.

وحاولت حلقة خاصة بعنوان "النفط بين حسابات السياسة والاقتصاد"، قراءة أسباب هذا التراجع في الطلب على النفط، وفي تهاوي أسعاره، وهل تصلح معادلة العرض والطلب وغيرها من حسابات الاقتصاد في تفسيره؟

وما مدى تأثره بالمتغيرات السياسية والصراعات بين القوى الكبرى؟ ولماذا لم تتمكن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في اجتماعاتها الأخيرة من خفض سقف الإنتاج؟ وما تداعيات تهاوي أسعار النفط على الدول العربية المنتجة له؟

الخبير الدولي في السياسات النفطية المستشار لمؤسسات دولية في مجال الطاقة ممدوح سلامة، أكد أن العامل الرئيس في تحديد أسعار النفط هو الطلب العالمي عليه، مؤكدا أن المسؤولية تأتي على منظمة أوبك لأن الأعضاء ينتجون أكثر من سقف الإنتاج المخصص لهم، وإذا عادوا وخفضوا إنتاجهم فإن التخمة ستزول وسيبدأ سعر النفط في الارتفاع مجددا.

من جهته، يرى المستشار الاقتصادي والنفطي السعودي محمد سرور الصبان أن الذي يحدد سعر النفط هو الاقتصاد وليس غيره، واختلف مع سلامة في أن أوبك لديها حصصا محددة لكل عضو، مشيرا إلى أن المنظمة لديها سقف إنتاج كمؤشر، وطالما كان قرار أوبك العام الماضي في أن تبحث عن حصتها في السوق، فليس هنالك إلزام على أي دولة في أن تقف عند حد معين في الإنتاج، علما بأن جميع الدول تنتج بأقصى طاقة إنتاجية لها فيما عدا المملكة العربية السعودية.

لكن أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية في الجامعة المستنصرية عبد الرحمن نجم المشهداني اختلف مع الصبان في أن الاقتصاد وحده هو المسؤول عن تراجع أسعار النفط، مشيرا إلى أن العامل السياسي له دور كبير، ولذلك فإن السعودية مثلا لم ترغب في خفض الإنتاج من أجل الضغط على إيران وروسيا بسبب تدخلهما في اليمن والعراق وسوريا.

وهنا عاد الصبان ليؤكد أن السعودية فعلت كل ما في وسعها بدعوة منتجي النفط لتخفيض مشترك للإنتاج، لكنها لم تجد تعاونا مع المنتجين الآخرين سواء داخل أوبك أو خارجها، "ولا يمكن للسعودية أن تكون المنتج المرجح بمفردها".

من جانبه يرى كبير الاقتصاديين في شركة "أن جي بي" الأميركية المختصة باستثمارات الطاقة أنس الحجي، أن "النفط والسياسة توأمان، لكن علينا ألا نبالغ في الدور السياسي في تحديد أسعار النفط، وألا نتجاهل أيضا الدور الأميركي في المعادلة، وألا ننسى دور الربيع العربي أيضا".

وأكد الصبان أن الكل يرمي بالكرة في الملعب السعودي، فالجزائر لا ترغب في خفض الإنتاج، وكذلك فنزويلا، والعراق، وإيران، وروسيا وغيرها، ولا يمكن أن يلقى العبء على دولة واحدة دون غيرها.

وهنا أكد الخبير النفطي ممدوح سلامة أن الجميع خاسرون جراء تراجع أسعار النفط، مشيرا إلى أن الحل في أن تقدم دول الأوبك بخفض إنتاجها إلى ثلاثين مليون برميل يوميا.

بينما رأى المشهداني أن العراق وإيران وروسيا هي الدول الأكثر تضررا من انخفاض أسعار النفط، مشيرا إلى أن ذلك أثر سلبا على موازنة العراق وتراجع سعر صرف الدينار العراقي وانخفضت احتياطات البنك المركزي.

وذهب أنس الحجي إلى أن الخاسر الأكبر هو الحكومة الفنزويلية التي خسرت الانتخابات مؤخرا، كما خسرت كندا جزءا كبيرا من الاستثمارات، وكذلك أميركا.

video

عودة إيران
ويرى الصبان أن عودة إيران إلى إنتاج النفط بشكل واسع بعد رفع العقوبات عنها سيفاقم الفائض النفطي ليصل إلى ما بين ثلاثة و3.5 ملايين برميل يوميا، مشيرا إلى أن التنافس سيزداد بين الدول المنتجة للنفط.

أما سلامة فرأى أن هناك تهويلا من تعاظم الإنتاج النفطي الإيراني، لأن إيران لم تستطع منذ عام 2000 الوصول لسقف الإنتاج المعطى لها من أوبك وهو أربعة ملايين برميل، "فتأثير عودة إيران إلى سوق النفط محدود جدا".

ويرى المشهداني أن إنتاج الدول التي تشهد صراعات مثل ليبيا وسوريا واليمن لم يكن كبيرا حتى قبل هذه الصراعات، "وهو ما يؤكد أن العوامل الاقتصادية هي التي تحكمت في انخفاض أسعار النفط".

وقال أنس الحجي إن الدول المستهلكة للنفط استفادت من انخفاض أسعاره، لكنها تخسر في مجال البيئة.

ويرى سلامة أن الخيار الأول لعودة سعر النفط إلى ما كان عليه هو النمو الاقتصادي، والخيار الثاني والآني هو خفض أوبك لإنتاجها اليومي. أما الصبان فقال إن السعودية مثلا بإمكانها الانتظار على الأسعار المتراجعة هذه إلى خمس سنوات من الآن.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن هذا التراجع في أسعار النفط سيؤدي إلى نسب متفاوتة من العجز المالي من الناتج المحلي للدول العربية، وكان العجز الأكبر لدى ليبيا بنحو 79%.

يذكر أن معدل إنتاج السعودية اليومي من النفط يتجاوز عشرة ملايين برميل، أما إيران فتنتج أكثر من مليوني برميل من النفط يوميا، وتتوقع أن تضاعف معدل إنتاجها هذا بعد رفع العقوبات الغربية عنها.

أما العراق فينتج يوميا ما يربو على أربعة ملايين برميل من النفط، ويطمح إلى بلوغ ستة ملايين برميل بحلول عام 2020.

وتنتج روسيا الاتحادية قرابة 11 مليون برميل من النفط يوميا. وأخيرا الولايات المتحدة الأميركية  التي تراجع إنتاجها إلى نحو تسعة ملايين برميل، ويتوقع أن يتراجع أكثر العام المقبل إلى 8.5 ملايين برميل يوميا، بسبب خفض إنتاجها من النفط الصخري.

اسم البرنامج: برنامج خاص

عنوان الحلقة: النفط بين حسابات السياسة والاقتصاد

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيوف الحلقة:

-   محمد سرور الصبان/ مستشار اقتصادي نفطي سعودي

-   ممدوح سلامة/خبير دولي في السياسات النفطية

-   عبد الرحمن المشهداني/أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة المستنصرية

-   أنس الحجي/كبير الاقتصاديين في شركة "أن جي بي" الأميركية

تاريخ الحلقة: 13/12/2015

المحاور:

-   دور النفط الأميركي في المعادلة

-   تداعيات استمرار هبوط الأسعار

-   30 دولارا أو أقل للبرميل

-   وضع مأساوي لصناعة النفط الإيرانية

-   دول مستفيدة من تراجع الأسعار

-   خيارات مطروحة لعودة الاستقرار في الأسعار

جلال شهدا: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذا البرنامج الخاص النفط بين حسابات السياسة والاقتصاد، تهاوت أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى أدنى مستوى لها منذ 7 سنوات وهناك توقعات بانخفاض سعر برميل النفط إلى 30 دولاراً وربما أقل خلال العام المقبل، ورجحت وكالة الطاقة الدولية استمرار تراجع الطلب على النفط رغم الاضطرابات في دول منتجة رئيسية للخام، نحاول في هذا البرنامج قراءة أسباب هذا التراجع في الطلب على النفط وفي تهاوي أسعاره وهل تصلح معادلة العرض والطلب وغيرها من حسابات الاقتصاد في تفسيره وما مدى تأثره بالمتغيرات السياسية والصراعات بين القوى الكبرى ولماذا لم تتمكن منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك في اجتماعاتها الأخيرة من خفض سقف الإنتاج أو على الأقل من ضبطه بشكل صحيح؟ وما هي تداعيات تهاوي أسعار النفط على الدول العربية المنتجة؟ نناقش هذه التساؤلات وغيرها بعد متابعة التقرير التالي في الموضوع لمريم أوباييش:

]تقرير مسجل[

مريم أوباييش: تهاوي أسعار النفط الذهب الأسود إلى أين؟ هل ثمة حب غير معلنة بين الدول المنتجة بسبب حروب مشتعلة في المنطقة؟ وصل سعر النفط إلى نحو 37 دولاراً للبرميل أدنى مستوى له منذ عام 2008، كان سعر البرميل قبل الأزمة المستمرة منذ شهور والمرشحة للتفاقم يتراوح بين 100 و 110 دولارات، ما الذي جعل الأسعار تنخفض إلى تلك المستويات المخيفة!! الأسباب هذه المرة ليست اقتصادية فقط بل سياسية ومرتبطة بعلاقات التوتر التي تسود بين الدول المنتجة ذات العلاقة بالصراعات المشتعلة في أكثر من دولة عربية، بالطبع السبب الظاهري للأزمة الراهنة هو الفائض في إنتاج النفط بعد أن أغرقت الولايات المتحدة الأميركية السوق بالنفط الصخري، السبب الآخر هو عدم اتفاق الدول الأعضاء في منظمة أوبك على خفض الإنتاج، ترفض المملكة العربية السعودية تخفيض إنتاجها وهو موقف لا تحبذه دول مثل الجزائر وفنزويلا والعراق بينما تبدو روسيا الأكثر تضرراً وكذلك إيران بسبب استعدادها لمرحلة ما بعد رفع العقوبات الدولية عنها، خلافاً للقاعدة التي تقول إن الحروب تؤدي إلى ارتفاع الأسعار فالصراعات في سوريا والعراق وليبيا والاضطرابات في مصر نجم عنها العكس تماماً، لماذا انقلبت الآية هذه المرة؟ ثمة أزمة حقيقة تهدد أكثر من دولة عربية تعتمد ميزانيتها بالأساس على عائدات النفط، الأقل تضرراً هي الدول الخليجية التي تملك احتياطات وسندات تسد أي عجز محتمل، هل ولى زمن سلاح النفط أم أنه عائد بصيغة جديدة ولأهداف مختلفة هذه المرة؟ العلاقات بين دول أوبك غير مستقرة والأوضاع في منطقة الشرق الأوسط مضطربة ومرشحة للتصعيد جراء التدخلات الخارجية، عوامل كافية لاستمرار أزمة أسعار النفط وتفجير أزمات اقتصادية في أكثر من دولة.

]نهاية التقرير[

جلال شهدا: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من جدة الدكتور محمد سرور الصبان المستشار الاقتصادي والنفطي السعودي، من لندن ينضم إلينا الدكتور ممدوح سلامة الخبير الدولي في السياسات النفطية ومستشار مؤسسات دولية في مجال الطاقة، من بغداد أرحب بالدكتور عبد الرحمن نجم المشهداني أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية في الجامعة المستنصرية ومن دالاس أرحب بالدكتور أنس الحجي كبير الاقتصاديين في شركة NGP الأميركية المختصة باستثمارات الطاقة، أهلاً بكم جميعاً دكتور سلامة ضيفي في لندن أبدأ معك إذا سمحت، ما العوامل المتحكمة أولاً في تحديد أسعار النفط كسلعة في الأسواق العالمية؟

ممدوح سلامة: العامل الرئيسي في المقام الأول هو الطلب العالمي على النفط، هذا مرتبط ارتباطاً عضوياً بالنمو الاقتصادي في العالم، منذ العام الماضي كان هناك بعض البطء الاقتصادي في الصين والاتحاد الأوروبي وكذلك هناك تخمة ناجمة بشكل قليل عن مساهمة النفط الصخري الأميركي لكنها في المقام الأول التخمة عائدة المسؤولية عليها تأتي على منظمة أوبك نفسها لأن الأعضاء ينتجون فوق الحصص المقررة لهم، لقد اتفقوا على سقف الإنتاج وهو 30 مليون برميل هم الآن ينتجون 32.2 مليون برميل، فإذا عاد أعضاء أوبك إلى الحصص المقررة لهم بمعنى إذا خفضوا إنتاجهم بمقدار 2.2 مليون برميل في اليوم فهذا يعني أن التخمة ستزول وأن سعر النفط سيبدأ في الارتفاع وبشكل سريع.

جلال شهدا: سنحدد أكثر مسؤولية أوبك في هذه القضية، من جدة الدكتور محمد سرور الصبان، دكتور أيهما أكثر حسماً في تحديد السعر الآن الاقتصاد أم السياسية برأيكم؟

محمد سرور الصبان: بسم الله الرحمن الرحيم، الذي يحدد سعر النفط هو الاقتصاد وليس غيره، أود أن أوضح بأنه ذكر الدكتور ممدوح بأن الأوبك لديها حصصا إنتاجية لكل عضو هذا غير صحيح، الأوبك لديها سقف إنتاجي كمؤشر وطالما كان قرار الأوبك في 27 نوفمبر العام الماضي بأن تبحث في الدفاع عن حصتها في السوق فليس هنالك إلزام على أي دولة في أن تتبنى أو تقف عند حد معين في الإنتاج، وللمعلومية جميع الدول تنتج بأقصى طاقتها الإنتاجية ما عدا المملكة العربية السعودية، فبالتالي لا بد أن نكون واضحين لكن بالنسبة للاقتصاد أنا أعتقد هو المؤشر الأساسي وأنا استطيع أن أوضح هذا خلال الحلقة لكن باختصار الاقتصاد هو من أدى إلى وجود فائض في الأسواق، الفترة التي مرت على سوق النفط من عام 2010 إلى عام 2014 كانت فترة مرتفعة الأسعار فيها إلى أعلى من 100 وهذه سمحت للبترول مرتفع التكاليف سواء التقليدي أو غير التقليدي بأن تظهر كميات متزايدة منه في الأسواق، في نفس الوقت وكما ذكر الدكتور ممدوح فإن معدلات النمو في الطلب قد بدأت في التباطؤ نتيجة للفترة الطويلة التي ارتفعت فيها الأسعار ونتيجة للتغيرات الهيكلية التي طرأت على مستوى الطلب عند كل مستوى سعري بمعنى آخر أن منحنى الطلب قد تحرك إلى أسفل اليمين إلى أسفل اليسار ليعكس طلبا اقل عند كل مستوى من مستويات الأسعار، إذن هذه المحصلة الارتفاع أو مزيد من العرض العالمي من الطلب العالمي من النفط ويصاحبه انخفاض في الطلب العالمي على النفط أدى وجود الفائض الكبير الذي نعيشه هذه الأيام وهو في حدود 2.5 مليون برميل يومياً وهو ما ضغط على الأسعار خلال الفترة الماضية وسيضغط بشكل اكبر في الفترة القادمة حينما يأتي المزيد من البترول الإيراني والعراقي وغيره، إذن الاقتصاد هو الذي لعب الدور الرئيس في تحريك..

جلال شهدا: طيب هذا يطرح سؤالا ربما دكتور الصبان..

محمد سرور الصبان: ولا علاقة للسياسة بهذا الأمر.

جلال شهدا: طالما أن القضية اقتصادية كل الدول قاصرة الآن اقتصادياً فلماذا يتم الإنتاج بهذه الكمية؟ انقل السؤال إلى الدكتور عبد الرحمن المشهداني ضيفي في بغداد، هل تتفق مع هذه الرؤية أن المشكلة اقتصادية فقط وطالما أنها اقتصادية لماذا لا يتم تخفيض الإنتاج طالما أن كل الدول خاسرة من هذا الإنتاج الفائض؟

عبد الرحمن المشهداني: لا أنا اعتقد أن الربط فقط في الجانب الاقتصادي غير صحيح، أنا اعتقد انه العامل السياسي كان له دور كبير لأنه السعودية الدولة المنتجة الأكبر واللي تتصف بالإنتاج المرن كان ممكنا لها أن تسيطر على الأسعار وتحد من تهاوي الأسعار بتخفيض الإنتاج السعودي لكن أنا اعتقد انه استخدمت السياسة بالإضافة للعوامل الاقتصادية اللي ذكرها السيد الصبان والسيد ممدوح سلامة من لندن أعتقد استخدمت الجانب السياسي في عدم خفض الإنتاج منذ العام الماضي وأبقت سقف الإنتاج في حدود الـ 30 مليون برميل في الاجتماع الأخير ومنعت خفض هذا السقف للضغط على إيران وعلى روسيا لتدخلها في اليمن وفي العراق وفي لبنان وفي سوريا بالإضافة إلى التدخل الروسي في سوريا وأنا اعتقد أن هذا الأمر غير يعني غير مجهول الأمر واضح جداً، لو كان هناك اتفاقات بين كل الدول المنتجة يعني للبترول أنا اعتقد كان ممكن أن تخفض سقوف الإنتاج لكن السعودية وقفت بقوة ضد هذا التخفيض للأسباب السياسية لأن عملية التهديدات المستمرة طيلة الـ 5 أو 7 سنوات خاصة بين السعودية وبين إيران دفعت إلى استخدام النفط كسلاح في هذه المنطقة الملتهبة للتأثير وللضغط على إيران.

جلال شهدا: قبل أن انتقل للسيد أنس الحجي سيد صبان هل لديك إجابة على هذه النقطة التي طرحها الدكتور المشهداني؟

محمد سرور الصبان: في الواقع نعم في الواقع أنا أؤكد أن المملكة العربية السعودية قد فعلت كل ما بوسعها من العام الماضي في 27 نوفمبر حينما دعت المنتجين من خارج المنظمة أن يجتمعوا معها من أجل إجراء تخفيض مشترك، لا يمكن للأوبك وحدها وهي التي يبلغ حجم إنتاجها 32 % من إجمالي الإنتاج العالمي من النفط أن تخفض وحدها وأيضاً حينما اجتمعت إلى الأطراف من الأوبك مثل إيران والعراق طلبت منهم أن يتعاونوا معها من أجل إجراء التخفيض المشترك، لا يمكن للمملكة العربية السعودية أن تكون Swing producer بمعنى المنتج المرجح لأنه هذه أن تحملت أعبائها في الماضي فقد كانت التكلفة مرتفعة فما بالنا والآن نصيب الأوبك في الإنتاج هو أقل بكثير مما كان في السابق، فالمحصلة النهائية أن السعودية قد مدت يدها ولم تجد أي تعاون من قبل المنتجين الآخرين سواء داخل الأوبك أو خارج الأوبك.

دور النفط الأميركي في المعادلة

جلال شهدا: بعد قليل سأتحدث أكثر عن لماذا لم تخفض أوبك الإنتاج ولكن انتقل إلى الدكتور انس الحجي ضيفي في دالاس، دكتور أنس الولايات المتحدة الأميركية متهمة بأنها أغرقت السوق بما يعرف بالنفط الصخري وارتفاع الناتج الأميركي من النفط، برأيكم هل تخفيض الإنتاج الأميركي يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع أسعار النفط من جديد؟

أنس الحجي: طبعاً الإجابة على السؤال تتضمن الإجابة على الأسئلة السابقة، النفط والسياسة توأمان ويمكن فصل الماء عن النفط بسهولة ولكن لا يمكن فصل النفط عن السياسة، ولكن علينا أن لا نبالغ في الدور السياسي للنفط إطلاقاً وعلينا أيضاً أن لا نتجاهل دور النفط الأميركي في المعادلة وعلينا أن لا ننسى دور الربيع العربي في تخفيض الإنتاج في الدول العربية، للإجابة على هذه الأسئلة كلها علينا أن نعود إلى الوراء إلى عام 2010 ونبحث ونرى ماذا حدث، عندما بدأت ثورة النفط الأميركية بدأت في ظل قانون يمنع تصدير النفط الأميركي فلا يمكن لأميركا نفسها أن تغرق النفط ونفطها ممنوع من التصدير هذا الجواب المباشر على سؤالكم، ولكن إذا عدنا إلى الأسباب الرئيسية نجد أن هناك زيادة كبيرة في النفط الأميركي هذه الزيادة أدت إلى قسم أوبك إلى قسمين وأدت إلى خلاف شديد بينهما ليس بسبب الكمية فقط ولكن بسبب النوعية، فالنفط الأميركي هو من النوع الخفيف الحلو وخسرت دول أوبك المصدرة لأميركا سوقها في الولايات المتحدة من هذا النوع من النفط وهي الجزائر ونيجيريا وأنغولا فعندما حاولت البحث عن أسواق جديدة وجدت نفسها تنافس دول أوبك الأخرى الأمر الذي نتج عنه تنافس ضمن دول أوبك وانخفضت الأسعار بشكل كبير.

جلال شهدا: طيب ضيوفي الكرام ابقوا معي لو سمحتم دعونا نتوقف للتعرف على الوضع النفطي لأهم الدول التي يمكن اعتبارها رئيسية في ملف النفط من حيث الإنتاج أو من حيث أدوارها السياسية في المنطقة، نبدأ بالمملكة العربية السعودية حيث يتجاوز معدل المملكة اليومي من النفط 10 مليون برميل أما إيران فتنتج أكثر من مليوني برميل من النفط يومياً وتتوقع أن تضاعف معدل إنتاجها هذا بعد رفع العقوبات الغربية عنها في العام المقبل، العراق ينتج يومياً ما يربو عن 4 ملايين برميل من النفط ويطمح إلى بلوغ 6 ملايين برميل بحلول عام 2020، تنتج روسيا الاتحادية قرابة 11 مليون برميل من النفط يومياً وأخيراً الولايات المتحدة الأميركية وقد تراجع إنتاجها إلى نحو 9 ملايين برميل ويتوقع أن يتراجع أكثر العام المقبل إلى ثمانية ملايين ونص مليون برميل يومياً بسبب خفض إنتاجها من النفط الصخري كما أسلفنا، دكتور سرور محمد سرور الصبان نريد أن نفهم الآن لماذا أوبك رغم كل هذه الاجتماعات ورغم كل الخسارات الاقتصادية التي تطال هذه الدول لم تستطع الوصول إلى اتفاق يخفض الإنتاج وبالتالي ربما ينعكس إيجابا على أسعار برميل النفط.

محمد سرور الصبان: كما ذكرت المشكلة الأساسية أن الكل يرمي بالكرة إلى الملعب السعودي والى ملعب دول الخليج العربية لأنه لا الجزائر تود أن تخفض ولا فنزويلا ولا نيجيريا وليبيا طبيعة ظروفها والعراق قادم ويذكر أنه لن يخفض وإيران تقول أن من يملك قرار الإنتاج الإيراني هو الحكومة الإيرانية ولا شأن لكم به، وروسيا أعلن وزير النفط الروسي قبل أن يأتوا إلى الاجتماع الفني الذي عقد قبل شهر أي قبل اجتماع الأوبك الأخير بأن روسيا لن تخفض وأيضاً المكسيك وغيرها من الدول، إذن بقيت مسألة التخفيض في ملعب المملكة العربية السعودية وشقيقاتها الدول الخليجية وهذا غير ممكن، منظمة الأوبك هي منظمة تعاونية تعمل بصورة مشتركة لا يمكن أن ينقل العبء على دولة دون غيرها ولذلك حينما لم يوافقوا في 27 نوفمبر العام الماضي ولم يوافقوا في جون العام الحالي ولم يوافقوا في نوفمبر هذا العام اتخذ القرار بالاستمرار بسقف الإنتاج ولم يحدد سقف إنتاج في المرة الأخيرة لكن هذه القرارات كلها كانت قرارات بالإجماع بما فيها موافقة إيران والعراق وغيرها من الدول، إذن لا نحاول أن نرمي العبء على دول معينة ونقول أنتِ مسؤولة وأنتِ عليكِ أن تخفضي وحدك والباقين هم ركاب مجانيون Free Riders ليس هذا هو الوضع المناسب ولا يشجع المملكة على أن تتعاون مع بقية الدول.

تداعيات استمرار هبوط الأسعار

جلال شهدا: لنخرج من هذا الجدل دكتور سلامة ضيفي في لندن ما تداعيات استمرار هبوط أسعار النفط على الدول المنتجة في أوبك أو في غيرها؟

ممدوح سلامة: الجميع خاسرون ليس هناك أي رابح من استمرار الهبوط الحاد في أسعار النفط حتى السعودية متأثرُ اقتصادها بانخفاض أسعار النفط ودول الخليج كذلك، هذا يعني أنا علينا أن نجد حلاً لموضوع الأسعار، اعتقد إن بالإمكان مساعدة الأسعار على الصعود إذا قررت أوبك وأعود هنا وأشير إلى ما قاله الدكتور الصبان نظام الحصص الذي قدمته ووضعته أوبك في عام 2000- 1982 كان هدفه وضع حصص معينة حسب طاقة هذه الدول وإن كان هو مؤشر لكن التزام هذه الدول بهذه الحصص هو في صلب هذا النظام، دول الأوبك الآن لا تلتزم بهذا النظام وعلى رأسها السعودية التي رفعت إنتاجها بأكثر من مليون برميل من تسعة مليون إلى عشرة مليون إذن ما هو الحل؟ الحل إذا كانت روسيا لا تريد أن تتعاون وأنا اشك في ذلك كثيراً إذن الحل على دول الأوبك التي تأثر اقتصادها كثيراً بانخفاض الأسعار أن تقدم على الخطوة الأولى أي الخطوة الأولى من رحلة الألف ميل وهي أن تخفض إنتاجها إلى ثلاثين مليون برميل وهو سقف الإنتاج أي أن الفائض الذي ينتجه أعضاء أوبك فوق سقف الإنتاج وهو 2.2 مليون برميل قادر على استيعاب غالبية التخمة الموجودة بالسوق وبالتالي سيؤدي خلال أقل من أسبوع إلى ارتفاع الأسعار والتخفيض الذي يعاني منه اقتصاد دول الخليج العربي والدول المنتجة للنفط في العالم.

جلال شهدا: دكتور المشهداني أيضاً في نفس السياق من الأكثر تضرراً من تراجع الأسعار هذه لبراميل النفط؟

عبد الرحمن المشهداني: أنا اعتقد إن الدول الأكثر تضرراً يأتي على رأسها العراق وروسيا وإيران، العراق اليوم في قلب الأزمة يعاني من أزمة اقتصادية خانقة حرب مع الإرهاب تحتاج إلى تمويل كبير، موازنة عام 2015 شهدت عجزا مخططا حوالي 25% حوالي 25 مليار دولار وكان العجز الحقيقي يقترب من 45 مليار دولار بفعل الحرب وبفعل انخفاض أسعار النفط في الربع الأخير، أما في موازنة عام 2016 فإن العجز المخطط بحدود 23% وأنا اعتقد إن العجز الحقيقي سيكون بحدود 45 % هذا سيؤثر على قدرة العراق في محاربة الإرهاب وتحرير المناطق لأن العمليات العسكرية تحتاج إلى تمويل كبير رح يؤدي إلى تلكؤ صرف الرواتب والمعاشات للموظفين والمتقاعدين، بدأ هذا الأمر من خلال استقطاعات وفرض رسوم وفرض ضرائب عالية على الرواتب والأجور، تراجع سعر صرف الدينار العراقي يعني نحن سعر صرف الدينار العراقي ارتفع من 1118 دينار إلى 1221، انخفاض احتياطات البنك المركزي العراقي تقريباً 2مليار في كل سنة توصل إلى حد 58 من ..

جلال شهدا: أريد إن نتوقف مع فاصل لكن سؤالي الأخير في هذا المحور لأنس الحجي دكتور أنا أسأل دكتور بشكل أوسع أيضا أريد أن نفهم ما التداعيات الاقتصادية على دول منتجة للنفط تخوض حروباً في المنطقة روسيا إيران العراق أيضا كما ذكر الدكتور المشهداني بصورة أوسع لو سمحت ما هي التداعيات عليها؟

أنس الحجي: أول شيء يجب إن نركز على ما حصل الخاسر الأكبر هو الحكومة الفنزويلية التي خسرت الانتخابات يوم الأحد الماضي كما خسرت كندا جزءا كبيرا من الاستثمارات وخسر المنتجون الأميركيون مليون برميل من النفط خلال العام الماضي، فهم الخاسرون في هذا المعادلة ولكن بالنسبة للدول التي تشن حروباً في أماكن مختلفة خاصة بالنسبة إلى روسيا وإيران لنتذكر أن هذه الدول كانت تخوض حروباً من قبل وكانت أسعار النفط عشر دولارات فلماذا نتوقع أنها ستتأثر بشكل كبير وستغير سياساتها على أسعار أربعين دولار أو ثلاثين أو خمس وثلاثين، إيران خاضت حروبا مع العراق لمدة 8 سنوات وكانت أسعار النفط تسع دولارات وعشر دولارات.

جلال شهدا: ابقوا معي ضيوفي الكرام نتوقف مع فاصل قصير نواصل بعده النقاش موضوع أسعار النفط بين حسابات السياسة والاقتصاد أيضاً تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

جلال شهدا: أهلاً بكم من جديد في هذا البرنامج الخاص الذي نناقش فيه أسباب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية بين حسابات السياسة والاقتصاد، دعونا قبل الاسترسال في النقاش من جديد نطالع حجم احتياطات أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للنفط أوبك وتأتي المملكة العربية السعودية في صدارة هذه الدول من حيث الاحتياطات نتابع:

[نص مكتوب]

احتياطات أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للنفط:

*المملكة العربية السعودية 264.21 مليار برميل.

*الكويت 101.5 مليار برميل.

*ليبيا 41.46 مليار برميل.

*الإمارات العربية المتحدة 97.8 مليار برميل.

*قطر 15.21 مليار برميل.

*مملكة البحرين 130 مليون برميل.

*الجزائر 12.2 مليار برميل.

*العراق 115 مليار برميل.

*سوريا 3 مليارات برميل.

*مصر 3.72 مليار برميل.

جلال شهدا: أيضاً كيف سيؤثر تراجع أسعار النفط على ميزانيات الدول العربية تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن هذا التراجع سيؤدي بنسب متفاوتة من العجز المالي من الناتج المحلي نحاول رصدها في البيان التالي:

[نص مكتوب]

تأثير تراجع النفط على ميزانيات الدول العربية:

*الجزائر: 13.90 % نسبة العجز المالي مقابل إنتاج 1.11 مليون برميل نفط يومياً.

*إيران: 2.90 %نسبة العجز المالي مقابل إنتاج 2.85 مليون برميل يومياً.

*العراق: 23.10% نسبة العجز المالي مقابل إنتاج 4.2 مليون برميل نفط يومياً.

*الكويت: 1.20% نسبة العجز المالي مقابل إنتاج 2.73 مليون برميل نفط يومياً.

*ليبيا: 79.10% نسبة العجز المالي مقابل إنتاج 0.43 مليون برميل نفط يومياً.

*قطر: 4.50% نسبة العجز المالي مقابل إنتاج 0.67 مليون برميل نفط يومياً.

*السعودية: 21.60% نسبة العجز المالي مقابل إنتاج 10.25 مليون برميل نفط يومياً.

*الإمارات: 5.50% نسبة العجز المالي مقابل إنتاج 2.89 مليون برميل نفط يومياً.

جلال شهدا: أهلاً بكم من جديد أعود إلى النقاش مع ضيوفي دكتور صبان ضيفي من جدة دكتور من المتوقع بعد رفع العقوبات عن إيران إن تضخ إيران المزيد من براميل النفط وبشكل رسمي هذه المرة إلى الأسواق العالمية وهذا يعني المزيد ربما من التراجع في الأسعار كيف سينعكس برأيكم تواجد النفط الإيراني بشكل رسمي بعد رفع العقوبات على المشهد النفطي العام.

محمد سرور الصبان: طبعاً بعودة إيران إلى الأسواق بمزيد من النفط وهي تتوقع كما ذكر وزير النفط الإيراني بأن إيران سيمكنها ضخ مليون برميل يومياً خلال عدة أشهر محدودة بعد رفع العقوبات فإن هذا سيؤدي إلى تفاقم الفائض النفطي قد يصل إلى 3 مليون أو إلى 3 ونص مليون برميل نفط يومياً يعتمد على حجم الزيادة المحدودة في الطلب العالمي على البترول ويعتمد أيضاً على مقدار التخفيض الذي قد يتم في إنتاج النفط الصخري أولئك المنتجون الحديون من منتجي النفط الصخري الذين يمثلون حوالي 20% قد يتأثروا ويخرجوا إلى الأسواق مع بقاء بقية الإنتاج للنفط الصخري فالمشكلة تتزايد والآن إذا الأسعار بحدود الثلاثينات سبعة وثلاثين، ثمانية وثلاثين بالنسبة لبرنت، وأربعة وثلاثين أو خمسة وثلاثين بالنسبة إلى WTI فهذه المستويات الآن لا يمكننا الحفاظ عليها ومن هنا وأنا اعتقد واتفق مع الدكتور ممدوح...

30 دولارا للبرميل أو أقل

جلال شهدا: هنا وزير المالية الروسي توقع إن ينخفض سعر برميل النفط إلى ثلاثين دولار أو حتى أقل هل برأيكم هذا الرقم واقعي منطقي مع دخول إيران ربما سوق النفط العالمي من جديد.

محمد سرور الصبان: ممكن جداً لأن ما يحدث أخي الفاضل هو أن التنافس والتنافس الشديد سيكون سمة السوق النفطية في العام القادم، ستزيد الحسومات السعرية التي تعطيها شركات دول الأوبك وغير الأوبك، سيكون هناك تنافس على مختلف الأسواق، الآن طالما مبدأ الدفاع عن حصة السوق ليس هنالك أسواقا محددة، وكما نعرف إن المملكة العربية السعودية قد ذهبت إلى بولندا والى بعض أسواق دول أوروبا الشرقية وكما ذهبت روسيا إلى أسواق الصين والى غيرها، فإيران من اجل أن تبيع كميا إضافية عليها إن تقدم خصومات سعرية أكبر من اجل أن تحل محل أو جزئياً محل أي نفط موجود في الأسواق مثلاً في الصين أو غيرها ولذلك أنا أتوقع ضغوطا كبيرة جداً ستكون على الأسعار وقد تزور مناطق العشرين كما ذكر تقرير غولدن ماك ساكس أو غيره.

جلال شهدا: أسمع رأي الدكتور سلامة في لندن، أيضاً دكتور برأيكم ما التداعيات لدخول هذه الكميات الجديدة من النفط سواء من إيران أو حتى من العراق كما يطمح أن يزيد إنتاجه النفطي إلى أربعة مليون يومياً؟

ممدوح سلامة: اسمح لي إن أجيب على سؤال بدءاً بإيران، الصحف الغربية تبالغ بكل كبير في مقدرة إيران على إغراق سوق النفط العالمي بالنفط بعد رفع العقوبات.

جلال شهدا: لماذا؟

ممدوح سلامة: هذا لن يحدث، علينا إن نعلم أن إيران لم تستطع منذ عام 2000 تحقيق أو إنتاج حصتها المعطاة إليها من أوبك وهي أربعة مليون برميل، إيران إنتاجها كان حوالي 3 مليون برميل في الواقع في عام 2015 كان 2.8 مليون برميل تصدر ثلاثة أرباع المليون..

وضع مأساوي لصناعة النفط الإيرانية

جلال شهدا: لكن عفواً دكتور سلامة هناك تقارير أيضا تتحدث على أن إيران تمتلك 6 مليارات برميل نفطي جاهز مخزن جاهز للتصدير فور رفع العقوبات عنها أيضاً هذه تقارير متداولة موجودة.

ممدوح سلامة: يا سيدي هذا لم يثبت وهذه أقاويل حتى الآن من أين جاءت الست مليارات برميل إذا كانت إيران غير قادرة على إنزال كميات من إنتاجها إلى الأسواق فلماذا تحتجزها على حاملات كما تتدعي ولكن عودة على إيران، إيران حسب ما تقول وكالة الطاقة الدولية IEA في باريس أن إيران تحتاج إلى ثلاث أو خمس سنوات ومئتي مليار دولار لإصلاح خزانات النفط في حقولها التي تضررت منذ أيام الشاه عندما كانت إيران تنتج 6 مليون برميل في اليوم ولم يتح لإيران الاستثمارات أو الوقت لإصلاحها بعد حدوث الحرب مع العراق وبعد العقوبات، فأقصى انخفاض في إنتاج إيران وتصديرها لم يكن كلية عائد على العقوبات بل عائد على الخلل الموجود في الوضع المأساوي لصناعتها النفطية، إيران في رأيي وحسب أبحاثي قادرة فقط بعد أكثر من سنة على زيادة 300ألف أو 500 ألف برميل لإنتاجها ومع ذلك هذه الكمية لن تترجم فوراً إلى صادرات إضافية بسبب الطلب الداخلي داخل إيران فعلينا أن لا نبالغ بقدرة إيران، في رأيي أن تأثير عودة إيران إلى سوق النفط سيكون تأثيرا محدودا جداً جداً وإذا أنزلت إيران بعد ما تقول أنها تخزنه عندها من النفط فتقديره كذلك سيكون محدوداً ولفترة قصيرة جداً.

جلال شهدا: دكتور المشهداني في بغداد المشكلة ليست فقط في النفط الإيراني الذي من الممكن أن يضخ أيضاً هناك دول الآن تشهد حروباً وربما نفطها غائب على الساحة اليمن سوريا وأيضا العراق بطبيعة الحال وليبيا، سؤال هنا قبل أن تجيب على تداعيات أيضاً دخول هذا النفط من جديد الأسواق العالمية، لماذا لم ينعكس إيجاباً ربما على أسعار النفط بارتفاع لأن هذه الدول أصلاً هي لديها مشاكل في التصدير هي تنتج ولكن لا تصدر لماذا لم ينعكس إيجابا على أسعار النفط ومن ثم أجبني لو سمحت تداعيات دخوله من جديد إلى السوق العالمية؟

عبد الرحمن المشهداني: إنتاج هذه الدول سواء كان في اليمن أو في سوريا حتى في ليبيا لم يكن بالرقم الكبير حتى يمكن أن يعوض الزيادات الموجودة في السوق الدولية من المنتجين الآخرين والذين قدرناها بحدود المليونين إلى مليونين ونص مليون برميل في السوق الدولية، لذلك أنا اعتقد أن العوامل الاقتصادية هي التي تحكمت بانخفاض أسعار النفط لأنه نحن عندما نتبع الأزمات الاقتصادية منذ منتصف الثمانينات وأزمة ارتفاع الأسعار التي شهدناها في عام 2007 والأزمة الأخيرة وبعد كل صعود كبير في أسعار النفط تشهد انخفاضات كبيرة بفعل العوامل الاقتصادية بفعل سياسات الترشيد التي تتبعها الدول المستهلكة، بفعل الإنتاج من الدول ومن الولايات المتحدة الأميركية فيما يخص النفط الصخري كل هذه كانت العوامل الاقتصادية التي دفعت إلى تعويض النقص الذي حصل من هذه الدول، أنا اعتقد انه ربما اختلف مع الدكتور سلامة لا إيران عندها قدرة أن تضخ في السوق النفطية حال رفع العقوبات الاقتصادية بحدود نص مليون برميل على اقل تقدير ومسألة أنها تستغرق ثلاثة سنوات إلى خمس سنوات أنا اعتقد أن هذا الأمر مبالغ فيه، إيران لديها القدرة أن تضخ الخمسمائة ألف برميل منذ أول يوم لرفع العقوبات لكن المشكلة التي تواجه كل الدول المنتجة خصوصاً دول الخليج أن هذه الدول تشهد صراعا على حصصها بالسوق الدولية لأن كل الدول اتجهت بعد تحول صادرات النفط من الولايات المتحدة الأميركية إلى دول جنوب شرق آسيا، كل هذه الدول الآن تتصارع للحصول على حصتها أو للحفاظ على حصتها في جنوب شرق آسيا وفي المحيط الهادي، لو اطلعنا على الأرقام نجد أن أنغولا تصدر بحدود 63%من صادراتها إلى دول جنوب شرق آسيا، إيران 89.5% من صادراتها إلى جنوب شرق آسيا، العراق 58%، الكويت 78%، قطر 100%، السعودية 62%، فنزويلا 29%، مجموع دول أوبك 60% من نفوط الأوبك يتجه إلى دول جنوب شرق آسيا فالصراع الآن على مناطق الاستهلاك في جنوب شرق آسيا ولذلك أنا اعتقد أن صعوبة النفاذ على الدول المنتجة في تسويق إنتاجها الإضافي سواء كان في العراق أو في إيران.

دول مستفيدة من تراجع الأسعار

جلال شهدا: أنس الحجي في دالاس قبل أن نتحدث عن الحلول والخيارات أمام الدول المنتجة للنفط هل الكل خاسر أم أن هناك دولا مستهلكة ربما هي مستفيدة من هذا التراجع في أسعار النفط من هي وكيف تستفيد؟

أنس الحجي: بشكل عام هم خاسرون في المدى القصير لكن رابحون في المدى الطويل، مثلاً لو نظرنا إلى وضع السعودية على ومدى أربعين خمس وأربعين عام كان الهدف الاستراتيجي للسعودية هو بناء صناعة للطاقة صناعة البتروكيماويات مثلاً، وفي الوقت نفسه ركزت على بناء المصافي للاستفادة من القيمة المضافة وتصدير المنتجات النفطية، كما ركزت السعودية ودول أوبك الأخرى على الغازات السائلة LNG لان لها سوقا في آسيا ولا تخضع إلى حصص أوبك وكان الأمر جيدا لهم لفترة طويلة من الزمن حتى اكتشفوا أن النفط الصخري الأميركي أثر على كل هذه الأهداف الإستراتيجية فنظرت السعودية مثلاً على المدى الطويل واكتشفت أنها ستخسر في مجال النفط الخام ستخسر في البتروكيماويات وهو عامود الاقتصاد السعودي ستخسر في مجال المنتجات لأن المصفون الأميركيون يصدرون إلى كل أنحاء العالم حيث زادت صادرات الولايات المتحدة من المنتجات النفطية بشكل هائل خلال الفترات الماضية أما في الغازات السائلة فإن المنتجين الأميركيين أخذوا حصة من حصة السعودية في أميركا الوسطى وأميركا اللاتينية لذلك السعودية نظرت إلى هذا الأمر ولا يكن لها إلا حل وحيد وهو تخفيض أسعار النفط للحفاظ على الحصة السوقية، في كل هذه الأمور وليس في النفط فقط..

جلال شهدا: دكتور أنس أنا سألت عن الدول المستهلكة للنفط أليست مستفيدة كتركيا مثلاً، تركيا تتكل كثيراً على استهلاك الطاقة واستيرادها، إلا تستفيد من هذا التراجع في الأسعار مثلاً؟

أنس الحجي: نعم هي مستفيدة كثيراً لكن عندهم مشكلة كبيرة خاصة في ظل قمة باريس التي انتهت أمس، المشكلة الكبيرة أنه في ظل انخفاض كبير في أسعار النفط والغاز المسال فإن الطاقة المتجددة ستخسر بشكل كبير وهم يؤكدون على الطاقة المتجددة لأسباب بيئية وأسباب أخرى فهم في نفس الوقت يخسرون في المجال البيئي.

جلال شهدا: دكتور صبان أيضاً قبل أن نبحث عن الحلول ما مدى تأثير ربط برميل النفط بالدولار الأميركي على أسعاره باختصار قبل أن ننتقل إلى الخيارات المتاحة أمام الدول؟

محمد سرور الصبان: باختصار جداً منذ أن بدأت تجارة النفط وكان الدولار هو العملة عملة التداول بالنسبة للنفط، طبعاً مع مرور الأيام الكثير من الاحتياطات النقدية لدى الدول المنتجة هي دولارية في معظمها، ونتيجة لربط معظم عملات الدول البترولية مثل الريال السعودي بالدولار فإن ارتفاع أسعار الدولار أو قيمة الدولار تؤدي إلى تحسن طبعاً إلى ارتفاع في القيمة الحقيقية لبرميل النفط من جهة والى ارتفاع القوة الشرائية لعائدات المملكة من جهة أخرى ولذلك استمرت، نحن لاحظنا أن كثيرا من الدول البترولية استمرت في عملية ربط عملتها بالدولار ومنها المملكة العربية السعودية لم تفكر في تغيير ربط العملة وهذا له مزايا أعطى نوعا من الاستقرار للاقتصاد السعودي خاصة وان الاقتصاد السعودي أو اغلب اقتصاديات الدول المنتجة هي اقتصاد معتمد على سلعة وحيدة تكاد تكون وحيدة وهي النفط.

خيارات مطروحة لعودة الاستقرار في الأسعار

جلال شهدا: دكتور سلامة في لندن ما الخيارات المطروحة ألان لعودة برميل النفط إلى ما كان عليه وبالتالي أيضاً عودة الاستقرار الاقتصادي ربما إلى الدول المنتجة برأيكم؟

ممدوح سلامة: الخيار الأول هو النمو الاقتصادي هذا الذي يرفع الطلب على النفط في العالم وبالتالي يدفع السعر إلى أعلى، الخيار الثاني والآني هو أن تسعى منظمة أوبك إلى خفض إنتاجها كما قلت بمليوني برميل في اليوم على اقل تعديل حتى نمنع هذا ونوقف هذا النزف السريع في أسعار النفط والضرر الذي يلحقه ذلك على اقتصاديات دول الخليج العربي في المقام الأول.

جلال شهدا: دكتور المشهداني أيضا اسمع رأيك كيف يمكن وقف هذا النزف في أسعار النفط؟

عبد الرحمن المشهداني: أنا اعتقد أن أسعار النفط ستشهد انخفاضات جديدة وربما يصل إلى ثلاثين دولار أو اقل من الثلاثين دولار خلال العام 2016 لكن سيبدأ التحسن بعد 2016 لكن هو يبقى السؤال ما هو الرقم المستهدف لسعر النفط أو مثل ما اسماه السيد وزير النفط السعودي العام الماضي أو قبل سنوات ما هو سعر العادل الذي يمكن أن نستهدفه خمس وتسعين دولار خمس وستين دولار..

جلال شهدا: روسيا تقول بين خمسين إلى ستين دولار هل برأيكم هذا الرقم عادل.

عبد الرحمن المشهداني: هذا الرقم أنا اعتقد أن الرقم العادل 75 دولار، الخمسة والسبعين دولار نحتاج إلى منتصف العام 2018 حتى ممكن تنتقل الأسعار تصل إلى هذا الرقم هذا بفعل أن الاقتصاد العالمي يشهد الأزمة الاقتصادية الكبرى يعني نحن لم نخرج من الأزمة العالمية هذه من الأزمات الطويلة التي تضرب الاقتصاد العالمي كل 76 سنة، تحتاج إلى سنوات حتى نخرج منه، مضت منذ عام 2007 و 2008 إلى اليوم ونحن نحتاج بحدود العشر سنوات حتى نخرج من هذه الأزمة حتى تتحسن معدلات النمو الاقتصادي وتسحب قاطرة الاقتصاد العالمي ليزداد الطلب على النفط حتى يبدأ ارتفاع الأسعار من جديد أو الخيار الذي طرحه السيد سلامة من لندن انه على أوبك أن تتفق من جديد وتخفض سقف الإنتاج وأنا اعتقد أن هذا الأمر محال خلال هذه السنوات للأسباب السياسية والأسباب الاقتصادية التي تطرقنا لها سابقاً.

جلال شهدا: أنس الحجي في دالاس إلى متى ستبقى حرب الأسعار أسعار النفط مستعرة بهذا الشكل ويتم التأثير فيها سياسياً واقتصادياً؟

أنس الحجي: عندي نقطتان، النقطة الأولى انه على السعودية ألان ووزارة النفط السعودية ألان أن تمنع أسعار النفط من تجاوز مئة دولار للبرميل خلال العامين أو الثلاثة القادمين لأنه في ظل الوضع الحالي في ظل تأخير المشاريع في مختلف إنحاء العالم خسرنا ألان خمس ملايين برميل يومياً لذلك من المتوقع في ظل الوقت الحالي أن ترتفع الأسعار فيما بعد وان تصل إلى أكثر من مئة دولار خلال السنوات الثلاث القادمة إلا إذا تمت زيادة في الإنتاج وعمل شيء ما في هذا المجال، لكن أوبك عندها مشكلة كبيرة ألان، أوبك منذ أن أنشأت في عام 1960 بنت سقفها الإنتاجي وبنت حصصها التي بدأت في بداية الثمانينيات بنتها على الكمية بدون التركيز على النوع، والمشكلة ألان في الأسواق هي مشكلة النوع وليس مشكلة الكمية، اغلب الفائض الموجود في السوق هو من النوع الخفيف الحلو الآتي من أميركا ومن الجزائر وأنغولا ونيجيريا وليبيا طبعاً فليس هناك أي طريقة في أوبك ألان للتعامل مع النوعية بدلاً من الكمية وحل الأزمة يتطلب خلق نظام جديد يركز على الكمية والنوعية في نفس الوقت ولكن من الواضح ألان أنه يجب عمل شيء ما لكن اسمح لي أن أؤكد وارجع إلى موضوع إيران وأؤكد على ما قاله الدكتور سلامة أن كلامه صحيح انه من الصعب على إيران أن تأتي بكميات كبيرة إلى السوق لسببين آخرين لم يذكرا السبب الأول لان هناك أدلة قوية أن جزءا من النفط العراقي هو أصلا إيراني يقدر بثلاثمئة ألف إلى أربعمئة ألف برميل يومياً وهذا نصف الكمية التي يمكن أن تأتي فيها إيران الأمر الأخير أن إيران أن العقوبات الاقتصادية على إيران منعت إيران من الحصول على قطع الغيار فلجأت إلى الصين وفشلت هذه القطع فقامت إيران باللجوء إلى قطع الغيار القديمة في آبار موجودة لديها وأخذتها لتستخدمها في الآبار الأخرى فعندها مشكلة كبيرة كما قال الدكتور سلامة والمتوقع أن تضيف بالغالب سبعمئة ألف خلال سنة ونص.

جلال شهدا: دكتور صبان في جدة ما الخيارات أمام الدول المنتجة لا سيما دول أوبك في مواجهة هذا الانخفاض في الأسعار؟

محمد سرور الصبان: أنا اعتقد إذا كان يستطيع الدكتور سلامة أن يؤكد لنا موافقة إيران والعراق على تخفيض الإنتاج فأهلا وسهلاً سيكون هنا اتفاق للأوبك لكن أن ترمى الكرة ويرمى العبء على المملكة العربية السعودية فانا أقولها كما قالها وزير البترول السعودي لا وألف لا، هذه منظمة جماعية تعاونها جماعي لابد وان كان هنالك منتجا مرجحا فلابد أن تكون المنظمة كاملة منتجة.

جلال شهدا: إذن ما خياراتها دكتور الآن؟

محمد سرور الصبان: عفواً..

جلال شهدا: هذه المنظمة أوبك ما خياراتها ألان؟

محمد سرور الصبان: خياراتها أنا اعتقد مع انخفاض الأسعار إلى مستويات اقل من مستوياتها الحالية فان كثيرا من المنتجين سواء داخل أوبك أو خارج الأوبك سيعيدون التفكير في الأمر وسيكون هناك تفهما للمشكلة وهذا سيقودهم إلى التفاهم وهذه مهمة جداً، يبدو لي أن مستوى السعر لا زال لم يشعر الدول بالخطر الذي هم عليه، كل الدول تأثرت، كلنا متفقون على ذلك لكن وصوله إلى درجة خطيرة منخفضة سيؤدي إلى تحفيز دول مثل روسيا دول مثل إيران، حتى إيران تتدعي انه هي كانت تحت عقوبات لكن هذه العقوبات دولية لا ذنب للأوبك فيها وبالتالي لابد أن تتعاون جميع الدول للتخفيض طبعاً الخيار الآخر بالنسبة إلى دول الخليج هو أن تأقلم ميزانيتها للتعامل مع أسعار منخفضة وهذا ما بدأت به وربما ضارة نافعة.

جلال شهدا: اسمح لي أن اختم معك بهذه النقطة، قرأت تصريحاً لك تقول بأن الدول المنتجة لاسيما الخليجية تستطيع أن تنتظر على الأسعار المتراجعة بسبب الفائض السؤال إلى متى إلى أي حد؟

محمد سرور الصبان: إلى خمس سنوات من الآن، أنا اعتقد الفائض الموجود بالنسبة للاحتياطات المالية تكفي المملكة العربية السعودية إلى خمس سنوات على الأقل، طبعاً هذا إذا افترضنا انه ليس هنالك أي تغيير في مستوى الإنفاق لكن مع وجود ترشيد الإنفاق ووجود إيقاف للهدر إيقاف للفساد إيقاف للمشاريع المتعثرة، زيادة الإيرادات، كل هذه ستطيل أمد الاحتياطي وربما إلى ثماني أو تسع سنوات قادمة.

جلال شهدا: شكراً من جدة الدكتور محمد سرور الصبان المستشار الاقتصادي والنفطي السعودي، وأشكر من لندن الدكتور ممدوح سلامة الخبير الدولي في السياسات النفطية ومستشار مؤسسات دولية في مجال الطاقة، اشكر من بغداد الدكتور عبد الرحمن نجم المشهداني أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية في الجامعة المستنصرية، ومن دالاس الدكتور أنس الحجي كبير الاقتصاديين في شركة NJP الأميركية المختصة باستثمارات الطاقة. بهذا بمشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من البرنامج الخاص الذي حاولنا فيه قراءة أسباب تهاوي أسعار النفط في الأسواق العالمية بين حسابات السياسة والاقتصاد بطبيعة الحال وتداعيات ذلك على الدول العربية المنتجة للنفط، إلى اللقاء في برامج أخرى مماثلة نناقش فيها القضايا المطروحة على الساحتين الإقليمية والدولية، شكراً لكم على حسن المتابعة والى اللقاء بأمان الله ورعايته.